By / 6 أغسطس، 2020

قانون التصالح في مخالفات البناء.. الفقراء يدفعون الثمن

حالة من الغضب تجتاح الشارع المصري بعد تفعيل قانون التصالح في مخالفات البناء، حيث اعتبر المواطنون أنفسهم ضحايا لأصحاب العقارات المخالفة، لأنهم من سيدفعون ثمن التصالح.

وقد دعا البرلمان اليوم الأربعاء، أصحاب العقارات المخالفة ممن عليهم أحكام بالحبس وغرامات مالية بسرعة التوجه والتقدم للتصالح مع مخالفات البناء، قبل وقف العمل بالقانون سبتمبر المقبل.

وبدأت أجهزة الدولة في ملاحقة المباني والعقارات المخالفة على مستوى الجمهورية والتي يقدر عددها بنحو 3 ملايين عقار مخالف، حيث بدأت في تلقي مقدم التصالح من المواطنين الذين تقدموا بملفاتهم خلال الفترة الماضية، في المهلة التي حدَّدتها الدولة حتى 30 سبتمبر المقبل.

ازالة المباني

وبدأت أجهزة الدولة بهدم مئات من المباني المخالفة في محافظات عدة رفض أصحابها التقدم بطلب للتصالح ودفع الغرامات المقررة في القانون الجديد، ونقلت المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي عمليات الهدم بالصوت والصورة لملايين المواطنين، في محاولة من الحكومة لإيصال رسالة شديدة اللهجة للمخالفين مفادها أنه ” إذا لم تسارعوا في سداد الغرامات فسنسوي عقاراتكم بالأرض.

العقارات التي دفع فيها عشرات الآلاف من المصريين كل ما يملكون نظير امتلاكهم شققاً تمثل بالنسبة لأغلبهم “تحويشة العمر”، فهدم العقارات لا يمثل إلا ضربةً قاضيةً لهم ولأحلامهم بامتلاك عقار أو بيت.

ايرادات الدولة

وتردد في وسائل الإعلام التابعة لحكومة الانقلاب أن الهدف من إزالة العقارات المخالفة بهدف مقاومة العشوائيات، أو أنه بهدف تطبيق القانون الصادر في العام الماضي ولم يستجب له سوى عدد محدود جداً حسب الأرقام الرسمية نفسها.

كما قيل أن قانون التصالح هدية للشعب المصري، إلا أن التحرك الحكومي “الحاد والمستغرب” من وجهة نظر كثيرين جاء عقب تراجع إيرادات الدولة خلال الأشهر الماضية، وبالتالي فإن الحكومة تبحث عن موارد بديلة سواء عبر زيادة الرسوم والضرائب أو عبر حصيلة مصالحات مخالفات المباني.

وبسبب تفشي كورونا فقد انخفضت الإيرادات العامة الضريبية وغير الضريبية بنحو 124 مليار جنيه، نتيجة تأثر الأوضاع الاقتصادية بتداعيات أزمة كورونا.

كما تراجعت بشدة إيرادات الضرائب التي تمثل 80% من إيرادات الخزانة بسبب توقف الأنشطة التجارية والاقتصادية، وتراجع أرباح وعوائد المؤسسات والشركات الأكثر سدادا للضرائب في البلاد، وإعلان العديد من الشركات عن تحقيقها خسائر.

لا لقانون التصالح

وأطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج #لالقانون_التصالح_معناش_فلوس، واستنكر المستخدمون من خلاله هذا القانون، معتبرين أن ساكني العقارات غير قادرين على السداد وأن مالكي العقارات هم من يتعين أن يتحملوا تكلفة التصالح.

وطالب المواطنون حكومتهم بالعدول عن القانون أو بتعديله، وقالوا إنهم غير قادرين على تسديد الغرامات والمبالغ المطلوبة، في ظل الظروف المعيشية الصعبة، بينما دفع آخرون بعدم دستوريته.

وتحدث آخرون عن الكم الهائل من الضرائب التي “أنهكت المواطن المصري، بينما رأى آخرون أن الحل لمشكلة العشوائيات يكمن في “التجميل وليس الهدم”.

من جهة أخرى، طالب كثيرون بمحاسبة “المسؤولين الذين أهملوا وتراخوا في إصدار التراخيص”، كما طالبوا بالتصدي لهذا القانون بالطرق القانونية والدستورية.

.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *