By / 3 مايو، 2020

معركة المنصورة – 10رمضان 647هـ

هي معركة حربية دارت أحداثها بمدينة المنصورة بين الأيوبيين والحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا سنة (647هـ)، وتعد هذه المعركة من أهم العوامل لبزوغ فجر الدولة المملوكية وأفول نجم الدولة الأيوبية.

وفي (20من ربيع الآخر 646هـ) أبحرت الحملة من ميناء “يجور” جنوبي فرنسا؛ قاصدة قبرص حيث مكثت بها زهاء ثمانية أشهر.

ولما وصلت الحملة الصليبية إلى الشواطئ المصرية في صبيحة يوم الجمعة الموافق (20 من صفر 647هـ)، نزلت إلى البر بالرغم من وقوع بعض المناوشات بين الحملة والمسلمين، وانسحب الأمير فخر الدين بجيشه، وعَبَر النيل إلى دمياط نفسها، ثم غادرها إلى المعسكر السلطاني بأشموم طناح.

ولما رأى أهالي دمياط انسحاب الحامية العسكرية، فروا بنسائهم وأطفالهم وشيوخهم؛ فدخل الصليبيون دمياط بغير قتال.

استقبل الصالح نجم الدين أيوب أنباء سقوط دمياط بمزيج من الألم والغضب، فأنّب الأمير فخر الدين على تهاونه وضعفه، واضطر إلى نقل معسكره إلى مدينة المنصورة، ورابطت السفن الحربية في النيل تجاه المدينة، وتوافد على المدينة أفواج من المجاهدين الذين نزحوا من بلاد الشام والمغرب الإسلامي.

وفي الوقت نفسه قامت البحرية المصرية بحصار الحملة وقطع خطوط إمدادها في فرع دمياط، واستمر هذا الوضع ستة أشهر منذ قدوم الحملة، ولويس التاسع ينتظر في دمياط قدوم أخيه الثالث كونت دي بواتيه، فلما حضر عقد الملك مجلسًا للحرب لوضع خطة الزحف، واستقروا فيه على الزحف صوب القاهرة؛ فخرجت قواتهم من دمياط في يوم السبت الموافق (12 من شعبان 647هـ)، وسارت سفنهم بحذائهم في فرع النيل، حتى وصلوا إلى قناة أشموم المعروف اليوم باسم “البحر الصغير”، فصار على يمينهم فرع النيل، وأمامهم قناة أشموم التي تفصلهم عن معسكرات المسلمين القائمة عند مدينة المنصورة.

وفي الوقت الذي تحركت فيه الحملة الصليبية توفي الملك الصالح أيوب، فقامت زوجته شجر الدر بتدبير شئون الدولة بعد أن أخفت خبر موته، وفي الوقت نفسه أرسلت إلى ابنه توران شاه ولي عهده تحثه على سرعة القدوم إلى مصر ليعتلي عرش البلاد خلفًا لأبيه.

وتعين على الصليبيين لمواصلة الزحف أن يعبروا فرع دمياط أو قناة أشموم، فاختار لويس التاسع القناة، فعبرها بمساعدة بعض الخونة، ولم يشعر المسلمون إلا والصليبيون يقتحمون معسكرهم، فانتشر الذعر بين المصريين، واقتحمت فرقة من الصليبيين بقيادة “روبرت أرتوا” أحد أبواب المنصورة، ونجحوا في دخول المدينة وأخذوا يقتلون المصريين حتى وصلت طلائعهم إلى أبواب قصر السلطان نفسه، وانتشروا في أزقة المدينة، حيث أخذ الناس يرمونهم بالأحجار والطوب والأسهم.

وانقض المماليك البحرية بقيادة “بيبرس البندقداري” على الصليبيين في (4 من ذي القعدة 647هـ)، فانقلب نصرهم إلى هزيمة، وقُتلت الفرقة وقائدها الكونت أرتوا نفسه.

وفي فجر يوم الجمعة (8 من ذي القعدة 647هـ) بدأ المصريون الهجوم على معسكر الفرنج، لكن الملك لويس تمكن من الثبات بعد أن تكبد خسائر فادحة، وبذلك انتهت معركة المنصورة الثانية، وهي المعركة التي أيقن الصليبيون بعدها أن عليهم الانسحاب إلى دمياط قبل القضاء عليهم.

وفي (23 من ذي القعدة 674هـ) وصل توران شاه، وتولى قيادة الجيش، وأخذ في إعداد خطة لإجبار لويس التاسع على التسليم، بقطع خط الرجعة عليه، فأمر بنقل عدة سفن مفككة على ظهور الجمال وإنزالها خلف الخطوط الصليبية في النيل، وبهذه الوسيلة تمكن من مهاجمة السفن الصليبية المحملة بالمؤن والأقوات، والاستيلاء عليها وأسر من فيها، وأدى هذا إلى سوء الحال بالفرنسيين، وحلول المجاعة بمعسكرهم وتفشي الأمراض والأوبئة بين الجنود، فطلب لويس التاسع الهدنة وتسليم دمياط مقابل أن يأخذ الصليبيون بيت المقدس وبعض بلاد ساحل الشام، فرفض المصريون ذلك، وأصروا على مواصلة الجهاد.

لم يجد الصليبيون بدًّا من الانسحاب إلى دمياط تحت جنح الظلام، ولكن المصريين تعقبوهم وطاردوهم حتى فارسكور، وأحدقوا بهم من كل جانب في (المحرم سنة 648هـ)، وقتلوا منهم أكثر من عشرة آلاف، وأُسر عشرات الألوف، وكان من بين الأسرى أنفسهم الملك لويس التاسع نفسه، حيث تم أسره في قرية “منية عبد الله” شمال مدينة المنصورة، وتم نقله إلى دار القاضي “فخر الدين بن لقمان”، حيث بقي بها أسيرًا فترة حتى أفرج عنه لقاء فدية مالية كبيرة، وجلاء الفرنج عن دمياط، وأن يستمر الصلح بين الطرفين لمدة عشر سنوات.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *