By / 22 مايو، 2019

مسائل هامة للثورة المصرية

مسائل هامة للثورة المصرية

كنا قد تناولنا سابقا تاريخ المقاومة الحديث في مصر مع إبراز أهم سماته في كل مرحلة في مقال نظرة استراتيجية للمقاومة المصرية من الاحتلال الفرنسي إلى الإحتلال العسكري ثم اتبعنا ذلك بمناقشة ما هي الثورة وحقيقتها وتطبيق ذلك على الثورة المصرية في عام 2011 م في مقال الثورة الشعبية المصرية بين الحقائق والأوهام والان قبل أن نذكر مشكلات الثورة ونواقصها وواجباتها الحالية وكيف تصل للمستقبل واحتمالات ذلك  المستقبل كان ولابد أن نتناول بعض المسائل الهامة في الساحة المصرية مثل مكونات المجتمع الحاضنة للثورة والتي تعاديها وما هي سماتها وكيف نتعامل معها وأيضا بعض الأمور الأخرى التي تتعلق بالحرب في سيناء و

ونموذج الحكم الحالي وغيرها من الأمور التي نراها أساسية للفهم وينبني عليها الفهم للمقالات القادمة التي تمثل بمجموعها رؤية للثورة المصرية في الماضي والحاضر ونحو العمل لمستقبلها  

الطبقات الحاضنة للثورة

إن أهم الطبقات الحاضنة للثورة والتي يتكون منها الأغلبية الكاسحة للحراك الثوري هي طبقات الشباب والطبقة المتوسطة تليها الطبقات الفقيرة ولابد أن نفرق بين أمرين وهما القوة الفاعلة للثورة وهي في اقصى تقديره لن تزيد 1 % من المجموع المؤيد وهذه نسبة ممتازة كما ماهو معروف لدى علماء الاجتماع وقد تناولنا تفصيل لهذه النقطة في مقال الثورة الشعبية المصرية بين الحقائق والأوهام والأمر الثاني وهو البيئة الحاضنة للثورة وهي المجموع الشعبي المؤيد للتغيير الثوري سواء بشكل إيجابي بالقناعة الفكرية بالتحركات والتوجهات الثورية سواء تم ذلك بإبداء الرأي أو بالتأييد الصامت أما التأييد السلبي فيكون بعدم المعارضة أو معاداة التغيير والحركات الثورية وهذا كافي ايضا ليكون ضمن البيئة الحاضنة فأثناء الثورة لا مجال لتصنيف أخر فإما معادي أو مؤيد أو ضمن البيئة الحاضنة

الشباب

حوالي 40 مليون نسمة من الشعب المصري بين سن 15 و40 سنة وحوالي 35 مليون تحت سن 15 سنة أي ان 75 مليون مصري تحت سن الاربعين وهذا امر هام للغاية ليس فقط من الناحية الاستراتيجية كدولة مصرية  ولكن من الناحية الثورية فالشباب هم الوقود الثوري وهم التغيير المنتظر وبدونهم لا يوجد تغيير أو ثورة وكلما زاد العدد كلما زادت فرصة إيمان أعداد أكبر بالثورة والعمل من أجلها

الطبقة المتوسطة والفقيرة

هامش خط الفقر هو 1.9 دولار يوميا أي 57 دولار شهريا بالنسبة للفرد أي حوالي 1026 جنيه مصري شهريا للفرد فمثلا لو أسرة مكونة من 4 افراد أب وأم و 2 اطفال ودخل الأسرة أقل من 4100 جنيه شهريا تكون تحت خط الفقر  

طبقا لاحصائيات البنك الدولي في 2015 نسبة المصريين تحت خط الفقر 27.8 % مع ملاحظة أن الدولار كان يبلغ سعره حوالي 12 جنيه حينها أي كان للفرد يبلغ حوالي 684 جنيه شهريا والان وصل سعر الدولار رسميا  إلى حوالي 18 جنيه مصري مع عدم زيادة الأجور

بعض الأرقام الهامة

  • الدين الخارجي 92 مليار دولار لعام 2018 ويتوقع أن يتجاوز المائة مليار دولار في الأشهر القادمة  
  • الناتج القومي 235 مليار دولار لعام 2017
  • نسبة الدين العام الكلي للناتج القومي 108 % لعام 2017
  • احتياطي النقد الأجنبي حوالي 44 مليار دولار  
  • عدد من يبلغ ثروتهم مليون دولار فأكثر 18 الف شخص وعدد من يبلغ ثرواتهم مليار دولار فأكثر حوالي 10 أفراد 4 منهم من عائلة ساويرس تبلغ ثروتهم مجتمعة حوالي 12 مليار دولار  و3 من عائلة منصور تبلغ ثروتهم مجتمعة حوالي 6 مليار دولار بالإضافة إلى محمد الفايد و رجل الأعمال المقيم فامريكا فايز صاروفيم الذين تبلغ ثروة كل واحد منهم أقل من 2 مليار دولار ورجل الأعمال محمد شفيق جبر الذي تبلغ ثروته أكثر من 900 مليون دولار

تطور الدين المصري الخارجي من حوالي 28 مليار دولار عام 2010 ثم إلى حوالي 34 مليار دولار في 2013 حتى قفز إلى ما يقارب 100 مليار دولار مع انخفاض الناتج القومي والسياسات الاقتصادية المدمرة التي تعتمد على جذب النشاط الاقتصادي وحصره في مجالات البناء والبنى التحتية وعدم وجود مشاريع صناعية أو زراعية وانتاجية والاعتماد على الاقتراض الخارجي والنشاط الاقتصادي يحتاج لمقالات لتوضيح آثار خطورته وتدميره في المستقبل القريب والبعيد ولكن الخلاصة هي استشراء الفساد والنهب للطبقات الحاكمة و بيع البلاد للأجانب من السعودية والامارت و الأوروبيين وغيرهم وتدمير القوة الصناعية والانتاجية مما سيؤدي بالنهاية لوجود طبقة واسعة تحت خط الفقر وشريحة صغيرة متوسطة وقلة غنية مقربة من السلطة   

طريقة التعامل مع الطبقات الحاضنة

إن الشعب وطبقاته الحاضنة والمؤيدة هي الماء والهواء والغذاء للثورة والتغيير و هي الذخيرة والوقود الذي لا يمكن بدونهم لأي حراك من النجاح أو الحياة ولذا فلابد من أن تكون الخطة المعدة تتضمن الأساليب اللازمة لتوعية وإقناع الجماهير بالمسار الثوري للتغيير فلا يكفي إقناعهم بسوء أوضاعهم فهذا في الأصل لا يحتاج إلى كثير عمل لتقنع من يعيشه بمدى سوء حياته ولكن لابد ان تتضمن العديد من الأمور والمحاور التي سوف نتناولها بالتفصيل في مقالنا التالي الخاص بمشكلات وواجبات الثورة

الطبقات المعادية للثورة   

الجيش والشرطة والقضاء واجهزة الأمن  

يبلغ عدد قوات الجيش العاملة حوالي 430 ألف وعدد قوات الجيش الاحتياط حوالي 475 ألف

ميزانية الجيش السنوية حوالي 4 مليار دولار منها 1.3 مليار دولار معونة امريكية

يبلغ عدد قوات الشرطة النظامية حوالي المليون منها من 30 ل 40 ألف ضابط ومن 400 إلى 450 ألف من العاملين والرتب المختلفة من أمناء شرطة ومعاونين وصف ضباط وخفراء ويبلغ عدد المجندي حوالي 500 ألف مجند منهم حوالي 350 ألف مجند في الأمن المركزي

لدينا 4 أجهزة أمنية رئيسية في مصر أهمها المخابرات العامة ثم مباحث أمن الدولة أو الامن الوطني ثم المخابرات الحربية وأخيرا جهاز مخابرات رئاسة الجمهورية

القوات المخصصة لمواجهة الثورة والمقاومة

سنلقي نظرة سريعة عن بعض القوات التي يعدها النظام لقمع الثورة والانتفاضات الشعبية ضده ولحرب المقاومة في مصر وهي على قسمين قسم تابع لقيادة الجيش وقسم آخر يتبع لقوات الشرطة

القوات التابعة للجيش

قوات التدخل السريع

هي جيش مصغر يبلغ قوامه ما يعادل فرقة قتالية من مختلف صنوف الأسلحة جوية ومدرعات ومشاة وقوات خاصة وافرع معاونة و يتراوح عددها من 12 إلى 24 ألف فرد وتتبع حاليا لقيادة المنطقة المركزية

قوات الصاعقة‬

هي قوات مشاة متفوقة يتم تدريبها على مجموعة من الاسلحة والتكتيكات مثل الاغارة والكمائن أكثر من فرد المشاة العادي الذي يكون مدرب على أداء وظيفة وسلاح واحد في الأغلب وتكون مهمتها هي العمل خلف خطوط العدو وتنفيذ المهمات التي تتطلب عدد قليل ولا يمكن لفرد المشاة العادي من تنفيذها  

عددها يتراوح من 2000 إلى 5000 فرد وتقع  مدرسة الصاعقة وقيادتها في انشاص في محافظة الشرقية

مجموعة 777 مكافحة ارهاب دولى

هي مجموعة تتبع لقيادة وحدات الصاعقة ويبلغ عددها من 50 إلى 200 فرد ووظيفتها تشابه عمل قوات سوات التابعة للشرطة الفيدرالية الأمريكية وتختص بعمليات خطف واحتجاز الرهائن واقتحام المباني التي يحتلها مجموعات مناهضة للحكومة

مجموعة 999 قتال

هي مجموعة نخبة داخل قوات الصاعقة ويبلغ عددها من 100 ل 300 فرد و تختص بالعمليات الأكثر صعوبة العسكرية التي تختص بها قوات الصاعقة في الحروب

مجموعة 888 قتال

هي مجموعة حديثة الإنشاء تتبع للصاعقة وتعمل داخل تشكيل قوات التدخل السريع

قوات المظلات

هي أول وأقدم القوات الخاصة تأسيسا وتشابه قوات الصاعقة في التسليح والتدريب ولكن تزيد عليها بزيادة التخصص في مهمات القفز المظلي والإنزال الجوي

عددها من 2000 إلى 4000 فرد وتقع مدرسة المظلات وقيادة وحدات المظلات في أنشاص بالشرقية

تعتبر الكتيبة 27 عمليات خاصة هي وحدة النخبة داخل قوات المظلات

لواء الوحدات الخاصة البحرية

المفترض في هذا اللواء أن تقتصر وظيفته على أعمال القوات الخاصة البحرية ولكن نظرا لتميز مستوى أفراده وبعض عناصره تم الاستعانة به مؤخرا في تدريب قوات الشرطة والتدخل السريع على القتال القريب وتطهير المباني وغيرها ويشارك أيضا افراده في مهمات القوات الخاصة حاليا بالتشارك مع قوات الصاعقة والمظلات نظرا لثقة قيادة الجيش  به

يقع مقر اللواء وقيادته في أبو قير بالإسكندرية وتم إنشاء فرع آخر مؤخرا تحت مسمى اللواء الثاني وحدات خاصة في سفاجا  

ويبلغ عدد أفراده من 500 إلى 1000 فرد

القوات التي تتبع لوزارة الداخلية

قوات الأمن المركزي

يبلغ عدد أفرادها حوالي 325 ألف

قوات العمليات الخاصة التابعة للامن المركزي

المفترض الوصول بقوتها إلى كتيبة واحدة في كل قطاع رئيسي يتبع للأمن المركزي ولكن مازالت لم تكتمل في كل القطاعات وتتلقى تدريبها في مدرسة الصاعقة المصرية المتمثل في فرقة الصاعقة الاساسية وتتولى هذه القوات مهمات المداهمات  والتعامل مع العمليات الجهادية وأعمال المقاومة في المدن وتم إنشائها لملىء الفراغ لدى قوات الشرطة بدلا من الاستعانة بقوات الصاعقة لاقتحام مناطق المجاهدين مثلما كانت تضطر له أثناء فترة حكم مبارك خصوصا في المناطق الخطرة

مجموعة مكافحة الإرهاب التابعة للأمن الوطني

هي مجموعة من الضباط والأفراد بقطاع الأمن الوطني عددهم يتراوح من 30 ل 60 فرد تم تدريبهم بواسطة المجموعة 777 التابعة للصاعقة على التعامل مع أعمال احتجاز الرهائن وتنفيذ المداهمات بشكل احترافي وكان ذلك قبل تشكيل قوات الخاصة التابعة للامن المركزي ويعتقد ان بعض عناصرها يشارك مع باقي القوات في أعمال المداهمات خصوصا الهامة منها او التي يعتقد بوجود افراد هامة وخطيرة من المجاهدين بها   

مستويات المواجهة المفترضة  لهذه القوات

القوات التابعة للشرطة تمثل خط الدفاع الأول ضد كل أعمال التمرد والثورة ضد النظام و  حسب نوعيتها وحجمها تستخدم القوات المناسبة لها وفي حال فشل الشرطة أو هزيمتها تتولى القوات التابعة للجيش التدخل والسيطرة حسب الحدث فإن كان عملية خاصة تتولى القوات الخاصة المختلفة التعامل معها وإن كان عمليات تمرد أو احتجاج واسعة تتولى قوات التدخل السريع التعامل معها بالتعاون مع باقي الأفرع المختلفة  

تنقسم طريقة التعامل مع هذه القوات لعدة مستويات وفئات فهناك كيفية التعامل مع كلا منها على المستوى العسكري وهناك الخطاب المناسب على المستوى الإعلامي وهناك التعامل السياسي معها وكيفية تفكيكها و تحييدها وإعادة هيكلتها بما يخدم نجاح الثورة ويمنع أي خطر عليها من هذه القوات وسنتناول بعضا من ذلك في المقالات التالية بشكل مفصل  

النخبة المجتمعية للنظام العسكري

فنانين وإعلاميين وكتاب ومشائخ وقساوسة و رجال أعمال ومشاهير

يسعى النظام دوما لحصر ما يطلق عليهم النخبة والمشاهير الذين يتم تصديرها لعموم الشعب عبر وسائل الاعلام المختلفة على ان يكونوا من الطبقات الفاسدة خلقا وعملا  والتافهة شخصية وعقلا و الغير مؤهلة فكرا وعلما ليصنع منهم نخبة منقادة له توصل فقط ما يريده من رسائل لتسهل عليه السيطرة على الشعب من خلال إعادة تشكيل وعيهم وفكرهم بأفكار فاسدة ومغلوطة تساعده على تجميل صورته وغسل ادمغة الجماهير بما يمنع من الثورة عليه أو يقلل نسبة المخاطر الشعبية والغضب الشعبي وكل هؤلاء من اهم أعداء الثورة وهم الذراع الإعلامي والفكري بمفهومه الواسع للنظام وقوته الناعمة ولابد من وجود ما يضاد ذلك العمل من قبل قوى الثورة كما سنوضح في المقالات التالية بعون الله  

الأقلية النصرانية

تعد الأقلية النصرانية أحد حلفاء نظام الحكم العسكري الحالي والسابق وقبل أن نتناول بعض الأمور عنها لابد من ذكر بعض الأرقام الهامة عنهم

عدد الأقلية النصرانية

تقدير معهد بيو للأبحاث حوالي 5 مليون و تقدير الكنيسة السابق ب10 و 12 بالمئة أي يتراوح التقدير الأقرب بين 5 ل 10 مليون نسمة بما في ذلك المهاجري والعاملين بالخارج وإن كان تقدير الرقم الأقرب من وجهة نظرنا  لا يتجاوز بأي حال 7 مليون نسمة

عدد المهاجرين والعاملين بالخارج يزيد على المليون

عدد المتحولين للإسلام من 30 ألف إلى 75 ألف سنويا طبقا لتسريب الانبا مكسيموس المنشق وتسريبه لتسجيل اجتماع يذكر ذلك بين كبار قيادات الكنيسة

وعلى رأسهم الأنبا باخوميوس والانبا بيشوى

قلة معدل النمو السكاني نتيجة لضعف المواليد ومشاكل الطلاق وعدم الزواج الثاني   

عدد الكنائس والأديرة

بلغ حوالي 3000 ألف كنيسة في عام 2011 م طبقا لتصريح رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء

تقدم من 3400 إلى 5000 كنيسة للحصول على ترخيص بعد صدور قانون بناء الكنائس مؤخرا طبقا لتصريحات قيادات الكنائس الثلاث

يبلغ عدد الأديرة في مصر حوالي من 90 إلى 100 دير تقريبا وتقع الأغلبية منها في الظهير الصحراوي لمحافظات الصعيد بدءا من الفيوم حتى أسوان وفي القاهرة الكبرى ومحافظة البحيرة

تعتبر الأديرة قلاع محمية بالأسوار ولا يمكن الدخول لها بدون تصريح مسبق ولها نشاط اقتصادي كبير  معظمه خارج رقابة الدولة المصرية يتضمن مزارع ومصادر مياه و حظائر حيوانات ومباني وطرق داخلية ومولدات كهربائية مستقلة وكل العاملين والقائمين على هذه الأنشطة من النصارى حصرا  وتقع على مساحات هائلة معظمها تم بوضع اليد على أراضي الدولة

أمثلة على المساحات الكبيرة جدا لهذه الاديرة

  • دير أبو فانا بالمنيا مساحته تبلغ حوالي 600 فدان اي 2.52 كم مربع  
  • دير أبو مقار بوادي النطرون مساحته تبلغ حوالي 2700 فدان أي 11.34 كم مربع  
  • دير مار مينا بالاسكندرية حوالي 600 فدان أي 2.52 كم مربع  
  • دير البراموس بوادي النطرون مساحته حوالي 3.7 كم مربع
  • دير الأنبا بيشوي ودير العذراء بوادى النطرون مساحتهما معا حوالي 6 كم مربع  

لاحظ مساحة دولة الفاتيكان كاملة 0.44 كم مربع اي نصف كم مربع تقريبا

التقييم للحالة النصرانية  

تشير السوابق التاريخية القديمة والحديثة لنصارى مصر على وقوفهم دوما مع المحتل الخارجي الذي فالأغلب يكون من نصارى الغرب ودوما ما يتآمرون ضد الحكم الإسلامي بالرغم من إنصافه لهم وحقوقهم المهدرة قبل ذلك في العصور الأخرى وأما في العصر الحديث فلم يتغير كثيرا هذا الموقف منذ مناصرة الحملة الفرنسية والمثال الشهير لما سمي بالخائن يعقوب وصولا لمناصرة الاحتلال الانجليزي والتعاون معه وأما بالنسبة لتعاملهم مع الحكام المتسلطين فكان دوما الوقوف معهم والنصرة والتأييد لهم لأن جميع هؤلاء الحكام هم وكلاء للغرب ومعادية للدين الإسلامي في المجمل وبالنسبة للعصر الحالي فتميز النصارى بشدة التبعية لكهنوت الكنيسة مع شدة الكراهية للمسلمين وكان ذلك نتيجة لسياسة مدارس الاحد وجماعة الامة القبطية وما سمي بالخدمة الكنسية للمدنيين مما نتج عنه خضوع معظم النصارى لسطان الكهنوت في الأمور العامة مع زيادة الكراهية والانغلاق من المسلمين وهذا التقييم يتعلق بالارثوذكس كونهم يمثلوا أكثر من 90 % من نصارى مصر

وأما بالنسبة لوزنهم الحقيقي في المعادلة المصرية فمن الناحية الثورية الشعبية لا يمثلوا قيمة تذكر نظرا لنسبتهم الصغيرة و كونهم تابعين في المجمل الكهنوت الكنسي وما يذكر عن تسلحهم في الأديرة وخلاف ذلك فمكن المعلوم وجود رغبة سابقة في ذلك لكن هذه الأسلحة إن وجدت فهي ستكون في تصورهم أسلحة للدفاع الأخير في حال ضياع نظام الحكم الحامي لهم ولا توجد مؤشرات حقيقية على وجود تسلح او ميليشيات لها قيمة تذكر لهم و لا يمكن  تصور وجودها إلا في سياق حدوث احتلال خارجي أجنبي

ونرى أن طريقة التعامل المناسبة معهم بالرغم من وقوفهم مع المحتلين ومع نظام الحكم المستبد الذي يدعمونه بالمال والمواقف السياسية وتلميع الصورة في الخارج و بالحشد الجماهيري حينما يحتاجه فكل هذه الامور تجعلهم مستحقين للعقاب شرعا وواقعا ولكن من الناحية السياسية والاستراتيجية لا قيمة لتشتيت الجهد ضد مجرد معاون لنظام الحكم سواء كان النصارى او غيرهم والبعد عن أساس الصراع ومركز ثقل النظام المستبد بالإضافة الدعاية المضادة التي تستغل ضد قوى الثورة فنرى أن الاولى هو تركيز الجهد على إسقاط النظام ثم بعد ذلك تحييد كل معاونوه كلا بما يناسبه في مرحلة تالية بعد نجاح الثورة أما في أثناء الثورة والنضال فلا قيمة حقيقية من الناحية الاستراتيجية في العمل ضد النصارى كمجموع ولكن العمل ضد القيادات الكنسية الداعمة ورجال الاعمال النصارى الداعمين للنظام يكون في السياق الذي يستهدف جميع أعداء الثورة على أرضية اشتراكهم مع رأس النظام في حرب الثورة الشعبية وتدميرها وليس في سياق آخر غير ذلك

نظرة عامة للصراع في سيناء

اكتسبت الحرب في سيناء بين التنظيمات المجاهدة سابقا وحاليا تنظيم الدولة وبين النظام المصري زحما كبير خصوصا بعد الانقلاب العسكري في 2013 م وطبعا للصراع جذور وتاريخ لا يتسع المقال لمناقشتها هنا بالتفصيل ونكتفي بذكر التقييم الاستراتيجي لواقع ومستقبل هذا الصراع

التقييم الاستراتيجي

التقدير المتوقع للصراع بين ولاية سيناء وبين النظام المصري طبقا لاستراتيجية الطرفين الحالية هي قدرة ولاية سيناء على الصمود لفترة قد تصل لسنوات بشرط تقليل الصراع مع القبائل بشكل مباشر (إذا استمروا في حرب القبائل حتى ولو موالية بعض افرادها للنظام ودخلوا في صراع قبلي معهم فهم بذلك ينقصوا بشكل كبير من عمرهم النسبي وقدرتهم على الاستمرار ) ولكن في نفس الوقت لن يستطيعوا إحراز أي تقدم استراتيجي على أرض الصراع لعدة أسباب منها

عدم وجود المدن الكبيرة التي تصلح للاختفاء والتحصن والمناورة ضد القوات النظامية  

عدد السكان في كل شبه الجزيرة بما فيهم الوافدين أقل من عدد السكان في مركز صغير في اي محافظة من  محافظات وادي النيل

عدم وجود استراتيجية تصلح للوضع والاكتفاء بمحاولة استنساخ تجربة الدولة في العراق مع فارق التجربتين نستطيع ان نقول ان الامر تحول لمجرد محاكاة الاصدارات الاعلامية للدولة الأم

محاصرة الساحة من حماس واسرائيل من جانب ومن قناة السويس من جانب والتضييق على الطريق البحري مع عدم استغلاله من قبل التنظيم

انحصار رقعة العمليات في مثلث صغير المساحة جدا بالنسبة لمساحة شبه الجزيرة  تقوقع التنظيم ع نفسه داخل مثلث صغير المساحة في سيناء منذ تغيير الاسم ومبايعة الدولة والانشقاق الذي تم فاصبح الامر هامشي جدا وبعيد للغاية عن مراكز ثقل النظام المصري

بالنسبة لعدم قدرة النظام على حسم الصراع لعدة أسباب منها  

  • انعدام الحرفية في جميع النواحي العسكرية والتخطيطية
  • عدم وجود عقيدة قتالية
  • القمع الشديد ضد السكان الاصليين للارض
  • عدم استشعار النظام خطورة حقيقية على وضعه وهذا ضد وضعه أثناء صراعه مع تنظيم أنصار بيت المقدس للأسباب التي ذكرناها سابقا  

نستطيع ان نقول ان الصراع تحول الآن بالنسبة للنظام المصري لمكسب اكثر من الخسائر لأنه خسائره تنحصر في أفراد الجيش والشرطة وبعض الآليات التي بحسبة بسيطة نستطيع ان نقول انه اذا قتل تنظيم الدولة 10 افراد يوميا ودمر 2 آلية مصفحة سيكون بحاجة الى ربع قرن للتأثير على قوة النظام بافتراض عدم قدرة النظام على تعويض الخسائر بالتجنيد وشراء المعدات وفي المقابل المكسب السياسي الضخم الذي جعل للاقزام مثل السيسي أهمية لدى الصليبيين واليهود كمحارب للاسلام وحامي لمصالح الصليبين ومانع للفكرة الإسلامية ونموذج للنجاح في هزيمة الإسلام السياسي يراد تصديره لدول اخرى في المنطقة واكبر دليل التدخل المصري في ليبيا وبالطبع  في الواقع الصورة للنظام ليست بهذه القوة ولكنه يريد رسم هذه الصورة وطبيعة الصراع في سيناء تساعده على ذلك ولا يدفع ثمن يقلقه في المقابل ووجود مركز ثقله في امن نسبي من الصراع سمح له بتعزيز صورته كمنتصر

مركز ثقل النظام المصري

أساس أي خطة ناجحة تحديد مركز ثقل العدو الفعلي و توجيه ضربة سريعة ومفاجئة ومركزة تجاهها مع ضمان السرية التامة

الحليف والداعم : نجد أن أكبر مركز ثقل حقيقي للنظام هو أمريكا الداعم والحاكم الفعلي ثم أذرعها الخليجية في الوقت الحالي  

الجهاز الأمني : أمن الدولة والمخابرات العامة والمخابرات الحربية  

القيادة : ممثلة في الرئيس وقيادة الجيش العليا  

هذه الثلاثة فالحقيقة هي مركز ثقل النظام وليست في إعداد الجيش ولا الشرطة ولا أي مؤسسة اخرى مفترضة  

بعض سمات النظام في مصر

نظام مستقر وظيفيا وقديم منذ عشرات السنين لم يتعرض لإضعاف إلا بعد ثورة 25 يناير جزئيا

نظام هرمي يمتاز بمؤسسات عميقة وراسخة لا تتغير بسهولة بغياب الأشخاص

نظام بيروقراطي السمة العامة الغالبة مؤسساته القوية هي البيروقراطية وليست الايدولوجيا

نموذج السيسي في الحكم

لابد من فهم نموذج السيسي في الحكم الذي يسعى لتثبيت دعائمه فهو يختلف كثيرا عن نظام مبارك وهو وإن كان إمتداد لنظام الحكم العسكري منذ انقلاب 1952 م إلا أنه به اختلافات خصوصا عن نظام مبارك وهو نموذج يبدو مقارب لنموذج الحكم في الديكتاتوريات العسكرية في أمريكا الجنوبية في النصف الثاني من القرن الماضي وهذه مقارنة سريعة بين النموذجين

نظام السيسي               نظام  مبارك                   
عدم وجود ذراع شعبي مدني له تنظيم أو حزب يمثل الرئيس والعمل على إضعاف جميع الأحزاب والمؤسسات المدنية الموالية لنظام الحكم والرئيس وجود ذراع شعبي وهو الحزب الوطني يمثل حزب الرئيس ويتغلغل في مصر من أصغر قرية وشارع إلى أن يصل للحكومة ومجلس النواب ومؤسسات الحكم العليا
النخب السياسية تتمثل في كبار الجنرالات المتقاعدين والحاليين النخب السياسية الحاكمة تتمثل في كبار رجال الحزب الحاكم من المدنيين
مركزية الحكم حول الرئيس الفرد الذي يدير حكمه بالأمر العسكري لأتباعه وجود دائرة خبيرة من السياسيين تحيط بالرئيس وتساعده في الإدارة والحكم
السعي لتأميم النشاط الإعلامي والاقتصادي ليكون في يد رجال الجيش والأجهزة الامنية بشكل مباشر وجود تحالفات مع رجال الأعمال ومع دوائر الإعلام مع وجود كيانات مستقلة لهم موالية لنظام الحكم
التعامل بالمبدأ الاستئصالي مع جميع الأطياف المعارضة مسلحة ومدينة إسلامية وغير إسلامية و تبني سياسة الصدمة مع الشعب وتقرير الأمر الواقع وعدم اعتبار الغضب الشعبي كمحرك للقرارات السياسية الخاصة به التعامل مع الاحتقان الشعبي ومع المعارضين السياسيين بسياسة تفريغ الضغط وفرق تسد ما عدا صراعه مع الجماعة الاسلامية الذي اتبع نهج استئصالي ولكنه أفرج عنهم بعد أحداث 11 سبتمبر لاعتبارات أخرى
توسيع الدور السياسي والاقتصادي للجيش وتوسيع دوائر الانتفاع المادي لمساحة واسعة من الرتب والسعي لأن يكون لكسب الولاء الحقيقي للرئيس عبر زيادة الامتيازات والمنافع لمعظم المستويات تحجيم ومنع الدور السياسي للجيش وحصر المنافع المادية على قسم صغير جدا من كبار القادة  والضغط المستمر على كل قطاعات الجيش وإبقائها منشغلة دائما بالحفاظ على المستقبل الوظيفي

إذن هذا النموذج في الحكم يريد حلق نخبة حاكمة متمثلة في القيادات العسكرية السابقة والحالية يدعمها جيش وأفراد يتم إغراقهم بالامتيازات والاهتمام لخلق ولاء حقيقي وجعلهم يشعروا بأنهم الحزب الحاكم الحقيقي وهذا يترتب عليه خلق طموح سياسي وطموح مادي للضباط و تبني قضية الدفاع عن الرئيس ونظامه حكمه كقضية شخصية وليست مسألة وظيفية فحسب

أما بالنسبة للجانب المدني من المؤيدين والداعمين فيسعى لتقليل دورهم وإضعافه وعدم وجود كيانات وتجمعات لهم تتمتع بالاستقلالية وقصر دورهم في الرغبة في البقاء حول دائرة الحكم منعا لتعرضهم للبطش أو للخسائر المادية والمعنوية

وبالنسبة لجانب عموم الشعب فيسعى لزيادة نسبة الفقر بشكل يأكل كثير من الطبقات ويوصلها للفقر المدقع ويسعى لتقليل نسبة التعليم خصوصا الجامعي والسعي لنشر الأفكار التي تهدم التماسك المجتمعي وإعطاء المساحة لكل فكر وتجمع ونشاط يدمر الهوية الاسلامية والأخلاق والسمات التي تحكم التماسك المجتمعي لينتج عن ذلك قطيع من الشعب الفقير الجاهل الضعيف صحيا المدمر خلقيا ليسهل قيادته وتحويلهم لخدم وعبيد لنخبة النظام الحاكم وحاشيتها المدنية مما يقضي بذلك على القوة لديهم للثورة او إحداث أي تغيير

وبالنسبة للسياسة الاقتصادية العليا فتعتمد على بيع موارد وثروات البلاد للداعمين والحلفاء الخارجيين سواء الأجانب أو السعودية والإمارات كمقابل للدعم المالي والسياسي الغير محدود لنظام حكمه وهذا ينتج عنه تدمير كبير للنشاط الاقتصادي الانتاجي المصري وتراكم الثروات في ايدي المستثمرين الأجانب والعرب وشركائهم من جنرالات الجيش وبعض رجال الأعمال المقربين منهم ويتم إنهاء صغار ومتوسطي الاستثمار والمنتجين المصريين والاكتفاء بالتحول لعمال وعبيد لهذا النشاط الاقتصادي وإلا فلا مجال للحياة بغير ذلك

بالطبع هذا النموذج لم يكتمل بعد ولم يتم ترسيخه بشكل كامل في كثير من النواحي ولكن تبدو خطى الديكتاتور ومعاونوه وحلفاؤه واضحة ومنسقة وتسير في هذا الطريق بكل جد وسرعة

لذا نقول في النهاية أنه لابد من الإيمان بأن وضع صعب كوضعنا الحالي في مصر لابد فيه من رجال لديها الإيمان الكبير بالله سبحانه وتعالى والعقيدة الصحيحة اللازمة لمواجهة الواقع الصعب ثم الاخذ بالسنن الكونية الصحيحة الراسخة لتحقيق النجاح والعزم والارادة والاتحاد بين مختلف الفئات  المجاهدة و المقاومة للظلم والساعية للتغيير بشكل حقيقي وصحيح وسنتناول في القادم الواجبات المنوطة بقوى التغيير والثورة والمشكلات التي ينبغي علاجها والأفق والاحتمالات للثورة المصرية في المستقبل القريب


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *