By / 6 ديسمبر، 2018

كتاب الماجريات لـ : إبراهيم السكران

كتاب ( الماجَرَيات ) لـ : إبراهيم السكران، يبدأ الكاتب بتعريف الماجَرَيات بأنها الوقائع والأحداث والأخبار، وأصلها هما كلمة ما الموصولة ، و كلمة جرى ، وتم دمجهم في كلمة ماجرى ، وأضيف لها ألف التعريف ، وجمعت جمع مؤنث سالم لتصبح : الماجَرَيات.

يلاحظ الكاتب الانهماك الشديد في الماجَرَيات من قبل الناس ، وخصوصا بعد انتشار الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي ، وبعد ثورات الربيع العربي ، وانشغالهم بالماجَرَيات عن أمور أخرى أهم بكثير ، ويفرق الكاتب بين عدة أمور:

  • أولها: فقه الواقع والغرق في الواقع : فمن الطبيعي والضروري أن يعرف الإنسان واقعه الذي يحيا فيه ، ولكنه يحذر من أن يغرق الإنسان في تفاصيل وجزئيات وفروع الواقع ، وتشغله عن أمور أهم كالتحصيل العلمي وإصلاح دين ودنيا الناس
  • ثانيا: المتابعة المتفرجة والمتابعة المنتجة : فهو يحذر أيضا من المتابعة لمجرد المتابعة ، وأن يصبح الإنسان خبيرا في الماجَرَيات اليومية والسياسية ، دون أي إنتاج عملي أو علمي
  • ثالثا: المتابعة زمن التحصيل والمتابعة زمن العطاء : فيحذر من أن ينشغل الشباب وهم في أفضل سني عمرهم من حيث القدرة على الفهم والحفظ والتحصيل ، بأن يضيعوا هذا الوقت الذهبي في متابعة الماجَرَيات ، ولكن بعد تكون عقلية الشاب ونضجها بتحصيل واعي وعلم غزير ، يصح له أن يفقه واقعه ليصوره تصويرا سليما، ويكون بذلك في زمن العطاء الغزير للمجتمع .
  • رابعا: توظيف الآلة والارتهان للآلة : بدلا من أن نستغل التطور الحادث في الآلات والتكنولوجيا في خدمة العلم والمجتمع ، و نوظفه توظيفا صحيحا ، يحذر الكاتب من أن نصبح أسرى للآلات ، وخصوصا بعد انتشار الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي .
  • خامسا: فصل السياسة ومرتبة السياسة : فهو يحذر هنا من فصل السياسة بالكلية عن الدين ، ويحذر أيضا أن نعطيها مرتبة أكبر مما تستحق ، ويؤكد على خطأ التصورين ، ولكن السياسة لها مرتبة في الدين ، يجب أن نعرفها ، فلا نقلل من أهميتها ، ولا نجعلها تطغى على غيرها .

ويحذر الكاتب من الماجَرَيات الشبكية ( على شبكات التواصل الاجتماعي ) وأنها صارت مهرب للإنسان من التزاماته ، وتستغرق الإنسان في مهاترات شتى ، هو غني عن الدخول فيها .

ويأتي الكاتب لذكر الماجَرَيات السياسية ، ويذكر مواقف خمسة من العلماء والمفكرين الذين تعرضوا لها ، وذكروا مواقفهم منها ، وهم لم يكونوا بذلك يهادنوا الاستبداد أو الاحتلال ، ولكنهم يضعوا الأمور في نصابها ، ويبحثون عن التوازن المطلوب ، وهم :

  • أولا: البشير الإبراهيمي : العلامة الجزائري ، الذي حوى من العلم الكثير والكثير ، وفقه واقع بلاده وأمته ، وجاهد الاحتلال الفرنسي للجزائر ، وهو الذي فرق بين مفهومين للسياسة ، قشور السياسة ولبابها ، قشورها هو العمل الحزبي و تتبع الماجَرَيات السياسية ، وأما لبابها الحقيقي : هو العلم والتربية وبناء الأمة .
  • ثانيا: المفكر الجزائري مالك بن نبي : الذي حذر الناس من توهم أن النهضة والحضارة والتقدم تكون بالاشتغال بالماجَرَيات السياسية والمطالبة بالحقوق المجردة وأن ذلك هو ” دروشة سياسية “، وإنما تنمو النهضة والحضارة بمنطق العمل في الواقع والمجتمع .
  • ثالثا: الشيخ أبو الحسن الندوي : العالم الهندي الذي أصل شرعيا لكون السياسة لم تكن هي وحدها وفقط هدف الأنبياء والمرسلين ، وحذر من التفسير السياسي للإسلام ، القاصر على السياسة وحدها.
  • رابعا: الدكتور عبد الوهاب المسيري : تحدث في تجربته الثقافية أن الانهماك الماجرياتي والانخراط في دوامة الآحاد والأعيان والأحداث اليومية يشوش التفكير الكلى ويقلص القدرة على الإبداع فضلا عن أنه يختلس الوقت.
  • خامسا: العالم د. فريد الأنصاري : الذي حذر من ظاهرة التضخم السياسي ، وجعل العمل السياسي هو الغاية والوسيلة ، و أن يصير الرهان الوحيد على الحل السياسي دون سواه.

حمل الكتاب من هنا


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *