By / 30 نوفمبر، 2020

1-اقليم كشمير وحركة التحرير

ولاية كشمير المعروفة بجنة الله في الأرض، لما أنعم الله عليها من طبيعة خلابة، إلا أنها تحولت لقبور موحشة، بعد أن احتلتها الهند ولأن شعب كشمير طالب بحقه في تقرير مصيره بالانضمام لباكستان، فقد ارتكبت الهند بحقه جرائم وحشية من تعذيب واعتقال وتشريد وهتك للأعراض.
ولدت القضية الكشميرية في نفس الوقت الذي أعلن فيه اليهود عن دولتهم في فلسطين، وبالتالي فهما من أقدم بؤر التوتر في العالم الإسلامي، فكشمير هي قضية قومية وإسلامية للباكستانيين وللجماعات الإسلامية القوية فيها، وليست قضية حكومة أو نظام.

إقليم كشمير
تقع كشمير في أقصى الشمال الغربي لشبه قارة جنوب آسيا، وتعرف بأنها المنطقة السهلة في جبال الهيمالايا، وتنقسم إلى جزأين؛ الجزء المحرر ويسمى ولاية جامو وكشمير الحرة، وجزء تحت الاحتلال الهندي ويطلق عليها ولاية جامو وكشمير المحتلة.
تتمتع كشمير بموقع استراتيجي بين آسيا الوسطى وجنوب آسيا، حيث تتقاسم الحدود مع كل من الهند، وباكستان، وأفغانستان، والصين، فتحدها من الجهة الشمالية الغربية أفغانستان، ومن الشمال تركستان الشرقية، ومن الشرق منطقة التيبت، ومن الجنوب كل من محافظة “هيماشال برادش” ومنطقة البنجاب الهنديتين، ومن الغرب إقليما البنجاب وسرحد الباكستانيان.
تبلغ مساحتها الكلية 86023 ميلاً مربعاً، يقسمها خط وقف إطلاق النار لعام 1949م، حيث إن 32358 ميلاً مربعاً منها يشمل الجزء المحرر ويُسمى ولاية جامو وكشمير الحرة، و53665 ميلاً مربعاً منها تحت الاحتلال الهندوسي ويطلق عليها ولاية جامو وكشمير المحتلة.
ويبلغ عدد سكانها ما يزيد عن20 مليون نسمة، ونسبة المسلمين فيها تقدر بـ 90% منها، والهندوس بـ 8%، والبوذيون 1%، إذ يتكون الشعب الكشميرى من أجناس مختلفة أهمها: الأتراك والأفغان والآريون، والمغول. ويتحدثون عدة لغات منها: الكشميرية والهندية والأوردو، ويستخدمون الحروف العربية في الكتابة.
وتعكس الإحصائيات التي قامت بها السلطات الهندية بعد تقسيم شبه القارة، انخفاضاً في النسبة المئوية التي يمثلها المسلمون، وارتفاعاً في نسبة الهندوس، غير أن هذا التغير في نسبة الهندوس إلى المسلمين غريب من نوعه، حيث إنه لم تتم الإشارة في الإحصائيات العديدة إلى أي عامل منطقي يقف وراءه كالهجرة أو معدلات تكاثر أو وفيات غير عادية، مما يوحي بأنه ربما كان مؤامرة هندية تهدف إلى تغيير البنية السكانية لغير صالح الأغلبية المسلمة.

متى دخل الإسلام
وصل الإسلام إلى الإقليم في القرن الأول الهجري في زمن “محمد بن القاسم الثقفي”، حيث اعتنق رينجن شا- حاكم كشميري بوذي- الإسلام عام 1320م على يدي سيد بلال شاه وهو رحّالة مسلم من تركستان.
وفي خلال حكم شاه مير- أول حاكم مسلم لكشمير- قويت شوكة الإسلام، وانخرط العلماء الذين قدموا من وسط آسيا في صفوف الجماهير لتبليغ دين الله. وضمها جلال الدين أكبر إلى دولة المغول الإسلامية عام 1587م.
وقد استمر الحكم الإسلامي في كشمير قرابة خمسة قرون من 1320م إلى 1819م، ويعتبر هذا الدور “العصر الذهبي” لتاريخ الولاية، وذلك لما كان الشعب الكشميري يتمتع به من الرفاهية والحرية والأمن والسلام تحت رعاية حكومة هؤلاء الحكام المسلمين.
كان انتشار الإسلام في كشمير يتم عن اقتناع كامل وليس قسراً أو إكراهاً، حيث كانت الطبقة الدنيا من الهندوس ترغب في إحراز المساواة الاجتماعية والفرص العادلة للازدهار، مما جعلها ترى في الإسلام أفضل بديل عن الحياة التي كانت تحياها.
ظل الوضع هكذا حتى تم الاستيلاء عليها من السيخ بقيادة “رانجيت سينج”، ففرض الضرائب وأجبر الناس على العمل دون أجر، وسنّ قوانين عنصرية ضد المسلمين، وأغلق العديد من المساجد ومنع الصلاة فيها.
وفي1819م قام حاكم البنجاب السيخي “رانجيت سينغ” بغزو كشمير، وحكمها حتى 1846م وأذاق شعبها الويلات، ففرض الضرائب الباهظة وأجبر الناس على العمل دون أجر، وسن قوانين عنصرية ضد المسلمين، وأغلق العديد من المساجد ومنع إقامة الصلوات فيها.
وقد تمت هزيمة السيخ أمام الإنجليز عندما احتلوها، وجعلوا جولاب سينج الحاكم الجديد لكشمير تحت رعاية البريطانيين حتى عام 1947م في اتفاقية أمر ستار، بعدها أصبحت المنطقة محل صراع بين الهند البريطانية وباكستان وجمهورية الصين.
واستمرت الحرب بين المسلمين وبين بريطانيا ومن يعاونوها من هندوس وسيخ وبوذيين. ولم تستطع السيطرة عليها إلا بعد 27 سنة من مقاومة المسلمين والحروب الشديدة بينهم.
أما عن اتفاقية “أمر ستار” فهي اتفاقية وقعتها بريطانيا من 1846 إلى 1946، بموجبها تم تقسيم شبه القارة الهندية إلى 3 أقسام: 55% منها حكمته بطريقة مباشرة، ويوجد فيه عدد كبير من المسلمين، وقسم يتكون من 565 ولاية حكمته أيضاً ولكن عن طريق حكام هندوس ومسلمين، والقسم الأخير هو كشمير وقد أجرّته إلى الإقطاعيين الهندوس لمدة مئة عام بمبلغ 5.7 مليون روبية.
وكان هذه أول مرة يقع فيها أغلبية المسلمين تحت حكم أقلية غير مسلمة منذ دخولها الإسلام، وعانى المسلمون طوال قرن من الظلم والاضطهاد والإبادات. تم منعهم من تولي الوظائف العسكرية والمدنية؛ حيث توالت خلال هذا القرن 28 حكومة لم يكن فيها مسلم واحد، وفرضت ضرائب شديدة لأداء عباداتهم فقط. كما أن الهندوسي إذا أسلم صودرت أملاكه، عكس المسلم اذا ارتد فإنه ينعم بحياة رغيدة.

حركة تحرير كشمير
اندلعت الحركة الشعبية عقب معركة مؤتة الكشميرية، في يوليو 1931م، وبدأت أحداثها حينما قام شرطي بمنع إمام مسجد من إلقاء خطبة الجمعة، حينها ألقى عبد القدير خان خطاب حول القرارات التي يصدرها الملك الهندوسي ضد المسلمين، بعدها اجتمع المسلمون في فناء السجن ليتضامنوا مع عبد القدير خان، وعند وقت صلاة الظهر، قام أحدهم ليرفع الأذان فقتلته قوات الأمن، فقام آخر ليكمل الأذان فأطلقوا عليه النار أيضاً، ثم ثالث ورابع وخامس، وما تم الأذان حتى استشهد 22 شخصاً من المسلمين.
وتعرف تلك المعركة بذلك الاسم نسبة إلى غزوة مؤتة حيث استشهد زيد بن حارثة -رضي الله عنه- حامل راية المسلمين فأخذها عنه جعفر الطيار -رضي الله عنه- ثم عبدالله بن رواحة -رضي الله عنه- ثم استلم الراية خالد بن الوليد رضي الله عنه حتى نهاية المعركة.
وتحرير كشمير هي حركة إسلامية كانت تستهدف تحرير ولاية كشمير المسلمة من حكم عائلة دوغرا الهندوسية وإقامة الحكم الإسلامي فيها، غير أن هذه الحركة انقسمت إلى قسمين وذلك حينما مال شيخ عبدالله أحد قادة هذه الحركة إلى تبني النظرة العلمانية القومية التي ينطلق منها الكونجرس الوطني الهندي، مما دعاه إلى تغيير اسم مؤتمر مسلمي جامو وكشمير فسماه مؤتمر كشمير القومي.
إلا أن مخاوف قائد آخر للحركة وهو تشودري غلام عباس من أن يصبح هذا المؤتمر امتداداً للكونجرس الوطني الهندي، دفعته في أكتوبر 1941م إلى بعث الحياة في مؤتمر مسلمي كشمير، والذي استطاع من خلال الأغلبية التي يتمتع بها في المجلس التشريعي للولاية تمرير قرار يقضي بانضمام كشمير إلى باكستان وذلك بتاريخ يوليو1947م.

وجدير بالذكر أن مؤتمر مسلمي كشمير في ذلك الوقت كان يعتبر الممثل الشرعي الوحيد للشعب الكشميري المسلم، ولكن رغم ذلك فإن الهند قامت بالمؤامرة للضم الإجباري للولاية مخالفة بذلك قرار تقسيم شبه قارة جنوب آسيا من ناحية، وإرادة الشعب الكشميري المسلم من الناحية الثانية، وذلك لتحقيق أهدافها الخاصة.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *