By / 28 نوفمبر، 2020

محسن فخري زادة.. قلق إسرائيلي وشكوك حول تعقيد مهمة بايدن

دولة الكيان الصهيوني، الإجراءات الأمنية في سفاراتها حول العالم بعد اتهام إيران لها باغتيال فخري زادة، عززتكبير علماء الذرة الإيرانيين.
وفارق محسن فخري زادة الحياة في المستشفى بعدما هاجم مسلحون سيارته في منطقة أبسارد، خارج العاصمة طهران.
وخرجت احتجاجات غاضبة في شوارع طهران، منددة بالحادث ومطالبة “بالرد السريع”.

قلق إسرائيلي
وبحسب موقع صحيفة أورشليم بوست، فهناك قلق إسرائيلي من انتقام محتمل بعد أن هدد العديد من القادة الإيرانيين بالرد على مقتل فخري زادة.
وذكر الموقع كذلك أن الجاليات اليهودية أيضا، رفعت مستوى إجراءاتها الأمنية.
وسبق أن قالت إسرائيل إن فخري زادة هو العقل المدبر لما وصفته ببرنامج سري للأسلحة النووية، لكنها لم تعلق على اغتياله.
وعلى الرغم من الجهات الرسمية الإسرائيلية التزمت الصمت، ولم يرد مسؤولها على الاتهامات الإيرانية، لكن بعض المغردين الإسرائيليين تداولوا بكثافة مقطعا قديما نشره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تويترعام 2018.
وعرض نتنياهو آنذاك صورة لمحسن فخري زاده بوصفه بمؤسس البرنامج النووي مرفقة بمجموعة من وثائق وصفها بالسرية عن مشروع إيراني بدأ سنة 2003.

تهديدات لإسرائيل
وندد المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي خامنئي، باغتيال كبير علماء الذرة الإيرانيين، وحث السلطات الإيرانية، في تغريدة على موقع تويتر، على “المتابعة الجادة لهذه الجريمة ومعاقبة مرتكبيها ومن أمر بها”.
واتهم الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إسرائيل باغتيال فخري زادة، وقال إن ذلك “لن يبطئ برنامج إيران النووي.”
وقال في اجتماع لمجلس الوزراء نقله التلفزيون الرسمي، إن بلاده سترد “في الوقت المناسب”، لكن مقتل فخري زادة “لن يدفع إيران إلى اتخاذ قرارات متسرعة”.
كما اتهم وزير الخارجية الإيراني إسرائيل بالوقوف وراء حادث الاغتيال، قائلا إن هناك “مؤشرات جدية على وجود دور إسرائيلي”.
ودعا محمد جواد ظريف، المجتمع الدولي إلى “إدانة هذا العمل الذي يمثل إرهاب دولة”.

صمت أمريكي
ورفض البيت الأبيض الأمريكي ووزارتا الدفاع “البنتاجون” والخارجية ووكالة المخابرات المركزية “سي آي أيه” التعليق على الحادث، كما امتنعت الإدارة الأمريكية وفريق بايدن الانتقالي عن التعليق أيضا.
في حين مثلت تغريدة للرئيس الأميركي المنتهى ولايته، دونالد ترامب، فرصة للعديد من المحللين لتقديم قراءاتهم.
فبعد إعلان مقتل فخر زاده بساعات، أعاد ترامب نشر تغريدة للصحفي الإسرائيلي يوسي ميلمان تفيد بأن “العالم الإيراني كان مطلوبا لجهاز الموساد، وأن وفاته ضربة نفسية ومهنية كبيرة لإيران”.

وكان الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن قد تعهد بإعادة التواصل مع إيران عندما يتولى مهام منصبه في يناير، على الرغم من المعارضة الإسرائيلية القوية لذلك.

إلا أنه يعتقد أن عملية الاغتيال ربما حازت على دعم أمريكي، فمن المعروف أن ترامب، قد فكر في مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية في وقت سابق من هذا الشهر.
يتوقع محللون عرب وأجانب أن “يؤدي مقتل فخري زادة إلى تعقيد جهود بايدين، الرامية لإحياء الاتفاق النووي مع طهران بعد أن ألغاه ترامب”.
ويتخوف بعضهم من أن يؤدي مقتل العالم الإيراني إلى تصعيد التوتر في المنطقة ما قد يخلق ذريعة لإدارة ترامب لشن ضربات على المنشآت الإيرانية قبل أن يغادر البيت الأبيض، وفق رأي بعض المحللين على تويتر.
وبينما يتوقع البعض الآخر أن تتخلى طهران عن برنامجها السلمي وتنجر للرد العسكري، يستبعد خبراء آخرون ذلك قائلين إن “الحوادث السابقة تؤكد أن إيران لن تتسرع وستترقب الإدارة الأمريكية الجديدة مع احتفاظها بحق الرد” .

تقويض الاتفاق النووي
وفي تحليل لصحيفة الغارديان لجوليان بورغر، محرر الشؤون الدولية بعنوان “اغتيال عالم إيراني فيما يبدو أنه يهدف لتقويض البرنامج النووي الإيراني”، يقول الكاتب قد لا يكون لاغتيال محسن فخري زادة تأثير كبير على البرنامج النووي الإيراني الذي ساعد في بنائه، لكنه بالتأكيد سيجعل من الصعب إنقاذ الاتفاق الذي يهدف إلى تقييد هذا البرنامج.

ويضيف أنه يبدو حتى الآن أن الهدف الأقرب لاغتياله هو تقويض أي مساع لإحياء هذا الاتفاق.

ورغم توقعات بعض الصحفيين الإسرائيليين بأن يؤثر مقتل فخري زادة سلبا على برنامج بلاده النووي، إلا أن الصحفي الإسرائيلي، يوسي ميلمان أشار إلى أن “طهران لن تجد صعوبة في تعيين عالما آخر لاستكمال برنامجها النووي”.
فيما يؤكد بول آدمز مراسل الشؤون الدبلوماسية في بي بي سي أنه إذا كان محسن فخري زادة هو اللاعب الرئيسي الذي تتحدث عنه إسرائيل، فإن موته قد يمثل محاولة شخص ما لكبح تقدم إيران إلى الأمام.
ورغم تلك التوقعات، إلا أن سفير إيران السابق لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، علي أصغر سلطانية، أكد مؤخرًا: “لا يمكننا العودة إلى الوراء”، وذلك فيما يخص البرنامج النووي الإيراني.

فخرى زادة في سطور
فخري زادة يعد أشهر عالم نووي إيراني، وهو مسؤول بارز في الحرس الثوري الإيراني.
تحدثت عنه مصادر أمنية غربية على أنه يتمتع بنفوذ كبير ودور أساسي في برنامج إيران النووي، حيث أنه على برنامج لإنتاج أسلحة نووية.
قال عنه بنيامين نتنياهو، إنه حدد فخري زادة على أنه كبير العلماء في البرنامج، وحثّ الناس على “تذكر هذا الاسم”، وفي عام 2018، كشف نتنياهو ما وصف بأنه أرشيف إيران الذري السري.
تم إيقافه في عام 2003، وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على الرغم من أن نتنياهو قال إنّ الوثائق التي تم الحصول عليها في عام 2018 أظهرت أن فخري زادة تابع العمل سراً في مشروع “عماد”.
وفي عام 2015، قارنته صحيفة نيويورك تايمز بالفيزيائي الذي أدار مشروع مانهاتن، روبرت أوبنهايمر، والذي أنتج خلال الحرب العالمية الثانية أول أسلحة ذرية.
ويقال إن فخري زادة، وهو أستاذ للفيزياء، قاد مشروع “عماد”، البرنامج السري المزعوم الذي تأسس في عام 1989 للبحث في إمكانية بناء قنبلة نووية.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *