By / 3 يونيو، 2020

فشل مصري في التصدي لكورونا.. تحميل المسؤولية للمواطنين والأطباء والفقراء يدفعون الثمن

فشلت الحكومة المصرية في التصدي لفيروس كورونا المستجد، وتعاملت باستهتار منذ بدء الأزمة، فتأخرت في فرض حظر التجوال وأرسلت المستلزمات الطبية للخارج، واستقبلت الأجانب، ولم تتخذ قرارات حازمة لمواجة الأزمة، ثم في النهاية حملت المواطنين المسوولية عن ارتفاع الإصابات، ووجهت الاتهامات للأطباء وساهمت في موت الكثير منهم.

وتزاداد الإصابات يوما بعد يوم حتى أنها تخطت الألف إصابة في اليوم الواحد، ومع ذلك تخرج تصريحات رسمية تتأرجح بين الطمأنة والتخويف، فبينما صرح بعضهم أن الوضع تحت السيطرة، صرح آخرون أن ذروة تفشي المرض لم تأت بعد.

حظر كلي

طالب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بضرورة تطبيق حظر شامل في مصر، بعد تسجيل أعلى حصيلة لحالات الإصابة بفيروس كورونا، والتي تجاوزت أمس الخميس حاجز الـ1000 إصابة.

ودشن رواد “تويتر” هاشتاج بعنوان “حظر شامل لمدة أسبوعين”، جاء ضمن قائمة التريندات الأكثر تداولاً في مصر، بآلاف التغريدات.

وأكد رواد “تويتر” أن صحتهم أهم من أي شيء، وأنه لابد من تطبيق حظر شامل لمدة أسبوعين أو أكثر، للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، فيما شدد آخرون على ضرورة الإلتزام بالإجراءات الاحترازية وعدم النزول للشارع إلا للضرورة القصوى.

وتأخرت مصر في بداية الأزمة في فرض حظر التجوال، وعندما تم إقراره لم يطبق حظر كلي، ورغم ازدياد أعداد الإصابات إلا أنه لم يتم فرض حظر كلي شامل.

التعايش مع كورونا

وبدلا من أن تفرض الحكومة المصرية حظر كلي على المواطنين، أعلنت خطة للتعايش مع كورونا، فعاد العمل لطبيعته وتم فتح المصالح الحكومية والشركات وينزل الجميع لعمله وتنطلق المواصلات العامة والخاصة.
وطمانت الحكومة المواطنين في بداية الأزمة وأعلنت أنها قادرة على إدارة الأزمة وعلى استعداد تام لإسعاف المصابين، وأن الوضع تحت السيطرة، إلا أن الأمر ازداد سوءا .

شهدت مصر جدلا كبيرا بين رجال الأعمال الداعين لعودة العمل مع اتخاذ التدابير الوقائية وتحمل صدمة الفيروس، وبين من ينادي للإغلاق التام حتى تمر موجة انتشار الفيروس حفاظا على صحة المصريين ومنعا من انهيار النظام الصحي.

وجاء حديث الحكومة عن “خطة التعايش” مع كورونا، في الوقت الذي أعلن فيه رجل الأعمال نجيب ساويرس أنه قرر العودة للعمل مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية، موجها سؤالا لكل من انتقده سابقا بسبب دعوته لعودة العمل “ماذا سنفعل لو لم يظهر اللقاح أو الدواء؟”.
وكان ساويرس قد أثار الجدل بدعوته لعودة الشباب إلى العمل، مع الإبقاء على كبار السن في المنازل، محذرا مما وصفها بـ “الدماء الاقتصادية” التي يمكن أن تسيل في شوارع مصر بسبب توقف العمل.

قدوم أجانب مصابين

في بداية الأزمة، توالى إعلان عدد من دول العالم قدوم مواطنيها من مصر مصابين بالفيروس عقب زيارات سياحة وعمل قاموا بها، ما تتسبب في تصاعد قلق المصريين من الفيروس.
وأعلنت كندا وفرنسا وتايوان قدوم مواطنين لها من مصر حاملين للمرض، في حين أصرت وزارة الصحة المصرية على التأكيد أن البلاد خالية من الفيروس، ولم تستمع وقتها لنداءات الكثيرون وغلق الطيران إلا متأخرا.
ومما فاقم قلق المصريين استقبال مصر طائرات تقل صينين في بداية الأزمة، رغم حظر الطيران الذي تفرضه بلدان العالم على الصين ودخول القادمين منها بسبب تفشي الفيروس كورونا المستجد.

اختفاء الأقنعة

وفي الوقت الذين يشكو فيه الأطباء والمواطنون من اختفاء الأقنعة الواقية (الكمامات) ومستلزمات النظافة الشخصية والمطهرات وارتفاع أسعارها إن وجدت، أرسلت مصر حزما من المساعدات الطبية والأقنعة للعديد من الدول.

وأرسلت مصر مساعدات طبية لأمريكا وألمانيا بهدف مساعدتها في مواجهة فيروس كورونا، قائلة إن مصر لديها مخزون استراتيجي يكفي، بما لا يأتي على حساب الشعب المصري.

كما أرسلت للصين بدون طلب عشرة أصناف من المستلزمات الطبية، من كمامات ومطهرات كحولية، كهدية للشعب الصيني، وكانت تنوي تصدير أكثر من 10 أطنان، ولكن توقفت عند هذا الحد بسبب القدرة الاستيعابية لحمولة الطائرة- على حد تصريحات الحكومة.

وأثار ذلك التصرف غضب الأطباء والمصريون، قائلون: “مش كمامات مصر اللي هتحل أزمة الصين”، “في حالة احتياج الصين لكمامات، تطلب من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والدول المجاورة لها كالهند واليابان وكوريا”.

ويعاني القطاع الطبي في مصر من نقص المستلزمات الطبية وتدهور المنظومة الصحية بشكل كبير ما تتسبب في وفيات بين الأطباء أنفسهم، وزيادة الوفيات بين المواطنين لعدم وجود أما

الفقراء يدفعون الثمن

ضرب الفيروس الفقراء في مصر بشدة، وترك الوباء ملايين المصريين من أصحاب الأعمال اليومية الحرة أو الأعمال المؤقتة دون أي تغطية من جانب السلطة، وذلك نتيجة توقف الاقتصاد وفقدانهم فرص العمل.

ورغم تكرار عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الماضية تصريحاته بأن مصر تمضي في الطريق الصحيح وأنه يراعي مصالح الطبقات الدنيا، إلا أن توقعات الخبراء أكدت أن الفقراء هم الفئة الأكثر تضررا .

كما توقعوا أن تتسع دائرة الفقر وتجتذب إليها المزيد من الطبقات الأعلى كالطبقات المتوسطة، خاصة أن أزمة كورونا جاءت قبل أن يتعافى الفقراء في مصر من آثار برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبقته قبل ثلاث سنوات بمساعدة صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016.

وفي أول إحصاء لعدد الفقراء في مصر بعد عام واحد من تطبيق برنامج صندوق النقد الدولي، كشف الجهاز المركزي للإحصاء عن ارتفاع الفقر في مصر بنسبة 4.7% ليصل إلى 32.5%، مقارنة بنحو 27.8% في 2015، في أكبر زيادة من نوعها.

إلا أن تقديرات البنك الدولي لنسبة الفقر كانت نحو ضعفي الرقم الحكومي المعلن، إذ أصدر بيانا في مايو 2019، قال فيه إن نحو 60% من سكان مصر إما فقراء أو عرضة للفقر، نتيجة تأثر الطبقات المتوسطة (الأهم في مصر) بإجراءات الإصلاح الاقتصادي.

منظومة صحية فاشلة

حذر الأطباء في مصر من احتمال انهيار النظام الصحي بسبب وباء كورونا، وذلك بعد وفاة 19 طبيبا بسبب إصابتهم بالفيروس وعدم توفير الدعم الكافي للمصابين من العاملين في القطاع الصحي.

وطالب الأطباء والعاملين في القطاع الصحي الحكومة بتقديم وسائل الوقاية الكافية لهم، وبتحمل مسؤوليتها، محذرين من أن القطاع الصحي بالكامل يمكن أن ينهار، متهمين الحكومة باتباع سياسة الإنكار في مواجهة وباء كورونا في البلاد.
وتعرض الأطباء لحملة منظمة تتهمهم بـ “الأخونة”، و”العمل على إسقاط الدولة المصرية، والتآمر عليها”، وهو ما عبّر برلمانيون وإعلاميون وسياسيون ونشطاء موالون للحكومة، ومنهم البرلماني فرج عامر الذي اتهم جماعة الإخوان بتنفيذ مخطط لضرب النظام الطبي في مصر.

إلا انهم اعتبروا أن ما يجري من تعليق شماعة الفشل للنظام على اتهامات باطلة للأطباء بالأخونة والخيانة، لن ينطلي على الشعب، لأن الجميع يعرف أن الفشل سببه النظام وعدم القدرة على توفير المستلزمات، وما يجري هو محاولة لصرف الأنظار عن المعركة الحقيقية، وعدم قدرة النظام على إدارة المعركة”.

سجون مصر

تعاني السجون المصرية من الاكتظاظ وضعف الخدمات. على ضوء ذلك هناك مناشدات على مواقع التواصل الاجتماعي لدفع الحكومة المصرية إلى الإفراج عن أكبر عدد ممكن من السجناء لتجنب كارثة إذا ما وصل فيروس كورونا إلى هذه السجون.

ضغوط تتزايد يوماً بعد يوم من أجل دفع النظام المصري إلى إطلاق سراح عددٍ من السجناء لتخفيف ازدحام السجون. دافع تلك الضغوط هو الخوف المتزايد من أن يصل وباء “كورونا” إلى أماكن الاحتجاز التي تعاني من تكدس السجناء ومن سوء الخدمات حسب عمر مجدي الباحث في منظمة هيومن رايتس ووتش ووفقا لتقارير منظمات حقوقية مصرية ودولية.

كما انتشر أكثر من فيديو يحذر من وصول فيروس كورونا إلى السجون وأماكن الاحتجاز ما قد يسهم بشكل كبير في انتشار المرض ليس بين السجناء والمحتجزين فقط، وإنما أيضاً بين عناصر الأمن الذين يختلطون بالمحتجزين، وهو ما حدث موخرا بعد انتشار العديد من الأنباء التي توكد إصابة عناصر من الأمن ومن المعتقلين بالفيروس.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *