By / 7 أكتوبر، 2019

عوامل نجاح الثورات

أحدها كسر حاجز الخوف والقوة العددية.. تعرف على عوامل نجاح الثورات 

تكاملت مجموعة من المعايير والشروط التأسيسية قادت الى نجاح ثورات الربيع العربي في عدد من الدول العربية، وغيرها من الثورات في الدول الغربية، ويجب أن يأخذ بها أي شعب أراد أن يثور على نظام بلاده، وتلك الشروط هي:

1- كسر حاجز الخوف

 يعد انكسار حاجز الخوف عند الشعوب من التحرُّك ضد أنظمتها بسبب القمع الذي تمارسه منذ تأسيسها، وكذلك نخبها الفاسدة من داخلها ومن حولها، أحد أهم أسباب نجاح الثورات، حيث أنه يساعد من تقليل منسوب الفساد والاستبداد، وسيوسّع دوائر الحرية بكل أشكالها، وإن على نحو محدود، بل أيضا لأنه يبقي اليد على الزناد.

وانكسار حاجز الخوف عند الشعوب ينبغي أن يمنحها مزيدا من التصميم على استكمال المسيرة فلا تعبئ بما أصابها، وحين تفعل ذلك فهي سترد على المشككين والفرحين بتعثر المسيرة، أو إجهاضها كما في أنظمة الفساد والاستبداد.

 أنظمة الاستبداد لا يسقطها سوى اهتزاز منظومة الأمن، ومن أوجه اهتزاز منظومة الأمن فقدان المستبد السيطرة على التجمعات السكنية والحيوية، والذي لا يحدث إلا إذا انكسر حاجز الخوف عند الثوار الذين يشعرون بالأمان-عند سيطرتهم على منطقة ما- ويظل هذا الشعور قابلا للتصاعد وسيادة الموقف حتى الخروج من سيطرة المستبد الأمنية.

والواقع أن التجربة المصرية في يناير2011 في الحشد فريدة في كسر حاجز الخوف لدى الجماهير، إذ يتم فيها الاتفاق على تجمع الثائرين في مكان محدد، لتنطلق المسيرة داخل الأحياء مع دعوة المارة لعدم الخوف والانضمام للجموع المتزايدة بهتافات تحمس المشاعر مما يزيل مشاعر الخوف تدريجيا، يضاعف من ذلك قرب الناس بعضهم من بعض وتواصلهم إلى أن تنتهي التظاهرة بصلاة جماعة.

2– إجماع على رحيل النظام 

 وجود شبه إجماع شعبي على مطلب تغيير النظام أو تعديله، وشيء من التجانس أيضاً بين أبناء الشعب وتوحدهم، لأنه إذا لم يتوحد المطلب الأساسي سرعان ما تفشل الثورة، ومن بين الأمثلة على ذلك: احتجاجات البحرين في عام 2011، التي شاركت فيها أعداد كبيرة من المتظاهرين، ثم سرعان ما انقسموا إلى فصائل متنافسة، إلا أن حالة التشرذم والتصدع التي آلت إليها حركة الاحتجاجات في البحرين حالت دون استقطاب التأييد الشعبي اللازم لإحداث التغيير.

 اذا فالتفرّق غير المنظّم، أو حدوث انشقاق داخل النخبة الحاكمة، وانحياز الجيش إليه، أو التزامه الحياد على الأقل، فقد يطوّر الجيش طموحًا للاستيلاء على السلطة، إذا لم تنشأ شرعيةٌ ثوريةٌ منظمةٌ لها عناوين قيادية واضحة، أو قوى سياسية منظمة تقوم بهذا الدور وتحتل هذا الموقف، وإذا لم تكن المعارضة موحدةً في برنامج سياسي للانتقال الديمقراطي.

3– القوة العددية

خلصت الباحثة إيريكا شينوويث، إلى أن مشاركة 3.5 في المئة من السكان مشاركة فعالة في الاحتجاجات تضمن حصول تغيير سياسي حقيقي، جرت استعراضا لجميع الدراسات التي أجريت عن المقاومة المدنية والحركات الاجتماعية خلال الفترة بين عامي 1900 و2006، مع التركيز على محاولات تغيير الأنظمة الحاكمة.

وأشارت في بحثها إلى أن الحراك قاد إلى التغيير السياسي في 53 في المئة من الحالات، في مقابل 26 في المئة فقط للاحتجاجات العنيفة.

وتُرجع شينوويث ارتفاع فرص نجاح الحراك إلى قدرة منظميه على حشد عدد أكبر من المشاركين من قطاعات عريضة من السكان، ما يؤدي إلى تعطيل المرافق العمومية وإصابة الحياة اليومية والاجتماعية بالشلل.

إذ شارك في حركة “قوة الشعب” في الفلبين في أوجها مليونا متظاهر، واستقطبت الاحتجاجات البرازيلية في عام 1981 و1985 مليون متظاهر، بينما استقطبت الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا عام 1989 500 ألف متظاهر

وتقول شينوويث إن الحراك الشعبي يستمد قوته من أعداد المشاركين فيه بحيث يمثل تهديدا حقيقيا للسلطات الجاثمة على صدور الشعب، وبمجرد ما يصل عدد المشاركين إلى 3.5 في المئة من إجمالي عدد السكان، فإن نجاح الثورة يتحقق لا محالة.

وتقول شينوويث إن ما من ثورة استقطبت في عنفوانها هذه النسبة من السكان إلا ونجحت في تحقيق أهدافها، ويطلق على هذه الظاهرة “قاعدة 3.5 في المئة”، وتضرب مثالا على ذلك بثورة “قوة الشعب” في الفلبين وثورة الغناء في إستونيا في أواخر الثمانينيات وثورة الزهور في جورجيا في مطلع 2003.

4– وجود قيادة

يتطلب تحقيق هذه الشروط وجود قيادة واعيةٍ ذات إرادة صلبة، فللعفوية دور مهم في اللحظة الثورية، ولكن ثمّة حدود لهذا الدور، يصب بعدها في مصلحة النظام، في غياب قيادة لديها وضوحٌ بشأن الأهداف، واستعداد للمساومة في الطريق إلى تحقيقها.

 ويتجلى ذلك بالتوصل إلى برنامج حد أدنى متفق عليه للمرحلة التالية، يتضمن سبل الانتقال ، من دون تهديد بالانتقام، حتى لو كان الثمن تقديم ضماناتٍ لرموز النظام في مقابل تخليهم عن السلطة، ولا تدوم مرحلة انتقالية، ولا تنجح إذا لم تجر في ظلّ وحدة قوى التغيير بتعالٍ عن البرامج الأيديولوجيّة، وعن محاولة إحياء الشروخ الهوياتيّة لأغراض التعبئة.

وبحسب السياسي عزمي بشارة، فإنه إذا كان الهدف إقامة نظام ديمقراطي، يفترض أن تكون القوى الديمقراطية معنيةً في البداية بالقضايا الثلاث التالية، أولها: تحديد معالم المرحلة الانتقالية مع بقية القوى، والالتزام بإنجاحها، باعتباره فوق المصلحة الحزبية.

ثانيا: الإجماع على احترام المؤسسات والإجراءات الديمقراطية، وقيمها الرئيسيّة المتعلقة بالحقوق والحريات، ولا يمكن إنجاح مرحلةٍ انتقاليةٍ نحو الديمقراطية بالانتخابات وحدها، بل بإرساء وحدة وطنية بعد انتخابات انتقالية ريثما تبنى الثقة، وتترسخ المؤسّسات الديمقراطية القائمة، ويستقر الإجماع الوطني على الإجراءات الديمقراطية إلى درجة احترام حكم الأكثريّة.

ثالثا: أن يكون واضحًا أنّ الديمقراطية، بمؤسساتها وإجراءاتها ومبادئها، ليست بحد ذاتها حلا للمشكلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي يعاني منها أي بلد، فهي تقدم حلولًا لقضايا حقوق الإنسان والمواطن ولإدارة الصراعات بطرقٍ سلميّة عبر المؤسسات. أمّا القضايا الاجتماعيّة والاقتصاديّة فترتبط بالسياسات الاقتصاديّة للحكام، وببنية البلد الاقتصادية الاجتماعيّة وعلاقاته الخارجيّة، وقدرة الحكام على تجنيد استثمارات ومساعدات للنهوض بالاقتصاد، وسد حاجات الناس في الفترة الانتقالية.

5– الإضرابات العامة 

في كل ثورات التاريخ، ينتفض الملايين من الكادحين والفقراء من أجل الحرية والعدالة، لكن النظام يسعى بكل ما أوتي من قوة للحفاظ على سيطرته واستعادة ما استطاعت الجماهير أن تنتزعه. وفي المقابل يحاول الثوار تنظيم صفوفهم (العمال في المصانع، والطلاب في الجامعات، والفلاحين في القرى، والفقراء والعاطلين والمهمشين في أحيائهم) من خلال التصعيد الثوري وإيقاف أعمالهم والعزوف عن استكمال الدراسة ووقف حركات البيع والشراء

وتعد الإضرابات العامة من أفضل أشكال الاحتجاج وربما تكون واحدة من أقوى أشكال المقاومة وأكثرها تأثيرا، رغم أنها قد تنطوي على خسائر شخصية.

وعلى الرغم من أن الاعتصامات في الميادين الكبرى خطوة إلى الأمام في مسار الثورة. لكن الإضراب العام، يمثل خطوة أكبر في نفس المسار؛ حيث تسعى الطبقة العاملة إلى شل عملية الإنتاج وإيقاف أرباح رجال الأعمال الذين يشكلون العمود الرئيسي للطبقة الحاكمة، مما يجبر الأخيرة على تقديم التنازلات أو الرضوخ والاستجابة لبعض المطالب الهامة في الثورة.

ومن أبرز الأمثلة على نجاح الإضرابات في نجاح الثورة، حركة المقاطعة التي نظمها أصحاب البشرة السوداء في جنوب أفريقيا احتجاجا على سياسات التمييز العنصري، وامتنعوا حينها عن شراء المنتجات من الشركات التي يمتلكها أصحاب البشرة البيضاء، وقد أسهمت الأزمة الاقتصادية التي عانى منها الصفوة من أصحاب البشرة البيضاء جراء هذه المقاطعة في إنهاء الفصل العنصري.

وإذا اعتمد المحتجون على كل ما سبق فإنهم يضمنون نجاح ثورتهم لكنهم عليهم أن يحترسوا من أمور أخرى وهي: 

1- خدعة النظام 

اتجاه النظام إلى المصالحة والتوبة والرغبة في المشاركة والبناء، فعلى الثوار أن يدركوا أن الثورة يجب أن تكمل طريقها بلا تفكير وأن القوة أصبحت في أيديهم في مواجهة النظام، وإنه إذا لم يتم القضاء على النظام في الحال سيرجع مرة ثانية لامتلاك القوة ويذبح الثورة.

فالثورة لا تعرف قبول التوبة من النظام الذي ثارت عليها، حيث أنه في البداية يتم شيطنتها ثم إذا اشتد عودها بدأ الحياد تجاهها، ثم إذا انتصرت سعت مكونات النظام إلى تأييدها، والمشاركة فيها.. فلا توبة ولا مشاركة، حتى تظل الثورة طاهرة من لوثة النظام القديم، وقادرة على بناء نظامها الجديد.

2-التدخل الخارجي 

في الدول التي تكون خاضعة لهيمنة النظام الدولي، وليس لديها استقلالاً حقيقياً تاما ستقف القوى الخارجية على الحياد في بداية الثورة ثم إذا اقترب الثوار من السيطرة عملت تلك القوى على إفشال الثورة والوقوف بجانب النظام، وذلك لأن لها العديد من المصالح معه، وخشيتها من تغييره لتضيع مصالحها الخاصة. 

والثورة على النظام الدولي مرحلة متقدمة، لا يمكن أن تنجح، حتى يتم النجاح التام في ثورة الداخل؛ فعلى الثوار أن يعلموا أنه لا يوجد داعمون للثورة في الخارج وأن الجميع أعداءها إن كان لهم مصالح مع ذلك النظام، ولا يغترن أحد ببعض الطيبيين في الخارج الذي ينفعلون بثورات الشعوب، فالعبرة برجال النظام الدولي، وهؤلاء لا هَمَّ لهم إلا قهر واستعباد الشعوب الضعيفة.

3-إعلام الدولة

 إعلام الدولة الرسمي والخاص يكون تابعاً بصورة أو بأخرى للنظام ومؤيداً له، فيعمل على إرباك مفاهيم الثورة، وتشويه صورتها، وبث عوامل الفرقة بين الثوار، والهجوم على قيادات الثورة وإثارة الشبهات حولهم واتهامهم بأنهم يعلمون لصالح أجندات خارجية.

ويعتبر الإعلام يعتبر من أشد وألد أعداء الثورة، ويجب القضاء عليه، وإخراسه تماماً دون الخوف من الاتهام بتقويض حرية الإعلام، وكرامة الإنسان، لأنه يعمل على العبث بعقول الفئات البسيطة من الشعب والتأثير عليها بشتى الصور والحيل والخدع، وتخويفهم من ما يصفونه بالفوضى أو الإرهاب أو الذي قد يتبع زوال النظام.


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *