By / 4 سبتمبر، 2019

مشاريع الجيش في عهد السيسي يدفع ثمنها الشعب

أثارت تصريحات الممثل المصري رجل الأعمال محمد علي عن إهدار قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي المليارات في مشروعات فاشلة، والادعاء بأننا “فقرا أوي” هجوما شديدا على النظام والجيش والهيئة الهندسية على صفحات التواصل الاجتماعي.

وكان “علي” قد نشر مقطع فيديو على صفحته الشخصية على “فيسبوك” (قبل أن يقوم الموقع بحذفه) يفضح فيه العديد من وقائع الفساد في تشييد قصور السيسي، وإهدار الجيش المليارات من الجنيهات على مشاريع دون جدوى، منها العاصمة الإدارية.

روى محمد علي وقائع فساد ونصب تعرضت لها شركته، الموكول إليها إقامة فنادق وقصور واستراحات رئاسية تابعة للجيش، كما ذكر واقعة جديدة تتعلق ببناء استراحة رئاسية لـ”السيسي” في منطقة المعمورة بالأسكندرية تكلفت 250 مليون جنيه، مؤكد أن انتصار السيسي طلبت تعديلات تقدر تكلفتها بـ”25 مليون جنيه”.

واجتذب الجيش مشروعات اقتصادية في العديد من القطاعات الاقتصادية والخدمية بعشرات المليارات منذ الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو2013 وأصبح منافسا شرسا للشركات المدنية، مما عطل عدداً كبيراً من الفاعلين في هذه القطاعات، خاصة شركات المقاولات العاملة في مجال البنية التحتية.

ومن بين تلك المشروعات:

سوق العقارات

اقتحم الجيش في مارس 2014 بقوة سوق العقارات المصرية من خلال مشروع المليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل بالتعاون مع شركة أرابتك الإماراتية بتكلفة تقدر بنحو 280 مليار جنيه.

ومطلع العام الجاري، طرحت وزارة الإسكان شققا في منطقة العلمين الجديدة، وبلغ متوسط سعر المتر بها ما يتراوح بين 30 و42 ألف جنيه، في حين طرحت فيلات بمدينة المنصورة الجديدة متوسط سعر المتر فيها 24 ألف جنيه.

وعدلت الوزارة مشروع دار مصر للإسكان المتوسط تحت مسمى الإسكان الفاخر في ست مدن جديدة، سعر المتر يبدأ من 11 ألف جنيه، محققة مبيعات تتجاوز 10 مليارات جنيه مصري، وفق تقديرات صحفية.

ومن بين المشروعات التي أوكلت للجيش، مشروع تطوير العاصمة الإدارية الجديدة، التي تقدر استثماراتها بنحو 45 مليار دولار، وهو يملك 51% في الشركة التي تتولى المشروع، كما يشارك في تطوير مدينتي العلمين الجديدة وهضبة الجلالة في المنطقة الجبلية عند شمال البحر الأحمر.

استغلال الأراضي 

ومنذ تولي السيسي حكم البلاد، بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي في 2013، اتخذ عشرات القرارات بتخصيص أراضي الدولة للقوات المسلحة، بحجة “إقامة مشروعات اقتصادية”، ما تسبب في إغلاق المئات من الشركات المدنية، نتيجة عدم التكافؤ في التنافسية، لإعفاء مشروعات الجيش من الضرائب والجمارك، علاوة على الأيدي العاملة المجانية من خلال تشغيل المجنّدين.

وخصص السيسي 891.21 فداناً من الأراضي المملوكة للدولة، ملكية خاصة بمحافظة القاهرة لصالح القوات المسلحة، في قرار حمل الرقم الرقم 506 لسنة 2018.

وأصدر السيسي  قراراً بالموافقة على إعادة تخصيص مساحة نحو ثمانية آلاف فدان من الأراضي المملوكة للدولة لصالح جهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة، بدعوى استخدامها في تنفيذ مشروع الصوب الزراعية الحديثة في عام2017.

وقالت صحيفة الجارديان البريطانية في تقرير لها إن الجيش يعد المالك الأكبر للأراضي في مصر وأن ذلك أتى وفقًا للقرار الرئاسي الصادر في عام 1997، بمنح القوات المسلحة المصرية حق إدارة كافة الأراضي غير الزراعية، والتي تشكل 87% من مساحة مصر.

وكشف تقرير سابق للجهاز المركزي للمحاسبات الخاص بالأنشطة المختلفة التابعة للقوات المسلحة  أن أعمال الجهاز تطورت من 11 مليون جنيه عام 1979 إلى 644 مليون جنيه عام 1990 ثم إلى 3.6 مليارات جنيه عام 2011، محققا أرباحاً إضافية قيمتها 7.7 مليارات جنيه فى الفترة ما بين 1990- 2011

مصانع الحديد

استحوذت القوات المسلحة على مصنعي “صلب مصر” للجارحي عام 2016 و”بشاي للصلب” مايو 2018، نتيجة تعرض مالكي الشركتين لضغوط كبيرة من قبل البنوك لتسديد المديونات المستحقة عليهم.

وفي أغسطس 2018، كشفت مصادر بشركة حديد المصريين التي يمتلكها رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة أن القوات المسلحة استولت بالشراء خلال الأيام الماضية على 95% من أسهم الشركة التي تسيطر على 22% من إنتاج الحديد بمصر.

وقالت المصادر إنه تم الاتفاق على استمرار أبو هشيمة في إدارة الشركة حتى تنتهي كل عمليات البيع والنقل خلال الفترة المقبلة، وأكدت أن مصنع بشاي للصلب الذي افتتحه رئيس الانقلاب كان إعلانا بانتهاء عمليات البيع لصالح القوات المسلحة، خاصة وأن المصنع ليس منشأ حديثا.

وطبقا لتصريحات رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة فإن مصنع صلب مصر بالعين السخنة والذي كان ملكا لشركة الجارحي بالشراكة مع المستثمر اللبناني رفيق الضو، تبلغ طاقته الإنتاجية 2 مليون طن سنويا، لمواكبة الزيادة الكبيرة في الإنشاءات بالمشروعات القومية الكبرى.

مدينة دمياط للأثاث

وتنفذ الهيئة الهندسية للقوات المسلحة مشروع إنشاء مدينة الأثاث في دمياط، والتي تقع في منطقة استراتيجية بالقرب من موانئ التصدير على بُعد 14 كيلومترا من ميناء دمياط على ساحل البحر المتوسط، و50 كيلومترا من ميناء بورسعيد، بمساحة تقدر بنحو 331 فدانا.

وتتكلف المدينة سبعة مليارات جنيه، ونسبة التنفيذ للأعمال المكلفة بها الهيئة بلغت 99%، وفق المصدر، مضيفاً أنه سيتم الانتهاء من الأعمال كافة بحلول مطلع مارس/ آذار المقبل.

وفي عام 2014 صدر قرار لحكومة حازم الببلاوي بضم أعمال صيانة لـ27 من الجسور والأنفاق بتكلفة إجمالية تبلغ 4.47 مليارات جنيه يتم تنفيذها من خلال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

كما وقعت وزارة الإنتاج الحربي، مذكرة تفاهم مع مجموعة صينية لإقامة مصنع لإنتاج الألواح الشمسية بقيمة ملياري دولار، كما تولت مسؤولية رصف الطرق داخل المدن من وزارة النقل، وهي تسيطر الآن على محطات رسوم المرور على معظم الطرق السريعة الرئيسية.

تطوير الأندية

 أسندت للقوات المسلحة مهمة الإشراف على تطوير استاد القاهرة الدولي، كما أُسند تنفيذ إنشاء نادي المحامين بأسوان إلى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، بناء على قرار نقيب المحامين سامح عاشور، خلال زيارته في أكتوبر 2017، فضلا عن إسناده تنفيذ المبنى العام لنقابة المحامين في القاهرة للهيئة الهندسية بوزارة الإنتاج الحربي.

وأبرمت نقابة البيطريين المصرية اتفاقا مع جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة لتنفيذ وبناء وتشطيب النادي النهري للنقابة الذي تبلغ مساحته 1030 مترا مربعا بمحافظة الجيزة.

لبن الأطفال 

عبرت أزمة لبن الأطفال عن كيفية دخول الجيش لمنافسة الشركات الأخرى، حيث بدأت الأزمة بغضب شعبي من وزارة الصحة بعد تقليل منافذ بيع ألبان الأطفال المدعمة التي يعتمد عليها الكثير من المصريين في تغذية أطفالهم.

 وكذلك بعد أن رفعت الوزارة ثمن العبوات لأكثر من الضعف، وبدأ تدخل الجيش عبر بيان عسكري ينتقد ارتفاع أسعار العبوات، ليمهد بذلك تدخله لاحقا في عمليات استيراد عبوات اللبن، بعد أربعة أشهر من انتهاء الأزمة أنه سيتم إنشاء مصنع لإنتاج لبن الأطفال بالتعاون مع وزارة الصحة.

تبع انشاء الجيش مصنع لانتاج الألبان مزيد من اختراق مساحات الاقتصاد المدني، عبر شراكات مع هيئات ومؤسسات، مثل صندوق “تحيا مصر” الذي يشرف عليه السيسى، لتطوير 13 منطقة عشوائية بمحافظة القاهرة، ورفع كفاءة 35 قرية من قرى الظهير الصحراوي الأكثر احتياجًا، كذلك التعاون مع محافظة كفر الشيخ ووزارة الأوقاف والاستثمار لتطوير عدد 10 آلاف و600 فدان بالساحل الشمالي للمحافظة لإنشاء منطقة استثمارية بها.

مصانع السكر والزيت والمكرونة

وأعلنت وزارة الإنتاج الحربي العام الماضي عن خطة لزراعة عشرين مليون نخلة مع شركة إماراتية، ومصنعا للسكر من إنتاجها من التمور، فضلا عن مشروع مع شركة سعودية لتصنيع المصاعد.

فيما يملك جهاز الخدمات الوطني التابع للجيش، العديد من الشركات وتتنوع أنشطته ومنتجاته بين إنتاج المكرونة والزيت والسمن، وتربية المواشي، واستصلاح وزراعة الأراضي وتعبئة المواد الغذائية، مرورا بتعبئة المياه المعدنية وتوزيعها ومحطات توزيع الوقود، ومصانع إنتاج الإسمنت.

كذلك كعك العيد الذي أظهر سخرية كبيرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن قام الجيش بانتاجه وطرحه في الأسواق ومنافسة البائعين، كما يقوم الجيش ببيع اللحوم البرازيلية والدواجن البرازيلية والخضروات والفواكه ومنتجات الألبان للمواطنين في منافذ خاصة او عربات الجيش.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *