By / 25 نوفمبر، 2018

صـراع الأدـمغـة.. الحـرب الخـفيــة من نـقطـة صــفر..

القيادة والسيطرة أهم مقومات الخطط العسكرية فأي تحرك لوحدات القوات المقاتلة يجب أن يكون ضمن السيطرة من القيادة العليا، لأن أي تحرك غير مسيطر عليه تكون نتائجه سلبية وغير مرضية. الجيش الصهيوني يقاتل وفق منظومة سيطرة عالية فهو يمتلك منظومة اتصالات متطورة ويستطيع من خلالها قيادة قواته وتوجيهها نحو تحقيق الأهداف بمرونة عالية فهو جيش تكنولوجي بامتياز.

المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب الشهيد عز الدين القسام تنبهت لهذا السلاح الفتاك سلاح الاتصالات ، ففقدها السيطرة في بداية العمل العسكري جعلها تضع أولوياتها تطوير منظومات القيادة والسيطرة لديها، والسعي لامتلاك تكنولوجيا متطورة ضمن منظومات الاتصالات العسكرية التي استفادت بدايةً من خبرات وتجارب الدول الصديقة، وتمكنت خلال أعوام قليلة من امتلاك شبكات اتصال سلكية ولاسلكية آمنة وعالية الجودة وهذا ما أزعج العدو الصهيوني لفقده عنصر هام في المعركة وهي معرفة تحركات المقاومة من خلال التنصت على اتصالاتها مما جعله يسعى بكل قواته الاستخبارية لاختراق تلك الشبكات.

الحرب بين الدول خسائرها عالية والمعارك الحربية واضحة من حيث الخطط والأهداف والتحرك، ويُرى أثرها بشكل واضح فهي تحتاج إلى وسائل متعددة لاستمرارها وتحقيق أهدافها. اليوم تطورت الحرب فلم تعد تقتصر على القتال ضمن أسلوب الاشتباك المسلح بين كتائب القسام والجيش الصهيوني فإلى جانب الحروب التي خاضتها في ثلاث جولات كبيرة تخوض اليوم معارك غير واضحة للعيان حرب خفية.

فالحرب الخفية حرب عقول حرب أدمغة لا ينفع فيها السلاح، فهي حرب تخوضها كتائب القسام ضد الجيش الصهيوني وتتضح ملامحها يوماً بعد يوم. فلم يعد يخفى على أحد شدة وضراوة تلك الحرب ومستوى تكلفتها العالية، لأن العدو يمتلك الكثير من الأدوات التي تمكنه من خوض تلك الحرب وكسب بعض جولاتها معتمداً على منظومته الاستخبارية وقدراته التكنولوجية العالية، ولكن كتائب القسام في كل يوم تحبط تلك العمليات الاستخبارية التي تنفذها أجهزة العدو.

فالحرب الاستخبارية التي تخوضها كتائب القسام تظهر مستوى التطور في العقلية الفلسطينية المقاتلة ومستوى الابداع التكنولوجي سواء في وسائل الاتصالات أو الاختراقات التي تنفذها وهو ما يسمى بحرب السايبر رغم قلة الامكانيات والحصار الشديد الذي تنهار دول أمامه. اختراق المواقع الحساسة والوصول للمعلومات السرية وكشف شبكات التجسس الكبيرة والخطيرة وصلت إلى مستوى وصفها أحد قيادات وحدة الاتصالات الصهيوني بالمصيبة. إنها حرب خفية حرب الأدمغة بين قوتين غير متكافئتين، لكن رغم محدودية الإمكانيات فإن القسام استطاع أن يكون نداً لوحدات التكنولوجيا الصهيونية، نعم انها حرب خفية تكلفتها عالية جداً لكن نتائجها استراتيجية ومهمة.

كتائب القسام قدمت عدداً من الشهداء في هذه الحرب فما حدث يوم السبت كان عظيماً، فحجم الخسائر كبير وعالي ففقد ستة من العقول الخفية التي تعمل ضمن وحدات الهندسة والاتصالات تكلفة عالية، لكن النتائج عظيمة أيضاً فقد صرحت كتائب القسام أنها اكتشفت خرقاً أمنياً كبيراً في منظومة اتصالاتها في إطار عملية أمنية استخبارية معقدة قامت بها لمتابعة حدث أمني خطير وكبير أعده العدو الصهيوني للمقاومة، وبذلك فقد حمى الكثير من الأرواح التي ربما كانت ستسقط في أي معركة قادمة لو لم يتم اكتشاف الخرق.

إذاً فالحرب بين المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني لم تعد تقتصر على الاشتباك المسلح بين القوتين بل وصل إلى مستوى أعلى وهو حرب الأدمغة الاستخباري، وأن كتائب القسام أصبحت تمتلك العديد من القدرات التكنولوجية العالية التي طورتها من خلال مهندسوها لمواجهة العدو في ميدان التكنولوجيا، بل أصبحت كما أنها تقاتل من نقطة صفر وخلف خطوط العدو تقاتل في تلك الحرب الخفية أيضاً من نقطة صفر بل أصبحت صاحبة المبادرة في العمليات الاستخبارية والهجمات الالكترونية التي كبدت العدو الكثير من الخسائر وحصلت خلالها على الكثير من المعلومات السرية التي أزعجت العدو وضربته في مقتل ضمن عمليات الاعداد والتجهيز لمعركة التحرير التي تعدها كتائب القسام، والأيام القادمة ستكشف عن حجم تلك الحرب التي لا يسمع فيها صوت الرصاص.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *