By / 6 أبريل، 2019

كمال السنانيري .. رغم العذاب ما ترك يوماً الجهاد

لكم ضاعت من الذاكرة أسماء شهداء عظام لكثرة ما في موسوعة شهدائنا من أسماء، وفيهم من دوَّخ العدو ومنهم من تحمل التعذيب والأسر لا يرجعه هذا عن طريقة وصنع ما يشبه الأساطير، ومن بين تلك الأساطير أسطورة الأستاذ محمد كمال السنانيري، فحياة محمد كمال الدين السنانيري، تعد قصة عظيمة من روائع قصص المجاهدين و الشهداء

كانت بداية الشهيد كمال السنانيري رحمه الله بداية ناعمة مرفهة تشبه بداية الصحابي الجليل مصعب بن عمير رضي الله عنه وكانت حياته بعد التحاقه بدعوة الإخوان ودخوله السجن وحتي بعد خروجه أشبه بحياة سيدنا مصعب بعد إسلامه وهجرته، وكان موقف الثبات النادر من الشهيد كمال السنانيري ليلفظ أنفاسه تحت التعذيب دون أن يحصل منه الزبانية علي مبتغاهم أشبه بموقف سيدنا مصعب وهو ثابت في مكانه في غزوة أحد حتى لقي ربه شهيداً.

أراد الشهيد في الالتحاق بإحدى الجامعات الأمريكية لدراسة الصيدلة للعمل في صيدلية (الاستقلال) التي يملكها والده؛ إلاّ أن أحد علماء الدين أقنعه بعدم السفر إلى أمريكا لما فيها من الموبقات، فعدل عن السفر بعد أن هيأ حقيبة السفر واتجه إلى الإسكندرية لركوب الباخرة المتجهة إلى هناك، وذلك عام 1938م. وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين عام 1941م، وكان من الوعي والإخلاص والحركة ما جعله يبرز ويتقدم الشباب ويكلف بعدد من المهمات.

جاهد ضد الاحتلال الإنجليزي، كما عمل من أجل فلسطين، وقدم جهده في خدمة القضايا العربية والإسلامية فازدادت مهماته وازداد معها نشاطه وتضحياته حتى أنه لم يفكر في شراء بيت وأثاث، فهو كثير التنقل والأسفار، وإذا أراد أن يأوي إلى فراش سارع إلى بيت أخته الكبرى ليستريح لحظات ويأكل لقيمات، ثم يبادر، ما ترك أمسه ليومه، وما سيفعله في غده.

وعقب انقلاب مجلس قيادة الثورة علي محمد نجيب نزل الإخوان في تظاهرات في ميدان عابدين وكان كلاب نظام عبد الناصر يرصدون القادة الفاعلين في قيادة التظاهرات وكان فيهم ومنهم كمال السنانيري، حيث كان يتعرض إلى أبعد صور العذاب أثناء التحقيقات من رجال عبد الناصر، ومن شدة التعذيب الذي لاقاه في السجن كان معه أحد الشباب في السجن قد أصيب بالذهول من فظائع التعذيب الذي لقيه السنانيري حتى أن هذا الشاب جُن وفقد عقله ونقل إلى مستشفى الأمراض العصبية.وفي محاكمات هزلية قضت محكمة الشعب (مهزلة المحاكم التاريخية) قضت عليه بالحكم بالأشغال الشاقة مدة عشرين عامًا.

وقد بقي في السجن إلى أن لحق بهم سيد قطب فكان رفيقا له في الزنزانة، وفي إحدى الزيارات رأته أمينة قطب شقيقة سيد، فيُقال أنه طلبها للزواج من أخيها، بل ويقال: أعجبها فطلبته هي للزواج من أخيها، وأبدت استعدادها لتنتظره بقية سجنه، فلما خرج منه بعد سبع سنوات من هذا اللقاء بنى بها وهو في الخامسة والخمسين من عمره.. فكانت قصة زواجه من قصص الحب الخالدة في كتاب الحركة الإسلامية.

خروجه من السجن وجهاده

وبعد خروجه، كان وكأن السجن الذي جاوز العشرين عامًا قد زاده نقاء إلى نقائه وصفاء إلى صفائه وصلابة إلا صلابته، وكان حريصًا على جمع صفوف الإخوان في العالم كله.

وذهب كمال السنانيري لميدان الجهاد في أفغانستان حيث أعطاه جهده وطاقته، وبذل أقصى ما يستطيع لدعمه ورفده وإصلاح ذات البين بين قادته الذين أحبوه جميعًا ودانوا له بالأستاذية فلا يكادون يخالفون له أمرًا في وجوده بينهم.

إستشهاده

وحين اعتُقل بعد عودته من أفغانستان، ظل العذاب يُصب عليه من زبانية السلطة؛ ليعرفوا دوره في الجهاد الأفغاني، ودور من معه، فاستعصى عليهم، ولم يخرجوا بشيء رغم الأيام والليالي المتوالية التي أمضاها وهم ينهالون عليه تقطيعًا وتمزيقًا، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ولقي ربه شهيدًا من شهداء الحق والصدق إن شاء الله يوم 8/11/1981م.

يقول الأستاذ صلاح شادي عن الشهيد  “… عاش حياته في سجون عبد الناصر أكثر من تسع عشرة سنة، لا يلبس إلا ثياب السجن الخشنة.. وحتى الثياب الداخلية التي كان لكل سجين حق شرائها من مقصف السجن كان يرفضها لا لقلة من ماله، وإنما كان يأبى إلا أن يعيش متجردًا من كل ما يعتبره ضباط السجن منحة توهب للسجين ترغيبًا أو يحرم منها ترهيبًا.. فآثر رحمه الله أن يتجرد من كل ما يمكن أن يحرم منه؛ ليملك من نفسه ما يعجز الغير أن يملكه منه، كان هذا مفتاح شخصيته الزاهدة المتجردة وكان دأبه على هذا السلوك موضع عجبنا وإعجابنا، فقد كنا نأخذ أنفسنا بالرفق لنستطيع أن نتحمل مشقة الطريق الطويل الذي قدر الله لنا أن نسلكه، أما هو فقد كانت نفسه أطوع لديه من بنانه، فما عاد يحس بمشقة تدعوه إلى الرفق بها” .


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *