By / 10 أبريل، 2021

علمانيون جهلة برتبة “باحثين” و”مفكّرين”!

مقال اعد بموقع منتدى العلماء 

علمانيون جهلة برتبة “باحثين” و”مفكّرين”!

 

بقلم سلطان بركاني

 

عندما تسمع بعض العلمانيين العرب وهم يتحدّثون –باستعلاء- عن الجهل والتخلّف والظّلامية وغيرها من الأوصاف التي يلصقونها بالمسلمين دون غيرهم، في مقابل حديثهم عن الحضارة والتقدّم والتطوّر وغيرها من الأوصاف التي يجعلونها حكرا على الغرب؛ يخيّل إليك أنّ المتحدّثين من صنّاع الحضارة أو على الأقلّ من منظّريها والمجلّين لأسبابها الحقيقية، لكنّك ما أن ترجع ببصرك إلى واقعهم حتّى تفاجأ بأنّهم لا في العير ولا في النّفير، وأحسنهم حالا من يحمل شهادة لم يقدّم بها شيئا في الواقع بل لم ينتفع بها ولا ظهر أثرها فيما يكتب ويقول.

خلال المحاكمة التي عقدت قبل أيام لأحد العلمانيين المتطرّفين في الجزائر على خلفية إساءاته المتكرّرة لله ولدينه ولرسوله وطعنه في الصّحابة، تداول النّاشطون منشورا يعقد مقارنة سريعة بين العلمانيّ المذكور وبين المحامي الذي حرّك دعوى قضائية ضدّه المتطاول، حيث ظهر البون الواسع بين “المتعلمن” الذي يحمل شهادة متواضعة لا تؤهّله لسوى أن يكون مدرسا في مرحلة التعليم الثانوي، فضلا عن أن يكون منظّرا أو ناقدا أو “باحثا” كما يحبّ أن يلقّب نفسه!

في مقابله يحمل المحامي المسلم شهادة دكتوراه ويعمل أستاذا محاضرا بإحدى الجامعات الجزائرية، إضافة إلى كونه خبيرا في الأمن المعلوماتي وتكنولوجيا الاتصالات، ويملك أكثر من 22 شهادة عالمية في مجاله، وله أبحاث علمية نشرت في مؤتمرات وصحف عالمية في كل من اليابان وفرنسا والبرتغال وتركيا، ويملك أكثر من 12 سنة خبرة ومشاريع مع شركات متعددة الجنسيات، وحاز أوسمة عديدة منها وسام أفضل مدرب في مؤتمر “لاس فيغاس” سنة 2014م.

هذه المفارقة بين أدعياء العلم والحضارة من جهة وبين الإسلاميين الغيورين على دينهم من جهة أخرى، لم تظهر على هامش واقعة المحاكمة التي شهدتها الجزائر مؤخّرا، بل ظهرت واضحة في جلّ الخلافات التي تحتدم بين الإسلاميين والعلمانيين في مصر والأردن والمغرب والجزائر، ففي مصر مثلا، طفت هذه الظّاهرة على السّطح، بعيد ثورة 25 يناير، خلال المناظرات التي كان الإعلام المصريّ يعقدها بين العلمانيين والإسلاميين، وظهر في ثناياها كيف أنّ الإسلاميين يحملون شهادات عليا في تخصصات علمية مختلفة، ويتمتّعون بثقافة محترمة في القضايا التي يناظرون فيها ويملكون اطلاعا واسعا على الواقع العالميّ، جعل العلمانيين يظهرون أمامهم كدراويش لا يجدون لهم من وسيلة لإخفاء جهالاتهم وضحالة مستوياتهم سوى رفع الأصوات وتعمّد المقاطعة، وربّما لاذوا بهوايتهم المفضّلة في كيل التهم التي يقصدون بها إخافة الخصم وإرباكه.

العلمانيون العرب ليسوا أصحاب قضية، إنّما هم وكلاء مشروع ليس مشروعهم، انتدبوا لخدمته، أملا في القضاء على المشروع الإسلاميّ الذي يشقّ طريقه في العالم رغم التضييق ورغم الحروب الظّالمة، ولذلك فالعلمانيون العرب لا يملكون الوقت لرفع مستوياتهم؛ فجلّ وقتهم هو للاستهزاء بشعائر الدّين والبحث في كتب المستشرقين عن الشّبهات المثارة على الإسلام لإعادة بعثها، والجرأة على الدّين هو بالنّسبة إليهم السلّم الأهمّ للوصول إلى درجة “المفكّر” و”الباحث”، ولذلك فلا تعجب حينما تجد جاهلا جهولا يلقّب نفسه بالباحث والمفكّر وهو الذي لا يتعدّى سعيه ترديد ما قاله وكتبه غيره، ولا يحسن غير التغنّي بشعارات المساواة والحرية والحضارة، من دون أن يكلّف نفسه شيئا من جهد البحث عن الطرق والوسائل التي توصل إلى الحضارة! وكيف يكلّف نفسه هذا العناء وهو الذي يرى أنّ قمّة الحضارة عندما تكون المرأة حرة في جسدها وتختفي مصطلحات العفاف والوقار والحرام والولاية والقوامة، ويسوَّى في الميراث بين المرأة والرّجل، ويُمنح الجهلة حرية الإساءة إلى المقدّسات والحديث عن الدّين!


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *