By / 22 يونيو، 2020

كيف نصنع تنظيما ثوريا قادرا على القيام بثورة شعبية؟

أي ثورة لابد لها من تنظيم ثوري له دور في بناء حالة جماهيرية عددية واعية، لأنه لا يستقيم البناء الثوري النوعي دون كم عددي، مسنودا بذلك التنظيم الذي يضع الأفكار والمبادئ التي انطلقت من أجلها الثورة، فيعمل جاهدا على تحقيقها من خلال الشعب بالأدوات التي يراها مناسبة. 

مهام التنظيم الثوري 

الدور الأساسي للتنظيم الثوري يكمن في التواجد على الأرض ونشر الأفكار الثورية بتنظيم العناصر النشيطة والفاعلة في كل مكان وتهيأتها للعمل الثوري وربطها في جسم واحد متعاضد ومتراص ومتناغم ومنسجم مع المخطط العام الذي يضعه.

على التنظيم الثوري أن يعي أنه إذا كانت مفاهيم الجماهير حول العالم لا يمكن تغييرها إلا من خلال النضال فيجب إذًا على الثوريين الانخراط في كل المعارك اليومية للطبقة العاملة حتى لو كانت مطالبهم محدودة أو رجعية.

يجب على التنظيم الثوري أن يتماسك وأن يحافظ على تماسكه حول أفكاره الثورية ولا يكون فيه أي مكان للإصلاحيين أو الوسطيين أو لأفكارهم، ولكن عليه أن يمزج بين ذلك بالمرونة التكتيكية الكافية التي تمكنه من التأقلم مع التغيرات في الظروف الموضوعية وفي الحركة الجماهيرية الحية.

مواصفات أفراد التنظيم

على التنظيم الثوري أن يهتم بنقاء صفوفه وبجدارة اعضائه وكفاءتهم وفعاليتهم ووعيهم، فكلما اهتم بذلك كلما ازدادت أهميته وقدرته على تحمل مسؤوليته كطليعة للشعب.

 لذلك لابد وأن يكونوا يتمتعون بمواصفات يفرضها، أهمها فاعليّة اعضاءه ومدى تقديرهم للمسؤولية التاريخية التي تحملها الطليعة الثورية، كذلك الاستعداد الدائم للتضحية والإيمان المطلق بحتمية النصر.

كما لابد وأن يكون واعي لدوره التاريخي واهدافه وطرق تحقيقه، فلا ثورة بدون تنظيم ثوري، وأن يكون ذو اتجاه مستقل وموحد ومحدد تمامًا في جميع القضايا، وألا يتحول إلى خليط من الآراء المتضاربة.

العلاقة بين التنظيم الثوري والشعب

هناك أسس للعلاقة بين الحركة الثورية والجماهير، وعلى الحركة أن تدرك سبب الارتباط وطبيعته والاهداف والمباديء التي قامت عليها هذه العلاقة، وأن الإخلال بكل ذلك سيوثر على العلاقة فتحدث فجون بينهما ومن ثم ينفصل الشعب عن الحركة الثورية وعندها ستموت الثورة.

وعلى الحركة الثورية أن تعرف أن الأفكار والأسس التي وضعتها لا يمكن ان تتحقق إلا من خلال الشعب ومن خلال الأهداف والبرامج التي تلبي طموحاته، ولذلك لابد وأن تكون الحركة الثورية قادرة على تجسيد هذه الأهداف وحشد الطاقات لها والتعبئة في سبيلها.

 واخطر ما يمكن ان يفكك الترابط بين الحركة والشعب، هو شعوره بأن هذه هولاء الثوار لا يختلفون عن النظام الذي ثاروا ضده، وأن الأمر ما هو إلا سعي وراء الكراسي والمصالح.

على التنظيم الثوري أن يجدوا طرق للتواصل مع الجماهير الشعبية والكادحين الذين ليس لديهم وعي بقضاياهم وموقعهم الطبقي وما يحيط بهم، وهنا تكمن مهمتهم في التنوير والتوضيح لايصال الرؤى الثورية للعالم بصورة أفضل من الافكار السائدة.

كما يجب على التنظيم الثوري جذب الشعب إلى التحرك على أساس أن تلك الأفكار تصبح بعد ذلك قناعات وليس مجرد تعاطف سطحي كما يجب عليه توفير الوسائل الملائمة للربط بين المبادئ النظرية والخبرات والواقع مع نهجه للتشخيص الواقع مقارنة مع ما يمتلكه من بوصلة نظرية من اجل ضمان النجاح.

كيفية تجاوز أخطاء التنظيم 

الطريقة المثلى لكيفية التعامل مع أفراد التنظيم الثوري في حال الخطأ، هو تصحيح الافكار والممارسات الخاطئة وليس ” الحسم ” معهم، وأن تكون نيتنا حسنة لمساعدته في تصحيح أخطاءه والإقلاع عنها، وأن لا نبخل بالنصيحة من أجل تجاوز الأخطاء.

كما يجب علينا أن نميز بين الأفراد الذين يخطئون لحداثتهم بالنضال وبين من يتعمد الخطأ حتى يوقع بالتنظيم في مستنقع الفوضى والتشرد ويبعده عن هدفه الحقيقي، فحينما ندرك في أي صف يقف هذا أو ذاك سنعرف الكيفية المثلى للتعامل معه، إذ لا يمكن أن نتعامل مثلا مع فرد مخطئ بنفس الكيفية التي نتعامل بها مع عميل أو مندس.

إن الطريقة المثلى لتجاوز الاخطاء التي تكون قاتلة في بعض الأحيان هو فتح نقاشات كثيرة بين أفراد التنظيم لأنه لا يمكن ان نجد رؤية موحدة مثلا للعمل لدى الجميع بل لا بد من إختلافات في التكتيك والمجابهة وهنا نتحدث عن صراع الافكار بين الأفكار الخاطئة والأفكار الصحيحة.


Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *