By / 3 مارس، 2021

مشروعات غير إنتاجية والاستدانة مستمرة.. الديون تحاصر السيسي في 2021

فاتورة دين ثقيلة تنبئ بعام مالي صعب على مصر خلال 2021؛ إلا أن الأخطر هو الطريقة التي قد يلجأ إليها نظام الانقلاب لسداد تلك الديون، وهي تدوير الديون، بمعنى أنه يقوم باقتراض ديون جديدة لسداد القروض القديمة؛ ما يعني أن مصر دخلت بالفعل دوامة الديون.

وأظهرت نشرة السندات الدولية، التي طرحتها مصر قبل أسبوعين،  أن البلاد عليها سداد 21.4 مليار دولار خلال 2021 بينها 10.2 مليار دولار بالنصف الأول و11.2 مليار بالنصف الثاني.

وتظهر نشرة الطرح المنشورة على موقع بورصة لكسمبورج، أن الديون تنقسم إلى 8.2 مليار دولار ديون، و2.01 مليار دولار فوائد، ووأوضحت أن المبالغ المفترض سدادها تشمل ودائع خليجية ووصلت إلى 17.2 مليار دولار.

ويتصدر الدائنون لمصر خلال العام الجاري، 3 دول هي السعودية والإمارات والكويت، بإجمالي ودائع تبلغ 17.2 مليار دولار، وتعود الحصة الأكبر للسعودية، بودائع قيمتها 7.5 مليار، و5.7 مليار دولار للإمارات، و4 مليارات دولار للكويت.

وتتعلق باقي المديونية بقروض ميسرة مستحقة خلال 2021، من البنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، وصندوق النقد العربي.

 

تضاعف الديون واستمرار الاستدانة

وعبر رئيس حزب الجيل ناجي الشهابي، عن غضبه من “تضاعف الديون الخارجية والداخلية 5 مرات عما كانت عليه منذ 5 سنوات”، محذرا من أن “الأجيال القادمة لن تستطيع تسديدها”.

وقال عبر “فيسبوك”، إن “الذي يزيد الأمر غرابة أنه بالرغم من رفع الدعم، وبيع البنزين، والكهرباء، والمياه، والغاز، بأسعار تحقق هامش ربح فإن وزارة المالية مستمرة فى الاستدانة”.

واعتبر أن “الاستمرار في سياسة الجباية هذه والضغط على المواطن سيكون لها آثار وتداعيات خطيرة من الممكن أن تعصف بالاستقرار الذي تعيشه البلاد”.

ومنذ وصول قائد الانقلاب العسكري، عبدالفتاح السيسي، إلى الحكم، (كان حجم الدين حينها 46 مليار دولار)، تضاعفت ديون مصر، مسجلة ارتفاعا بنسبة 175% بحلول يونيو لمقبل، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.

وتواصل مصر عمليات الاستدانة وطرح السندات الدولية حيث طرحت القاهرة سندات دولية في فبراير 2021، بقيمة 3.8 مليار دولار على 3 شرائح آجال 5 و10 و40 عاما، كما رفعت مصر برنامجها للسندات ببورصتي لندن ولوكسمبورغ إلى 40 مليار دولار، وفق نشرة طرح السندات الدولية.

وفي مايو 2020، باعت مصر سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار في أكبر طرح للسندات الدولية المصرية، وفي سبتمبر 2020، باعت أول سندات خضراء سيادية بالمنطقة بقيمة 750 مليون دولار.

 

 

مشروعات غير إنتاجية

ويزيد من أزمة الدين المصري، تبديد تلك القروض في الإنفاق على مشروعات غير إنتاجية، وغير سريعة الربح، مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة، وإنشاء أكبر مسجد، وأكبر كنيسة، وأكبر أوبرا، واستضافة بطولة عالمية دون جمهور (كأس العالم لكرة اليد 2021).

وتبلغ خدمات الدين في مصر حتى العام 2025، 72 مليار دولار، وهو أكبر مبلغ من خدمات الديون وقعت فيه مصر منذ استقلالها، بحسب قناة “العربية”.

ويفاقم من المأزق المصري، تداعيات فيروس “كورونا” على الاقتصاد الوطني، وتضرر قطاعات واسعة، وتوقف النشاط السياحي، وتراجع إيرادات قناة السويس؛ ما يعني أن المحفظة المالية للبلاد في حال يرثى لها لا يمكنها من الاستجابة لطلبات الدائنين.

وفي العام المقبل 2022، ستظل مصر مثقلة بسداد فاتورة دين ثقيلة تصل قيمتها إلى 14.9 مليار دولار.

وستسدد مصر آخر التزام خارجي في النصف الأول من عام 2071، بقيمة 4.47 مليون دولار، وذلك فى حالة عدم الحصول على قروض خارجية جديدة.

وتتفاوت التقديرات لحجم الدين الخارجي  لمصر، والذي وصل إلى 125.3 مليار دولار، في سبتمبر لماضي، وفق بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي المصري.

 

 

تدوير الديون وإطالة الأجل

وأكد الخبير الاقتصادي ، عبدالحافظ الصاوي، أن “النظام في مصر اعتمد على آلية تدوير الديون بمعنى أن يقوم باقتراض ديون جديدة لسداد القروض الماضية“.

وأضاف: “لكن لعل المبلغ المطلوب سداده في 2021، والبالغ نحو 21 مليار دولار بالفعل كبير”، ويعتقد أن “يجري النظام مفاوضات أخرى مع دول الخليج لإعادة جدولة الديون المطلوبة التي تخصهم، كما أنه سيقوم بالسداد الفوري لالتزاماتها الخارجية بأن يقترض مجددا“.

وأوضح، في حديثه لعربي21، أنه “في الماضي قدمت مصر صادرات النفط كضمانة للحصول على قرض بـ ملياري دولار من سوق السندات الدولية بعهد حسني مبارك.

وبشأن الضمانات التي يقدمها النظام الآن للدائنين، قال الصاوي إنه “في ظل هذه السندات المتوالية التي تصدر كل سنة في السوق الدولية أتوقع أن صادرات الغاز الطبيعي قد تكون هي الضمانة“.

تدوير الديون هي الطريقة الأولى التي يلجأ إليها نظام السيسي في التعامل مع الديون، أما الطريقة الثانية، هي إطالة أجل الدين الخارجي، في محاولة لتخفيف الضغط على المحفظة المالية للبلاد.

وخلال السنوات القليلة الماضية، بدأت مصر في إصدار سندات دولية مقومة بالدولار على  آجال تمتد لـ12 سنة، و30 سنة، و40 عاما، كخطوة لإطالة متوسط عمر محفظة الدين العام.

ووفق بيانات المركزي المصري، فإن 90% من أرصدة الدين الخارجي لمصر يتم تصنيفها في الأجل الطويل؛ وتبلغ قيمتها 101.4 مليار دولار، بينما تصل قيمة المديونية قصيرة الأجل إلى 11.3 مليار دولار بنسبة10%.

ومن الديون الخارجية طويلة الأجل 34.7 مليار دولار مستحق لمؤسسات دولية، وهناك 20.9 مليارا عبارة عن سندات دولية، و10.2 مليار دولار ديون ثنائية، منها 1.8 مليار دولار تسهيل دعم السيولة الذى قدمه بنك التنمية الصيني للبنك المركزي المصري فى ديسمبر2019.

كما تشمل المديونية 11.4 مليار دولار تسهيلات من الموردين والمشترين، و3.8 مليارات دولار قيمة اتفاقيات الريبو (اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس) مع بعض البنوك والدول، و2.8 مليار دولار ديون ثنائية أعيد جدولتها، إلى جانب 17.2 مليار دولار ودائع الدول العربية، و400 مليون دولار ديون غير مضمونة على القطاع الخاص


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *