By / 31 أغسطس، 2020

كيف نصنع قيادة ثورية ملهمة لثورة ناجحة؟

لما كان من أهم خصائص الطبع البشري الحاجة إلى قائد بحكم طبيعتهم وتجمعهم، فكان من الأولى أن يكون النضال الثوري، والذي يتطلب بذل الدم والمال والوقت هو الآخر محتاجا إلى القيادة الملهمة الأخاذة لا سيما وأنه عمل جماهيري أكثر من كونه نخبوي، لهذا يجب للثورة من قيادة ذات تأثير، ويجب لأفكار الثورة من رجال تتمثلهم وتتجسد واقعاً فيهم.

أهمية القيادة الثورية

وجود القيادة الثورية كان له تأثير عظيم في جميع الثورات التي قامت ونجحت، فالقيادة هي التي تستطيع أن تخلص الثوار من حالة التيه وتقوم بوضع خطة لسير الثورة، وأهداف مطلوب من النظام تلبيتها .

تستطيع القيادة الثورية أن تنقل الثورة من مساحة الثورة إلى مساحة الدولة فى أسرع وقت وبأقل التضحيات والجهود، وذلك مثل تجربة الخميني فى الثورة الإيرانية ومايكل كولينز  فى الثورة الأيرلندية ونلسون مانديلا فى ثورة جنوب أفريقيا.

إذا فقدت القيادة الثورية فإن الثورة ستنحرف كثيرا عن مساراتها وأهدافها ودخلت فى خلافات ومعارك جانبية وفرعية أنهكتها بل وأهلكتها، بسبب عدم وجود رؤية واحدة للطريق الذي ستسيرعليه، والذي تحدده القيادة الثورية.

عدم وجود قيادة ثورية قد يتسبب في وجود خلافات بين الثوار، فالمطالب من الموكد أنها مختلفة، حتى وإن توحدت فكل منهم يرى أن ما يطالب به لابد أن يكون من الأولويات، ولتفادي ذلك يجب ان تكون هناك قيادة ثورية تجمع تلك المطالب وتتشاور بشأنها حتى لا تنحرف الثورة عن مسارها.

عدم وجود قيادة ثورية، سيدفع من له جمهور أكثر في الشارع إلى تصدر الثورة، حتى وإن لم يكن لديه خطة وأهداف واضحة نسير عليها الثورة، وعندها سيتحول الخطاب من ثوري إلى سياسي، وستتحول كافة الموازنات من رغبة حقيقية فى التغيير الجذري إلى رغبة حقيقية فى الاحتواء والتعايش والمواءمة.

صفات القيادة الثورية

  • أن يكون مقداما عند الأزمات عزيزا عند الهِبَات ولو كان ذا حاجة؛ فالشعب ينقاد للرجل الشجاع عزيز النفس، وإن القائد المؤثر هو الذي يترك بصمة وراءه ولا يعرف التصنع والتكلف في المظهر الخارجي.
  • يجب أن تكون سمعته جيدة واضح فى مواقفه إزاء جميع القضايا السياسية والاجتماعية التي تمس الشعب، لا يكون مواليا للسلطة أو مواقفها، ولا يكون قريب من أحد دوائرها.
  • استشارة الجماعة، فرأي الجماعة خير من رأي الفرد، والالتزام بما يدعو إليه لأن سر نجاح أي ثورة يكمن في مدى قدرة أصحابها على الالتزام بما يدعون إليه قبل أن يطالبوا الآخرين بتطبيقه، 
  • يجب أن يكون صاحب رؤية فكرية وحركية عاليتين: فهو شخص لا تغلب عليه الحركية بقدر ما توجهه الرؤية والفكر والتنظير، لا يخضع للتنظيمات بل متحرر النزعة منها.
  • يجب أن يكون له مهارات توهله للقيادة كالكاريزما والحضور والقدرة على الإقناع والخطابة وغيرها، كما يجب أن يتميز بالجرأة والثورية والتحرر الذاتي والهمة العالية لا يحب الظلم ولا يقدر على الذل أو القهر.
    ويضع عبد الرحمن الكواكبي في كتابه “طبائع الإستبداد ومصارع الاستعباد” عددا من الصفات التي يجب أن يتصف بها القائد الثوري، إذا أهلته الظروف لأن يكون في ذلك الموقع، من بينها: 
  • أن يجهد في ترقية معارفه مطلقًا لاسيما في العلوم النافعة الاجتماعية كالحقوق والسياسة والاقتصاد والفلسفة العقلية، وتاريخ قومه الجغرافي والطبيعي والسياسي، والإدارة الداخلية، والإدارة الحربية.
  • أن يتقن أحد العلوم التي تكسبه في قومه موقعا محترما وأن يحافظ على آداب وعادات قومه غاية المحافظة
  • أن يحرص على أن يُعرف بحسن الأخلاق لاسيما الصدق والأمانة والثبات على المبادئ وأن يظهر الشفقة على الضعفاء والغيرة على الدين والعلاقة بالوطن.
  • أن يتجنب مصاحبة الممقوت عند الناس لاسيما الحكام، وأن يتباعد ما أمكنه من مقاربة المستبد وأعوانه.
    ويقول “الكواكبي” أن “من يبلغ سن الثلاثين فما فوق حائزا على الصفات المذكورة، يكون قد أعد نفسه على أكمل وجه لإحراز ثقة قومه عندما يريد في برهة قليلة، وبهذه الثقة يفعل ما لا تقوى عليه الجيوش والكنوز”.

ما الذي يجب على القيادة الثورية فعله؟

على القيادة الثورية أن تكون واعية بطبيعة المعركة التي تخوضها فتختار متى تبدأ المعركة على الأرض، وكيفية تأهيل الجماهير لتلك المرحلة، واختيار الأدوات اللازمة لكل مرحلة من مرحلة الصراع من أجل التغيير. فلا يمكن التغيير بوسيلة واحدة ولا خطة واحدة.

  • على القيادة وضع سيناريوهات وخطط بديلة لمواجهة تحديات المعركة من جهة وتكتيكات النظام من جهة أخرى، كما عليها العمل على تطوير قدرات الثوار، والتأكيد على أن التغيير سنة ربانية توهب لمن اجتهد لها وأخذ بالأسباب.
  • على القيادة أن تضع في الاعتبار عنصر الجماهير التي تركن دوما إلى الاستقرار، والتي تتأثر بالإعلام وتتحول في لحظة ما تحت الضغط الإعلامي إلى خصم، يجب كسبه أو على أقل تقدير تحييده.
  • على القيادة الثورية أن تصل إلى العقيدة الراسخة بأن تثبت على موقفها مهما كانت الإحباطات، التي من المتوقع أن تحدث نتيجة الخذلان في بعض الأحيان، أو نتيجة الإخفاقات المرحلية التي قد تحدث نتيجة الأخطاء البشرية.
  • على القيادة الثورية أن يكون لديها استعداد لدفع الثمن، وعدم التهوين من آثاره، والتي قد تلقي بالثوار في السجون والمعتقلات، أو المطاردات والمضايقات من قبل أتباع النظام، وكذلك الأحكام الظالمة التي قد تصدر من قضاة النظام، وقد يكون الأمر أكبر من ذلك، فيسقط الكثير من الشهداء، فلا ثورة بدون شهداء.
  • على الرغم من ذلك فعلى القيادة الثورية العمل على الحفاظ على الثوار الموجودين على الأرض وعدم الزج بهم في معارك فاشلة، وهو ما يتطلب التخطيط المدروس لكل خطوة تقوم بها القيادة وإشراك القواعد في صناعة القرار.
  • على القيادة الثورية العمل على المصالحة المجتمعية، وتقبل الآخر، والالتقاء على نقاط التوافق، وتنحية الخلافات بكل أشكالها، والالتقاء على هدف واحد هو تخليص الوطن من الطغمة التي تسيطر على مقدراته. 
  • على القيادة إعطاء الفرصة لأصحاب الهمم والعزائم للعمل، وعدم حجر الرأي، وتوسيع دائرة العمل ومرونة الأداء بتمرير القرارات بشكل سلس من دون مركزية أو جمود.

Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *