By / 2 يونيو، 2019

مهندس الصواريخ – عدنان الغول

القسام و الياسين و البتار أبرز إبداعات عدنان الغول, الشهيد الذي رحل قبل تحقيق حلمه بتصنيع صاروخ مضاد للطائرات بصماته وآثاره باقية بقوة من خلال السلاح الذي يحمله المجاهدون اليوم، يقارعون به الاحتلال، ليصبح ما ابتكره صدقة جارية له ..

هو كبير مهندسي كتائب القسام…الرجل الذي أمضى معظم حياته مطارداً، واستطاع أن ينقل المقاومة الفلسطينية نقلة نوعية من خلال تصنيع أسلحتها محلياً في ظل الحصار المفروض وشح السلاح الذي يقاومون به أقوى ترسانة أسلحة في الشرق الأوسط .

الميلاد والنشأة

ولد الشهيد القائد يحيى محمود جابر الغول في مدينة غزة يوم 24/7/1958م في مخيم الشاطئ, وقد كان المخيم يمثل اللبنة الأولي والهم الأول للقائد يحيى الغول في ظل الاحتلال والغطرسة الصهيونية الغاشمة.

حين عادت الأم تحمل وليدها عدنان إلي منزلهم في مخيم الشاطئ استقبلتهم أخته الكبرى زينب وسألتهم عن اسم المولود فأجابوا “يحيي” فرفضت الأخت إلا أن تسميه “عدنان” وطلبت منهم ذلك وأصرت على طلبها فقرر جميع أفراد الأسرة علي مناداته بعدنان استجابة لطلب أخته، على أن يبقي اسمه في الأوراق الرسمية “يحيى”.

ولد عدنان الغول  لأبوين فلسطينيين، فأبوه المجاهد الكبير محمود جابر الغول “أبو خضر” الذي يعتبر رمزا من رموز المقاومة في قرية هربيا إحدى قري قضاء المجدل التي هاجروا منها عام 1948، وقد كان محمود الغول والحاج شوقي الغول من قادة المجاهدين، وعلى رأس الجيش الذي تصدي لقوات الاحتلال الغاشم عام 1948 واستطاعوا أن يلحقوا الخسائر بالجيش الصهيوني والبريطاني، وهذا ما جعل لوالد الشهيد عدنان الغول هيبة في كل القرى المجاورة.

صاحب الحقيبة

بدأ عمله في إعداد وتصنيع السلاح من الصفر، ومنذ أول تجربة أجراها كان لديه إصرار غير عادي على أن تمتلك المقاومة السلاح، وبكل تواضع كان يتحرك بين خلايا المجاهدين حاملاً حقيبته.

مجاهد قسامي من أوائل الذين عملوا مع الشهيد عدنان الغول يقول عن حقيبة المهندس التي لم تكن تفارقه: كان يضع فيها دائما ساعة فحص وأسلاكاً وأدوات كهربية، ويضيف: ‘ منذ بداية علاقتي به عام 1988م كان رحمه الله يحرص على تدريبنا على ما يعرفه، كان شعلة نشاط لا تكل، وبدأ يذيع صيته في صفوف الخلايا التي يتعامل معها، حتى أصبح المرجعية في مجال التصنيع والسلاح في كتائب القسام، بل مرجعية المقاومة الفلسطينية فيما بعد.

أما النقلة النوعية في مجال السلاح التي تمكن الشهيد الغول من تحقيقها فكانت في إعداد أول قنبلة يدوية، حيث اجتهد في تشكيل مادة ال TNT التي كان يضعها في كأس حتى تأخذ شكل القنبلة، ورغم شح وضعف الإمكانات المتوافرة إلا أنه تمكن من تصنيع عدد من القنابل.

أحد مقاتلي كتائب القسام يقول:’ القنابل اليدوية كانت بمثابة البذرة لكافة الأسلحة المصنعة محلياً بعد ذلك، وأبو بلال كان أول من أقام مصنعاً لإنتاج القنابل اليدوية، التي عمل علي تطويرها ـ في وقت لاحق ـ بشكل فني وحرفي جعل إنتاج حماس من القنابل اليدوية يضاهي الأنواع الأخرى من القنابل المعروفة’.

وأضاف القسامي: من الأسلحة التي عمل عليها من البداية قذائف الأنيرجا، حيث أجرى تجارب لهذا السلاح قبل انتفاضة الأقصى، واستطاع أن ينتج منه لاحقاً آلاف القذائف

صواريخ القسام

الشهيد عدنان الغول ‘أبو بلال ‘ انطلق بعد ذلك في تصنيع السلاح، فانتقل إلي تصنيع قذائف الهاون، ثم عمل على مشاريع القذائف المضادة للدروع، فصنع صاروخ البنا، ثم انتقل إلي محطة في غاية الأهمية في سيرته الجهادية من خلال تصنيع صواريخ القسام على مختلف أبعاد مداها، فلقب بـ ‘أبو صواريخ القسام’، وقد جد في تحسين قدراتها في العامين الأخيرين وتفادي الأخطار التي يمكن أن تصيب المجاهدين، والمتمثلة في طائرات الاحتلال التي كانت تستهدفهم، وبعدما كان يتم الإطلاق عن طريق الدائرة الكهربية التقليدية من خلال السلك تمكن الشهيد أبو بلال من تحويل الدائرة للعمل من خلال التوقيت، حيث يتم تحديد وقت الإطلاق وينصرف المقاومون من المكان، وبهذا لا تتمكن الطائرات من اصطيادهم.

ثم واصل أبو بلال عمله في مجال الصواريخ، ولكن في اتجاه القذائف المضادة للدروع، فتمكن من تصنيع البتار الذي استخدمه المقاتلون في الاجتياحات، وحقق نتائج جيدة في مواجهة قوات الاحتلال.

أما أهم المشاريع التي تمكن من إنجازها قبل استشهاده ـ وظهرت بشكل متميز في تصدي المجاهدين للعدوان على شمال القطاع ـ فهو سلاح الياسين، وهو مأخوذ عن فكرة آر بي جي 2 وقد كان هذا السلاح فعالاً في المعركة، ومكن المجاهدين من خوض اشتباكات ومعارك مع آليات الاحتلال أعطبت العديد منها، وينقل أحد المجاهدين عن أبي بلال أنه قال:

‘ لن يهدأ لي بال حتى يغرق قطاع غزة بهذا السلاح’.

وأما المشروع الطموح الذي كان يعد له قبل استشهاده فكان مشروع الصاروخ المضاد للطائرات وهو ما لم يتمكن من إتمامه، وكان مصمماً على تصنيع سلاح يواجه هذه الطائرات.

وكان الشهيد عدنان الغول دائما قريباً من الخطر والشهادة، لأن الخطأ الواحد في عمله معناه الموت، وقد أصيب بالفعل في إحدى تجاربه حيث انفجر صاعق في يده مما أدى إلي فقدانه بعض أصابعه.

المرجعية والتصنيع

أطلقوا علي الشهيد الغول أيضاً ‘أبو انتفاضة الأقصى’ التي صنع أسلحتها ووصلت لمختلف الفصائل والمقاتلين، كما اشتهرت وانتشرت مقولة في أوساط مجاهدي القسام: إن ‘أبو بلال’ يستطيع أن يصنع المتفجرات من الرمل.

لقد كان المرجعية الأولى في مجال الهندسة والتصنيع، حيث ترك خلفه مؤسسة من مئات المهندسين في التصنيع العسكري وعن ذلك يقول أبو عبيدة القائد في كتائب الشهيد عز الدين القسام:’ إن الشهيد القائد عدنان الغول ترك بصمات كبيرة، وخرج المئات من المهندسين القساميين الذين سيواصلون الطريق من بعده، وهم على أهبة الاستعداد أن يخلفوا قائدهم’

محاولات اغتيال

المحاولة الأولى

اعتقلت السلطة الفلسطينية بعد أن دخلت قطاع غزة عام 1994 القائد عدنان الغول ومنعت الشهيد من سياحته الجهادية ، كما فعلت مع العديد من المجاهدين الصادقين ، حاولت المخابرات الصهيونية اغتياله من خلال دسّ السم له في فنجان القهوة الذي قدم له داخل سجن السلطة.ويقول أحد المقربين من عدنان إن نوعية السم الذي وضع لعدنان في القهوة قاتل وفتاك جدا، ولكن عناية الله لطفت به، حيث نقل إلى مشفى الشفاء وهو في غيبوبة تامة، وتصادف نقله وجود طبيب ألماني مختص في التسمم أنقذ حياته، حيث ظل يعاني من آثار هذا السم حتى استشهاده بأنه لا يمكنه أن يسير على قدمه مسافة كيلومتر واحد.

المحاولة الثانية 

في تاريخ 22/8/2001 كان الشهيد القائد عدنان الغول مع القائد محمد الضيف و عدد من المجاهدين في موكب من السيارات ، وكان الشهيد بلال ابن القائد عدنان الغول يقوم بحراسة سيارتهم أثناء مسيرها ، ولسرعة البديهة عند بلال أبدى شجاعة وحسن تصرف أيقن أن طائرات الأباتشي ترصد السيارة التي كانت تقل والده مع بقية المجاهدين فطلب من والده تبديل السيارات لتضليل طائرات العدو بسيارته هو ، وبالفعل نجح بلال وأصابت صواريخ مروحية الاباتشي السيارة الخطأ وارتقت روحه إلى مرتبة الشهادة . وفي تاريخ 9/3/2002، هدمت قوات الاحتلال منزل القائد عدنان الغول. حيث اقتحمت قوات الاحتلال في منتصف الليل قرية المغراقة، جنوب مدينة غزة وداهمت المنزل وقامت بوضع المتفجرات في أرجائه، ومن ثم نسفته. ويتكون المنزل من طابقين من الباطون المسلح، على مساحة 200 متر مربع

المحاولة الثالثة 

في تاريخ 30/6/2003 أحاطت قوات صهيونية خاصة مدعمة بدبابات وطائرات هليكوبتر منزل عائلة عدنان الغول في منطقة المغراقة في محاولة ثالثة فاشلة لاغتياله، وطالبت باستسلام كل من فيه إلا أن محمد ابن القائد عدنان الغول حمل السلاح كما حمل العهد ليحقق الأمنية التي طالما انتظرها كما اتضح في وصية كتبها بعد استشهاد شقيقه يوصي بدفنه في مقبرة الشهداء بقرب بلال. وبدأت معركة حقيقية بين محمد وقوات الاحتلال الجبانة فأوقع قتلى وجرحى في صفوفهم وتناثرت أشلاؤهم على الأسطح القريبة جراء العبوات التي زرعها محمد في ساحة البيت، حتى ارتفع شهيدا رحمه الله تعالى، وأنكرت قوات الاحتلال مدعية مقتل جندي واحد فقط في هذه المعركة البطولية التي خاضها محمد .

الاستشهاد

في تمام الساعة 9:05 ليلة الجمعة 22 –10-2004 استهدفت طائرة استطلاع بصاروخين على الأقل سيارة كانت تسير في شارع يافا وسط مدينة غزة أسفر عن استشهاد القائد في كتائب القسام عدنان الغول ‘أبو بلال’ وإصابة عدد آخر من المواطنين بجراح مختلفة، وبهذا حط أبو بلال رحاله في شهر رمضان المبارك


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *