By / 6 مايو، 2020

مسلسلات رمضان.. تشويه للإسلاميين وتمجيد للجيش

مسلسلات رمضان هذا العام وكل عام منذ الانقلاب العسكري، تسيطر عليها المؤسسة العسكرية وعلى المحتوى الذي يتم عرضه للمشاهدين، إذ أنها عملت على التوسع في إنتاج محتوى سياسي، بتوجهات محددة، مثل مسلسل “الاختيار” الذي ينمق من صورة ضابط الجيش ويشوه الإسلامين.

مسلسل الاختيار

وتصدر مسلسل “الاختيار” حوارات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي هذا العام، فقد أشاد به فنانون ومشاهير وشيوخ، ووصفته دار الإفتاء المصرية “بالفن الهادف”، لكن نقادا اعتبروا أن فيه “تسيسا” للدراما المصرية ويحمل بين طياته “ترويجا” للأجندة الحكومية.

وتدور قصة المسلسل حول حياة الضابط أحمد منسي، الذي قتل في انفجار عبوة ناسفة بشمال سيناء في عام 2017.
كما يظهر المسلسل أيضا الضابط السابق في الجيش المصري هشام عشماوي، الذي أدين في قضايا “إرهاب” وأعدم في مارس 2020.

المسلسل بطولة أمير كرارة الذي يجسد دور منسي، ووصل أجره إلى 11 مليون جنيه مرتفعا بخمسة ملايين عن أجره العام الماضي في الجزء الثالث من مسلسل “كلبش” الذي جسد فيه دور ضابط شرطة أيضا.

حاز المسلسل على اهتمام بالغ من أجهزة الدولة، في محاولة لترميز ضباط شاركوا في عمليات عسكرية داخل سيناء التي تعاني من اضطرابات عارمة، وتهجير وقتل للمدنيين والأهالي منذ عام 2013. 

في أكتوبر 2018، قال السيسي: “هشام عشماوي كان زميلا للشهيد البطل أحمد المنسي. يا ترى إيه الفرق بين هشام عشماوي وأحمد المنسي، ده ضابط وده ضابط، والاثنين كانوا مع بعض في فرقة واحدة”.

أجهزة المخابرات والإعلام التقطت جملة السيسي والمفارقة، لتقوم بإنتاجها دراميا خلال مسلسل “الاختيار” وهو ما يفسر جزءا من سر التركيز على شخصية العقيد أحمد منسي، دونا عن غيره من الضباط الذين قضوا نحبهم في سيناء.

دار الافتاء تروج للمسلسل

وقد شاركت دار الإفتاء المصرية في الترويج للمسلسل عبر وسم #مسلسل_الاختيار قائلة: “لم يحرم الفن الهادف الذي يسمو بالروح ويرقى بالمشاعر بعكس الفنون التي تخاطب الغرائز والشهوات التي أجمع علماء المسلمين على حرمتها”.

وعلى إثر ذلك زاد الجدل حول المسلسل و”انخراط” الدين والسياسة مع الدراما، إذ اعتبر مغردون ابداء رأي دار الإفتاء بأي مسلسل “خارج نطاق عملها”.

كما نشر “مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة” الرسمي التابع لدار الإفتاء المصرية تدوينة مطولة ضمت مجموعة من “إنجازات” المسلسل.

وأشار إلى أن المسلسل “قضى على آمال جماعات الإرهاب في تشويه الجيش المصري” و”أحبط أكثر من 800 إصدار مرئي ومسموع ومقروء للجماعات الإرهابية”.

وقد استغرب مغردون ذلك معتبرينه “تجارة بالدين” و”دعاية بغطاء فتوى دينية”.

قبضة “سينرجي” 

وتسيطر المؤسسة العسكرية على الفضائيات، عن طريق ذراعها الإعلامية “إعلام المصريين” الشركة التابعة لجهاز المخابرات، وإخراج معظم المنافسين من السوق، حيث أن شركة “سينرجي” التابعة لإعلام المصريين، ورئيسها تامر مرسي، استحوذت على خارطة الدراما الرمضانية للعام 2020، على غرار الأعوام السابقة. 

ففي العام الماضي، وجهت سينرجي ضربة موجعة لشركات الإنتاج المنافسة، ولسوق العمل الدرامي، بإنتاجها 15 مسلسلا، وهو ما حدث أيضا خلال دراما رمضان 2020، فمن أصل 24 عملا فقط، أنتجت “سينرجي” 13.

بالإضافة إلى مسلسل “فلانتينو” بطولة عادل إمام الذي تم اتخاذ قرار باستكماله بعد خروجه من السباق الرمضاني الماضي، وكذلك مسلسل “بـ100 وش”، بعد توقيع عقد شراكة بين شركة العدل جروب منتجة المسلسل والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. 

في مايو2019 صدر قانون إلزام شركات الإنتاج بخفض أجور الفنانين، وهو ما قلص أجور نجوم الصف الأول إلى النصف، واستمر نفس الأمر خلال العام الجاري، مع استثناء عادل إمام.

وقد انتقدت وسائل إعلام عالمية سيطرة منظومة السيسي على صناعة الدراما، وذلك بعد حديثه في يونيو 2017، عن أهمية السيطرة على صناعة الدراما، وعن عدم الرضاء عن محتوى المسلسلات، وحجم الإنفاق عليها.

وفي أبريل 2019 نشرت صحيفة نيويورك مقالا قالت فية: “السيسي يحول سلطته الكاسحة إلى ركن جديد من أركان المجتمع المصري وهي الدراما التلفزيونية. في شهر رمضان من كل عام تلتف الأسرة المصرية حول التلفزيون لمتابعة الدراما التلفزيونية التي تقوم على إنتاجها مؤسسات كبيرة في البلاد بميزانيات ضخمة”.

وأضافت: “الفنانين ذكروا أنه تم إجبارهم على اتباع الموضوعات التي حازت على موافقة الرقابة العسكرية، مثل تعظيم دور الجيش والشرطة، وذم جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، ومن لا يلتزم منهم بهذه القواعد، فإن أعمالهم لن يتم عرضها على شاشات التلفزيون”.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *