By / 10 أكتوبر، 2020

كبسولة في البحث عن الكتب

بقلم أحمد مولانا :

خلال العقد الأخير من القرن الحالي ساهم الانتشار المتزايد لاستخدام الإنترنت والمواقع الإلكترونية والهواتف المحمولة في العالم العربي في توفير آلاف الكتب والدراسات والأطروحات الجامعية مجانا مما أدى إلى تخمة معرفية، ورغم ذلك مازال البعض يواجه عقبات في التعرف على كتب تتقاطع مع مساحة اهتمامه، ومن ثم أسعى خلال السطور القادمة لتوضيح بعض الأساليب التي قد تساعد في تجاوز تلك العقبات.
فقبل مواكبة عصر الثورة المعلوماتية كنت استخدم بعض الأساليب لمتابعة جديد الكتب والتعرف على الكتب القديمة التي تتناول القضايا محل الاهتمام من قبيل زيارة معارض الكتاب والمكتبات، وتفقد الكتب المرصوصة على الأرفف، وقراءة قوائم الكتب المطبوعة التي تنشرها دور النشر، وقراءة أسماء الكتب التي يرفقها بعض المؤلفين في نهاية كتبهم خلال التعريف بأنفسهم. ومن أبرز الأساليب التي تعرفت من خلالها على كتب مفيدة في أبوابها لم أسمع عنها سابقا:
• الجرد العشوائي للمكتبات والأسواق التي تبيع الكتب القديمة والمستعملة مثل سوق الأزبكية في مصر حيث تتميز الكتب الموجودة فيه بالتنوع وانخفاض الأسعار.
• تفحص قائمة المراجع في نهاية الكتب للتعرف على أسماء الكتب والكتاب الذين يكتبون في قضايا ومواضيع أود القراء فيها.
ومع بدء استخدام النت بشكل أكثر شعبوية بدأت تظهر منتديات الكتب الإلكترونية التي تخصص أقساما لكل مجال في السياسة والاقتصاد والاجتماع والعلوم الشرعية وعلوم اللغة والتربية والأدب.. إلخ. وبالتالي كان التفقد الدوري للأقسام محل الاهتمام مفيدا للغاية في متابعة وقراءة كتب جديدة أو غير متاح الوصول لها ورقيا. ثم مع ظهور بعض المواقع التي تبيع الكتب إلكترونيا مثل موقع (نيل وفرات) الذي يضم آلاف الكتب ويقسمها حسب المواضيع وحسب تواريخ صدورها أصبح من السهل التعرف على عدد لا بأس به من جديد الكتب الصادرة باللغة العربية سنويا، وهو ما لا يتوافر سوى عبر تلك النوعية من المواقع. ومن ثم فإن تفقد تلك النوعية من المواقع مرة كل ستة شهور على سبيل المثال سيفيد في مواكبة جديد الكتب.
ولاحقا مع ظهور موقع جود ريدز الذي يتيح للقراء كتابة تقييماتهم للكتب، ويسمح بالبحث عن الكُتاب وأسماء الكتب باستخدام كلمات توضع في خانة البحث. أصبح من اليسير أن يتعرف المرء على الكتب التي أصدرها كاتب معين أو الكتب التي تتضمن كلمة معينة في عناوينها. فمثلا عند كتابة كلمة (الحرب) في خانة البحث بالموقع تظهر كل الكتب الموجودة به التي تتضمن كلمة الحرب في عناوينها. ومن خلال ذلك تعرفت على العديد من الكتب التي لم تصادفني سابقا.
أما ظاهرة تأسيس عدد من الجامعات لمواقع إلكترونية ترفع عليها أطروحات الماجستير والدكتوراه التي أتمها طلابها، فقد قدمت وجبات معرفية مجانية فخمة للقراء. وهي خطوة رائدة أقدمت عليها جامعات فلسطينية مثل جامعة بيرزيت وجامعة النجاح في نابلس وجامعة الأزهر في غزة فضلا عن جامعات عراقية وجزائرية ولبنانية لكن لم تلحق الجامعات المصرية بهذا الركب بعد. وقد شاهدت في مكتبات كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة والمكتبة المركزية في جامعة عين شمس دراسات قيمة في مواضيع نادرة لكنها لم تر النور على شكل كتب مطبوعة أو مرفوعة إلكترونيا مما يجعلها ثروة مهدرة.
ومع ظهور محرك البحث (جوجل) وأشباهه، صار البحث عن أسماء كتب أو منتجات مؤلفين محددين عملية يسيرة لا تستغرق سوى لحظات معدودة، وهو الأمر الذي كان أشبه بالخيال منذ عقدين فقط. ورغم ذلك تظل أساليب البحث القديمة المذكورة سابقا مهمة حيث أنها تفيد في معرفة أسماء الكتب ومن ثم يمكن البحث عنها بعد معرفتها باستخدام محركات البحث.
وللمزيد من الاطلاع على القضايا محل الاهتمام، فلا غنى للمرء عن قراءة بعض أبرز المكتوب فيها باللغة الإنجليزية، فعمق وتنوع المكتوب بالإنجليزية ومستواه غالبا ما يكون ثريا. ولكن توجد عقبة تتمثل في ارتفاع سعر الكتب الأجنبية وصعوبة شرائها سوى إلكترونيا. وفي تلك الحالة سيفيد استخدام مواقع مثل مكتبة (Library Gensis)، وموقع (Sci-hub)، فهما كنزان ثمينان يسمحان بمواكبة أحدث الكتب والدوريات الإنجليزية مجانا. ورغم أهمية الموقعين إلا أن كثيرا من الباحثين العرب لا يعرفونهما، ويشتكون من عدم القدرة على قراءة كتب تأسيسية في موضوعها لارتفاع ثمنها أو عدم وجود وسيلة سريعة للحصول عليها في بعض البلاد.
عند استخدام الأساليب السابقة بشكل متواز فضلا عن وجود أصدقاء لهم اهتمامات مشتركة، سيتمكن المرء من مواكبة جديد الكتب والدوريات الأكاديمية بشكل غير مكلف يسمح لصاحبه بتحديث معلوماته باستمرار مما يساهم في عملية الإرتقاء المعرفي.

 


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *