By / 27 مايو، 2020

غضب بعد تشويه نظام السيسي لأطباء مصر.. استقالات ودعوة للإضراب

تواصلت الأزمة المحتدمة بين نقابة الأطباء في مصر ووزارة الصحة، بعد أن اشتعل غضب الأطباء بعد وفاة عدد منهم بسبب فيروس كورونا، حيث دعا بعضهم إلى الإضراب، وقدم عدد منهم استقالاتهم، بسبب ما وصفوه بإهمال الحكومة لمطالبهم بتوفير وسائل حماية، في الوقت الذي يتم فيه الاهتمام بالمسؤولين والممثلين فقط.

وأعلنت النقابة العامة للأطباء وفاة 4 من أعضائها متأثرين بالإصابة بفيروس كورونا المستجد، وهم أحمد النني، ووليد يحيى، ومحمد البنا، ومحمد عبد الباسط الجابري، ليرتفع عدد الوفيات إلى 19 طبيبا، فضلا عن 350 مصابا، فيما أفادت “الصحة” بأن 11 طبيباً توفوا بعد إصابتهم.

وأشارت النقابة في بيانها إلى تكرار حالات تقاعس وزارة الصحة عن القيام بواجبها في حماية الأطباء، بداية من الامتناع عن التحاليل المبكرة لاكتشاف أي إصابات بين أعضاء الطواقم الطبية، إلى التعنت في إجراء المسحات للمخالطين منهم لحالات إيجابية، ليصل الأمر إلى التقاعس في سرعة توفير أماكن العلاج للمصابين منهم.

وحملت النقابة وزارة الصحة المسؤولية الكاملة لازدياد حالات الإصابة والوفيات بين الأطباء نتيجة تقاعسها وإهمالها في حمايتهم، وأعلنت الملاحقة القانونية لجميع “المتورطين في هذا التقصير الذي يصل لدرجة جريمة القتل”.

وحذرت النقابة من تزايد وتيرة الغضب بين صفوف الأطباء وانهيار المنظومة الصحية، مما قد يسبب كارثة صحية تصيب الوطن كله في حالة استمرار هذا التقاعس والإهمال من جانب وزارة الصحة حيال الطواقم الطبية.
وأعلن اثنان من الأطباء- من مستشفى المنيرة والشروق بالقاهرة- استقالتيهما من وزراة الصحة احتجاجا على ما وصفوه بالإهمال في حماية الأطقم الطبية، فيما تحدثت وسائل إعلام عن أن أطباء مستشفى المنيرة تقدموا باستقالات جماعية على خلفية وفاة زميلهم، في حين قال مدير المستشفى إن الاستقالات لم تصله بشكل رسمي حتى الآن.

اهتمام بالممثلين فقط

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بغضب الأطباء، وتضامن معهم نشطاء وسياسيون، خاصة مع الإهمال الذي تعرض له أحد الأطباء المتوفين مقارنة بالرعاية الفائقة التي تلقتها الممثلة رجاء الجداوي بعد إصابتها بفيروس كورونا، ونقلها فورا إلى مستشفى العزل، مع توصية خاصة من وزيرة الصحة هالة زايد، وتواصل يومي معها.
وأكد زملاء الطبيب الشاب وليد يحيى عبد الحليم عقب وفاته بمستشفى المنيرة بالقاهرة، “إن “المتوفى لم يجد قبل رحيلة سرير الرعاية اللازمة لعزله طبياً”.

ومما زاد من غضب رواد مواقع التواصل توفير مسحات لزملاء للممثلة رجاء الجداوي شاركوا معها في آخر مسلسلاتها، كما قالت مصادر للصحف إن المغني عمرو دياب أجرى فحص كورونا لأنه يرتبط بعلاقة مع بطلة المسلسل دينا الشربيني، في حين قالت الشربيني إنها طالبت دياب بعزل نفسه في انتظار نتائج المسحة التي ستؤخذ منه.

“الجداوي” و”دياب”، وما تلقياه من رعاية، أثار المزيد من سخط الأطباء ودفع العديد منهم إلى الاستقالة وإعلان الإضراب، مما دفع الإعلام المحلي وأعضاء بالبرلمان، واللجان الإلكترونية المؤيدة للنظام على مواقع التواصل، إلى توجيه الاتهامات إلى الأطباء بالعمالة والخيانة والانضمام إلى جماعة الإخوان.

اتهامات للأطباء بالخيانة

وطالت الاتهامات الأطباء عبر مواقع التواصل، وانتشرت عدة تدوينات تدعو إلى الاستغناء عنهم ووصفهم بالخيانة، ودعوات أخرى مطالبة بقتل كل طبيب يتخلى عن عمله، فيما قال البعض الآخر إنه “يُمكن الاعتماد على ويكيبيديا في علاج كل الأمراض”.

البرلماني فرج عامر حذّر وجود ما وصفه بـ “مخطط إخواني” جديد يستهدف ضرب النظام الطبي في مصر من خلال تحريض الأطقم الطبية على الاستقالة وتصدير حالة تجاهل الحكومة ووزارة الصحة حقوقهم في التأمين والعلاج وغيره.

واستنكرت المدير العام لشركة “سانوفي مصر” نيبال دهبة، اعتراض الأطباء على وفاة زملائهم وتقديم استقالتهم من العمل، مقارنة إياهم بالجيش، قائلة: “عمركم سمعتم إن حد من الجيش تذمر من الاستشهاد، وقال مش لاعب أصل في ناس بتموت؟ يعني إيه معترضين؟ لو أنت مش قدها يبقى لا تصلح لهذه المهنة”.

كما ألقت وزارة الصحة اللوم على أطباء مستشفى “المنيرة” في وفاة الطبيب وليد يحيى، في تصريحات متلفزة لرئيس قطاع الطب الوقائي، وهو أيضا ما أثار غضب الأطباء، بالإضافة إلى “تلفيق” الصحف المحلية لعناوين إخبارية ووسوم ليس لها وجود لإخافة الأطباء من تقديم الاستقالات، مثل وسم “استقالتك شهادة خيانتك”.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، احتدمت المعركة بين من يهاجم الأطباء ويخونهم، وبين الأطباء والمتضامنين معهم، واتهم الكثير من مؤيدي السيسي الأطباء بـ “الخيانة”، وأنهم “باعوا البلد”. بينما قارن الأطباء والنشطاء بين ما اقترفه نظام العسكر، وبين الوضع المتردي الذي يعمل فيه الأطباء مع بدل عدوى 29 جنيها وعدم وجود وسائل حماية لهم.

واتخذت الأزمة منحى قضائياً، بعد أن تقدم محام ببلاغ إلى النائب العام ضد الطبيبة والنقابية البارزة السابقة منى مينا، يتهمها خلاله “بتحريض الأطباء على الانقسام والإضراب”.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *