By / 6 أكتوبر، 2020

مقتطفات في التربية الجزء الأول

دخول الطفل المسلم حقل الدعوة منذ الصغر خليق بأن يصنع جيلا رائدا يقود ولا يقاد, يرى الحق ولا يرى له. وإن من الأخطاء الفادحة التي تقع فيها الأسرة؛ إخراج الطفل من الحجرة بمجرد دخول الضيف إليها, وعلى العكس؛ فإن حضور الطفل لحوارات الكبار وسماع القضايا العامة يثير في حسه روح التفكير والتفاعل مع الواقع بما يكسبه شخصية تختلف عن غيره من الاطفال.

إن هذا الطفل قد مر عليه من المشكلات عرضاً وحلاً ما يجعله قادراً على اتخاذ قرار مبنياَ على الخبرة والحكمة كما أنه قابل عدداً من الشخصيات والنفوس البشرية المختلفة؛ مما يجعله قادراً على التمييز بين الصالح وغيره. ولا أحسب سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه عاتب ابنه عندما لم يجب عن سؤال الرسول في حديث النخلة قائلاً له: لو قلت لكان أحب إلى من كذا وكذا، لا أحسبه رضى الله عنه أراد التباهي بابنه وإنما أراد لابنه التفاعل مع الكبار لتهفو نفسه إلى أن يكون مثلهم.

كما أن مشاركة الطفل والأخذ برأيه في معالي الأمور يكسبه ثقة بالنفس تؤهله لتحمل تكاليف الدعوة فيما بعد؛ فلقد تعود منذ صغره أن يقول ما يراه صواباً؛ فإذا سمع التكليف بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كانت الاستجابة أسهل وأسرع فلا نراه يخاف في الله لومة لائم.

وأيضاً إن مشاركة الطفل والأخذ برأيه في بعض الأمور يغرس بداخله روح الريادة؛ مما يحميه فيما بعد من اتباع كل ناعق, أو أن يكون إمعة إن أحسن الناس أحسن وإن أساؤوا أساء.

وحماية لهذا الطفل من خطر الغرور والكبر أو حتى الثقة الزائدة بالنفس التي قد تطرأ عليه نتيجة لهذه المعاملة؛ لزم على المربى أن يوجه إمكانات الطفل العقلية والبدنية إلى خدمة المسلمين وقضاء مصالحهم ,وأن يزرع في نفسه أن قيمته ومكانته مرهونة بما يقدمه للإسلام والمسلمين؛ فهذا أخ مريض وجب علينا زيارته , وهؤلاء أبناء معتقل ينتظرون زيارتنا، والآخر يوم زفافه فلنشاركه فرحته، وهناك أرملة بحاجة إلى قضاء حوائجها.. وهكذا يجد الطفل نفسه بين أبناء المجتمع المسلم يعيش لهم ويعيشون بوده لهم، فإن أحبه الناس؛ فلما يقدمه من عطاء، وإلا فإنه كأي فرد في المجتمع لا يزيد عمن حوله شيئاً. فإذا كانت حياة الطفل على هذا النحو من الانغماس في أحوال المسلمين، ثم تليت عليه آيات التكليف بالولاء لله وللرسول والذين آمنوا؛ كانت الاستجابة أسهل وأسرع؛ لأنه عاش من صغره في خدمة من أمر بالولاء لهم. ولا نجد شخصاً أكثر تأثرً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم:” فكوا العاني”- أي الأسير-  من شخص عاش طفولته يتفقد أبناء هذا الأسير , حتى إن توزيع الطفل بنفسه للصدقات على فقراء المسلمين؛ يجعل منه شخصاً معطاءً كريماً؛ فإذا ما سمع الامر بالتكليف بالصدقة؛ جاءت استجابته أسرع لتعوده على العطاء من صغره.

ثم إنه يجب ألا ننسى أننا نتحدث عن طفل أولاً وآخراً.. بمعنى أنه يجب أن يعيش طفولته بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فلا يتعارض ما قلنا مع ضرورة إتاحة الفرصة للهوه ولعبه مع أقرانه من الأطفال؛ أي أنَّ إشعاره بالمسؤولية مجرد تدريب وتأهيل لمرحلة التكليف، وليس لتحميله ما لا يطيق؛ فينقلب الأمر في نفسه إلى نفور وجموح.. وكيف يدخل السعادة على قلب غيره ولم يذق هو طعمها؟! ولا يتعلل المربى بالانشغال عن هذه الأمور فما داعب النبي صلى الله عليه وسلم أبا عمير وسأله عن عصفوره إلا وهو راجع من قتال.. فالمقصود هو بناء شخصية سوية تحمل بين جوانحها آمالا تمكنها بإذن الله من الإصلاح .

لا يجب أن يكون تدهور العلاقة بينك وبين زوجكِ مبرراً لكِ لتشويه العلاقة بين الأبناء وأبيهم، ولا يجوز لك بأي حال من الأحوال أن تكوني سبباً في تدهور العلاقة بينهم بإقحامهم في المشاكل أو استغلال التصاقهم بك لصغرهم في إبعادهم عن الأب ..هذه قطيعة رحم بصورة خفية.. والله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

 

عند وجود مشاكل بين الزوجة وأهل الزوج؛ لا يجوز لها قطع العلاقة بين الأبناء وأهل أبيهم، أو أن تكون حريصة على إلصاقهم بأهلها هي لإظهارهم بمظهر العطف والحنان الذي وإظهار أهل أبيهم على غير ذلك!!

الطفل الذي يشب بين عائلتين يكون مستقراً نفسياً ومتزناً أكثر من الذي يشب في عائلة واحدة؛ وكلما شعر أن سنده في الدنيا بعدد أكثر؛ استقر نفسياً أكثر .. لذلك نرى أبناء العرب الذين تربوا في قبائل يشبون أكثر شجاعة وأكثر اتزاناً من غيرهم، ولا ترى عندهم كثيراً من الأمراض النفسية الموجودة عند غيرهم؛ لأن الولد يشعر بأنه محمي بعائلة كبيرة لو وقع في مشكلة سرعان ما يجد من يرجع إليه يحتمي به !!

لهذه الأسباب.. احذري أن تجعلي من نفسك المحور الوحيد لحياة ابنك، واتركي له سندا ً يستند عليه في غيابك إن قدر الله غيابك لأي ظرف كان!!

احذري أن تكوني سبباً لإيذاء ابنك فيشعر بالضياع والوحدة لغيابك دون سند يحميه!!

لا تحرمي ابنك من أهله بدعوى أنهم لا ينفقون، مقصرون.. أي أوهام ومبررات لقطع رحم ابنك من أهله وماهي إلا من تزيين الشيطان .

 

أساس ارتباط ابنك النفسي والعاطفي بك هو أنك تربطه بدين الله 

هناك علاقة ثلاثية تتكون بينك وبين ابنك وبين الدين 

رأس المثلث هو الدين وزاوية منه هو انت والزاوية الأخرى هي الولد …

ابنك مرتبط بك وأنت ربطته بالدين الذي ربط ابنك بك مرة ثانية 

يظل الحال هكذا حتى يوافيك الأجل ويجد ابنك نفسه بحاجة لرد الجميل، ويجد أن أنسب رد لجميلك عليه هو أنه يكمل الطريق من بعدك، يرجو من الله أن يكون عمله في ميزان حسناتك لتظل زوايا المثلث مستمرة في التواصل حتى وأنت في قبرك ..

اترك لأبنائك ديناً يغرس الله حبك في قلوبهم أولى من أن تترك لهم دنيا تلهيهم حتى عن الدعاء لك.

من الأخطاء التربوية التي يبقى لها أثر سلبي في حياة الطفل؛ التركيز مع الطفل على المهمات التي لم ينجزها بعد وتجاهل ما أنجزه على مدار اليوم. بمعنى أن الولد لو كان مطلوباً منه أن يقوم في يومه بثلات مهام، وليكن حفظ قرءان ومذاكرة وتدريب.

وأنجز منهم مهمتين فقط، نجد أن الأم أو الأب في نهاية اليوم يوبخ ويلوم ويلوم على مالم يتم ويتجاهل أنه بالفعل قد أنجز مهمتين !

أو على مستوى المهمة الواحدة يكون قد أتم منها جزءاً وترك جزءاً ، وليكن مثلاً مطلوب منه حفظ صفحتين؛ فأتم الولد صفحة وترك أخرى؛ نجد المربي يركز ويلوم على مالم يتم حفظه ويتجاهل ما أتم حفظه ولو بكلمة تشجيع أو ثناء ..

هذا الخطأ كفيل بإصابة الولد بالإحباط والإحساس القاتل بالتقصير وتأنيب الضمير؛ خاصة إذا كانت حفلة التأنيب في نهاية اليوم و قبل النوم !!

لو استمر هذا الوضع من التركيز على السلبيات وتجاهل الإيجابيات يدخل الولد بعدها في حالة من الاكتئاب أو العصبية الزائدة نتيجة لإحساسه الدائم بأن هناك أمر كان المفروض أن يتم ..

الإحساس بالإنجاز والتركيز عليه مطلوب للشخص البالغ يشعر معه بدفعة لمزيد من الإنجازات 

فما بالك أيها المربي وأيتها المربية بطفل نفسيته حساسة لكل حرف يسمعه وكل موقف يمر به.

رجاء ..قبل النوم خاصة عدّد للولد انجازاته التي قام بها طوال اليوم وعبر له عن مدى سعادتك بجهده وتعبه …مع لفت نظر خفيف لما لم يتمه بكلمة (يمكن إكماله غداً إن شاء الله).

_الأطفال غالباً يعانون من الخيالات المخيفة قبل النوم، استبدال التوبيخ والصراخ فيه بضمه والتربيت على ظهره كفيل بحمايته من تلك الخيالات والمخاوف. 

_علاقة صحية سليمة بين الأم وابنها تعني بناء شخصية سوية ناجحة في أي مجال تتولى أمره في المستقبل .

_التربية أساس الحياة القادمة في المستقبل ، والأساس يكون بالكتاب والسنة ومواعيد الصلاة ، أما باقي الأمور الدنيوية فتأتي على مهل بدون ضغوط وبدون إفساد العلاقات بين المربي والأبناء .

_إن نجحتِ في ربط ابنك بورد يومي من القرءان فأنت أم ناجحة وابنك متميز . 

_إن زدته ورد حديث فأنت أم ناجحة جداً وابنك متميز جداً .

_لو لاحظتِ أن ابنك عند سماعه الأذان ينتبه أن عليه صلاة فأنت أم ناجحة جدا جدا وابنك متميز جدا جدا ..

_اليوم معك بطوله تصححين فيه للولد عقيدته من خلال أحداث حصلت على مدار اليوم ، أو كلمة سمعها منك ويرددها ، أو سلوك معين رآك تسلكينه..

_إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم مربي الأمة ومعلمها قال للصحابة ” علموهم الصلاة لسبع”  إذن من الأولى ألا يعاقب الطفل على أمور دنيوية قبل سبع… 

والكلمة التي يسمعها البعض لأبنائه ( ربنا هيوديك النار) فهذه كلمة غبية تفسد العلاقة بين الطفل وربه منذ الصغر وفيها افتراء على الله خاصة وأن الولد غير مكلف …كيف تحرصين على حب الولد لكِ في نفس الوقت تبغضينه في الخالق بهذا الوعيد ؟؟

 

_ومع ذلك …هناك أمور مهمة لا ينبغي السكوت عنها حتى يكبر الطفل بدعوى أننا سنصحح له هذه الأمور حينما يكبر ، هناك أمور مهمة في تكوين وبناء الشخصية لا ينبغي تأجيل الحديث فيها بدعوى صغر السن ..

لا يصح أن يرى المربي الولد يرقص ثم يقال (بكرة لما يكبر هيعرف) !!

إن رقص الولد وتمايل لابد أن يسمع من المربي في نفس الوقت كلمة أنت رجل والرقص ليس من شيم الرجال، الرقص للبنات..

كذلك البنت تتعلم من صغرها أنها أنثى وتتزين 

لا تقول الأم حينما تشب وتكبر تتعلم الزينة والتزين … لا ..البنت أنثي من يوم ولدت ، ومن الفطرة أن تنشأ كما وصفها القرءان في الحلية من صغرها ( أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) 

_الولد يغار على أخته من صغره ويتعلم أنه يغار ويعرف أن له كلمة عليها وله أنه يحافظ عليها …..لكنه ليس أفضل منها لمجرد كونه ولد وهي بنت ..

كذلك البنت تتعلم أن تسمع لكلام أخيها عندما يحافظ عليها ….لكنها أيضا ليست أقل منه لكونها بنت وهو ولد .

_إن كان سهر الأولاد في بعض الأوقات أمر واقع ، فليعلموا أن هناك صلاة تسمى قيام الليل أو ( صلاة التهجد ) ..

ليدرك الولد أن هناك جزءاً من الليل يكون خاصّاً بينه وبين ربّه، يسمع الله فيه حاجته ويقبل منه شكواه ، حتى إذا كبر الولد وتكالبت عليه هموم الدنيا وجد في صلاة الليل راحته وسلواه.

 

_الإنسان خير وشر ، صواب وخطأ ، موافق ومخالف 

هذا هو الانسان الطبيعي السوي وهذا هو الأصل فيه ..

إذن؛ إن كان لكِ ابن يقول (لأ ) لبعض الأوامر الموجهة له ، فهذا دليل على إنه إنسان سوي نفسيا ، إنسان منطقي و متجانس مع فطرته التي جُبِلَ عليها ..

الأم التي تنفعل وتحتد على ابنها مع كل كلمة ( لأ ) معتقدة أن الولد بهذا الانفعال وبهذه الحدة سيكف عن قولها هي أم بعيدة عن أساسيات التربية السليمة ، أو هي أم أنانية وذاتها في نظر نفسها أكبر من أن تستوعب رغبات ابنها ..

في الحالتين هي غير أهل لأن تدرك وتستوعب ما معنى فطرة وما معنى رغبات داخلية عند الطفل وما مدى أهمية أن يعبر عن هذه الرغبات ومدى خطورة كتمانها بداخله….

الطفل الذي يقول (حاضر) على مدار اليوم ولكل الأوامر الموجهة له، ولا يعصي لك أمرا، ويسترضيك رغم رغباته كطفل؛ هذا هو الطفل الذي يجب أن تقلق له.

الطفل الذي يقول (حاضر) باستمرار إما أنه يقولها بضغط وخوف منكِ؛ وهذا لا بد أن تنتبهي لأمر في منتهى الخطورة وهو أنه بمجرد ما يزول ضغط المربي من فوق رأسه يتحول للنقيض تماماً.. يفعل كل خطأ كان يتمنى فعله وأنت بجانبه. .نشبهه حينها بسوستة مضغوطة وانفلتت من صاحبها فجأة … ماذا تفعل السوستة إن انفلتت فجأة ؟

إنها تنفلت أول ما تنفلت في وجه من يضغطها، كذلك الطفل المضغوط ينفلت صارخاً أول ما ينفلت في وجه هذا المربي الضاغط فوق رأسه، أو أنه يقول (حاضر) باستمرار لأنه لا يملك القدرة الذهنية أن يميز رغباته هو بعيد عن رغبات غيره، أو ضعيف نفسياً لأن يواجه نفسه برغباته .

وهذا في حد ذاته خلل نفسي لابد للأم من تقويمه من ناحية السلوك بزرع ثقته في نفسه والكلام معه لكي يفرغ ما بداخله من خواطر ورغبات فيظهر له حينها ماذا يريد هو تحديدا ً، إلا إذا ظهر مع كتمانه أعراض غير طبيعية لا قدر الله حينها نلجأ للعلاج النفسي .

بالنسبة للطفل الأول السوي المنطقي الذي يواجه الأوامر ب (لا) لا نتركه يكرر رفض الأوامر دون توجيه وتصحيح المسار ..علينا إيصال مفهوم المناقشة والحوار والأخذ والرد ومعرفة سبب الرفض ،إلا مع الأحكام الشرعية؛ فهذه ليست مجال للرفض ولا مناقشة الرفض كي يدرك حدوده مع الله ومع أوامره ونواهيه. 

على المربي إيصال مفهوم أننا يمكن أن نقبل منك (لا) وجاهزة للتفاوض في أي شيء إلا الحلال والحرام، ليس فيه تفاوض ، لا يحتمل الأخذ والرد . آسفين .لا يصح لنا أن نرضيك على حساب الشرع .. هكذا يتربى الولد بصورة سوية بعيداً عن العصبية المفرطة التي لها آثارها عليه بعد بلوغه.. وفي نفس الوقت قد عرف حدوده مع الشرع وفهم أنه في كبره لن يقبل التفاوض في حدود الله .

_عند رؤيتك لأولادك يضحكون ويلعبون حولك في المنزل لا يجب عليك أن تسكتيهم بدعوى أنك مصابة بالصداع.. ببساطة يمكنك أنت تناول دواء للصداع، واتركيهم هم للمرح كما يريدون ..الضحك الذي تلاحظيه عليهم في طفولتهم ربما لن يجدوه غداً في كبرهم عندما تلاحقهم ضغوط الحياة .

_الشخصيات والنفسيات تختلف من طفل لأخيه والأم الذكية هي من تعرف كيف تتعامل مع كل شخصية وتحتوى كل ابن حسب ونفسيته .

_حين يكون عندك ابن هادئ ومطيع وابن عصبي غير مطيع؛ من الظلم أن تضغطي على المطيع تحت مبرر أن (هو إللى يريحك ) ..احذري أن تسألي أمام الله عن التفرقة بين الولدين. 

 

كذلك احذري من المقارنة الدائمة بين الأخوين والتي تتضمن معايرة الابن العصبي غير المطيع بأن أخاه أفضل منه .. بهذا الخطأ أنت زرعتِ الضغينة بينهما طول العمر، بالإضافة إلى أنك غرستِ فيه أنه عاق لا يرجى إصلاحه .. الأفضل أن تركزي على الجوانب الإيجابية في شخصيته ومن خلالها يحصل التوازن بين إيجابياته وسلبيانه. 

_ وما دمنا قد اتفقنا أن لكل شخصية خصائصها المميزة لها بقي أن نركز في التوجيه على استخدام كل خاصية توجيهاً يناسبها بما يخدم دينه ورسالته في المستقبل؛ فمثلاً الابن الهادئ يوجه لأن يكون داعية يدعو إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، والابن العصبي يوجه لأن عصبيته لا يوجهها لإخوانه بل يوجهها لمحاربة أعداء الله والانتقام للمستضعفين من الظالمين .

_إن حصل وصادف ابنك معلومة في المنهج تخالف الشرع لا يحوز أن تقولي للولد ( هي غلط بس اكتبها في الامتحان عشان تنجح) هكذا يتعلم ويسهل عليه أن يتنازل في دينه لأجل غرض دنيوي !!يتجاهل السؤال الذي تخالف إجابته شرع الله ويخسر درجاته ويتعلم أنه خسر شيء في سبيل الله وهذا هو الطبيعي من أهل الدين.. هذا سيغرس فيه معنى المفاصلة من صغره.. 

وهى المفاصلة التي ستكون يوماً ما حافزاً له أن يغير الواقع المخالف كله وليس فقط نقطة في منهج .

_”لو عملت كذا هحبك.. لو ما عملتش كذا مش هحبك.. هذا ببساطة يسمى (الحب المشروط)

وهذا يمكنك أيتها المربية الفاضلة تجريبه في أي شخص إلا ابنك..ابنك هو الشخص الوحيد الذي لا يجب أن يكون حبك له مقيداً أو مشروطاً ..ابنك لابد أن يشعر أنك تحبينه كما هو؛ عمل أو لم يعمل ..أخطأ أو أصاب ..نجح أو فشل ..

أما التوجيه وتصحيح الأخطاء فهذا أمر آخر يجب أن يكون بعيداً عن المساومات على الحب والتقدير .

ببساطة لأن حبك لطفلك هو صمام الأمان بالنسبة له في الدنيا التي لم يعرف عنها بعد إلا القليل ،والتي يراها بعينه الصغيرة كبيرة جداً فوق طاقته ..لو شعر أنه من الممكن أن يفقد هذا الحب وهذا الأمان لأي سبب يختل توازنه فوراً ويبدأ وجدانه في الشعور بالتيه وفقد الاتزان .. بالإضافة إلى أن هذا الأسلوب الجاف ينشيء معه شخصيةً متملقة تستجدى الحب ممن حولها بالتنازلات وتقديم المنافع..

الشخصية السوية هي التي تشعر أنها محبوبة بامكانياتها التي وهبها لها الله .. ويا حبذا لو غرستِ فيه أن هذه الإمكانيات مرتبطة بعطائه ونفعه للإسلام والمسلمين .


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *