By / 27 أبريل، 2019

في الحكومة وتحت قبة البرلمان.. الجيش يتغلغل في مفاصل السلطة

اتجه النظام المصري الحالي كعادته منذ توليه مقاليد الأمور في البلاد عقب الانقلاب العسكري في يوليو 2013، إلى إدخال المزيد من عناصر القوات المسلحة إلى المناصب السياسية التنفيذية، وإبعاد العديد من العناصر المدنية لصالح الجيش، وظهر ذلك جليا في وزراء الحكومة وحركة المحافظين وداخل أروقة البرلمان.

حركات المحافظين

وشهدت حركات المحافظين منذ الانقلاب العسكري، والتي كان آخرها في أغسطس 2018،  تعيين العديد ممن ذو خلفية عسكرية، وقد شهدت انتقادات واسعة، بعد تضمنها 13 لواء من القوات المسلحة، و6 لواءات من الشرطة، ممن تجاوزوا عمر الستين من عمرهم، بالإضافة إلى 6 مدنيين واثنين من القضاة.

 ومنذ الانقلاب العسكري قام السيسي بخمسة تغييرات في أقل من أربع سنوات فقط، ما أثار تساؤلات حول استخدام السيسي لتلك الحركة في مكافأة الموالين له على حساب مصلحة المواطنين.

وكانت الحركة الأولى في فبراير 2015 وشهدت تغيير 17 محافظا، والثانية في ديسمبر 2015، والثالثة في سبتمبر 2016، والرابعة في فبراير 2017، والخامسة والأخيرة في  أغسطس 2018.

واعتبر مراقبون، أن كثرة التغييرات في حركة المحافظين يعكس حالة الفشل في تقييم المحافظين، وأنه لا توجد معايير للاختيار وأن الأمر بيد السيسي يوزعه على من يشاء ومعيار الاختيار الوحيد هو الولاء، مؤكدين أن تلك الاختيارات ستزيد من انهيار الخدمات في المحافظات المتردية.

وأشاروا إلى أن السيسي يفضل تعيين اللواءات بسبب عقيدتهم العسكرية التي تقوم على السمع والطاعة، وتنفيذ الأوامر، فضلا عن أن العديد ممن تم تعيينهم متورطون في قضايا فساد مالي وأخلاقي.

الوزارات

منذ أن تقلد السيسي مناصب الحكم حرص على إسناد وزارتين من أهم الوزارات إلى قيادات عسكرية سابقة، هما الإنتاج الحربي، ووزارة الدفاع، فضلا عن وزارة النقل التي كان قد تم اسنادها إلى اللواء سعد الجيوشي في سبتمبر 2015 بعد فصله من رئاسة هيئة السكة الحديد، ثم تم إقالته في مارس 2016.

وكان العام الذي تولى فيه رئاسة “الطرق والكباري” قد شهد العديد من الكوارث، أبرزها حادثة حافلة طلاب البحيرة، في نوفمبر 2014، وراح ضحيتها 17 طالباً تفحّماً، وقيل وقتذاك إن المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء السابق، لم يستطع إقالته لأنه عسكري.

وفي الإنتاج الحربي تم تعيين اللواء محمد سعيد العصار لتولي الوزارة، كان أحد أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة منذ عهد  المخلوع حسني مبارك حتى قيام ثورة يناير، واستمر في منصبه مع المجلس العسكري الذي حكم البلاد لمدة عام ونصف العام بعد الثورة.

وزارة التموين والتجارة الداخلية هي الأخرى تم إسنادها إلى اللواء محمد علي الشيخ في سبتمبر 2016، وتم إقالته في فبراير 2017، واعتبره تعيينه وقتها مراقبون على أنه مؤشر على مزيد من العسكرة للاقتصاد المصري، فقد سبق قرار الاستقالة مباشرة اتفاق يقضي بنقل مسؤولية منظومة بطاقات التموين الذكية وبطاقات الخبز من وزارة “التخطيط” إلى “وزارة الإنتاج الحربي”.

وبجانب تلك الوزارات كان هناك مطالبات بإسناد وزارت أخرى إلى الجيش، من بينها ما حدث في البرلمان من مطالبة النائبة أمال طرابية بإسناد وزارتي الزراعة والري إلى القوات المسلحة بهدف تخطي ما تسببت فيه الوزارتان من فساد وخسائر.

داخل أروقة البرلمان

لم تكتف المؤسسة العسكرية بإحكام قبضتها على السلطة التنفيذية فقط، بل قادها طموحها إلى السيطرة على السلطة التشريعية أيضاً، فلم تخلُ دائرة انتخابية من ترشيح قيادة عسكرية لشغل مقاعدها خلال آخر انتخابات برلمانية.

وقبيل الانتخابات قام بعض هؤلاء المرشحون العسكريون بإنشاء أحزاباً ترفع شعارات عسكرية، مثل حماة الوطن وفرسان مصر، وشهدت الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية منافسة 44 قيادة عسكرية على مقاعد البرلمان، وفازت بعدد من المقاعد يشكل ما يقرب من 10% من مجلس النواب، سواء على القائمة أو على المقاعد الفردية.

ورأى مراقبون أن اللجوء إلى الاعتماد على عسكريين في البرلمان يعود لقلق داخل أروقة النظام المصري، الذي يسيطر على القرار فيه عدد من العسكريين، من الاعتماد على شخصيات سياسية وحزبية يدركون جيداً أنه لا يُمكن الاعتماد عليهم، ما دفع السيسي وقادة المؤسسة العسكرية إلى الاعتماد على رجالهم، الذين يضمنون ولاءهم للجيش”.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *