By / 15 يونيو، 2020

قبل أن تصنع ثورة اعرف كيف تصنع مناخا ثوريا وجماهير واعية

لا يخفى على ثوار أي ثورة أن من أهم قيمها كسب الشعب، بأن يكونوا في صف الثوار مومنون بمبادئ الثورة وقيمها، لأنه لو كان الشعب منحازا للنظام فلن تكتمل الثورة حتى لو سارت الأمور في البداية إلا أنها سوف تنقلب في النهاية.

لذلك على الثوار أن يعوا ضرورة صنع المناخ الثوري، وأن الشعب كنز استراتيجي وله تأثير حقيقي في المعركة، وإن لم يجعل منه الثوار ساعد في بناء ثورته سيصبح الشعب أداة بيد النظام لهدمها.

الطليعة الثورية

كي يتم صناعة مناخ ثوري، لابد من وجود قيادة وطليعة ثورية قوية تحث الجماهير ضد النظام الحاكم وتُظهر عيوب تلك السلطة وتعمل على إنهاكها سياسيًا وإقتصاديًا وإثارة تفككها.

يجب أن تكون الطليعة الثورية، يجيدون الإقناع، مبادرون إلى الأفكار الثورية ويعملون على تكوين الكتلة الحرجة والحاضنة الشعبية للثورة لتمر الثورة بمراحلها تجاه إسقاط النظام.

كيف نصنع مناخ ثوري

على الثوار أن يتمكنوا من إقناع الشعب أن العيش في ظل هذا النظام قد وصل لمرحلة صعبة، وأنه لابد من إزاحته لأن استمراره في الحكم سيجعل الأمور تسوء، وأنه لابد من الاعتراض والصدام والمقاومة.
على الثوار أن يتمكنوا من جعل الشعب يحمل مبادئ الثورة وقيمها، بأن يعوا جيدا أنه في سبيل الحرية والعدالة والكرامة لابد من المزيد من التضحيات التي ولابد أن تحدث مع كل نظام ظالم سيفعل الكثير من أجل الحفاظ على بقاءه.

الوعي الجماهيري

والمناخ الثوري لابد وان يقترن به الوعى الجماهيري فعلى الثوار أن يطلعوا الشعب على الأسباب التي قامت من أجلها الثورة، وأن الصراع مع النظام واجب وحتمي وبدونه سيستمر في إهانة الشعب.

ولكي يتمكن الثوار من خلق الوعي للشعب لابد وأن يكونوا في البداية قادرين على الحشد الجماهيري من خلال اتساع دائرة المعارف والأنصار والمويدين سواء على المستوى العائلي أو العمل أو الصداقات، أو خلق نوافذ عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتى يتمكنوا من بناء الثقة.

على الثوار أن يختاروا بعناية أهداف وشعارات الثورة التي يتم طرحها على الشعب لإقناعه بقضية الثورة، لأنها مفتاح الثوار، حتى يختار أن يكون في جانب الثوار، ويعرف مدى الظلم الواقع عليه من قبل النظام وضرورة تغييره.

الصمود في مواجهة النظام

إذا أراد الثوار أن يكسبوا معركتهم مع النظام فعليهم أن يجعلوا الشعب في صفهم، ولذلك عليهم أن يدركوا جيدا أن النظام قادر بالفعل على عزل الشعب عن كل ما سواه، وأنه يمتلك تلك المهارة على الرغم من مساوئه والمعاناة التي سببها لهم.

في المقابل فإن الثوار رغم ما قدموه من تضحيات لمواجهة هذا النظام من قتل وقمع واعتقالات وتشريد حتى يعيش الناس حياة كريمة إلا أنهم لم يستطيعوا جعل الشعب في صفهم بسهولة.

والسبب في ذلك أن الشعب كل ما يريده هو أن يعيش حياه كريمة من مأكل وملبس ومشرب، ولا يهمه ما سوى ذلك، من جهة أخرى فإن الثوار إن لم يستطيعوا أن يعرضوا فكرتهم بشكل صحيح للناس وتعرية النظام أمامهم، سيستطيع النظام أن يشوّه الثوار أمام الشعب وجعلهم يحسّون أنّه هو الملاذ الآمن من كل أعداء الوطن وجعل الثوار هم أعداء الوطن.

المعركة الإعلامية

المعركة الإعلامية هي أهم المعارك مع النظام ومن خلالها يتمكن الثوار من كسب عقول وقلوب الشعب، ولذلك عليهم أن يراعوا ذلك عند التواصل مع الشعب ومحاولة كسبه، وذلك عن طريق وضع منهح ثابت ومبادئ سامية حاسمة غير خاضعة لأيّ تنازل أو تفاوض أو مساومة.

كذلك على الثوار أن يعرفوا مدخل الشعوب وما الذي يجعله يثور، ويختلف هذا من زمان لزمان ومن مكان لمكان، فهناك من يثور من أجل المشاكل الاقتصادية، وهناك من يثور ضدّ انتهاك الأعراض.

على الثوار أن تنظر إلى مصطلحات خطابها مع الشعب، وإلى معاني المصطلحات التي يستخدمها النظام والتي يحملها الشعب في عقله، لأن النظام يجمل معاني تلك المصطلحات حتى يتقبله المجتمع وفي المقابل يدمر القيم الصالحة حتى ينفر منها الناس.

فعلى الثوار أن يكونوا مدركين أن تلك المعاني محفورة داخل عقولهم بصورة كبيرة وأنه يجب أن يهدم كل مايحيط بها قبل أن يهدمها، كما حدث في بعض الثورات العربية، ووصف الإسلام بالإرهاب ووصف معاداة النظام بأنه تخريب، كذلك جعل الشعوب تعتقد بأن النظام يقتل الثوارويحاربهم من أجل مصلحة الوطن، وأنهم أعداء الديمقراطية.

كيفية مخاطبة الشعوب؟

على الثوار ألا يدخلوا في معركة ضدّ الشعب، بل يحاولوا كسبه حتى لا يتحد مع النظام ويدخل في معركة ضد الثوار، ولذلك يجب أن يكون هناك منهج يتحرك الثوار في إطاره فيتم إفهامهم وإزالة الغشاوة عن عيونهم، وليس إرضاؤهم أي دوون التنازل عن المبادئ التي وضعها الثوار لهم .

يجب على الثوار أن تشرك الشعب في القضية، وأن تخبرهم بحقيقة الصراع، ولابد أن يعرف المواطن البسيط أن الثورة لا تقوم من أجل المشاكل الاقتصادية فقط، وإنما تقوم ضد عيش الذل والظلم وسرقة المقدرات وضياع الأعمار
وعندما يتحول الجمهور المحايد إلى عنصر فعال مقاوم مدرك حقيقة الصراع وأبعاده نكون نجحنا في المهمة، وبعدها ستكون القضية تملكت من قلبه وأصبحت مركز حياته فيبدأ هو في ضم شرائح جديدة في صفوف الحق.

على الثوار أن يخاطبوا الشعب بما تفهمه عقولهم لا بما تفهمه عقول الثوار ، فربما شيء بديهي لدي الثوار، الجماهير لا تعرف عنه شيء أو لديها فكرة مغلوطة عنه، فلابد أن يكون الخطاب يلامس همومهم لا بمعزل عن واقعهم ولا يسفه من مشكلاتهم، عن طريق التدرج في الشرح وتبسيط المعلومة وكل ذلك يحتاج لمجهود.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *