By / 5 أبريل، 2020

كورونا.. وباء العصر بين الجاهلية والإيمان

سبحان من شغل دول الكفر بأنفسهم عن المسلمين!
كانوا يمكرون الليل والنهار حربًا على الإسلام والمسلمين..
خطط هنا، ومؤامرات هناك، جيوش ترسل، وحروب تقام..
الآن.. ومنذ نزل هذا الوباء لا نسمع كلمة الحرب على الإرهاب..
الآن.. لا مساعي للقضاء على التكفيريين المتطرفين..
الآن.. لا تحالفات دولية، ولا مفاوضات على أراضي المسلمين..
ولا عجب؛ فدول التحالف تأكل بعضها اليوم، تتصارع لأجل بضع كمامات..
لعدة عقود سَخَّرت جاهلية العصر كل إمكانياتها أسلحة وذخائر في كل بلاد تطلق على صدور المسلمين العزل الأبرياء، لا لشيء إلا أن قالوا ربنا الله.
الآن تلملم الجاهلية كل ما تملك لأجل حماية شعوبها من خلق دقيق خلقه الله، لا يعلمون من أتى لهم، وما هو إلا جند من جنود الله، سلطه عليهم يلهيهم به عن المستضعفين.
ولا فرق عندنا بين كونه مخلوقًا طبيعيًّا، أو مُصَنعًا يدويًّا في المعامل لحرب دولية بين أهل الكفر بعضهم بعضًا.
فقدر الله في التدمير واحد، وقد سبب له الأسباب.
سواء كانت الأسباب كونية مباشرة، كالريح والطوفان، أو بشرية يدمر الله بعضهم ببعض، ((وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)).قال مالك بن دينار: قرأت في الزبور: “إني أنتقم من المنافقين بالمنافقين، ثم أنتقم من المنافقين جميعا”، وذلك في كتاب الله قوله تعالى: ((وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)).

ما يهمنا الآن أنه قد انكشف القناع عما يسمى بالحرب الدولية على الإرهاب، وتبين أنها كانت “وهمًا”.نعم.. وهم من صنع الجاهلية نفسها.
حقيقة الأمر كانت الحرب مع الله، فأرسل الله لهم أصغر مخلوقاته يدخلهم به الحرب الحقيقية ليعرفوا أمام الله قدرهم الخسيس.
أرادوها حربا، فأراهم الله كيف تكون الحروب.
أرادوها إبادة وقتلاً جماعيًّا للمسلمين، فأراهم الله أنفسهم يموتون جماعات، يحصون قتلاهم يوميًا في إحصائيات يعلنونها يوميا على الملأ، منكسي الرؤوس مخذولين..

القراصنة لا يعرفون إدارة الأزمات.


اعتادوا الهجوم فقط على العزل الأبرياء على حين غفلة منهم، ينهبون أموالهم ويعودون من حيث أتوا، يتنعمون بأموال هؤلاء الأبرياء.

هكذا أهل الكفر الطواغيت.
يعرفون فقط الهجوم على أفغانستان.. على العراق.. على البوسنة والهرسك.. على مسلمي الإيغور.. على مستضعفي بورما.
يعرفون فقط إنشاء تحالف دولي صليبي، وإقامة معسكرات في كل بلاد المسلمين.
يعرفون وضع الجواسيس الذليلة في كل مخابرات العالم يسيطرون بها على أدمغة وعقول وأموال وأراضي المسلمين.
يعرفون فقط نهب بترول الدول، والاستفادة من ثرواتها في صنع أفلام الخيال العلمي الأمريكية بتكلفة المليارات التي هي من أموال المسلمين أصلاً.
في أفلام الخيال العلمي ترى الفريق العلمي الأمريكي البالغ في العلم والثقافة وهم يعبرون البوابات الزمنية، يغزون الفضاء، يحاربون الكائنات الفضائية، وكأنهم بالفعل قد سيطروا على كوكب الأرض، وها قد حان الوقت للسيطرة أيضا على الفضاء.

ترى البطل أمام شاشات إلكترونية كثيرة براقة بألوان فسفورية..
بضغطة واحدة منه على زر في تلك الشاشات ينقذ كوكب الأرض..
نعم البطل الأمريكي في الفيلم الأمريكي دائما ما ينقذ كوكب الأرض..
ويقف الكون كله في نهاية الفيلم ينظر إليه مبهورا ممتنا، لا يعرف كيف يرد الجميل.

“لقد فوتت الولايات المتحدة على نفسها الفرصة للسيطرة على فيروس كورونا”..
هكذا صرح رجل الأعمال الأمريكي بيل غيتس؛ مظهرا سخطه على الحكومة الأمريكية لفشلها في إدارة الأزمة.

92 ألف مصاب أمريكي بحسب الإحصائيات العالمية بتاريخ 27 مارس، متجاوزة بذلك العدد الصين وإيطاليا.
أمريكا وحدها تسجل 16 % من الإصابات حول العالم كله.
بحسب وكالة رويترز سجلت أمريكا في يوم واحد 17 ألف حالة، أي ثلث الحالات المبلغ عنها في العالم كله.
بحسب موقع نيويورك تايمز سجلت عدد وفيات 1200 حالة في يوم واحد.

بحسب سي إن إن بتاريخ 26 مارس:” إجبار الأطباء على اختيار من يعيش ومن يموت؛ وذلك لانهيار المنظومة الصحية”.

الخارجية الأمريكية أصدرت بيانا بتاريخ 26 مارس تستدعي فيه أطباء من جميع أنحاء العالم للعمل في أمريكا للتصدي للوباء.
مظاهرات المواطنين في المكسيك ضد دخول الأمريكان إلى بلادهم (هكذا نبذتهم الشعوب).

هذه الغطرسة الكاذبة لا تنطبق على الأمريكان فقط.
بل على كل دول الكفر التي تحالفت وخططت لعقود للقضاء على الإسلام وإزاحة المسلمين.

وهذا الوهم الذي عاشته الشعوب لسنوات انبهر منهم من انبهر بالحضارة الغربية وألحد منهم من ألحد لاعتقاده أن الغرب بعلمه وحضارته هو فقط إله الكون، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
حتى من ادعى بقاءه على الإسلام عاش عبدا في منظومة يخططها له الأمريكان.

تدري من أدرك ذلك الوهم منذ البداية؟! تدري من تصدى لها وبذل من عمره ونفسه وأهله وماله؟!

إنهم المجاهدون..

ثلة من الفقراء يعيشون في الجبال، يفترشون الرمال والحصى ساعة النوم، إن ناموا..
يأكلون فتات الطعام، إن وجدوا!
ترك الواحد منهم وطنه وسكنه وأهله وولده..
خلف دنياه كلها وراء ظهره مهاجرًا ملبيًا نداء المستضعفين الذين دهستهم دبابات الجاهلية وشردتهم طواغيت الحكومات..
يتحول جسد الواحد منهم إلى أشلاء بكامل إرادته ورضاه، فقط لدفع الوهم الغربي عن الشعوب..
إنهم من عاش الناس يتكلمون عنهم لسنوات بأنهم (متطرفون، تكفيريون، قتلة الأبرياء).
الآن يمدهم الله بمدد من السماء، فكثيرا ما لجئوا إلى الله يتضرعون يطلبون العون بعد أن اجتمعت عليهم قوى الطواغيت.
وها هو بعزته وقدرته قد أجاب النداء.
فسبحان من شغل دول الكفر بأنفسهم عن المجاهدين!

على الجانب الآخر:

يقيننا في الله نحن المسلمين أنه أرحم بالمستضعفين من أن يجمع عليهم بلاءين، وأن الله موسع أرزاق المستضعفين المبتلين في سبيله رغم النوازل.

ومع ذلك علينا أن نقول:
* من حملوا أنفسهم مسئولية أرواح الناس ودينهم ودنياهم على أكتافهم حتى ضحوا بأعمارهم في سبيل ذلك هم أولى الناس بتحمل المسئولية ساعة النوازل، إذ ليس من شيم المسلم الاستهتار وعدم الاكتراث ساعة البلاءات.
* أخذ الحذر والاحتياط وعدم الاختلاط وتجنب النزول للشوارع إلا لضرورة قصوى وقت الوباء واجب شرعي على كل مسلم، يحاسب عليه المستهتر به إذا تسبب باستهتاره في أذى نفسه أو غيره.
* التبذير مذموم في حق المسلم على كل حال، وهو في حال النوازل أولى، ترشيد الاستهلاك وتوفير الموارد المعيشية من شيم العقلاء، إهدار الكهرباء، إهدار المياه، تبذير في الطعام في هذه الظروف أمر سيدفع ثمنه المبذر قبل غيره، إن لم يكن في الدنيا ففي الآخرة.
* نحن بلد الفقراء، وإلزام الفقير بالتوقف عن السعي للقمة عيشه فيه هلاك له ولأولاده، نعم نحن ندفع ثمن طمع الطغاة الذين نهبوا أموال الفقراء كما نهبوا أعمارهم، لكننا أيضا حملنا أمام الله وأمام الناس مسئولية نصرة المظلومين.
من وسع الله عليه فليوسع على غيره، والله معطٍ منفقا خلفًا.
من استطاع أن يرفع عن فقير اضطرار النزول وقت الوباء وكفاه مؤنة عيشه وأطفاله فليفعل، والله يرفع البلاء بفعل الصالحين.

* النوازل فرصة لتربية الأجيال..
استغلال الفرصة لتعليم الأولاد معنى كلمة نازلة، وأنها تعني بالنسبة للمسلمين الإنابة واللجوء إلى الله لدفع الضر، أمر سيستمر معهم طيلة حياتهم؛ فيكون به صلاح دنياهم وآخرتهم.
اجمعوا الأطفال وعلموهم أن هناك دعاء يسمى دعاء القنوت، صلوا بهم أنتم وهم من خلفكم يؤمنون.
كانت الصحابية منهن تجمع الأطفال وقت النوازل تعلمهم التكبير؛ فنشأ جيل قاد العالم وقت الشدة قبل الرخاء.

* الذكر حصن المسلم في كل حال، وهو حال البلاء معافاة.
نحن عباد الله حال العافية ونحن عبيده حال البلاء.
رضينا به ربًا على كل حال.
معتصمين بقوته في كل حال.
ملتمسين حتى لقائه قوله تعالى: ((وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *