By / 15 مارس، 2020

قطع الخيوط الدالة على المطارد

إن الحرب الدائرة بين المطارد، وبين أجهزة الأمن المختلفة، هي حرب شرسة تستخدم فيها مختلف الأساليب والتقنيات الحديثة، إضافة الى الطاقة البشرية، كل ذلك من اجل الوصول الي المطارد ولا تتورع الأجهزة الأمنية العدو ذلك عن استخدام كل اسلوب خسيس،  وفي المقابل فان العمل الدؤوب والمتواصل هو هم المطارد الأكبر.

الحرب الدائرة بين أجهزة الامن هي حرب أمنية بالدرجة الأولى، تسعى أجهزة الامن فيها إلى البحث عن الأخطاء وتتبع الخيوط التي تقودها إلى هدفها، بينما يعمد المطارد إلى التسلح بالحيطة والحذر وعدم ترك أيِّ أثر يوصل الامن إلى معلومة تفيد ه في حربه، وبما أن الأجهزة الامنية هي صاحبة التفوق المادي بما تملكه من طاقات وقدرات وإمكانيات وتقنيات تدعمها شبكة واسعة من العملاء والمتساقطين.

فان قدرة المطارد للوصول لهدفه كبيرة، وبالمقابل فإن عملية اخفاء الآثار وقطع الخيوط وعدم ترك الأدلة التي يقوم بها المطارد، هي عملية معقدة وصعبة، ولا تحتمل أنصاف الأخطاء ولا التراخي والاستهتار الذي يعد مقتلا في قاموس المطارد.

سنتحدث عن بعض الضوابط التي يجب علي المطارد إتباعها لتعامله مع المحيط والتي تضمن له قدرا أعلى من الأمن وتفوت على الاجهزة الامنية الفرصة للوصول للمعلومات والأدلة التي تؤدي للوصول للمطارد:

أولا: الصلة بالعائلة:

الإنسان بطبعه عاطفي، وعاطفته تدفعه للعمل بمقتضاها، والإنسان العربي  يملك من العاطفة المتدفقة تجاه أهله وذوية ما لا يملكها غيره، فتحركه للقاء بهم والتواصل معهم والاطمئنان عليهم.

وتستغل الاجهزة الامنية هذه الثغرة وتستغلها ابشع الاستغلال، وتضع أهل المطارد تحت المراقبة ليلا ونهارا، واخضاعهم لضغوطات نفسية وجسدية كثيرة، بالاعتقال تارة،وبالتحقيق تارة ثالثة، كل ذلك يدعونا للوقوف على قاعدة ذهبية ،كان لعدم اتباعها أبلغ الأسباب في الوصول إلى المطارد، وهي أن لا يسمح المطارد لنفسه بلقاء أهلِه مدفوعا بعواطفه، وألا يطلع أهله على أّ أية معلومة تفيد بمكانه أو كيفية الوصول إليه.

من وسائل الحماية:

  • عدم الاعتماد على الأقارب وأصحاب الانتماء المكشوف: مع دخول المطارد في قائمة الاسماء المطلوبة، تبدأ الاجهزة الأمنية بعملية حصر وإحصاء للدوائر التي تحيط به والتي يغلب أن يلجأ اليها ويتواصل معها ويحتمي بها، ثم تضعها تحت الرقابة بشكل او باخر، واول هذه الدوائر هي الاهل والاقارب والاصحاب المقربين.
  • التنكر:  من الإجراءات الأمنية التي تعطي المطارد ساترا وقدرة  تقيه الكثير من المخاطر، عدم خروجه من ملجئه إلا متنكراا بزي وشكل غير الذي اعتاد الخروج به، بحيث لا يتمكن النّاظر إليه من معرفته، للحماية من عيون العملاء المنتشرة، وعدم الظهور بنفس الطريقة، بل الاجتهاد في تغيير التنكر بشكل دائم
  • عدم ترك الآثار التي تكشف فاعلها: سواء في الأماكن السكنية أو في موقع ما قمت به بعملية نوعية.
  • استخدام الاسم الحركي: من الأفضل استخدام عدة أسماء حركية، فمع كل مجموعة يكون له اسم خاص، بحيث لا يشترك مع أكثر من مجموعة بنفس الاسم، وفائدة ذلك تكمن في أنه إذا حدث خلل كشف اسم المطارد على أحد الاجهزة الأمنية فإنها لا تصل إلى نتيجة ملموسة وبديهية لكشف علاقاته مع باقي الأشخاص والمجموعات

ثانيا: الاتصالات الالكترونية

الاتصالات الالكترونية باشكالها المختلفة، هي الداء القاتل، والخطا الاكثر انتشارا بين صفوف العاملين في حق الجهاد والمقاومة، والخطر الذي لا يحسب له العاملون حساباً..

فمتى خرجت المعلومة إلى الهواء، أصبحت ملك الجميع، وبما أن المطارد مطلوب فقط أصبح الاتصال بالنسبة إليه يمثل خطورة وإن لم يحتو هذا الاتصال أية معلومات.

محاذير الاتصال الصوتي:

لقد أصبح من المعلوم أن لكل صوت بصمة تميزه عن غيره من الاصوات، وان الاجهزة العلمية الحديثة تملك قدرة على التمييز بين هذه الاصوات، ولذا فان استخدام المجاهد لصوته في الاتصالات الهاتفية خصوصا يضعه في دائرة الخطر. ويمكننا القول أن الاجهزة الامنية تقوم بما يلي:

  1. تحديد صاحب الصوت، فاذا كان من الأصوات المطلوبة، يتم العمل لمعرفة ما تحويه المكالمة ، وما يمكن أن يستفيد العدو منه.
  2. تسجيل المكالمة بحيث يمكن استرجاعها في اية لحظة عند الحاجة
  3. تحديد رقم المتصل والمستقبل، حتى إذا كان الصوت لأحد المطلوبة بدأت مراقبة الطرف الآخر من المكالمة لانه أصبح تحت الشبهة أيضا.
  4. تحديد موقع الاتصال (الهاتف النقال)، ذلك عن عبر:
    1- أبراج البث التي ترسل وتستقبل من الجهاز النقال، حيث يحدد البرج الذي يغطي هذا الجهاز، ثم يتم تحديد  موقع البرج، والجهة أو المنطقة التي تقع تحت تأثير خدمته، وبالتالي تحديد منطقة واسعة نسبيا يقع الجهاز داخل حدودها، وكلما كان عدد الأبراج التي تستقبل من جاز المطارد أكثر ، كلما كان تحديد الموقع أكثر دقة.
    2- طائرة الرصد والمراقبة المخصصة لهذا النوع من المتابعة الالكترونية، والتي يمكنها تحديد موقع الجهاز بدقة أكثر من الابراج، بل يمكنها أن تطلق الصواريخ الموجهة وبدقة متناهية ، متبعة موجات البث اللاسلكي لضرب الجهاز الذي يحمله المطارد، (مع التطور التكنولوجي أصبح يوجد طائرات رصد حديثة بشكل كبير والتي لا تسمع صوتها ولا رؤيتها وحجمها لا يتجاوز حجم الطيور الصغيرة).
  5. تحليل المكالمات: عن طريق تسجيل المكالمات وتحليل المصطلحات الواردة بها والوصول للمعاني المحددة ، مما يعرض الجميع للخطر.

تحذيران في غاية الأهمية:

  1. الهاتف من الممكن أن يحتوي على خدمة تنصت فيقوم بنقل الأصوات والكلام المحيط الى شركة الاتصالات او اجهزة الأمن المعنية.
  2. يمكن جعل بعض أجهزة النقال على اتصال مع مركز البث حتى وهو منزوع البطارية والشريحة ولذلك يجب الحذر في التعامل معه

طريقة الاتصال الآمن:

الاتصالات محظورة للمطارد الا ان المطارد قد يلجأ او يضطر إلى الحديث مع أهله بين الحين والآخر ولإجراء هذا الحديث لابد من اتباع أعلى درجات الحذر، وعلى فترات زمنية طويلة، ونذكر هنا بطريقة أمنة للاتصال بالاهل و نلخصها بما يلي:

يقوم أحد معاوني المطارد بشراء جهاز نقال جديد، ومن متجر آمن لا يعرف صاحبه، ثم يتوجه المطارد إلى مكان بعيد عن مأمنه يجري اتصاله منه، ثم يقوم بإتلاف الجهاز والشريحة قبل العودة إلى مكمنِه، وليحذر من أن يقوم المعاون بأخذ الجهاز النقال واستخدامه في أعمال أخرى.

تنبيهات لإجراء الاتصال الصوتي:

  1. عدم الاتصال من داخل المخبأ، وعدم إحضار الجهاز النقال إلى المخبأ بعد الاتصال.
  2. الانتباه إلى أهمية عدم ظهور صوت مميَّز في الاتصال، بمعنى ألا يكون الاتصال وقت الصلاة مثلا فيسمع صوت المؤذن بشكل واضح فيعلم أن موقع المطارد قرب مسجد.أو يسمع صوت الات صناعية تدل انه قرب مصنع، او اي صوت يكون فارق ويكون طرف خيط قد يقود إلى المكان الذي يتوجه إليه المطارد في حركته ونشاطه.
  3. التأكد من إتلاف الجهاز بعد الاستخدام، وألا يستخدم في أّية أعمال أخرى سواء أكانت ثورية أو عادية، لذا فمن الأفضل قيام المطارد بإتلاف الجهاز بنفسه حتى يطمئن إلى إتمام المهمة.
  4. اختصار وقت المكالمة قدر الإمكان، فليس الهدف منها الشرح والتفصيل بقدر ما هي للاطمئنان والسلام، وكلما زادت المكالمة دقيقة زاد الخطر على المطارد وارتفعت إمكانية الانقضاض عليه وهو يجري المكالمة
  5. عدم إجراء اتصال من نفس الجهاز والوقت لثوار مطاردين أو أكثر من ذلك، إذ إن العدو سيعلم بوجودهما معا وبالعلاقة بينهما، فلماذا نعطي هذه المعلومة للأمن مجاناً؟
  6. عدم أخر اتصال صوتي مع مطارد أخر، لأن ذلك سيكشف طرفي الاتصال، وستعلم القوات الامنية بوجود علاقة بينهما في العمل، عدا عن إمكانية الوقوع في أخطاء خلال الحديث تكشف معلومة لا مبرر لكشفها.
  7. إن محاولة تغيير الصوت خلال الاتصال الصَّوتي لا تؤدي إلى تغيير البصمة، وبالتالي يمكن كشف المتحدث بها، على عكس ما يعتقده البعض من إمكانية الاتصال بتغيير الصوت وعدم وقوعه في المحظور إذا فعل ذلك.

ملاحظة: يمكن للمطارد أن يستخدم أجهزة الاتصال في تضليل أجهزة الأمن بعدة طرق، منها: أن يجري مكالمة صوتية في مدينة ما قبيل انتقاله إلى مدينة أخرى، ثم يبقى الجهاز في المدينة الأولى ولا تجري مكالمات في المدينة الجديدة التي ينتقل إليها.

رسائل الهاتف المكتوبة:

لإجراء تواصل آمن عبر الرسائل المكتوبة وجب اتباع الآتي:

  1. أن يكون الجهاز النقال المستخدم جديدا ولا يحمل أيَّ اتصالات أو استخدامات سابقة، بغض النظر إن كانت تلك الاتصالات سرية أو عادية، بمعنى أن لا يكون قد ظهر في هذا الجهاز أي صوت للمطارد أو لغيره من الثوار.
  2. عدم استخدام الجهاز أو شريحته بأي اتصال صوتي بعد استخدامه للرسائل بتاتا، بل يجب الإبقاء على محدودّية استخدامه للرسائل الإلكترونية فقط لا غير.
  3. سرية رقم الجهاز والشريحة حتى عن العاملين، بحيث لا يطلع عليه إلا من يلزمه.
  4. إرسال رسائل مشفرة بطريقة جيدة، وعدم ارسال رسائل بطريقة مكشوفة، وأن تكون كلماتها غير مشبوهة أو ملفتة للانتباه.
  5. عدم إرسال رسائل من داخل الملجأ الذي يختبئ فيه المطارد.
  6. عدم اشتراك أكثر من مجاهد في نفس الجهاز أو الشريحة، وعدم ربط أكثر من طرف مع الثائر على نفس الشريحة، وذلك تحسبا من انكشاف طرف من الأطراف، الأمر الذي يؤدي إلى انكشاف العلاقات المشتركة.
  7. في حال ظن المطارد أن الشريحة تخضع للمراقبة أو تم كشفها بسبب خطأ وقع فيه أو غير ذلك، فعليه المسارعة إلى التخلص منها ومن الجهاز الذي يستخدمه، وفي ذات الوقت على الطرف الآخر أن يقوم بالتخلص من الجهاز والشريحة.

ملاحظات هامة جدا:

  1. في حالة تعرض المطارد للاعتقال أو المطاردة، فإن أول ما يجب عمله إتلاف الشريحة والتخلص من الهاتف، حتى يقطع الطريق على الأمن من التعرف على الأرقام التي كان يتواصل معها المطارد أو قراءة الرسائل التي كان يجريها
  2. لكل هاتف رقم تسلسل خاص به، غير رقم الشريحة، هذا الرقم لا يمكن تغييره، وهو يظهر لدى الاجهزة المركزية للشركة أو الرقابة، لذلك يجب الفصل بين الأجهزة في التعامل وعدم تركها في نفس المكان .

استخدام هواتف الشارع العامة:

  1. لا تقصد هاتفاً واحداً بشكل متكرر.
  2. لا تطل مدة الاتصال. لأن الهاتف الأرضي يمكن تحديد مكانه والوصول إليه بشكل أسرع مما هو في الأجهزة النقالة.
  3. أن لا يكون الهاتف قريبا من الملجأ، بحيث يجعل المنطقة عرضة للمراقبة.
  4. أن يكون الهاتف الذي يختاره المطارد خارج منطقته، بحيث لا يعرفه النّاس، إلا أن يكون متنكراً.

الاتصال عبر الانترنت:

مع التقدم العلمي والتكنولوجي، أصبح الإنترنت يشكل أساسا في التواصل مع المحيط والعالم الخارجي، سواء بالرسائل المكتوبة او المسموعة او المرئية، ويعتبر هذا النوع من الاتصالات الأكثر أمنا، لانتشاره الكبير جدا وعدم ملكيته لأحد، واستخدام الانترنت استخدامنا امنا، نذكر بالاتي:

  • خط الانترنت هو في الأساس خط هاتف وبالتالي ظهور صوت على الانترنت ينطبق عليه ما ينطبق على خط الهاتف.
  • خط الانترنت يمكن الوصول اليه عن طريق المتابعة، ، لذلك يفضل استخدام خط خلوي وليس خطا ارضيا.
  • عدم استخدام الاجهزة الشخصية او اي جهاز مسجل بشكل رسمي بأسم احد، لسهولة التعرف علي مستخدمة فيما بعد
  • يجب مراعاة المادة المرسلة بالرسائل، بحيث تكون طبيعية وغير ملفتة للانتباه.
  • استخدام لغة مشفرة وتغييرها من وقت لآخر حتى لا يتمكن أحد من الوصول إليها.
  • الشريحة المستخدمة تخضع لنفس معايير شريحة الاتصال الصوتي والرسائل.

Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *