By / 29 يونيو، 2019

صفقة القرن.. هل سيجرؤ العرب على التضحية بحقوق الفلسطينيين وبيع المقدسات؟

على الرغم من تأكيد مراقبين أن مؤتمر البحرين  أكبر لقاء تطبيع شوهد في السنوات الأخيرة بين ممثلين من دول عربية وإسرائيليين، إلا أنه قد أثيرت تساؤلات حول ما إذا دخلت صفقة القرن- الذي عقد المؤتمر بصددها- حيز التنفيذ أم أن مصيرها الفشل؟ وما هي الخيارات المتاحة أمام الفلسطينين لمواجهة تمرير الصفقة؟

خطة فاشلة

قال الكاتب إسرائيلي، الدكتور مردخاي كيدار، إن صفقة القرن هي خطة فاشلة بامتياز، موضحا أنها هي الاسم البديل لخطة الفشل، رغم أن انتظار الشرق الأوسط بفارغ الصبر الإعلان عن الصفقة

وأضاف- في مقال له- أنه يبدو واضحا، أن الإدارة الأمريكية، تريد حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بطريقة مختلفة عن جميع الإدارات السابقة؛ لأنها تريد حله عبر المال والعمل والرفاه الاقتصادية والحياة الكريمة، وهي سلم أولويات المجتمع الأمريكي نفسه، ما يعني أن التوجه الأمريكي لحل الصراع، يأخذ النهج الأمريكي، وليس الشرق أوسطي

وأوضح أن السلام الذي تحمله “صفقة القرن” يعني الحرب؛ لأن إسرائيل تعلمت مما حصل في غزة خلال سيطرة حركة حماس عليها في 2007، وإمكانية نقل هذه التجربة للضفة الغربية، لأن الانسحاب الإسرائيلي من جبال الضفة الغربية سيؤدي لإقامة دولة فلسطينية،

وأضاف الكاتب أنه يتبين من مسودات “صفقة القرن” أن مصيرها سيكون الفشل، في حال بدأت خطوتها العملية لإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية؛ لأن كل حكومة إسرائيلية مسؤولة لن تسمح بإقامتها؛ لأنها ستتحول مع مرور الوقت إلى حماستان”، وفق قوله

ويرى رئيس معهد الشرق الأوسط، يفغيني ساتانوفسكي، أن صفقة القرن لن تتم، ولكن بسبب أنها ليست مربحة للقيادة الفلسطينية، ولكن لأن الفلسطينيين أنفسهم غير مهتمين بذلك.

وأوضح أن إنهاء النزاع مع إسرائيل لا يعني الاعتراف نظريا وافتراضيا بدولة إسرائيل، إنما الاعتراف واقعيا وحل المسائل المتعلقة بالحدود واللاجئين والقدس، وهذا مستحيل. فالزعيم الفلسطيني الذي يتخذ مثل هذه الخطوات سيتم القضاء عليه حالا وبقسوة

الصمود هو الخيار الوحيد

وترى صحيفة القدس الفلسطينية أنه لا خيار أمام الشعب الفلسطيني إلا الصمود في مواجهة تمرير صفقة القرن، مشيرة إلى أن الفلسطينين يثبتون في جميع المنعطفات التي مرت بهم وتمس قضيتهم الوطنية بأنه شعب حي وعصي على الكسر وأفشل ويفشل جميع المؤامرات والتحديات التي تستهدفه وقضيته وأرضه ومقدساته

وأكدت أن الجماهير الحاشدة التي خرجت لرفض مؤتمر المنامة لن يعلو عليها أي صوت مهما كان مصدره وحجمه، مشيرة إلى أن ما يجب على الفلسطينيين أن يدركوه أن الشعوب كلها معهم، وأنهم أقوياء بتوحد موقفهم، وأن تواصل المظاهرات سيدفع جميع القوى الفلسطينية للتوحد مع الجمهور وإسقاط الصفقة.

وأشارت إلى أن الأنظمة العربية لا يمكنها التباهي أو الاستعراض بتبرير وجودها في هكذا مؤتمر إلى جانب الإسرائيليين، تحت مبرر دعم الفلسطينيين، لأن الفلسطينيين أنفسهم غير موجودين في المكان ويقاطعونه ويعتبرونه تنازلاً وتفريطاً بحقوقهم الوطنية.

تمهيد لإقامة علاقات بين العرب وإسرائيل

وتقول صحيفة القدس العربي اللندنية إن مؤتمر البحرين ليس بداية لمشروع سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وإنما هو تمهيد لإقامة علاقات مباشرة بين العرب وإسرائيل بما يخدم المشروع الإسرائيلي في المنطقة،

وأكد أنه محاولة لتجاوز الفلسطينيين والقفز عنهم وعن كل مؤسساتهم وتحويلهم إلى مجرد (جالية) أو (أقلية) داخل اسرائيل، التي يعترف بها كل العرب ويقيمون معها علاقات مباشرة  وأشار إلى أن بعض الأنظمة العربية المتهافتة على الكراسي، قد تقدم الشرعية اللازمة للاحتلال الاسرائيلي من أجل البقاء في القدس والضفة الغربية لا بل تقوم بتمويل الصيغة التي يقبل بها الاحتلال وستتحمل تكاليف هذا الاحتلال عبر إيهامها بأنها (تستثمر) في الأراضي الفلسطينية


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *