By / 19 أبريل، 2020

طرد حفتر من الساحل الغربي.. ما تأثيره على مسار الصراع الليبي؟

المعارك الدائرة حاليا غرب العاصمة الليبية طرابلس، بدأت تأخذ منحى جديدا بعد سيطرة قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا على طول الشريط الساحلي الغربي الممتد من العاصمة إلى الحدود التونسية.

القوات الحكومية، أفادت أنها سيطرت على مدن صبراتة وصرمان والعجيلات وزلطن والجميل ورقدالين، بعد طرد ميليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر منها، معلنة ملاحقة فلول حفتر الهاربة بعد السيطرة الكاملة على المدن.

قبل عام، نجحت ميليشيات حفتر في السيطرة على مدن إستراتيجية بالساحل الغربي لليبيا، بعد إعلانه إطلاق عملية عسكرية واسعة في 4 أبريل/نيسان 2019 من أجل السيطرة على العاصمة طرابلس وإسقاط حكومة الوفاق.

الحملة بدت مدعومة ماليا وعسكريا من دول عربية وإقليمية، معادية لثورات الربيع العربي والتحول الديمقراطي في المنطقة وتمثلت تحديدا في مصر والإمارات.

مدن إستراتيجية

التطورات الجديدة، يراها مراقبون إنهاء لكل مساعي الوصول إلى حل سلمي للصراع، خاصة بعد فشل كل محاولات فرض اتفاق وقف إطلاق النار في طرابلس الذي لم يلتزم به حفتر، كما لم تتوقف عمليات إمداده بالأسلحة والمرتزقة.

بسيطرة قوات الوفاق على مدن غرب طرابلس، تبسط الحكومة المعترف بها دوليا السيطرة على مسافة 500 كلم على طول البحر الأبيض المتوسط، بإجمالي مساحة 3 آلاف كلم.

أهمية هذه المدن تكمن في كونها مدنا إستراتيجية على الساحل الليبي لقربها من طرابلس، إضافة إلى أن حفتر كان يستخدم هذه المدن رأس حربة للهجوم على العاصمة منذ 4 أبريل/نيسان 2019، كما اتخذ قاعدة “الوطية” الجوية قاعدة خلفية لحماية قواته.

في 25 من مارس/آذار 2020، تمكنت قوات الوفاق من السيطرة على قاعدة الوطية الجوية وتحييدها، وذلك بعد تدمير طائرات من نوع سوخوي 22 كانت رابضة بالقاعدة، وطائرات مسيرة، وتعتبر هذه القاعدة الكبرى والوحيدة لحفتر التي تغطي كامل المنطقة الغربية.

في الفترة الأخيرة، هيمن سلاح الجو التابع للحكومة الليبية الشرعية بشكل غير مسبوق على سماء المعركة في المنطقة الغربية للبلاد، ولعب طيران الوفاق دورا مهما في تحقيق هذه الانتصارات المتتالية على قوات حفتر.

قاعدة “الوطية”، التي كانت تحمل اسم عقبة بن نافع، تقع جنوب العجيلات وتتبع إداريا لمنطقة الجميل بالغرب الليبي، وتغطي كافة المنطقة الغربية وتستطيع تنفيذ عمليات قتالية جوية ضد أهداف عسكرية بمحيط ليبيا وليس طرابلس فقط.

رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري، قال: إن “حكومة الوفاق سيطرت على مسافة 500 كلم على طول البحر، وإنها ماضية لتحرير بقية المدن كمدينة ترهونة”.

وأضاف المشري في مقابلة تليفزيونية يوم 13 أبريل/ نيسان 2020: إن هذا التطور الميداني “يعطي أهمية في رسم الخريطة الجيوسياسية بليبيا”، معتبرا أن “الخطوة التي تحققت اليوم تمهد الطريق لتحرير مناطق الجنوب بالكامل، وستغير نظرة الدول الغربية في تعاملها مع حفتر”.

رسالة للحلفاء

في نفس يوم تصريحات المشري، أصدر رئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج بيانا نشره مكتبه الإعلامي على فيسبوك، تعليقا على الانتصارات المتتالية التي حققتها قوات الوفاق في إطار العملية التي أطلقت عليها اسم “عاصفة السلام”.

السراج قال: “مدرعاتكم التي بعثتم بها صارت رمادا، وما سلم منها صار في قبضتنا ونحفظها في متحف الحرب لتظل شاهدا على غدركم ستلعنكم الأجيال مدى الدهر”، في إشارة إلى الدول الداعمة لحفتر وميليشياته.

تقارير إعلامية سابقة كشفت عن نقل شحنات أسلحة وعربات مدرعة من الإمارات ومصر، بالإضافة إلى تجنيد أبوظبي لمرتزقة سودانيين وتشاديين للقتال في صفوف ميليشيا حفتر.

السراج أضاف: “ذخائركم التي قتلت أبناءنا، وطائراتكم التي دمرت مدننا، وغطرستكم أيضا، ستحاسبكم عليها شعوبكم قبلنا، نبشركم بأن مخططاتكم ذهبت أدراج الرياح، ومحاولتكم لتعطيل عملية (عاصفة السلام) بالهجوم على أبوقرين (جنوب مصراته) فشلت، واليوم نستعيد السيطرة على مدننا المخطوفة في صرمان وصبراتة (غرب طرابلس)”.

وأوضح السراج أن قواتهم خاضت في محور أبوقرين “ملحمة بطولية لقنت فيها الغزاة درسا، دفاعا عن الأرض والعرض ضد جحافل دفعت بها عواصم تظهر لنا الولاء نهارا وتتآمر علينا تحت جنح الظلام”.

وأضاف: “دفعت قواتنا خيرة الرجال للتصدي لجحافل الغدر من شتى الفصائل والجنسيات، وشتان بين رجل يقاتل عن أرضه وآخر يحارب لمن يدفع أكثر”.

وختم السراج بيانه بتوجيه بشرى لكل الليبيين، قائلا: “إننا ماضون إلى مدننا المختطفة، ورفع الظلم عن أبنائها، وعودة مهجريها، وسنبسط سلطان دولتنا على كامل ترابها وبحرها وسمائها، وسنحفظ من مد لنا يد العون، ومن طعننا في ظهورنا ومن لا يعرف الليبيين فليقرأ التاريخ”.

تغيّر الموازين

ونشر موقع مونيتور تقريرا للمحلل الأمني، متين غورجان، عن التطورات الحربية الأخيرة التي حدثت في ليبيا في خضم انتشار جائجة كورونا، تحدث فيه عن النجاحات العسكرية التي حققتها قوات حكومة الوفاق بعد حصولها على أسلحة تركية من طائرات مسيرة هجومية وأنظمة تشويش.

ويقول غورجان: إن تركيا استعملت في ليبيا التكتيكات نفسها التي استعملتها بنجاح على مدى 5 أيام في إدلب السورية أواخر فبراير/ شباط، وأوائل مارس/آذار 2020، وهي زيادة الطائرات بدون طيار المسلحة التي تستهدف مراكز القيادة البارزة وأسلحة العدو المهمة، إلى جانب دعم المدفعية ونيران الصواريخ.

ويشير إلى أن قائد عملية عاصفة السلام هو الفريق أسامة الجويلي، وزير الدفاع السابق لحكومة الوفاق ومساعد موثوق به لفايز السراج، ويُعرف الجويلي بأنه أكثر الرجال ثقة في أنقرة بين القادة الليبيين، زار تركيا عدة مرات.

ويضيف: أنه في 25 مارس/آذار 2020، شنت قوات الوفاق هجوما ناجحا على “قاعدة الوطية الجوية” التي يسيطر عليها حفتر ومحور “الوشكة” شرقي مصراتة، حيث أسرت عددا من المقاتلين والمرتزقة واستولت كذلك على ذخائر ومعدات عسكرية.

وبدعم من الهجوم الجوي، استهدفت الطائرات التركية بدون طيار مركز قيادة، إلى جانب 10 مبان أخرى وحوالي 40 عربة مدرعة، وقُتل عقيد كان مساعدا مقربا لحفتر مسؤولا عن تنسيق المرتزقة العرب من السودان وتشاد ونيجيريا في الغارات.

الخيار العسكري

بيان السراج، ذكر أنه “اطلع على تقارير عن تطورات الأوضاع الميدانية في المناطق العسكرية الثلاث، وآليات التنسيق بينها، وجرى أيضا بحث متطلبات المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية وبرامج تنفيذها”.

كما دعا المجلس الأعلى للدولة الليبي، فجر 14 أبريل/نيسان 2020، “من غرر بهم حفتر إلى الانسحاب والعودة لحضن الوطن، مباركا الانتصارات التي حققها الجيش خلال الساعات الأخيرة في عدد من مدن غربي البلاد”.

هذه المواقف يراها عدد  من المتابعين توجها من حكومة الوفاق نحو تبنّي الخيار العسكري كخيار وحيد لمواجهة عدوان ميليشيات حفتر، والتصدي لكل المؤامرات التي تحيكها دول عربية في مقدمتها الإمارات ومصر.

لا يمكن الحديث عن حسم المعركة في الغرب الليبي إلا بحسم معركة ترهونة، آخر معاقل حفتر هناك، والمدينة الأقرب إلى العاصمة.

وإذا كانت المنطقة الغربية قد باتت موحدة بكاملها تحت سلطة الوفاق، فإن التحدي المقبل هو فك الحصار عن العاصمة، ولن يكون ذلك متاحا بحسب عسكريين إن لم تحرر مدينة ترهونة وتلك معركة معقدة وحاسمة، لكن لا مناص منها، من أجل الذهاب بعيدا نحو الشرق ومحاصرة حفتر في معاقله.

نكسة “محور الشر”

في 3 مارس/آذار 2020، قال وزير الداخلية بحكومة الوفاق فتحي باشاغا: إن “حكومة الوفاق وقواتها ستعمل على طرد قوات حفتر من مناطق وجودها، لا نريد أن تكون طرابلس تحت القصف يوميا، وسنطرد هذه القوات خارج طرابلس.. قواتنا ستتحول من الدفاع للهجوم قريبا لأنه ليس هناك أمل في وقف إطلاق النار”.

من جهته، اعتبر الخبير في الشأن الليبي بشير الجويني أن أهمية المدن الست تأتي من جهة أنها تقع على الحدود التونسية كما أنها تعكس تماسكا بين مكونات منظومة الصخيرات (اتفاق الصخيرات بين الفرقاء الليبين في المغرب) والذين عاشوا تحت ضربات متتالية من حفتر وحلفائه لأكثر من سنة، خاصة في العاصمة طرابلس”.

وأضاف الجويني في حديث للاستقلال: “ما لاح في خطاب السراج إضافة إلى الحزم الذي أبداه والتصعيد الذي بينه في علاقته بشركاء حفتر في الداخل والخارج أن الحسم لن يكون إلا عسكريا”.

وختم الجويني حديثه بالقول: “الانتصارات الأخيرة للوفاق في ظل أنباء عن محاصرة قاعدة الوطية، إضافة إلى أنه انتصار للشرعية الدولية وجبهة الربيع العربي، فهو يمثل على الناحية الأخرى نكسة لمحور دول الشر قد تقضي على آمالها إذا ما تمت السيطرة على ترهونة آخر معاقل حفتر في المنطقة الغربية”.

 المصادر:

  1. ليبيا: حكومة الوفاق تستعيد سيطرتها على مدينتي صبراتة وصرمان الاستراتيجيتين
  2. مرتزقة الإمارات في ليبيا تخسر مواقعها في الساحل الغربي للبلاد
  3. ليبيا.. دعوات إلى أتباع حفتر بـ”العودة إلى حضن الوطن”
  4. السراج وآمري المناطق العسكرية الغربية وطرابلس والوسطى يعلنون تحرير مدن الساحل الغربي

المصدر: صحيفة الإستقلال


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *