By / 20 يناير، 2021

في ذكراها العاشرة.. هل يستطيع ثوار يناير إحياءها؟

كانت ثورة يناير من أنبل وأعظم الثورات فى تاريخ مصر، وذلك فى الشهر الأول لاندلاعها ثم ما لبثت أن فشلت فشلا ذريعا، ولم تحقق أهدافها المعلنة، فقد انتكست ثورة 25 يناير انتكاسة خطيرة، بعد نجاحها الباهر فى الأيام الأولى.

وفي ظل المتغيرات الكثيرة على المستوى الدولي، وفي ظل وجود إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن “المعروف بمواقف مناوئة لنظام السيسي”، والضغوط الدولية الأخيرة من البرلمان والاتحاد الأوروبيين؛ فإن الثورة تنتظر تحفيزا قويا للحراك مرة أخرى بعد أن تزال موانعه.

ويرى مراقبون أن الحل يكمن في وحدة الصف وتحالف القوى السياسية المعارضة، بعيدا عن الخلافات التاريخية ومجموعات المصالح وقوى الثورة المضادة، مؤكدين أن الحراك ليس له موعد وليس بالضرورة أن يكون في ذكرى الثورة أو استجابة لدعوات.

 

من الخاسر؟

يعتبر شباب الثورة أنفسهم هم الخاسر الأول على قائمة الخسائر للثورة المصرية سواء قبل الانقلاب أو بعد الانقلاب، ففي فترة التحالفات والانتخابات في 2011، لم يأخذوا فرصتهم، ولم يتمكنوا من تكوين أحزاب ولم تتوفر لهم فرص المنافسة العادلة.

أما بعد الانقلاب صار شباب الثورة الرافض للانقلاب هدفا سهلا للنظام العسكري؛ فكان مصير هؤلاء الشباب الهروب سواء داخل مصر أو خارجها، أو القتل والاعتقال والإخفاء القسري، أو الرضوخ والاعتراف بالأمر الواقع.

ورغم الانتهاكات بحق الشباب، مازال النظام يدرك عدم تغلبه على الشباب حتى اللحظة. فرغم القبضة الأمنية المفروضة والانتهاكات التي لم تنتهِ، يخشي النظام من العنصر الشبابي حتى من فكرة التجمعات الشبابية وان كانت على المقاهي.

 

لماذا فشلت الثورة؟

هناك عدة أسباب أدت لإخفاق الثورة، ومن بينها:

 

ثورة بلا قيادة

من بين أسباب فشل الثورة، غياب المشروع، فثورة بلا قيادة ولا مشروع محكوم عليها بالفشل، ولذا اكتفت الثورة بشعار ̕الشعب يريد إسقاط النظام̔ فلما سقط النظام لم تدر ماذا تصنع بعد ذلك.

 

الأمور تحولت إلى انفلات وفوضى، مهدت لارتباك سياسى لدى كل التيارات، فغرقت فى تشابكات فرعية، ووقعت أحداثا لم تكن أموراً لها علاقة بثورة ولا تغيير، وقادت لصدام وتقسيم.

 

 

انقسام القوى والأحزاب

أسفر الانقسام الحاد الذي شهده المجتمع والقوى السياسية المصرية قبيل الانقلاب عن خلافات بارزة، لا سيما بين القوى الليبرالية واليسارية والإسلاميين، وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، وقد فشلت كل محاولات الصلح.

خلال 7 سنوات لم تهدأ المعارضة المصرية، حيث إنها رغم القبضة الأمنية الشديدة شكلت تحالفات سياسية كان لها دور بارز، وقد اتسم الطابع العام لهذه التحالفات بكونها قائمة على أساس أيديولوجي، مثل التحالف الوطني لدعم الشرعية والحركة المدنية الديمقراطية.

ظهرت بوادر مظلات جامعة للمعارضة، مثل حملات “مصر مش للبيع”، التي عارضت التنازل عن تيران وصنافير، إضافة إلى مساعي المعارضة في الخارج، التي أفضت إلى تشكيل تحالفات متباينة، مثل “وثيقة التوافق الوطني” التي أطلقها محمد علي، ومن قبلها “وثيقة بروكسل” و”المجلس الثوري المصري”.

 

مواجهة الانقلاب للثورة

واجه النظام المصري ثورة يناير وما تبعها من تظاهرات بالاعتقالات والمواجهات المباشرة، مما أنهك البلاد في أزمات اقتصادية وأمنية،وارتمي النظام في أحضان الأنظمة الديكتاتورية الكارهة للثورات، وعلى رأسها النظام الإماراتي والنظام السعودي اللذان دعما السيسي ونظامه.

وغم الانتهاكات إلا أن المصريون تمكنوا مؤخرا من الخروج في مظاهرات في سبتمبر الماضي بعد دعوة الممثل محمد علي بالتظاهر التي هددت وأقلقت النظام بشدة، فواجهها بالاعتقالات، كما أجل فرض غرامات وضرائب على المواطنين.

مكّن النظام الإمارات من السيطرة على العديد من المشاريع في مصر؛ وباع  جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وسعى لتمرير التطبيع مع “إسرائيل” في المنطقة، وذلك لطلب ود أمريكا والغرب لحمايته والصمت عن انتهاكات حقوق الإنسان.

 

 

مساع لإحياء الثورة

وفي الآونة الأخيرة، ظهرت مساع جادة نحو تدشين مظلة ثورية جامعة تشمل مختلف الفاعلين في الثورة، بعد سنوات الانقسام والاتهامات المتبادلة، والتي كان أحد أسوأ كوارثها استمرار الانقلاب العسكري منذ عام 2013، وما خلفه من انقسامات مجتمعية..

وخرجت دعوات لتشكيل “تحالف موسع”، كانت أبرزها دعوة إبراهيم منير نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين لاصطفاف وطني يقود إلى التغيير، حيث قال إن الجماعة تحاول إيجاد تحالف موسع بمشروع متفق عليه، مع تلافي أخطاء ما ظهر من كيانات سابقة”.

دعوة منير تزامنت مع دعوات أخرى من معارضين وسياسيين بارزين، من بينهم المرشح الرئاسي الأسبق أيمن نور والمقاول والممثل محمد علي، الذي استجاب له قطاع كبير من الشعب على مدار العامين الماضيين في التظاهر ضد النظام والمطالبة بإسقاطه.

 

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *