By / 16 ديسمبر، 2018

مذابح عسكر مصر بالشعب خير شاهد على تاريخه الأسود

لم تكن مجازر العسكر بحق الشعب المصري ما عهدناه في السنوات الأخيرة فقط مع بداية الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، فالقارئ لتاريخ العسكر يعرف أن تاريخه حافل بالمذابح ضد الشعب المصري منذ حكم الطاغية جمال عبد الناصر وحتى الآن.

وفي السطور التالية نستعرض معكم أبرز تلك المذابح:


إقرأ أيضا: الغدر داخل المؤسسة العسكرية.. وقائع تاريخية متلاحقة


حادثة المنشية

في 26 أكتوبر 1954 افتعل جمال عبد الناصر تمثيلية محاولة اغتياله وهو يُلقي خطابا في ميدان المنشية بالإسكندرية، واتهم الإخوان المسلمين وقتها بارتكاب هذه الحادثة.

وقعت حادثة المنشية يوم 26 أكتوبر من عام 1954م الساعة الثامنة وثلث تقريبا، و أذاعت الإذاعة أن الجاني اسمه محمود عبداللطيف من إخوان إمبابة، وأثناء خطاب عبدالناصر هاجمت سيارات الشرطة العسكرية والبوليس منازل الإخوان واعتقلت الآلاف منهم.

أُعدم بسبب تلك الحادثة ستة من قادة الإخوان المسلمين، أمام محكمة الشعب وهم، على رأسهم الشهيد عبد القادر عودة الفقيه الدستوري الكبير والشيخ محمد فرغلي قائد المقاومة في حرب فلسطين ضد الصهاينة وعلى ضفاف القنال ضد الإنجليز، ومحمود عبد اللطيف الذي تطوع في حرب فلسطين، وكذلك يوسف طلعت، وإبراهيم الطيب، وهنداوي دوير.

كان بين المحكوم عليهم بالإعدام حسن الهضيبي لكن خفف عنه الحكم بعد ذلك للأشغال الشاقة المؤبدة”، فيما صدرت أحكام بالسجن المؤبد والمشدد على أعضاء الجماعة، وكانت هذه المحكمة حينها ذات طبيعة عسكرية، وكانت برئاسة جمال سالم وعضوية حسين الشافعي وأنور السادات، وانتهت هذه القضية في 4 ديسمبر 1954.

لقد أثارت حادثة المنشية جدلا كبيرا، ولقد سوقها الإعلام على أنها جريمة العصر والتفت لكل الأصوات التي كانت تقولها أنها من فعل الإخوان المسلمين وتجاهل المناديين بأنها مخطط من عبدالناصر بالرغم من امتلاكهم الأدلة الدامغة التي تثبت ذلك وتؤكده، وأن الفريق الأول لا يمتلك إلا كونه قبض على محمود عبداللطيف في موضوع الحادث..ولذا فلنتعرف على الجاني والمجني عليه في وقت واحد.


مذبحة ليمان طرة

في أول يونيو 1957 بلغ الطاغية جمال عبد الناصر ونظامه من الخسة بأن أطلقوا الرصاص الحي على أكثر من 180 سجينا داخل الزنازين وهم عزل لا يملكون ما يدافعون به عن أنفسهم فاستُشهد أكثر من 20 وفقد عقله أكثر من هذا العدد واستطاع الطاغية عبد الناصر أن يُحيط هذه المذبحة بجدار من الصمت والتعتيم حتى لايعرف الشعب المصري عنها شيئا.

وقعت تلك المذبحة فى حوالى الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا، وذلك بعد امتناع الإخوان عن العمل في الجبل بسبب المشقة التي يلاقونها، حيث فوجئ السجناء بكتيبة الليمان بكامل أسلحتها وعددها حوالى ألف جندى وصف من ضباط انقسموا قسمين قسم توجه إلى الدور الثاني وقسم صعد إلى الدور الرابع واصطفوا فى الطرقات من الجانبين وأخذوا وضع الاستعداد للضرب ونحن محصورون فى الدور الثالث بين نيران أسلحتهم من أعلى ومن أسفل..

 انطلقت النيران من ألف قطعة سلاح دفعة واحدة، وقد ظنوا فى بادىء الأمر أن هذا الرصاص (فشنك) بقصد الإرهاب والتخويف، ولكن بدأ الإخوان يتساقطون واحدا بعد الآخر، ” استمر إطلاق النار حوالى أربعين دقيقة، ثم توقف الضرب بعد صدور الأوامر بذلك،ولكن لم تمض حوالى خمس دقائق حتى صدرت الأوامر لحملة الشوم الغليظ من السجانين أن يقتحموا الزنزانات واحدة بعد الآخرى و يجهزوا على من بقى على قيد الحياة.

تم نقل المصابين إلى مستشفى الليمان، كانوا يقابلون فى الطريق فيضربون بالعصى حتى انضم بعضهم إلى صفوف القتلى قبل أن يصلوا إلى المستشفى، كانت الجثث ملقاة على الأرض والدماء تغطيها تماما فى انتظار الدور لإدخالهم إلى غرفة العمليات حيث يوجد طبيب واحد، وكانت العمليات تجرى بدون بنج وبأقل الإمكانيات.

أرادت إدارة الليمان والمباحث أن يصورا المذبحة للنيابة على أنها (خناقة) بين الإخوان وبعضهم بالسكاكين، لذلك بدأوا فى توسيع مكان الطلقة فى صدور الشهداء وتوصيل كل طلقتين ببعضهما، ولما لم يكن هذا التفكير مستساغا أمام وكلاء النيابة قالوا إن الإخوان هم الذين اعتدوا على الحرس، ولما لم يجدوا حارسا واحدا مصابا غيروا وكلاء النيابة بآخرين وحفظوا التحقيق.

وفى اليوم الثاني من الحادث خرج من ليمان طره 21 نعشا فى جنح الظلام تحت حراسة مشددة، كل شهيد إلى قريته أو بلده، ليدفن ليلا بحضور أحد أقاربه، وبقيت المقابر في حراسة لا يقترب منها أحدا.


مذبحة كرداسة


وفي 21 سبتمبر 1965 تعرضت قرية كرداسة بمحافظة الجيزة لحرب إبادة جماعية قام بها زبانية نظام جمال عبد الناصر الدموي، بقيادة شمس بدران والذي كان أحد رجال الحراسة المخلصين لجمال عبد الناصر، حيث كان يتحرك لسحق أي تنظيم للإخوان المسلمين، وكان السيد نزيلي عضوا في التنظيم وذهب رجال الشرطة العسكرية للقبض عليه، وعندما وصلوا إلى منزله وجدوا أخاه عبد الحميد، وعندما لم يجدوه أصروا على اقتياد زوجته بالقوة.

تحركت النخوة والشهامة لدى أهالي القرية ومنعوا قوة الأمن من القبض على زوجة سيد نزيلي، ظنا منهم أنهم خاطفون، وحدث اشتباك مع الخاطفين، فتكاثر الأهالي على الرجال الثمانية، واشتركت النساء والأطفال بضربهم بالطوب والحجارة، فهرب سبعة من الرجال الخاطفين وأصيب الثامن وأغمى عليه وتجمع الناس من حوله، وذهب شقيق السيد نزيلي ليحرر محضرا، وذهب الشاويش النوبتجي إلى المكان فوجد الرجل مغمى عليه ففتش جيوبه فأخرج من أحدهما بطاقته الشخصية فقرأها وقال لأهالي القرية :  خربت يا كرداسة، إن هؤلاء الرجال ليسوا لصوصا أنهم من رجال الشرطة العسكرية”.

ولم تمض ساعة زمن حتى وصلت مجموعة من العربات المملوءة بالضباط والجنود من رجال الشرطة العسكرية إلى مكان الحادث، وتتابعت سيارات الجيش ولم ينم الناس ليلتهم، انتشرت الدبابات والمصفحات في شوارع القرية وحاراتها، وحلقت الطائرات في سمائها، ووصل إلى القرية وزير الداخلية وقتئذ عبد العظيم فهمي، وشمس بدران ومحافظ الجيزة ومدير الأمن وغيرهم ليشرفوا على عملية ” تأديب ” القرية، وحوصرت القرية من جميع الجهات، وبدأت الأوامر تذاع من خلال مكبرات الصوت بفرض حظر التجوال.

 فرض حظر التجوال حتى نفذ الماء والطعام، وجاعت البهائم وعطشت وجف لبن الأمهات ومات الأطفال الرضع، ونهبت المحال التجارية وسرقت حلى النساء واهدرت رجولة الرجال، وأقاموا ثلاث ساحات تعذيب داخل القرية، وتم اقتياد الرجال والنساء إلى مدرسة الوحدة بكرداسة وأذاقوهم ألوان العذاب والقهر، واستمر التعذيب فترة طويلة تفنن فيها زبانية عبد الناصر في تعذيب وإهانة الأهالي بشكل لم يسبق له مثيل،  وكانت النتيجة الحتمية لصنوف التعذيب هو الموت والجنون والصرع، وبقيت جثث الموتى في البيوت لا تجد من يحملها إلى المقابر وعندما سمحوا بالدفن لم يسمحوا إلا بأربعة يحملون “النعش  وتحولت كرداسة إلى قرية أشباح. 


إقرأ أيضا: كيف ساهم تأسيس الجيش المصري في تكوين عقيدته؟

مأساة كمشيش

كمشيش إحدى قرى مركز تلا بمحافظة المنوفية ، وقد شهدت مقتل صلاح حسين الماركسي وعضو الاتحاد الإشتراكي، في مشاجرة عادية مع أحد أبناء القرية، بتاريخ 30 أبريل 1966،  وقد اتهمت زوجته عائلة الفقي، من كبار ملاك الأراضي في القرية، أنها وراء مقتله واتهم بقتله كل من محمود خاطر ومحمود عيسي وسيد عمارة، فتحولت هذه الحادثة من جنائية إلى قضية سياسية كبرى تدخل فيها نظام عبد الناصر وأجهزته الأمنية والحربية.

وفي مايو 1966 اقتحمت المباحث الجنائية العسكرية قرية كمشيش، وهناك حدثت أكبر مذبحة لكرامة الناس وأعراضهم، فكانت المباحث الجنائية العسكرية تضرب المتهمين وعددهم أكثر من مائة في ساحة واسعة أمام كل أهالي القرية وألبسوهم ملابس النساء وأحضروا نساءهم أمام الجميع و أجبروهن على خلع ملابسهن تماماً وهددوا بالاعتداء عليهن، وحبسوا المتهمين في حظائر الدواجن الضيقة المظلمة وأطلقوا عليهم الكلاب المدربة وأرقدوا الرجال أمام الأهالي علي بطونهم وداسوا عليهم بالأقدام والأحذية وأجبروا الرجال علي أن يتبادلوا هتك عرض بعضهم بعض كل ذلك أمام أهل القرية.

وقال تقرير المحكمة التي حققت في حوادث التعذيب بالقرية، والتي بدأت في صيف العام 1966، واستمر التعذيب فيها حتى العام 1968:”إن الفترة التي جرت فيها أحداث هذه القضية هي أسوأ فترة مرت بها مصر طيلة تاريخها القديم والحديث. فهي فترة ذُبحت فيها الحريات، ووطئت فيها أجساد الناس بالنعال، وأقرّ الرجال فيها بالتسمّي بأسماء النساء، ووضعت ألجمة الخيل في فم رب العائلة وكبير الأسرة، ولُطمت الوجوه والرؤوس بالأيدي، كما رُكلت بالأقدام. وهُتكت أعراض الرجال أمام بعضهم، وجيء بنسائهم أمامهم وهددوا بهتك أعراضهن على مرأى ومسمع منهم، ودُربت الكلاب على مواطئة الرجال. والمحكمة لا يسعها إلا أن تُسجل أن المخلوق الذي ينسى خالقه، ويأمر الابن أن يصفع وجه أبيه أمام الناس، هو مخلوق وضيع وتافه”.

وصاحب ذلك تعرض العائلة لإجراءات استثنائية انتُزعت منها أراضيها وانتهى الأمر بإجبار العائلة على ترك القرية بالكامل، واستغل نظام عبد الناصر الحادثة وتم تصوير الأمر على أنه مواجهة للإقطاع، وتم التنكيل بالقرية بالكامل على مدار عامين من 1966-1968 وكانت كل هذه المذابح مقدمة طبيعية لنكبة 5 يونيو 1967.


تفجير القديسين

بعد شهرين من اندلاع حادث كنيسة القديسين والذي وقع قبل ثورة يناير 2011، ظهرت مستندات لتكشف تورط حبيب العادلي وزير الداخلية السابق في عهد المخلوع مبارك، فى التفجير من أجل الضغط على الأقباط لمنع احتجاجاتهم.

ووقع انفجار في كنيسة القديسين في منطقة سيدي بشر بالإسكندرية، في ليلة رأس السنة لعام 2011، نتيجة عبوات ناسفة، وأسفر عن مقتل 23 شخصاً وما يقرب من مئة جريح، مما أثار موجة داخلية وخارجية من ردود الفعل المنددة.

وسارعت السلطات المصرية حينها إلى فرض حراسات إضافية من مجندين سريين خارج الكنائس تم تزويدهم بالأسلحة للتصدي لأي هجوم محتمل، بينما تظاهر الأقباط في الشوارع الرئيسية بمدينة أسيوط، وأمام مقر الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم، كما اندلعت مظاهرات في القاهرة والإسكندرية، وندد عدد من المتظاهرين بما عدّوه عدم حماية الحكومة لهم.

الداخلية المصرية قدمت متهما قالت إنه متورط في التفجير، وألقى جهاز مباحث أمن الدولة القبض على سيد بلال، وعذبته تعذيبا أفضى إلى موته، كما جاء بأوراق القضية، وأكد شقيقه أن جثة بلال كانت عليها آثار تعذيب قاس، وتكلف الأمن بالغسل والتكفين، بل وحتى الدفن، وسط حراسة أمنية مشددة، ومنعوا الأسرة والمعارف من الاقتراب منه.

وفي فبراير 2011 أحال النائب العام عبد المجيد محمود، بلاغا لنيابة أمن الدولة العليا يتهم العادلي بالتورط في تفجير كنيسة القديسين، وكان المحامي ممدوح رمزي قدم بلاغا للنائب العام يتهم العادلي، وأوضح رمزي أن معلوماته تفيد بأن هناك تشكيلا يعمل منذ سنوات.

وفي 3 مارس 2011 كشفت مستندات مخطط العادلى لتفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية .


موقعة الجمل

استيقظ المصريون في 2 فبراير 2011على وقع جريمة جديدة لنظام المخلوع حسني مبارك، حاول بها إنقاذ نفسه، وتسببت في سقوط 14 قتيلا، و1500 مصاب حسب التقارير الرسمية لوزارة الصحة، ووصفت الموقعة، التي استمرت على مدى يومي 2 و3 فبراير 2011 بأنها النقطة الفاصلة في الثورة.

نفذت أحداث موقعة الجمل عن طريق الهجوم بالجمال والخيول وقنابل المولوتوف والرصاص الحي على المعتصمين المطالبين برحيل مبارك بميدان التحرير، وبدأت أحداثها في الساعات الأولى من اليوم التالي لخطاب مبارك، والذي وصف بـ”لعاطفي”، والذي جاء في محاولة لإقناع المعتصمين بالانسحاب من التحرير.

وفي الثانية صباحا من اليوم التالي، بدأ إلقاء المولوتوف على المتظاهرين من على أسطح العمارات، فيما تحرك عاملون في السياحة من منطقة نزلة السمان بالهرم بالخيول والجمال، إلى الميدان لينضموا لمسيرة نظمها النظام انطلقت من ماسبيرو إلى الميدان، وما أن رأى المعتصمون ذلك الهجوم حتى هبوا لصدهم، لتندلع اشتباكات عنيفة استمرت ليومين، إلا أن هجومهم انكسر أمام إرادة المعتصمين، والتفاف الجميع لحماية الثورة.

ورغم نجاح الثورة، إلا أن أحدا من رموز نظام مبارك لم يعاقب على موقعة الجمل، وقضت محكمة جنايات القاهرة في 10 أكتوبر 2012 ببراءة جميع المتهمين الـ 24 في قضية موقعة الجمل وانقضاء الدعوى ضد المتهم الخامس والعشرين عبد الناصر الجابري لوفاته.


أحداث محمد محمود

وقعت أحداث محمد محمود في 19 نوفمبر 2011، حيث شهدت القاهرة وقبلها ميدان التحرير وشارع محمد محمود المؤدي لوزارة الداخلية مظاهرات حاشدة ضد استمرار حكم المجلس العسكرى ومطالبته بتسريع إجراءات تسليم السلطة لمدنيين، وتركزت الاحتجاجات في ذلك الشارع على اعتبار أنه الطريق الأقصر المؤدي من ميدان التحرير لمقر مبنى وزارة الداخلية، فضلا عن أنه يضم مجمّع مباني الجامعة الأمريكية كما توجد فيه إحدى المدارس الفرنسية وعدد من المطاعم الأمريكية.

استمرت التظاهرات في الشارع لستة أيام، واجهتها الشرطة وقوات من الجيش باستخدام الهراوات والصواعق الكهربائية والرصاص المطاطي والخرطوش والرصاص الحي، بينما استخدم المتظاهرون الحجارة والألعاب النارية وقنابل المولوتوف.

أدت أحداث محمد محمود لمقتل 42 شخصا إلى جانب جرح المئات، وكان الكثير من الإصابات بالعيون والوجه والصدر، وهو الأمر الذي أثار انتقادات حقوقية محلية ودولية.

وكان الدافع وراء إرتكاب هذه المجزرة هو كسر إرادة الشعب، واستعادة ما يسمونه “هيبة الشرطة”، وأن تنكسر إرادة المتظاهرين، لكنهم وقفوا بشجاعة أمام هجمات الأمن المتكررة على ميدان التحرير غير مبالين بكمية وأنواع الأسلحة التي تٌطلق عليهم سواء غاز أو خرطوش أو رصاص حي، على الرغم من إستشهاد المئات أمامهم وإصابات عشرات الآلاف منهم.


أحداث مجلس الوزراء

تسببت أحداث محمد محمود في اندلاع مظاهرات عارمة في ميدان التحرير وميادين أخرى في مصر علي مدي أسبوع، استمر اعتصام بعض المتظاهرين أولاً في ميدان التحرير ثم انتقل إلي أمام مقر مجلس الوزراء المصري احتجاجًا علي تعيين الدكتور كمال الجنزوري رئيسًا لمجلس الوزراء.

بدأت الأحداث مع فجر يوم 16 ديسمبر 2011 عندما تم اختطاف أحد المعتصمين من قبل القوات العسكرية والاعتداء عليه بالضرب المبرح ثم إطلاق سراحه، ما أدى إلى بدء المناوشات والاشتباكات بين قوات الأمن والمعتصمين، وقتها أصدر المجلس الأعلي للقوات المسلحة بيانًا يوضح فيه صورة مغايرة لبداية الأحداث ويلقي باللائمة علي بعض المعتصمين لاعتدائهم علي ضابط يؤدي واجبه اليومي، وأضاف البيان وأضاف أن هناك مجموعات من الأفراد قامت بالتعدي على المنشآت الحيوية، وأكد البيان أن عناصر التأمين لم تقم بأي عمل لفض الاعتصام.

استمرت الاشتباكات لمدة 7 أيام متواصلة، وقد ارتفع العدد النهائي للضحايا في الأحداث إلى 17 قتيلاً و1917 مصاباً، كان من بين القتلى الشيخ عماد عفت، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، كما كان من بين تلك الأحداث سحل وضرب وتعرية إحدي المتظاهرات فيما عُرف بواقعة ” ست البنات ” والتي تداولت وسائل الإعلام صورتها.


الحرس الجمهوري

في فجر 7 يوليو  2013 وعقب خمسة أيام من الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب الدكتور محمد مرسي،  انهمر رصاص الجيش المصري على المصلين المعتصمين أمام دار الحرس الجمهوري، أثناء أدائهم لصلاة الفجر، ما أدى إلى سقوط أكثر من 60 قتيلاً بين صفوف المتظاهرين السلميين، وأكثر من 435 مصاباً آخرين.

توافد المحتجين إلى محيط الحرس الجمهوري، جاء بعد انتشار أخبار مفادها احتجاز الجيش لمرسي داخل الدار، تمهيداً لمحاكمته، ما دفع المئات من أنصاره للتحرك من اعتصام “رابعة العدوية” صوب الدار، مطالبين بالإفراج عنه، غير أن القوات المكلفة بحراسته بادرت إلى إطلاق النيران في اتجاه المحتجين، وكان من بينهم المصور الشاب أحمد عاصم، الذي قُتل برصاص أحد القناصة أثناء قيامه بالتصوير.

ومثّلت أحداثُ “الحرس الجمهوري” نقطةً فارقة في ما يعرف بجبهة “30 يونيو”، بعدما أعلن الكثير من مؤيدي الانقلاب عن مراجعة مواقفهم، بعد تلك المجزرة التي تم تنفيذها تحت إشراف اللواء محمد فريد حجازي، الذي خان مرسي أثناء توليه منصب رئيس الحرس الجمهوري، وكافأه السيسي أخيراً على دوره في الانقلاب، بتعيينه وزيراً للدفاع.

وتعد “الحرس الجمهوري” بداية لأحداث أكثر دموية من جانب سلطة الانقلاب، إذ أعقبها أحداث “المنصة”، ثم فضّ اعتصامي “رابعة العدوية” و”نهضة مصر”، وسط إدانة دولية واسعة لجرائم قوات الأمن المصرية.


مذبحة المنصة

مساء 26 يوليو 2013، وقعت مذبحة “المنصة” أو “النصب التذكاري”، استخدمت خلالها قوات الشرطة، بمعاونة مجموعة من البلطجية الرصاصَ الحي والخرطوش وقنابل الغاز المسيلة للدموع وزجاجات المولوتوف، مستهدفةً المتظاهرين المعتصمين بميدان “رابعة العدوية”، من اتجاه شارع النصر، وراح ضحيتها أكثر من 200 قتيل وأكثر من 4500 مصاب.

في ذلك اليوم، كان رافضو الانقلاب أطلقوا دعوات للتظاهر في “جمعة الفرقان” واستجابت لها أعداد كبيرة، ما جعل موقع الاعتصام يمتد من ميدان “رابعة العدوية” حتى “طريق النصر”، رداً على دعوات السيسي لأنصاره بالتظاهر وتفويضه لمواجهة “الإرهاب” المحتمل، وفي المساء خرجت مسيرة حاشدة من ميدان رابعة، وبمجرد وصولها إلى “منطقة النصب التذكاري” قابلتها قوات الأمن وأطلقوا الرصاص الحي، وألقوا قنابل الغاز المسيلة للدموع، وكذلك زجاجات المولوتوف على المتظاهرين، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى.

استمرت الاشتباكات لأكثر من 10 ساعات، وسعى المتظاهرون إلى الحيلولة دون تقدم قوات الأمن والعربات المصفحة باتجاه اعتصام رابعة، وذلك من خلال نصْب المتاريس والحواجز المكونة من حجارة الأرصفة، وأفاد شهود عيان حينها أن قوات الأمن ورجال بملابس مدنية استخدموا أيضاً حرم جامعة الأزهر كقاعدة لإطلاق النار عليهم.

وكانت الفترة ما بين السادسة والسابعة صباحاً، هي الفترة التي شهدت الإبلاغ عن وقوع أكبر عدد من الإصابات والوفيات، وذلك على إثر زيادة أعداد المتظاهرين، ومحاولة بعضهم منهم التقدم نحو طريق النصر باتجاه كوبري 6 أكتوبر، وردت قوات الأمن حينها بوابل من النيران الكثيفة، وانسحبت قوات الداخلية من أماكن الاشتباكات.


مذبحة رابعة العدوية

مذبحة صب فيها الجيش المصري النار على آلاف المعتصمين في ميدان رابعة العدوية، فيهم النساء والأطفال والشيوخ، وقد وصفتها منظمة هيومن رايتس ووتش بأنها “إحدى أكبر وقائع القتل الجماعي لمتظاهرين سلميين في يوم واحد في تاريخ العالم الحديث”.

اتُّهم المعتصمون في ميدان رابعة بحيازة الأسلحة، وبترويع الآمنين ومضايقة السكان، وأجمع الملأ من قوم الانقلاب على فض الاعتصام، وارتفعت أصوات أمنية وإعلامية تنادي بإدة المعتصمين والذي كان يحوي الآف المعتصمين، حتى جاء يوم 14 أغسطس 2013، حيث صبّح الجيش المعتصمين بعد صلاة الفجر، ببدأ الهجوم من شارع طيبة مول ثم شمل كل المداخل الرئيسية، واقتحمت المدرعات والمجنزرات الميدان، وانتشرت سحب غاز الدموع، واعتلى القناصة أسطح المنازل وحلقت الطائرات الحربية في سماء الميدان.

اتجه البعض إلى المستشفى الميداني، واتجه آخرون إلى مسجد رابعة، ولاذ فريق بالفرار، وطفقت القوات المهاجمة تجْهز على الجرحى وتحرّق الموتى، ولم يسلم المستشفى الميداني، ولا الأطباء والمسعفين.

ورغم مضي خمس سنوات على فض اعتصام رابعة، ما زالت الأمور غير واضحة بشأن الأعداد الفعلية للضحايا؛ فقد أكد تحالف دعم الشرعية أن “إجمالي الوفيات في فض رابعة العدوية وحدها بلغ 2600 شخص، وهو نفس العدد الذي أصدره المستشفى الميداني في رابعة، بينما تضاربت الأرقام التي قدمتها السلطة ومؤسساتها، فذكرت مرة أن العدد هو 288، ثم رفعته مرة إلى 377، قبل أن توصله في تقرير آخر إلى ما هو أكبر من ذلك.

ولكن منظمة هيومن رايتس ووتش أكدت في تقرير لها أن قوات الأمن قتلت 817 متظاهرا على الأقل في غضون ساعات قليلة خلال ذلك اليوم، وقالت إن ما حصل “لم يكن مجرد حالة من حالات القوة المفرطة أو ضعف التدريب، بل كانت حملة قمعية عنيفة مدبرة من جانب أعلى مستويات الحكومة المصرية”.

واقتصر الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون على إدانة على لسان المتحدث باسمه، واكتفى الاتحاد الأوروبي بالتعبير عن قلقه، ووجه رئيس الوزراء التركي يومها رجب طيب أردوغان انتقادا لاذعا للسلطات المصرية.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *