By / 24 أغسطس، 2019

فرنسا وجديد الأنشطة السيبرانية الاستخبارية

تولي فرنسا اهتماما كبيرا لمجال الاستخبارات عموما، ومجال الاستخبارات السيبرانية بشكل خاص، وذلك مع تزايد الصراعات السيبرانية الغربية الصينية، وانخراط فرنسا في مواجهة تنظيمات الجهاد العالمي. وسنستعرض هنا أبرز التطورات التي تداولتها المجلات المختصة في شؤون الاستخبارات والأمن السيبراني بفرنسا خلال العام الماضي. 

مقر قيادة جديد لجهاز الاستخبارات الداخلي 

في 25 أكتوبر 2018، صرح وزير الداخلية كريستوف كاستنير أمام اللجنة القانونية بالبرلمان الفرنسي بأن وزارته خصصت 450 مليون يورو لتأسيس “مدينة الاستخبارات”، والتي تهدف إلى حشد جميع موظفي جهاز الاستخبارات الداخلية (المديرية العامة للأمن الداخلي ،DGSI) تحت سقف واحد. وجاء هذا المشروع الطموح في سياق الزيادة العامة في تمويل الاستخبارات في مشروع قانون الموازنة المالية لعام 2019. وبالتوازي مع ذلك، أسست المديرية العامة للأمن الداخلي قسما سيبرانيا تابعا لها دخل حيز العمل نهاية عام 2018، ولكنه يتلقى تمويله من بند الاعتمادات المخصصة لتمويل القدرات التقنية المشتركة بين الوزارات (CTIM)، والتي بلغت 124 مليون يورو في موازنة عام 2019.

جديد الاهتمامات السيبرانية لجهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية

حصل جهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية (المديرية العامة للأمن الخارجي ،DGSE) على مبلغ سخي كجزء من موازنة التخطيط العسكري للأعوام 2019-2025، حيث بلغت ميزانيته الاستثمارية 910 مليون يورو، وانعكس ذلك على تبنيه لعدد من المشاريع التقنية. فقد أطلق القسم التقني (DT) التابع للمديرية العامة للأمن الخارجي عددا من البرامج في عام 2019 شملت التركيز على متابعة واختراق قنوات المحادثة المستخدمة أثناء ممارسة ألعاب الفيديو، خشية من استغلال بعض المشبوهين لتلك البرامج في التواصل. كما عمل القسم التقني على العثور على ثغرات في أنظمة تشغيل الأندرويد الخاصة بجوجل، وأنظمة تشغيل IOS الخاصة بشركة آبل لتسهيل اختراقها.

وكذلك يسعى جهاز الاستخبارات الخارجية لتلبية احتياجات موظفيه الذين يواظبون- رغم العديد من المخاوف الأمنية- على استخدام تطبيقات المواقع الجغرافية بشكل كبير مثل خرائط جوجل أو سترافا، وذلك عبر تدشين الجهاز لخرائطه الخاصة الآمنة، وبرامجه التجوالية.

ومع تزايد المنافسة الشديدة من القطاع الخاص للقسم التقني  بجهاز الاستخبارات الخارجية على جذب وتوظيف المواهب الشبابية صاحبة الكفاءة في مجال الحاسب، نظم جهاز الاستخبارات الخارجية فعالية للتحليل الاستخباري في مدرسة الهندسة الفرنسية (سنترال سوبليك) في ديسمبر من العام الماضي. حيث تضمنت مسابقات تحدي حاسوبية من أجل اكتشاف المواهب الشابة.

جديد الوكالة الوطنية الفرنسية لأمن أنظمة المعلومات (ANSSI)

وظفت الوكالة في عام 2018 ما يزيد عن 25 شخصا جديدا لديها لدعم أنشطتها، كما عقدت الوكالة بشكل سري ملتقى خاصا لمراكز التفكير الفرنسية فقط بعنوان (أجورا 41) في سبتمبر 2018 بباريس. وضمت  مجموعة المدعوين 41 من الخبراء المختارين، معظمهم من الوسط الأكاديمي والدبلوماسي والقانوني فضلا عن رجال الصناعة الفرنسيين. واعتمدت الوكالة على ذلك الملتقى لتزويدها برؤية استراتيجية حول كيفية ضبط التكنولوجيا الرقمية خلال السنوات القادمة.

تأسيس قيادة الدفاع السيبراني   

بحلول عام 2019، أوضحت وزارة القوات المسلحة الفرنسية، الأدوار الخاصة بكل من قيادة الدفاع السيبراني (Comcyber)، والوكالة الوطنية الفرنسية لأمن أنظمة المعلومات (ANSSI). فنظرا لإشراف الوكالة على الأعمال السيبرانية، سيتعين على قيادة الدفاع السيبراني استشارة الوكالة عندما تقوم بتقييم تهديد، أو عندما تطلق عملية. بينما يختص عمل قيادة الدفاع السيبراني بالمسؤولية عن جمع المعلومات من أجهزة الاستخبارات الفرنسية، وخصوصا من القسم التقني بجهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية، ومن شركات الدفاع، والشركاء الدوليين مثل القيادة السيبرانية الأمريكية (USCYBERCOM). 

وفي الوقت الذي ستتولى فيه قيادة الدفاع السيبراني زمام الأمور، عندما يتعلق الأمر بالدفاع السيبراني العسكري، فإنها لن تتمكن من الولوج إلى الشبكات الخاصة بجهاز الاستخبارات الخارجية الفرنسية، أو شبكات جهاز الاستخبارات والأمن الدفاعي (DRSD).

من مراقبة الإنترنت المظلم، إلى التحقق من تطبيقات الهاتف بمتجر الجيش

لم يقتصر جديد الأنشطة السيبرانية في فرنسا على ما سبق ذكره، حيث شاركت أجهزة ومؤسسات أخرى في تلك الأنشطة. فمع تزايد استخدام الأشخاص المشبوهين للإنترنت المظلم في ظل إخفائهم لهوياتهم، أطلقت وحدة مكافحة الجريمة السيبرانية بالدرك الوطني الفرنسي حملة لتجنيد عناصر من أصحاب الخبرة بغرض العمل مع محققيها على مراقبة الانترنت المظلم.

كما أطلقت القوات الجوية الفرنسية مناقصة في نهاية عام 2018 للتحقق من أمن أنظمة الحاسوب على متن طائراتها. وفي المعتاد كانت أنظمة الحاسوب المدمجة بالطائرات تحظى باهتمام أقل من أجهزة الحاسب الملحقة بالمعدات التي تعمل على الأرض، ولكن تزايد خطر الهجمات الإلكترونية، أدى إلى تزايد اهتمام القوات الجوية بهذا المجال مؤخرا.

وكذلك واصل قسم مكافحة الإرهاب في الشرطة القضائية الفرنسية تطوير وحدة استخبارات الإشارة الخاصة به. وتقوم حاليا وحدة تحليل الجريمة المختصة بالتحقيق الإلكتروني بالمساعدة في التعامل مع قرابة 200 حالة لمشتبه بضلوعهم في أنشطة تصنف ضمن الأنشطة الإرهابية. كما تعمل الوحدة الإلكترونية بقسم مكافحة الإرهاب في جهاز الشرطة أيضا مع القسم الإلكتروني في المديرية العامة للأمن الداخلي (DGSI). وكذلك تعمل في مجال فك التشفير مع مركز المساعدة التقنية (CTA).

وكذلك فازت شركة الأمن الإلكتروني الفرنسية (Pradeo) للأنظمة الأمنية بعقد طرحه قسم تكنولوجيا المعلومات بالقوات المسلحة الفرنسية (DIRIS)، يختص بالتحقق من تطبيقات الهاتف المحمول المقترحة في متجر التطبيقات الخاص بالجيش الفرنسي (Milistor). بالإضافة إلى التحقق من وضع أجهزة الجنود وسلامة اتصالاتهم. 

تمثل الأمثلة السابقة أبرز الأنشطة السيبرانية الاستخبارية الفرنسية التي تداولتها بعض المجلات المختصة بالشأن السيبراني الفرنسي خلال العام المنصرم والعام الحالي. وهي تعكس حرص باريس على تطوير إمكاناتها السيبرانية كي لا تتأخر كثيرا عن مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال مثل أميركا وبريطانيا وروسيا والصين.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *