By / 20 أغسطس، 2019

معركة اليرموك

اليرموك معركة وقعت بين المسلمين والروم، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى الوادي الذي وقعت فيه، وهو وادي اليرموك  

واليرموك: “نهر ينبع من جبال حوران، يجري قرب الحدود بين سوريا وفلسطين، وينحدر جنوباً ليصب في غور الأردن ثم في البحر الميت، وينتهي مصبه في جنوب الحولة، وقبل أن يلتقي بنهر الأردن بمسافة تتراوح بين ثلاثين وأربعين كيلومتراً يوجد وادٍ فسيح تحيطه من الجهات الثلاث جبال مرتفعة بل شاهقة الارتفاع ويقع في الجهة اليسرى لليرموك. 

  • سنة وقوعها: 13 هجرية
  • القائد العام لجيش الدولة الإسلامية: خالد بن الوليد رضي الله عنه
  • عدد مقاتلي الجيش الإسلامي: (36-40) ألف مقاتل، يزيد أو ينقص قليلاً. 

قادة الجيش الإسلامي

  1. أبوعبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنه يقود كراديس القلب.
  2. عمرو بن العاص رضي الله عنه يقود  كراديس الميمنة. 
  3. يزيد بن أبي سفيان يقود كراديس الميسرة. 

جيش الروم

قائد جيش الدولة البيزنطية (الرومية): باهان وهو رجل من أبناء فارس تنصر ولحق الروم

 عدد مقاتلي جيش الروم: بحدود 240 ألف مقاتل 

اختار الروم الوادي 

لأنه المكان الذي يتسع لجيشهم الضخم، الذي يبلغ عدده مائتين وأربعين ألف مقاتل تقريباً، وأما المسلمون فقد عبروا النهر إلى الجهة اليمنى، وضربوا معسكرهم هناك في وادٍ منبطح يقع على الطريق المفتوح لجيش الروم، وبذلك أغلقوا الطريق أمام الجيش المزهو بعدده وعدته، فلم يعد للروم طريق يسلكونه، أو يفرون إذا اضطروا للفرار؛ لأن جيش المسلمين قد أخذ عليهم مسلكهم الوحيد” 

التقسيم التنظيمي للجيش الإسلامي: قَسَّم قائد الجيش الإسلامي خالد بن الوليد رضي الله عنه الجيش إلى (36-40) كردوساً، كل كردوس فيه 1000 مقاتل، ثم قسم كراديس الجيش إلى قلب وميمنة وميسرة وجعل على كل منها أمير

التقديم للمعركة 

بعد الخسائر التي تكبدتها جيوش الدولة البيزنطية (الرومية) برئاسة هرقل (2)، في المعارك مع جيوش الدولة الإسلامية التي يرأسها أبو بكر الصديق رضي الله عنه في إقليم الشام، كانت إقامة هرقل في أنطاكية فقرر جمع ما يستطيع من مقاتلي الروم من القسطنطينية وبلاد الشام وروميا، لخوض معركة فاصلة يوقف من خلالها المد الإسلامي في أراضي الشام، وبالفعل استطاع أن يجمع حشود هائلة من الجند أتوه من جميع أنحاء مملكته وتجمعوا في وادي اليرموك في الشام. 

وكان موقف جبلَّة بن الأيهم العربي الغساني مخجلاً ومعيباً، فقد تنكّر لأخلاق أهله وأجداده، وتنصّل من تلك العروق العربية الأصيلة، وانحرف عن قيم الفضيلة، وتنازل عن الشهامة والنخوة العربية، وجاء بسابقة لم يسبقه إليها إلا أبا رغال (3) ومن على شاكلته، حين أنضم مع جيش الروم لقتال أبناء عمومته من العرب المسلمين، فلقد “خرج جبلّة بن الأيهم الغساني في ستين ألفاً من متنصرة العرب فقدمهم الروم، فانتقى لهم خالد رجالاً من أشراف العرب فقاتلوهم يوماً كاملاً ثم نصر الله المسلمين وهرب جبلّة ولم ينجُ منهم إلا القليل”

أما فيما يتعلق بالجيش الإسلامي، فقد وقع اختيار أمير المؤمنين أبو بكر الصديق رضي الله عنه على خالد بن الوليد رضي الله عنه لقيادة جيوش المسلمين، وقال الصديق رضي الله عنه مقالته المشهورة: “والله لأشغلن النصارى عن وساوس الشيطان بخالد بن الوليد” 

أصدر أبو بكر رضي الله عنه أوامره لخالد بن الوليد رضي الله عنه بأن يترك العراق، ويتوجه على وجه السرعة إلى بلاد الشام ويستلم القيادة من أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه، “وبعد وصول خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى بلاد الشام، أمر الخليفة أبو بكر رضي الله عنه خالداً أن يتولى أمر القيادة فيها، حيث كانت قوات المسلمين موزعة في الأقاليم المخصصة لها، أما القوات الرومية فقد توزعت في ناحيتين: الناحية الأولى على الساحل وهدفٌها ملاقاة عمرو بن العاص في أرض فلسطين، أما الناحية الثانية فوجهتُها حمص وبعلبك ودمشق، والهدف من ذلك هو شل قوات عمرو بن العاص ثم الالتفاف حول بقية قوات المسلمين وتدميرها، لذلك قرر خالد بن الوليد رضي الله عنه أن تتجمع جيوش المسلمين في سهل اليرموك على أن تبقى بعض قوات عمرو بن العاص في فلسطين لصد تقدم القوات الرومية تجاهه” (أطلس الخليفة أبي بكر الصديق، سامي عبد الله المغلوث، [ص:95]). 

مشاهد من المعركة: 

موقف الزبير بن العوام رضي الله عنه: 

كان موقف الزبير بن العوام رضي الله عنه موقفاً مشهوداً، ومثالاً رائعاً في الصدق في العمل والإخلاص والتفاني من أجل القضية والاستبسال في القتال، فهو علامة فارقة للرجولة، والشجاعة الفائقة، ورباطة الجأش، وصدق العزيمة والزهد في الدنيا، فلقد شدَّ الزبير بن العوام رضي الله عنه على جحافل الجيش البيزنطي لوحده فاخترق مقدمته حتى طلع من الجهة الأخرى، ثم عاد من مؤخرة الجيش حتى طلع من مقدمته، فعن هشام بن عروة، عن أبيه، أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا للزبير يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ فقال: “إني إن شددت كذبتم، فقالوا: لا نفعل، فحمل عليهم حتى شق صفوفهم، فجاوزهم وما معه أحد، ثم رجع مقبلاً، فأخذوا بلجامه، فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضربها يوم بدر، قال عروة (ولده): “كنت أدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير” وقال: “وكان معه عبد الله بن الزبير يومئذ وهو ابن عشر سنين فحمله على فرس ووكل به رجلاً” (صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب قتل أبي جهل).

 وهكذا فإن القادة العظام يعلّمون أبناءهم اقتحام الصعاب، والرجولة والعيش في ظروف شديدة وقاسية، ويمنحونهم الفرصة للمرور في ظروف الأزمات والتجارب المريرة، والخوض في عباب المعضلات، ومواجهة الشدائد والوقوف بوجهها، ويكونون لهم القدوة الحسنة، وهكذا فعل الزبير بن العوام رضي الله عنه حين اصطحب ولده الصغير عبد الله معه في معركة ليست كباقي المعارك، إنها معركة فاصلة وهائلة، ولكن الكبار يُنَشِّئون كباراً. 

– النظرية والتطبيق:

 ضَربَ قادة وجنود الجيش الإسلامي نماذج رائعة في التطبيق العملي لمبادئ ما آمنوا به، فلقد كان من تلك المبادئ أن الإسلام يشجع أن يقوم المسلم بتقديم الآخرين على النفس في المصالح، أو على الأقل أن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه، فعن حبيب بن أبي ثابت: “أن الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي جهل، وعياش بن أبي ربيعة ارتأوا يوم اليرموك، فدعا الحارث بماء ليشربه فنظر إليه عكرمة، فقال الحارث: ادفعوه إلى عكرمة، فنظر إليه عياش بن أبي ربيعة، فقال عكرمة: ادفعوه إلى عياش، فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم، حتى ماتوا وما ذاقوه”(المستدرك على الصحيحين للحاكم، كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنه، ذكر مناقب عكرمة بن أبي جهل واسم أبيه مشهور). 

نساء المسلمين يشاركن في القتال: فقد كُنَّ نماذج رائعة للشجاعة والبطولة ونافسن الرجال في خدمة الإسلام، فقد قتلت أسماء بنت يزيد بن السكن سبعة من جيش الروم، فعن عمرو بن مهاجر، عن أبيه: “أن أسماء بنت يزيد الأنصارية شهدت اليرموك مع الناس، فقتلت سبعة من الروم بعمود فسطاط ظلتها”(سنن سعيد بن منصور، كتاب الجهاد، باب ما جاء في سهمان النساء ). 

– استثمر بعض الصحابة رضي الله عنهم ظروف المعركة: واشتداد خطوبها للوفاء بالعهود التي قطعوها لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قبل وفاته، ومن أولئك عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه؛ حيث نزل من فرسه وقاتل قتال الأبطال الأفذاذ وضحّى بحياته من أجل إعلاء كلمة الله عز ورجل، فإنه كان: “لما أسلم عكرمة بن أبي جهل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: والله لا أترك مقاماً قُمته ليُصدَّ به عن سبيل الله إلا قمتُ مثليه في سبيل الله، ولا أترك نفقة أنفقتُها ليُصد بها عن سبيل الله إلا أنفقتُ مثلها في سبيل الله، فلما كان يوم اليرموك نزل فترجل فقاتل قتالاً شديداً فقُتِل، فوجد به بضع وسبعون من بين طعنة ورمية وضربة” (مصنف ابن أبي شيبة، كتاب فضل الجهاد، ما ذكر في فضل الجهاد والحث عليه).    

 بالنظر لأهمية الفتوحات الإسلامية وفضل الجهاد في سبيل الله عز وجل، فقد كان كبار الصحابة من أوائل المشاركين في معركة اليرموك. يقول ابن جرير الطبري رحمه الله: “شهد اليرموك ألف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم نحو من مائة من أهل بدر رضي الله عنهم، وكان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس فيقول: اللهَ الله إنكم ذادة العرب وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك، اللهم إن هذا يوم من أيامك اللهم أنزل نصرك على عبادك” 

موقف أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه كان مثالياً:

 فلقد كان الجندي المقاتل في سبيل قضيته، فقبوله بأن يكون جندياً تحت راية ولده يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنهما لهو مشهد مؤثر ويؤكد صحة العمل وسلامة الصدر من حظوظ الدنيا، وهذه هي حقيقة الإيمان المقترن بالعمل، فليس المهم أين يكون الفرد ليخدم دينه، المهم أن ينتصر الجمع ويرتفع شأن الدين، وكان أبو سفيان رضي الله عنه قد فقد عينه الثانية في هذه المعركة بعد أن كان فقد الأولى في غزوة الطائف. 

معركة اليرموك بيّنت أسباب انتصار المسلمين في معاركهم ضد الروم:

 وذلك من أفواه خصومهم، يقول ياقوت الحموي رحمه الله: “نصر الله المسلمين بفحل وقدم المنهزمون من الروم على هرقل بأنطاكية، فدعا رجالاً منهم فأدخلهم عليه، فقال: حدثوني ويحكم عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أليسوا بشراً مثلكم؟ قالوا: بلى، قال: فأنتم أكثر أو هم؟ قالوا: بل نحن، قال: فما بالكم؟ فسكتوا، فقام شيخ منهم وقال: أنا أخبرك، أنهم إذا حملوا صبروا ولم يكذبوا، وإذا حملنا لم نصبر، ونكذب وهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويرون أن قتلاهم في الجنة وأحياءهم فائزون بالغنيمة والأجر، فقال: يا شيخ لقد صدقتني ولأخرجن من هذه القرية وما لي في صحبتكم من حاجة، ولا في قتال القوم من أرب فقال ذلك الشيخ: أنشدك الله أن لا تدع سورية جنة الدنيا للعرب وتخرج منها ولم تعذر، فقال: قد قاتلتم بأجنادين ودمشق وفحل وحمص كل ذلك تفرون ولا تصلحون، فقال الشيخ: أتفر وحولك من الروم عدد النجوم؟ وأي عذر لك عند النصرانية!” 

“فثناه ذلك إلى المقام، وأرسل إلى رومية وقسطنطينية وأرمينية، وجميع الجيوش فقال لهم: يا معشر الروم إن العرب إذا ظهروا على سورية لم يرضوا حتى يتملكوا أقصى بلادكم ويسبوا أولادكم ونساءكم ويتخذوا أبناء الملوك عبيداً، فامنعوا حريمكم وسلطانكم، وأرسلهم نحو المسلمين فكانت وقعة اليرموك وأقام قيصر بأنطاكية فلما هُزِمَ الروم وجاءه الخبر، وبلغه أن المسلمين قد بلغوا قنسرين فخرج يريد القسطنطينية، وصعد على نشز وأشرف على أرض الروم، وقال: “سلام عليك يا سورية سلام مودعٍ لا يرجو أن يرجع إليك أبداً”، ثم قال: “ويحك ما أنفعك أرضاً، ما أنفعك لعدوك لكثرة ما فيك من العشب والخصب” ثم إنه مضى إلى القسطنطينية”

– أصابَ جيشَ الروم اضطرابٌ ورعبٌ شديدان من شدة قتال الجيش الإسلامي:

 فعن أبي واقد الليثي، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في حديث رواه وهو قد شهد اليرموك، قال: “وكانت أسماء بنت أبي بكر مع الزبير، قال: فسمعتها وهي تقول للزبير: “يا أبا عبد الله؛ والله إن كان الرجل من العدو ليمر يسعى فتصيب قدمه عروة أطناب خبائي فيسقط على وجهه ميتاً ما أصابه السلاح ” (الطبقات الكبرى لابن سعد، طبقات البدريين من الأنصار، تسمية النساء المسلمات المبايعات من قريش وحلفائهم ومواليهم وغرائب نساء العرب، أسماء بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة). 

أحداث المعركة: 

 حاول قادة جيش الروم مسك زمام المبادرة في المعركة، مستثمرين الفرق العددي الهائل بينهم وبين جيش المسلمين، فباشروا بالهجوم من أول أيام المعركة، وبالفعل استطاعوا اختراق كراديس الجيش الإسلامي في أول الأمر من الميمنة والميسرة والنفاذ إلى مقر القيادة خلف القلب، والاقتراب كثيراً من خيمة القائد خالد بن الوليد رضي الله عنه، والتحم خيالة الجيش الإسلامي ورجاله مع الروم واظهروا صوراً عجيبة في القتال، والتضحية والفداء. فمن المواقف المشهودة موقف عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه حيث:قال عكرمة بن أبي جهل يومئذ: “قاتلت رسول الله في كل موطن وأفرّ منكم اليوم، ثم نادى من يبايع على الموت فبايعه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور، في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أثبتوا جميعاً جراحاً وقُتلوا إلا من برأ ومنهم ضرار بن الأزور، قال: وأتي خالد بعدما أصبحوا بعكرمة جريحاً فوضع رأسه على فخذه وبعمرو بن عكرمة فوضع رأسه على ساقه، وجعل يمسح عن وجوههما ويقطر في حلوقهما الماء” كما قاتلت نساء المسلمين قتالاً مشرفاً ودافعن كمقاتلات مؤمنات عن حياض الإسلام وشوكته، وقد سئل إبراهيم النخعي (4) رحمه الله عن جهاد النساء فقال: “كن يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيداوين الجرحى، ويسقين المقاتلة، ولم أسمع معه بامرأة قتلت، وقد قاتلن نساء قريش يوم اليرموك حين رهقهم جموع الروم حتى خالطوا عسكر المسلمين، فضرب النساء يومئذ بالسيوف في خلافة عمر رضي الله عنه” وواجه خالد رضي الله عنه ميسرة الروم التي حملت على ميمنة المسلمين، فقتل منهم ستة آلاف، والتفت إلى أصحابه وقال: “والذي نفسي بيده لم يبقَ عندهم من الصبر والجلد إلا ما رأيتم، وإني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم، ثم اعترضهم فحمل بمائة فارس على مائة ألف منهم، فلم يكد يصل إليهم حتى أنفضَّ جمعهم، وحمل عليهم المسلمون حملة صادقة، فانكشفوا لا يلوون على شيء وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون”   بعد هذا الاستبسال استطاع مقاتلي الجيش الإسلامي دفع الكتل البشرية من الروم، وإرجاعهم إلى ما كانوا عليه وليعود القتال طبيعياً، واستمر القتال لمدة ستة أيام متتالية، كانت الأيام الأربعة الأولى أيام شدة وضيق على الجيش الإسلامي، مثلما هي على جيش الروم. وتخفت الأصوات في أرض المعركة، فقد حمي الوطيس، ولا يُسمع إلا صوت صهيل الخيول وصليل السيوف، ويسمع صوت مدوٍ يحفز الرجال ويبعث الهمة والعزيمة فيهم، إنه صوت أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه، فعن سعيد بن المسيب، عمن حدثه أنه: لم يسمع صوتاً أشد من صوته -يعني أبا سفيان- يوم اليرموك وهو تحت راية ابنه يقول: “هذا يوم من أيام الله، اللهم أنزل نصرك حتى )

 كان اليوم الخامس والسادس، انهارت فيهما قوى جيش الروم، وبانت بوادر نصر المؤمنين المسلمين وهزيمة الروم المشركين. ومن الأمور التي لابد من ذكرها: أن قادة الروم قد ربطوا كل عشرة -أو أقل من ذلك- من جنودهم في سلسلة حديدية واحدة من أجل أن لا يهربوا أثناء المعركة فراداً، فلما كان اشتداد القتال استطاع المسلمون أن يسحبوهم للقتال إلى قرب وادي فحين يقتل من الروم جنديٌ أو يُدفع ليقع في الوادي يسحب معه بقية العشرة فيسقطوا جميعاً، فسقط كمٌ غفيرٌ بلغوا عشرات الألوف من مقاتلة الروم في الوادي. يقول الذهبي رحمه الله: “وكانت الروم قد سلسلوا أنفسهم الخمسة والستة في السلسلة لئلا يفروا، فلما هزمهم الله عز ورجل جعل الواحد يقع في نهر اليرموك فيجذب من معه السلسلة حتى ردموا في الوادي واستووا فيما قيل بحافتيه، فداستهم الخيل وهلك خلق لا يحصون”

 وهكذا فإن من يُقاتل بلا مبدأ أو عقيدة، ومن يعوزه الإيمان الراسخ ليربطه بقضيته، سيحتاج إلى سلاسل يُربط بها من أجل أن لا يهرب مما جيء به من أجله.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *