By / 18 مايو، 2020

معركة عين جالوت – 25 رمضان 658 هـ

في الخامس والعشرين من رمضان عام 658هـ، انتصر المسلمون بقيادة المجاهد المؤمن سيف الدين قطز في المعركة الخالدة عين جالوت، حيث قهرت الجيوش المصرية التتار الذين قتلوا ملايين البشر من المسلمين وغيرهم، وقضوا على الخليفة ودولة الخلافة وعاصمتها بغداد في عام 656هـ.

فبعدما سحق التتار كل الإمارات الإسلامية من الصين في أقصى الشرق مرورًا بوسط آسيا وإيران والعراق والشام، فلم يتبقَّ لهم في حصادهم البشري إلا مصر، التي لو سقطت حينها لأمكن للتتار أن يرتعوا في القارة الأوربية، فضلاً عن إفريقيا وبلاد المغرب الإسلامي، لا يردهم في ذلك رادٌّ.

وبكل صلف وغرور، وبعدما احتل التتار بمعاونة الصليبيين وبعض الخونة ممن ينتسبون للإسلام اسمًا – بلادَ الشام، أرسلوا رسالة فيها من التهديد والوعيد إلى سلطان مصر قطز، يخبروه فيها بضرورة تسليم مصر بكل هدوء حتى لا تكون كمثيلاتها من البلدان الأخرى، ولكن المجاهد المؤمن لا يغتر بمثل هذه التُّرَّهات، ومن ثَمَّ أمر بقطع رءوس الرسل المغول وتعليقها في أبواب القاهرة؛ لطمأنة عموم الناس، وبثّ الأمل والثقة فيهم.

وعلى الفور أمر قطز بجمع الجيوش بمعونة من كبار العلماء كالعالم المجاهد عز الدين بن عبد السلام رحمه الله، فسارت القوات الإسلامية صوب الشام لملاقاة التتار، ولم تنتظر مصيرها في بلدها كالبلاد الأخرى، “وبلغ ذلك كتبغا نائب هولاكو على الشام، فجمع مَن بالشام مِن التتر، وسار إلى قتال المسلمين ومعه صاحب الصبيبة السعيد بن العزيز بن العادل بن أيوب، والتقوا في الغور يوم الجمعة 25 رمضان عام 658هـ، فانهزمت التتر هزيمة قبيحة وأخذتهم سيوف المسلمين، وقُتل مقدمهم كتبغا واستؤسر ابنه، وتعلق من سلم منهم برءوس الجبال وتبعهم المسلمون فأفنوهم، وهرب من سلم إلى الشرق.

وجرد قطز بيبرس البندقداري في أثرهم، فتبعهم إلى أطراف البلاد. وكان أيضًا في صحبة التتر الأشرف موسى صاحب حمص ففارقهم وأمّنه قطز، وأقرّه على حمص ومضافاتها.

وأما صاحب الصبيبة فأُحضر أسيرًا بين يدي قطز، فضربت عنقه لما اعتمد من السفك والفسق، وأحسن قطز إلى المنصور صاحب حماة، وزاده على حماة وبارين المعرَّةَ، وكانت بيد الحلبيين من سنة 635هـ، وأخذ سَلَمِيَّة منه وأعطاها أمير العرب.

وأتم المظفر قطز السير بالعساكر وصحبته المنصور صاحب حماة إلى دمشق، وتضاعف شكر العالم لله تعالى على هذا النصر العظيم من بعد اليأس من النصرة على التتر؛ لاستيلائهم على معظم بلاد الإسلام، ولأنهم ما قصدوا إقليمًا إلَّا فتحوه، ولا عسكرًا إلا هزموه، ويوم دخوله دمشق شنق جماعة من المنتسبين إلى التتر، منهم حسين الطبردار موقع الملك الناصر في أيدي التتر” [1].

وبهذا النصر الساحق، التأم شمل المسلمين في مصر والشام والحجاز تحت قيادة الدولة المملوكية، ولم تقم للتتار قومة بعدها، وذلك بفضل الإيمان الراسخ، والثقة في الله تعالى، وكان ذلك النصر من الانتصارات الباهرة في شهر رمضان المبارك.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *