By / 2 مارس، 2019

في ذكراها.. السيسي يسير على خطى غدر محمد علي في مذبحة القلعة

تمر اليوم 1 مارس ذكرى مذبحة القلعة أو مذبحة المماليك التي ارتكبها الضابط الألباني محمد علي، عام 1811م، لتثبيت نفوذه وترسيخ انقلابه على الحكم، فغدر بالمماليك، فوقعت أبشع عملية اغتيال سياسي في مصر، والتي اتفق مرخو العصر الحديث على أنها كانت نقطة سوداء في تاريخ محمد علي الدموي.

ولا نبالغ إذا نشبه مسار خيانة محمد علي برئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي، وما بدر منه حينما غدر بثورة 25 يناير، فبعد أن رقاه الرئيس الشرعي محمد مرسي، إلى فريق أول وعيَّنه وزيرًا للدفاع، فمنذ اللحظة الأولى بالغ في إظهار تدينه وإخلاصه، لم يترك بابًا إلا طرقه في دروب الخيانة، حتى تمكن من الانقلاب عليه ووضعه بالسجن.
فدولة العسكر تشبه كثيرا دولة المماليك، لا وجود للتوريث, الكثير من المؤمرات, القتل شيء سهل جدًّا، لا يقبلون خروج الحكم من تحت أيديهم, ولا يقبلون سوى عسكري يحكم, هذا ما جعلهم يرفضون حكم جمال مبارك وهذا ما جعلهم ينقلبون على الرئيس محمد مرسي, نهاية دولة المماليك كانت فسادًا, ظلمًا, ضعفًا, ثورة, مؤامرات ثم مذبحة المماليك, حتى الآن يمشي العسكر على نفس الخطى.

مذبحة القلعة

بعد جلاء الفرنسيين 1801م، واضطراب الأوضاع الداخلية، كانت مصر تخضع للخلافة العثمانية، وقد أبقى السلطان على مماليك مصر يتولون بعض المناصب العسكرية بها، وكان محمد علي ذلك الجندي الألباني قد أتى إلى مصر ضمن الأسطول الذي أرسله السلطان بالتعاون مع الإنجليز لطرد الفرنسيين، وبقي محمد علي بعدها في مصر يترقى بين المناصب، حتى نادى زعماء الشعب ومشايخ الأزهر بزعامة الشيخ عمر مكرم، بتنصيب محمد علي، والياً على مصر.

ويبدو أن للسلطة بريقا لا يدانيه بريق، فقد ظل محمد على يتحين الفرصة للقضاء على من حوله تماما، فكان أن عضّ اليَّد التي مُدَّت له، وترفَّع على من رفعوه، حيث أراد محمد على الانفراد بالسلطة ولم يكتفي بولاية تحت سيطرة الخلافة العثمانية، وكان أمامه قوتين، المماليك وعلماء وشيوخ الأزهر الذين كانت لهم هيمنة قوية على المصريين.

بدأ محمد علي بالقضاء على سلطة العلماء، فبدأ بإثارة الشقاق بينهم والقضاء على استقلالهم المادي بسحب الأوقاف وضمها لسلطته، وبعد أن أضعف شوكتهم نفى من بقي منهم، حتى نفى نقيب الأشراف عمر مكرم إلى دمياط، وكان صاحب الفضل الأول في تعيين محمد علي واليًا على مصر، هكذا تخلص الوالي الجديد من قطب السلطة الروحية والفكرية والثقافية، وبقي أن يتخلص من قطب السلطة العسكرية؛ لينفرد تمامًا بالسيطرة، فكانت مذبحة القلعة.

بحث محمد علي عن مكيدة ليتخلص بها من المماليك، فوجد الفرصة سانحة له، عندما طالبه السلطان العثماني بإرسال حملة عسكرية لمواجهة التمرد الوهّابي ببلاد الحجاز، فقام بتنصيب ابنه على رأس الجيش الخارج، وأرسل دعوة المماليك لحضور حفلة بالقلعة، ونادى المنادي في شوارع القاهرة بالأمر، فصعد كبار الأمراء المماليك، وحين بدأوا بالمغادرة، وأصبح الحصار محكمًا بإغلاق البابين، بدأ الجند من أعلى الأسوار بإطلاق الرصاص والسهام على المماليك من الخلف والأمام.

ولم يترك محمد علي بقية المماليك دون تعقب، فأمر جنده الألبان بتعقبهم في بيوتهم وقتلهم، فقتل في الأيام التالية للمذبحة حوالى 1000 مملوك آخر، بل أرسل حملة عسكرية بقيادة ابنه إبراهيم باشا إلى الصعيد لمطاردة فلول المماليك ممن نجا من المذابح السابقة، وأسفرت هذه الحملة عن قتل عدد آخر منهم.

وعم الخوف جموع المصريين من دموية الحاكم العسكري الجديد، وتيقنوا أن أي مظهر من مظاهر الحرية في ظل انقلاب محمد علي محكوم عليه بالفناء، وكانت الوحشة والخراب تخيم على مكان المذبحة وظل لفترة طويلة مهجورا يشعر السائر فيه بالرهبة والانقباض، وهذا هو الحال مع المصريين الآن فهم يشعرون بأنه لا أمن وإنما ظلم ودمار وخراب وقتل، إلا انها لن تكن النهاية بل سنرى نهاية العسكر ولقائدهم السيسي أبشع مما فعلوه.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *