By / 5 أكتوبر، 2019

الشهيد البطل سليمان خاطر ..

سليمان نموذج مشرف للجندي الذي كان سلاحه موجها للدفاع عن حدود وطنه وكانت نهايته على يد أبناء وطنه، لم يكن يؤمن باتفاقية “كامب ديفيد” وأعتبار اليهود أصدقاء وليسوا عدو تاريخي، سليمان الذي قامت لأجله التظاهرات، حيث يعد من النماذج المشرفة القليلة والنادرة في القوات المسلحة بعد أن تبدلت عقيدة المؤسسة العسكرية  من حماية حدود البلاد من الأعداء إلى عقيدة حماية عروش الحكام ..

نشأتة:

اسمه الكامل سليمان محمد عبد الحميد خاطر،  ولد عام 1961م في قرية أكياد مركز فاقوس محافظة الشرقية، حيث تربى سليمان منذ طفولته على كره الاحتلال الصهيوني، وشهد في طفولته النكسة عام 1967، لكنّ الحدث الأبرز الذي تحدَّث عنه إخوته والذي كان مؤثِّرًا في حياته، كان قصف القوَّات الإسرائيلية لمدرسة بحر البقر القريبة من قريته عام 1970، والذي أسفرعن مقتل 30 طفلًا، كان خاطر حينها في التَّاسعة من عمره . وبعد حصوله على الثانوية العامة، التحق بالخدمة العسكرية الإجبارية، كجندي بقوات الأمن المركزي بوزارة الداخلية، (وكان سليمان أحد أهم الأسباب في ألا يلتحق بعد ذلك أي مجند بالأمن المركزي ما لم يكن أمياً).


موقعة رأس برقة:

على تبّة مرتفعة بمنطقة رأس برقة بجنوب سيناء على الحدود المصرية مع إسرائيل، بدأ كل شيء، حين بدأ ظلام ليلة 5 أكتوبر 1985م، وأثناء قيام سليمان خاطر بنوبة حراسته المعتادة، فوجئ بمجموعة من السائحيين الإسرائيليين بينها أجساد عارية من النساء والرجال يحاولون تسلق الهضبة التي تقع عليها نقطة حراسته، كانت الأوامر لدى سليمان ألا يدع أحداً يمر. حاول توقيفهم بالصوت «stop..no passing» بالانجليزية ثمّ بالعربية «غير مسموح بالعبور». ولكنهم لم يستجيبوا له، واستمروا في التوجه نحوه، ويصعدون إلى التبة التي يحرسها، في تلك اللحظة قرر استخدام سلاحه، في البداية بطلقاتٍ تحذيريةٍ في الهواء، وايضا لم يستجيبوا لهُ، وعندما واصلوا تقدمهم وجه سلاحه نحوهم وقام بقتل سبعة من بينهم وأصاب الآخرين.

كان ضمن هؤلاء السيَّاح رئيس المحكمة العسكرية الإسرائيلية العليا. ووفقًا لزوج أخت سليمان خاطر قام الحرس الخاص برئيس المحكمة بالتعامل مع سليمان بالرصاص حين أطلق الطلقات التحذيرية وهذا ما جعلهُ يقوم بإطلاق الطلقات نحوهم.

وبعد ساعات من الحادث واجهت الرئاسة المصرية العالم، بتصريح لرئيس الدولة يقول فيه نصًّا (( أنه فى غاية الخجل مما أرتكبه الجندي المصري ونتائج التحقيق الأولية تقول انه مختل)).


التحقيق مع خاطر:

سلم سليمان خاطر نفسه، وبدلاً من أن يصدر قرار بمكافأته على قيامه بعمله، صدر قرار جمهوري بتحويل البطل إلى محاكمة عسكرية،  طعن محامي سليمان في القرار الجمهوري وطلب محاكمته أمام قاضي مدني كما هو الحال مع رجال الشرطة بنص الدستور الوضعي المصري، وتم رفض الطعن.

 كان سليمان خاطر  يقف أمام جهات التحقيق

يسأله المُحقق: لماذا تُصر على تعمير سلاحك دوماً يا سليمان؟

فيرد قائلاً: «لأن اللي يحب سلاحه يحب وطنه.. واللي يهمل سلاحه يهمل وطنه».

عاد المُحقق ليسأله و بماذا تُبرر حفظ رقم سلاحك؟

فأجاب «لأني بحبه زى ما بحب كلمة مصر تمام».

هكذا كان رد سليمان خاطر، آخر مُجند أمن مركزي حاصل على مؤهل دراسي عالي، بشأن الإدانة التي وجهها له النظام المصري.

أصدرت المحكمة العسكرية العليا في السويس حكمها بالقضية رقم 142 لعام 1985 جنايات عسكرية السويس، بالسجن المؤبد على سليمان خاطر مع الأشغال الشاقة.

وما أن سمع خاطر الحكم حتى صاح قائلا:”هذا الحكم، هو حكم ضد مصر، لأني جندي مصري بأدي واجبى”، ثم التفت إلى الجنود الذين يحرسونه قائلا: “روحوا احرسوا سينا، سليمان مش عايز حراسة “.

ونقل عن سليمان قوله:”أنا لا أخشي الموت ولا أرهبه.. فهو قضاء الله وقدره، لكنني أخشي أن يكون للحكم الذي سوف يصدر ضدي آثار سيئة على زملائي، تصيبهم بالخوف وتقتل فيهم وطنيتهم”.

من أقوال سليمان خاطر في محاضر التحقيق : “أنا راجل واقف في خدمتي وأؤدي واجبي وفيه أجهزة ومعدات ما يصحش حد يشوفها والجبل من أصله ممنوع أي حد يطلع عليه سواء مصري أو أجنبي. دي منطقة ممنوعة وممنوع أي حد يتواجد فيها، وده أمر وإلا يبقي خلاص نسيب الحدود فاضية ، وكل اللي تورينا جسمها نعديها،  أمال انتم قلتم ممنوع ليه !! “

(وذلك في إشارة منه إلى حادثة كانت مازالت حديثة حين استطاعت امرأة صهيونية أن تتحايل بالعري على أحد الجنود في سيناء ، و تحصلت منه على تردد أجهزة الإشارة الخاصة بالأمن المركزي هناك بعد أن ادخلها الشاليه المخصص للوحدة) !!


مقتله:

عقب صدور الحكم على خاطر تم ترحيله إلى السجن الحربي بمدينة نصر بالقاهرة، وبعد أن صدر الحكم علي خاطر نقل إلى السجن ومنه إلى مستشفى السجن بدعوى معالجته من البلهارسيا.

في اليوم التاسع لحبسه، وتحديدًا في 7 يناير 1986 أعلنت الإذاعة ونشرت الصحف خبر انتحار الجندي سليمان خاطر في ظروف غامضة، وقال الطب الشرعي أن الانتحار تم بقطعة قماش من ما تستعمله الصاعقة.

وأمام كل ما قيل، تقدمت أسرته بطلب إعادة تشريح الجثة عن طريق لجنة مستقلة لمعرفة سبب الوفاة، وتم رفض الطلب مما زاد الشكوك وأصبح القتل سيناريو اقرب من الانتحار

وقال أخوه: “لقد ربيت أخي جيدا واعرف مدى إيمانه وتدينه”، انه لا يمكن أن يكون قد شنق نفسه لقد قتلوه في سجنه، خصوصا أنه طلب منهم في أخر زيارة إحضار فرشة أسنان ومعجون وطلب كتب قانون كي يلتحق بالدراسة بكلية الحقوق أي أنه كان في حالة جيدة .

وتقول والدة الشهيد “ابني أتقتل عشان ترضى عنهم أمريكا وإسرائيل”. حيث طلبت السلطات الإسرائيلية تسليم سليمان لمحاكمته أمام المحاكم الإسرائيلية .


مظاهرات واتهامات:

ما أن شاع خبر موت سليمان خاطر حتى خرجت المظاهرات التي تندد بقتله، من طلاب المدارس الثانوية والجامعات على رأسها القاهرة وعين شمس وجامعة الأزهر وجامعة المنصورة، واتهم نظام بمبارك بقتله، ولكن لم تثبت أي إدانة في حق أي جهة من السلطات المسؤولة آنذاك.

في العاصمة المصرية القاهرة تضج الشوارع بالمُظاهرات. كان نفس الحال في مدن وقرى أخرى.

خرج طلبة المدارس والجامعات هاتفين بعدما علموا أنّ سليمان خاطر قد «مات». اعتقدت الجموع أنه قُتل، بينما اعتمدت الرواية الرسمية  قصة انتحاره. ملأت الهتافات الشوارع: «المعقول المعقول سليمان خاطر مات مقتول، سليمان خاطر قالها في سيناء.. قال مطالبنا وقال أمانينا، سليمان خاطر مات مقتول.. مات علشان مقدرش يخون».

بينما على الناحية الأخرى كانت الصحف الرسمية تمتلئ بالعناوين التالية:

  • «انتحار سليمان خاطر في مستشفى السجن الحربي»،
  • «الحرس يعثرون عليه مُعلقاً من رقبته بنافذة غرفته»،
  • «تقرير كبير الأطباء الشرعيين: الوفاة بسبب أسفكسيا الشنق»،
  • «انتحار سليمان خاطر في رأي أساتذة علم النفس: أربعة احتمالات لعملية الانتحار»،
  • «الرئيس مبارك يُعلن عن أسفه لانتحار سليمان خاطر».

بينما ظلّ الرأي العام المصري مُقتنعاً بأمرٍ وأحد: سليمان خاطر بطل، وقد قُتل مُراضاة لإسرائيل.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *