By / 25 مارس، 2020

كورونا يضرب الجيش المصري ولا يفرق بين سجين وسجان

لم يعد الشعب المصري بمأمن من فيروس “كورونا المستجد”، الذي اجتاح معظم دول العالم، مخلفاً مئات الآلاف من الإصابات والوفيات، خاصة وأنه قد تفشى موخرا بين جيش الانقلاب وحصد أرواح 2 منهم، فكيف بالشعب الذي لا يجد من مستلزمات الحماية ما يقي به نفسه، بعد ان فشل الانقلاب في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية قادته.

وتداولت وسائل الإعلام المقربة من السيسي خبر الوفاة ما يُعد اعتراف رسمي من النظام بتمدد المرض إلى قطاعات حساسة وسيادية، في خطوة لم تعتادها القوات المسلحة في إذاعة مثل هذه الأخبار، لكن حالة الرصد العالمي واتجاه الأنظار تجاه مصر بعد انتشار الفيروس بشكل كبير وضع نظام السيسي في موضع حرج أجبره على مصارحة الرأي العام بحقيقة الأمر.

اشتداد الأزمة

كان من المثير للانتباه تحول أزمة انتشار الفيروس بين قيادات في الجيش، بعد إعلان وفاة لواءين في الجيش المصري، خلال 24 ساعة، وسط حديث متصاعد عن أعداد إصابات ليست بالقليلة في صفوفه.

ونعت القوات المسلحة، في 22 مارس الجاري، اللواء أركان حرب خالد شلتوت، رئيس أركان إدارة المياه بالقوات المسلحة، بعد إصابته بالفيروس المُميت.

كما نعت القوات المسلحة في 23 مارس، اللواء أركان حرب شفيع عبد الحليم داود، مدير إدارة المشروعات الكبرى بالهيئة الهندسية للقوات المسلحة، الذي توفي متأثراً بإصابته بفيروس كورونا خلال أعمال التصدي للوباء.

ولفت موقع “العربي الجديد” إلى أن مدير المخابرات العامة، اللواء عباس كامل، خضع للعزل وإجراءات الحجر الصحي، بعد الاشتباه بإصابته بفيروس كورونا، كما هو الحال أيضاً مع اللواء إيهاب الفار، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، مؤكدة أن هناك أزمة كبيرة داخل القوات المسلحة بسبب الاشتباه بإصابة عدد ليس بالقليل من قادة الصف الأول بالفيروس.

يأتي ذلك على الرغم من أنه في بداية الأزمة أصر النظام المصري وأذرعه الإعلامية على التقليل من الأزمة والاستهانة بها، وعدم أخذ الأمور على محمل الجد، بل كانت السخرية حاضرة على لسان أبرز الإعلاميين ومشاهير الفن والمجتمع.

“نحن نسجل”

كانت منظمة “نحن نسجل” الحقوقية أول من أعلنت عن ظهور حالات مصابة بكورونا داخل القوات المسلحة، حيث انها ذكرت في 13 مارس 2020، أنها حصلت على “معلومات موثقة من مصادرها الخاصة تفيد بظهور حالات إصابة بفيروس كورونا بين ضباط بالجيش المصري، كان من بينهم اللواء أركان حرب شفيع عبد الحليم داود، حيث تم التأكد من إصابته بفيروس كورونا، وكذلك سائقه (مجند)، بالإضافة إلى 3 ضباط بالهيئة الهندسية”.

وأضافت المنظمة: “أما عن ملابسات اكتشاف إصابة اللواء شفيع داود فكانت مع ظهور آثار الإعياء وارتفاع درجة الحرارة عليه أثناء اجتماع له مع اللواء محمود شاهين، واللواء خالد شلتوت، ليتم الكشف عليهم وتتأكد إصابة اللواء شفيع وسائقه، ولم نستطع معرفة نتيجة فحوصات اللواءين الآخرين”.

كما عادت حملة نحن نسجل بنشر خبر إصابة إصابة العميدأسامة الزيات، أحد قادة الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة بفيروس كورونا عقب عودته من زيارة لمدينة شرم الشيخ، ودخوله هو وأفراد أسرته للحجر الصحي، وسط تعتيم رسمي من قبل النظام.

قائمة مسربة

وفي الأيام الماضية سُربت قائمة بأسماء لواءات بالجيش مصابين بالفيروس من بينهم رئيس أركان إدارة الهندسيين العسكريين، اللواء أركان حرب محمود أحمد شاهين، ومساعد مدير إدارة المشروعات، اللواء محمد السيد فاضل الزلاط.
ووفق للقائمة التي تداولتها مصادر إعلامية عدة، يصل عدد المشتبه بإصابتهم بكورونا بين قيادات الجيش إلى 11 شخصا، وسط توقعات بتمدد الفيروس إلى وحدات أخرى في الجيش المصري، والتكتم على أوضاعهم الصحية بعد إحالتهم إلى المستشفيات العسكرية التابعة للجيش حفاظاً على السرية.
كما أثبتت الفحوصات إيجابية عينات جميع أفراد أسرة شلتوت، ما دفع إلى حجزهم في مستشفى أبو خليفة المخصص للعزل في محافظة الإسماعيلية، وهو تطور يعني أن المخالطين لهم ربما تعرضوا للعدوى أيضا.
ومن بين الضباط المشتبه في إصابتهم، كل من اللواء خالد مبارك حسين من المكتب الاستشاري للهيئة الهندسية، والعميد أسامة محمد عبدالحميد من إدارة المشروعات الكبرى، والعقيد محمد جمال الدين محمد من الهيئة الهندسية.

الجيش يتكتم

لكن كعادة النظام حاول توظيف الأمر وكأنه تضحية في سبيل الوطن، فسوّق النظام وفاة “شلتوت” و”داود” على اعتبار كونها ضمن تضحيات رجال الجيش، مؤكدا أن وفاة “شلتوت” جاءت أثناء “اشتراكه في أعمال مكافحة انتشار المرض بالبلاد”، وهو ما يخالف ما تم تداوله من معلومات أفادت أن العدوى حدثت بسبب اختلاط القيادات مع ضباط مصابين قدموا من الخارج.

واتخذ الجيش كافة احتياطاته الآمنة للتكتم على إجراءاته المشددة في مؤسساته لمكافحة الفيروس، لكن تسريبات صحفية كشفت عن إغلاق الكلية الحربية لمدة 45 يوماً كإجراء احترازي، ومنع السماح للطلاب بالإجازات أو الزيارات العائلية، وذلك بعد ظهور حالات مشتبه في إصابتها بالفيروس.

كذلك يفرض الجيش المصري، فحصا مسبقا لجميع الضباط والمجندين العائدين من العطلات، والمترددين على مباني القيادة العامة، إضافة إلى منع الشرطة العسكرية من تسيير دورياتها في المناطق القريبة من تجمعات للمدنيين.

كما اتخذ الجيش إجراءات اخترازية بحق أسر الضباط الذين طالتهم العدوى، وعزلهم صحيا خشية تفشي المرض في أوساط أسر العسكريين، الأمر الذي -حال حدوثه- قد يثير ارتباكا داخل المؤسسة العسكرية.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *