By / 7 نوفمبر، 2019

مبادرة الطنطاوي تثير الجدل والشكوك على الساحة السياسية

منذ أكثر من 6 سنوات، تزخر الساحة السياسية في مصر، بمبادرات لوقف حملات القمع بحق المعارضة، وإطلاق الحريات، واستقلال القضاء، وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية نزيهة، لكنها جميعا لم تلق القبول أو يكتب لها الاستمرار، وكان آخرها مبادرة النائب أحمد الطنطاوي الذي أثارت الجدل في الأيام القليلة الماضية.

ما تضمنته المبادرة

وتتضمن المبادرة 12 بندا، أبرزها، ما يتعلق بإلغاء التعديلات الدستورية التي تسمح لـ”السيسي” بالبقاء في السلطة حتى  2030، حيث أنها تدعوه إلى مغادرة الحكم في عام 2022، والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة لا يكون مترشحاً فيها أو منافساً.

وتطالب المبادرة بإلغاء حالة الطوارئ في البلاد، وتوفير حريات وتعددية حقيقية وإطلاق سراح المعتقلين، وإعادة هيكلة مؤسستي القضاء والداخلية، ومراجعة الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

وطالبت المبادرة بمناقشة تضخم اقتصاد المؤسسة العسكرية، والذي يحظى بإعفاءات جمركية وضريبية، ولا يخضع لأية رقابة، كما لا تدخل موارده ضمن الموازنة الرسمية للدولة.

هجوم النواب

وعلى الرغم من أن الطنطاوي أحد أبناء نظام الانقلاب، إلا أنه لاقى هجوما شديدا من أقرانه، ما يوكد أن الانقلاب ياكل أبناءه، حيث شن تحالف الأحزاب المصرية الذي يضم 40 حزبًا سياسيًا، هجوما حادا على “الطنطاوي” ووصفه بأنه “دمية في يد الإرهابيين”، وأن مبادرته “محاولة مكشوفة يتستر خلفها من يسعون لهدم الدولة المصرية، خاصة جماعة الإخوان”، التي تحظرها السلطات.

واعتبر محمود بدر موسس حركة “تمرد” المبادرة “انتهاكا صريحا للدستور ودهسا لإرادة ملايين المصرين التي وافقت على التعديلات الدستورية باسم الديمقراطية.

وهاجم رئيس مجلس النواب علي عبدالعال، المبادرة قائلا: “معنديش مبادرات.. واللي يعلن يعلن زي ما هو عايز في الجرائد.. ولا ألتفت إلى مثل هذا الكلام”، مضيفا: “من يشكك  في الاستفتاء على التعديلات الدستورية، أو يطالب بالعدول عنها، إنما هو يشكك في شرعية المسؤولين الحاليين”.

وتقرر إحالة “الطنطاوي”إلى لجنة القيم، خلال جلسة سريعة بالنواب، أمس الثلاثاء، بموجب طلب تقدم به 95 نائبا بالمجلس، وذلك للتحقيق معه، في إجراء قد يمهد لعزله وإسقاط الحصانة عنه.

تباين ردود المعارضة

وتباينت ردود المعارضة، حيث اعتبر رئيس المكتب السياسي بالمجلس الثوري المصري، عمرو عادل، أن المبادرة لا تختلف عما حدث قبل ذلك، وستنتهي كما انتهت مبادرات سابقة، محذرا من أي مبادرة تخرج من برلمان تم اختياره بعناية من قبل الأجهزة الأمنية.

واعتبر النقابي المصري، أحمد رامي، أن المبادرة نزلت بسقف طموحات المصريين بالمبادرة، لكنه رحب بها من حيث المبدأ كدعم لأي حراك سياسي قد يكون بداية لحراك أكبر.

كما عبرت الحركة المدنية، التي تضم عدة أحزاب ليبرالية ويسارية، فعبرت عن تأييدها للمبادرة، معتبرة أنها تتضمن توجهات إصلاحية، وانها تتفق مع ما أطلقته الجمعية العمومية للحركة، الشهر الماضي، من مطالب أهمها الإفراج عن سجناء الرأي ورفع القيود عن الحريات، وزيادة المعاشات والأجور وتطوير خدمات التعليم والإسكان والصحة وشبكة الأمان الاجتماعي وإصلاح النظام الضريبي.

أما بعض القوى الأخرى أبرزها جماعة الإخوان المسلمين و6 أبريل فلم تعلق حتى الآن على المبادرة من حيث الرفض أو القبول، ربما في انتظار ما ستسفر عنه المبادرة، أو ظنا بأنها ستلقى مصير مبادرات مماثلة للمصالحة الوطنية، لاقوا مصير التجاهل أو النفي أو الاعتقال.

محمد علي يرحب بالمبادرة

وأعلن رجل الأعمال محمد علي أعلن تضامنه مع المبادرة، ودافع عن موقفه أمام منتقديه قائلًا في تغريدة له صباح اليوم الاثنين: “بعيد عن إنك مع أو ضد مبادرة أحمد الطنطاوي لكن لازم نتخلص من فكرة التخوين لأي رأي نختلف معاه (فرقنا إيه عن إعلام السيسي؟) ماهو ده اللي حصل معايا”.

وتابع محمد علي: “عاوزين نبقي زي البلاد المحترمة كل واحد يقول رأيه بحرية ومن حقي وحقك نرفض الرأي ده ويكون لنا رأي تاني هو كمان مطالب بأنه يحترمه”.

وهاجم نشطاء تضامن محمد علي معتبرا أن تلك المبادرة يمكن أن تتحقق في حالة وجود ضمير لدى النظام، ووجود ثقة بينه وبين الشعب، معتبرين أنها “استدراج للشعب” ومحاولة من النظام لامتصاص الموجة الثورية.

 وأكدوا أن تلك المبادرة لم تكن لتصدر دون موافقة من نظام السيسي نفسه، متسائلين أين كان النائب البرلماني طوال تلك السنوات؟ ولماذا صمت عنه الإعلام؟ وهل هو أعلى قيمة عند الحكومة من الفريق سامي عنان؟ على حد قولهم.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *