By / 27 نوفمبر، 2018

صفقة القرن.. اللغز  وراء دفاع إسرائيل وأمريكا عن بن سلمان

في الوقت الذي يحاول فيه محمد بن سلمان، الهروب من تداعيات جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي،خرج للدفاع عنه كلا من بنيامين نتنياهو،  ودونالد ترامب، وقائد الانقلاب العسكري، عبد الفتاح السيسي.

وبحسب مراقبين فإن اجتماع مثلث الدفاع (الكيان الصهيوني، وأمريكا، ومصر)، للوقوف بجانب السعودية، يرجع لعدة أسباب من بينها مصالح استراتيجية تحصلها أمريكا ومصر من وراء السعودية، ولعل إجهاض القضية الفلسطينية يعتبر السبب الأقوى في هذا الإطار  .. إذ يظهر دور السعودية في الملف الفلسطيني في أمرين:

  • الأول: دفاع سلمان بن سعود  عن “حق دولة الكيان الصهيوني في أن تكون لها دولة يهودية”، والتقليل من الدور السياسي للسلطة الفلسطينية.
  • الثاني: هو “شيطنة” المقاومة الفلسطينية بقول ابن سلمان إن حركة حماس تمثل تهديدا للأمن القومي السعودي.

وكما هو معروف، فإن “بن سلمان” هو المحور الرئيسي “العربي” لصفقة القرن بين “ترامب” و”نتنياهو”، و التي يستمر “ترامب” وحلفائه في الشرق الأوسط في الترويج لها، ويقول محللون إنها مواتية للغاية للمصالح الصهيونية، وتتجاهل حقوق الفلسطينين.

 

مثلث الدفاع

كان “ترامب” من أكبر المدافعين باستماته عن “بن سلمان” وذلك على الرغم من تقرير المخابرات المركزية الأميركية “سي آي إيه” والذي خلص إلى أن بن سلمان هو من أمر باغتيال خاشقجي.

ويشير مراقبون، إلى أن تصريحات ترامب كلها شاهد يكشف مدى استثماره في شخص بن سلمان، من خلال صفقات الأسلحة، على الجانب الآخر فأن بن سلمان، يسعى جاهدا تسريع وتيرة ذلك الصعود نحو العرش عن طريق كسب الرضا الأمريكي بصفقات بلغت مئات المليارات من الدولارات.

وعلى الرغم من أن نتنياهو، وصف مقتل خاشقجي، بالأمر المروع، إلا أنه في الوقت نفسه أكد على أهمية استقرار السعودية لاستمرار استقرار العالم والمنطقة.

وزير الطاقة بدولة الاحتلال الإسرائيلي يوفال شتاينتز، استكمل حديث نتنياهو وأكد هو الآخر أن “دولا عربية- منها السعودية- حلفاؤنا في السنوات الأخيرة أمام التوسع الإيراني وأمام الخطر النووي الإيراني”.

دفاع نتنياهو عن بن سلمان ليس حباً فيه، وإنما رغبة في استغلاله من أجل تحقيق مصالح صهيونية عديدة في المنطقة، بجانب تمرير صفقة القرن، أهمها مواجهة إيران، والتطبيع مع المملكة في مرحلة لاحقة، فضلاً عن التخلص من جماعات الإسلام السياسي.

ولم يكن نتنياهو هو  الوحيد الذي تحدث مع الأمريكيين بعد قضية خاشقجي وأبدى رأيه بولي العهد، فقد أعرب  آخرون في المنطقة عن رأيهم بمحمد بن سلمان، أبرزهم السيسي، الذي أكد كذلك، أن ابن سلمان شريك استراتيجي هام في المنطقة.

وأكدت صحيفة واشنطن بوست أن نتنياهو والسيسي، تواصلا مع الإدارة الأميركية وأجريا اتصالات بمسؤولين رفيعين في إدارة ترامب، للإعراب عن دعمهما لبن سلمان الذي وصفه نتنياهو بأنه “حليف إستراتيجي”.

ولم يقف الأمر عند تأكيد السيسي على ذلك، بل تعداه إلى استضافة بن سلمان على أرض القاهرة، اليوم الثلاثاء، على الرغم من الرفض الشعبي للزيارة، حيث أصدر

أكثر من 250  ناشط سياسي مصري، بيان أعلنوا فيه رفضهم استقبال بن سلمان، ووصفوه بأنه قاتل خاشقجي، وغيره من أصحاب الرأى وقامع كل القوى الحية في شبه الجزيرة العربية .

كما وصفوه بعراب صفقة القرن، والذي بدونه تعيش إسرائيل في مأزق بحسب تعبير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأنه هو وعائلته ناهبي ثروات شعب شبه الجزيرة العربية لقرن مضى، وأنه مساند للسياسات الاستعمارية الأمريكية في المنطقة العربية.

 

صفقة القرن

ومنذ تنصيب والده ملكا للسعودية مطلع عام 2015، يحاول  محمد بن سلمان  التقارب مع الكيان الصهيوني عبر الاعتراف بيهوديتها وتجريم المقاومة الفلسطينية.

فضلا عن لقاء بن سلمان خلال زيارته إلى أمريكا أواخر أبريل الماضي بعدد من مسؤولي اللوبي اليهودي الأميركي، وحديثه آنذاك عن أن الصهاينة لهم الحق في العيش بسلام على أرضهم، وأن “على الفلسطينيين أن يفاوضوا أو يصمتوا ويكفوا عن التذمّر”، وهو ما أصاب الصهاينة أنفسهم بالصدمة من أن يأتي ذلك الحديث من السعودية باعتبارها “بلاد الحرمين الشريفين”.

فمنذ صعود نجم بن سلمان، ودولة الكيان الصهيوني تسعى إلى الاستثمار فيه ودعمه، كونه يمثل فرصةً ذهبيةً بالنسبة لها، فيما يتعلق بسلة المصالح السابق الإشارة إليها، تماما كما فعلت، قبل خمس سنوات، مع الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي تمتع، ولا يزال، بدعم إسرائيلي غير محدود، خصوصا لدى دوائر صنع القرار في واشنطن.

و”صفقة القرن”، حسب تسريبات إعلامية، تعتمد بشكل رئيسي على إغراءات مالية من الرئيس الأمريكي للفلسطينيين، تقدمها دول خليجية، مع إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح وبدون جيش أو أسلحة ثقيلة، وإعلان قرية “أبوديس” شرق القدس المحتلة، عاصمة للفلسطينيين.

ولا تتضمن خطة “ترامب” أي مقترحات حول انسحاب إسرائيلي من المستوطنات القائمة أو إخلاء المستوطنات ولا أي انسحاب من الكتل الاستيطانية الكبيرة.

وكشفت رويترز في ديسمبر الماضي، أن بن سلمان ضغط على الرئيس الفلسطيني، لتأييد الخطة الأمريكية رغم مخاوف من أنها لا تعطي الفلسطينيين سوى حكم ذاتي محدود داخل مناطق غير مترابطة من الضفة الغربية المحتلة دون الحق في العودة للاجئين الذين نزحوا من ديارهم في حربي 1948 و1967.

وتتناقض مثل هذه الخطة مع مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية في عام 2002 والتي عرضت خلالها الدول العربية تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل الاتفاق على إقامة دولة للفلسطينيين وانسحاب إسرائيل بالكامل من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967.

ويقول دبلوماسيون بالمنطقة إن الموقف الحالي لواشنطن، الذي نقله مسؤولون كبار بالبيت الأبيض خلال جولة الشهر الماضي، لا يتضمن اعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، أو حق العودة للفلسطينيين، أو تجميد الاستيطان الإسرائيلي على أراض يطالب الفلسطينيون بالسيادة عليها.

وتركز الاتفاقية على فكرة إقامة منطقة اقتصادية في شبه جزيرة سيناء المصرية مع احتمال خضوع قطاع غزة لسيطرة القاهرة وهو ما وصفه دبلوماسيون عرب بأنه غير مقبول.

شريك بن سلمان الرئيسي في التهيئة للصفقة هو السيسي، وهناك مشاريع كثيرة مشتركة بين بلديهما لا مصلحة لمصر فيها، حيث تتحدث أوساط مصرية عن صفقات خاصة يبرمها السيسي مع الرياض وأبوظبي لمصلحته، ولا تنعكس على اقتصاد مصر، ومثال ذلك تقديم ألف كيلومتر مربع من أراضي سيناء هبة لولي العهد السعودي، لتُضاف إلى جزيرتي تيران وصنافير اللتين تنازل عنهما السيسي قبل عامين.

ويسعى الطرفان إلى فتح كل الممرات المغلقة أمام دولة الكيان الصهيوني، والمفتاح الأساسي لهذا الميدان هو صفقة القرن التي يبدأن بتدويرها لإسرائيل بدءا قبول القيادة الفلسطينية بها عن طريق التنازل عن إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، ومن بعد ذلك يتم فتح الطريق لمشروع نيوم الذي يعتزم تنفيذه في المنطقة البحرية الواقعة بين سواحل مصر الشرقية والأردن والسعودية، ويتضمن أيضاً مشاركة دولة الاحتلال، ليكون بمثابة تطبيع رسمي للعلاقات بين المملكة والكيان الصهيوني.

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *