By / 2 أكتوبر، 2019

عام على مقتل خاشقي.. ولا زال الجناه خارج قفص الاتهام

تمر اليوم الثاني من أكتوبر الذكرى السنوية الأولى على اغتيال الصحفي السعودي والكاتب في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجين والذي قتل بالقنصلية السعودية في إسطنبول، وقد اعترفت السلطات في الرياض بأن موظفين تابعين للدولة هم من قاموا بقتل خاشقجي وتقطيع جثته التي لم يعرف مصيرها إلى الآن.

خط سير المحاكمات

في ينايرالماضي، أعلنت الرياض أنها قدمت 11 متهما في قضية مقتل “خاشقجي” إلى المحاكمة، كان هذا هو الإجراء العلني الوحيد، بالإضافة إلى ما قالته النيابة العامة السعودية بأنها طلبت إنزال عقوبة الإعدام بحق 5 متهمين، خلال الجلسة الأولى لتلك المحاكمة ولم تنعقد سوى جلسة واحدة لتلك المحاكمة، ما دعا الرئيس أردوغان إلى انتقاد ما وصفها بعدم الشفافية في محاكمات المتهمين بالسعودية، ملمحا إلى إخلاء سبيل الجناة بشكل غير رسمي، وقائلا إن ذلك “يتنافى مع ما ينتظره المجتمع الدولي ويؤثر سلبيا على صورة السعودية ما كشفته وسائل الإعلام السعودية عن محاكمة المتهمين كان شحيحا، من قبيل أن أول جلسات المحاكمة عقدت، وأن المتهمين الـ11 حضروا الجلسة، برفقة محاميهم، وأن محامي الدفاع طلبوا نسخة من لائحة الاتهامات، ومهلة لمراجعتها.

وحتى الآن، لم يتم الإعلان عن موعد الجلسة التالية للمحاكمة أو أسماء المتهمين الـ11 الذين قالت الرياض إنها أحالتهم إلى المحاكمة، أو الـ5 الذين قالت النيابة إنها طلبت معاقبتهم بالإعدام.

وفي أوائل سبتمبر الماضي، قالت صحيفة “الصباح” التركية إنها تمكنت من الوصول إلى إفادات عدد من منفذي عملية الاغتيال، والتي توضح الحرص على إخفاء الدور الحقيقي لبن سلمان في عملية القتل، وأشارت إلى أنه في جلسة المحاكمة تم إحضار المتهمين في مجموعتين دون تكبيل أيديهم أو أرجلهم وأوضحت الصحيفة أن الجلسة الأولى لمحاكمة القتلة شارك فيها 5 أعضاء دائمين في مجلس الأمن، وهم ممثلو سفارات الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وروسيا، والصين، لكن لم تتم دعوة مقرر الأمم المتحدة “أغنيس كالامارد” لحضور جلسة المحاكمة.

من القاتل؟

نتيجة للجريمة، تعرضت السعودية لضغوطات أممية متواصلة لأجل الكشف عن “من أصدر أمر القتل”، واشتبكت الرياض تبعاً لذلك مع تركيا والمؤسسات الأمريكية في سابقة قل نظيرها وحققت تركيا في الجريمة لكنها أشارت إلى عدوم وجود أي تعاون من السعودية، واتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بن سلمان بالكذب، وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن السعودية لم تبدِ أي تعاون بحسب استنتاجات وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه)، فإن بن سلمان قد يكون هو من أمر بعملية القتل في القنصلية، وخلصت حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة إلى أن هناك “أدلة موثوقة” تشير إلى المسؤولية القانونية لكبار المسؤولين السعوديين بمن فيهم ولي العهد السعودي عن العملية، وقد عرضت تفاصيل مرعبة حول ما حدث وفق تسجيل استمعت إليه في القنصلية السعودية في اسطنبول وموخرا، اعترف بن سلمان بالمسؤولية السياسية عما حدث، لكنه أنكر إدارته لعملية الاغتيال أو أمره بها، وتعهد بمحاكمة المتورطين أيا كانت مناصبهم أو رتبهم، والقيادة التركية ممثلة في الرئيس “رجب طيب أردوغان”، والذي تعهد باستمرار الضغط من أجل تحقيق العدالة، التي اعتبرها دينا لعائلة “خاشقجي” ومحبيه.

سجل سيئ للسعودية

وأدى تصاعد الغضب الدولي إثر مقتل خاشقجي إلى مواجهة الأمير محمد بن سلمان عزلة، ووضعت سجل حقوق الإنسان في المملكة تحت المجهر وأساءت لصورة السعودية، كما تعرضت السعودية لضغوطات أممية متواصلة لأجل الكشف عن “من أصدر أمر القتل”، واشتبكت الرياض تبعاً لذلك مع تركيا والمؤسسات الأمريكية في سابقة قل نظيرها الجميع في واشنطن، مؤسسات تشريعية “ديمقراطيين وجمهوريين”، وإعلام، واستخبارات، ومؤسسات حقوقية، ورأي عامّ، أدان السعودية وقيادتها، واعتبر بن سلمان مسؤولاً مباشراً عن القضية، وإزاء كل ذلك كانت هناك مدافعة من الرئيس الامريكي دونالد ترامب، ممَّا أثار شكوكاً أخرى لدى تلك المؤسسات عن العلاقة المشبهوهة بين ترامب والسلطات السعودية من خسائر السعودية أيضا أنها أحدثت توتراً وقطيعة مع المؤسسات الأمريكية “الدولة العميقة”، ولم يتبقَّ لها إلا أشخاص في الإدارة، بقاؤهم مرتبط بعامل الزمن، لا سيما القطيعة التي حدثت مع تركيا، وذهب الأمر إلى أكثر من ذلك بأنها أصبحت معزولة عالميا، حيث طالبت بعض الدول الغربية بوقف تصدير الأسلحة إليها..

سبب مقتل خاشقجي أيضا بعزوف الكثير من الشركات الغربية عن التعامل مع السعودية، حتى مع حضور مصرفيين ومدراء دوليين المؤتمرات الاستثمارية في السعودية، كما أثرت الفضيحة أيضا على الإصلاحات الاقتصادية المقررة والتي تهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة الذي يعتمد على النفط وسعى ولي العهد منذ ذلك الحين إلى إصلاح سمعته عبر إطلاق حملات علاقات عامة من أجل جذب المستثمرين الأجانب مرة أخرى،


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *