By / 17 يوليو، 2019

ملاحقة المغتربين.. وسيلة الانقلاب للتخلص من معارضيه بالخارج

تصاعدت وتيرة الانتهاكات ضد المصريين المعارضين وبرز ذلك في ملاحقتهم بالخارج والتضييق عليهم عبر قوائم الإنتربول أو عبر الاتفاقيات الأمنية الثنائية، ما تسبب في ترحيل عشرات المعارضين في الخارج إلى القاهرة سواء كان ذلك بشكل معلن أو غير معلن.

واضطر الآلاف من المعارضين عقب الانقلاب العسكري إلى مغادرة مصر عقب ازدياد وتيرة العنف لتفادي الضربات الأمنية التي يتعرضون لها، وطلبوا اللجوء إلى دول كثيرة.

في بادئ الأمر واجه العديد من معارضي المغتربين خطر الترحيل، لكن كان يزول بعد ساعاتٍ من التواصل مع الجهات الحقوقية المختصة، وينتهي الأمر، إلا أن سلطات الانقلاب سعت أكثر في هذا الملف، حتى وصل الأمر بإلقاء القبض عليهم في الخارج وترحليهم بعد أن كان يتم ضبطهم في المطار عند السفر أو العودة.

ترحيل ثمانية من الكويت

آخر عمليات الترحيل كانت منذ أيام حيث ألقت السلطات الكويتية القبض على ثمانية شباب كانوا مُقيمون لديها منذ سنوات طويلة، بزعم تشكيلهم “خلية إرهابية” تابعة لجماعة الإخوان في مصر. 

جاء ذلك على الرغم من مناشدة العديد من الناشطين والمنظمات الحقوقية لسلطات الكويت كمنظمة هيومن رايتس ووتش، مؤكدة أنهم سيتعرضون هناك “للظلم والاضطهاد والمعاملة غير الإنسانية”.

فيما ردت الكويت بأن ترحيلهم تم في إطار التعاون بين الكويت ومصر وارتباط الكويت باتفاقية الإنتربول، مؤكدة أن ترحيل هؤلاء المطلوبين لم يتم لأنهم معارضون للحكومة المصرية، بل بسبب صدور أحكام قضائية نهائية بحقهم من قبل القضاء المصري.

ليست المرة الأولى

وسبق للكويت أن قامت بتسليم مصريين حيث رحلت 9 مصريين بأسرهم في أغسطس 2013 بعدما شاركوا في مظاهرات نظمها ناشطون كويتيون أمام القنصلية المصرية والسفارة الأمريكية في الكويت، احتجاجا على مجزرة فض رابعة.

كما سلمت السطات الكويتية محمد القابوطي، أحد قيادات جماعة الإخوان، لمصر في مارس 2014 كونه متهما على ذمة قضية تحريض على عنف واقتحام قسم شرطة.

قامت الكويت بتسليم الشاب عمر عبدالرحمن أحمد مبروك في أكتوبر 2015 وظل مختفيا قسريا لمده عام تعرض خلاله للتعذيب وسوء المعاملة.

وفي أغسطس 2017 قامت الكويت أيضا بتسليم شخصين قالت إنهما ينتميان للإخوان، وهما أحمد عبد الموجود خضيرى محمد، وعلي حمودة حسن عبد العال، المحكوم عليهما في إحدى القضايا.

لكن الجديد هذه المرة هو الطريقة الاستعراضية التي أعلنت بها وزارة الداخلية الكويتية عما وصفته بـ”خلية إرهابية تابعة لجماعة الإخوان المسلمين”، وأن هذه الخلية صدرت بحقها أحكام بالحبس تصل إلى 15 عاما في مصر، وأن المتهمين اعترفوا بالتهم الموجهة إليهم.

ترحيل مصري من كوريا الجنوبية

كما تنوي السلطات في كوريا الجنوبية تسليم الناشط السياسي أحمد صلاح إلى القاهرة، بناء على قرار سول الذي اتخذته قبل يومين، وينتظر تنفيذه خلال ساعات.

وأطلق نشطاء مصريون حملة إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولات أخيرة لإنقاذه، داعين الحكومة الكورية بالتراجع عن قرارها، كما طالبوا بتشكيل حملة عالمية لإنقاذ المعارض المصري.

وسافر صلاح إلى كوريا الجنوبية في فبراير 2016، وهناك طلب اللجوء السياسي، إلا أن الحكومة رفضت طلبه، ثم قامت باعتقاله بالمخالفة لاتفاقية جنيف بشأن اللجوء التي وقعت عليها.

وتبين أن منظمة كورية مسيحية مشهورة بالتعصب ضد اللاجئين اقتطعت تسجيلاً مصوراً لصلاح من سياقه، وكان يسخر فيه من المصريين المتحرشين بالفتيات في الخارج، وقدمته للحكومة كدليل على أنه محرض على التحرش ولا يصلح كلاجئ سياسي.
ويكمل صلاح شهره الثامن محبوساً في سجون كوريا الجنوبية، رغم قيام المحامين بتقديم تحليل للفيديو الأصلي السليم بدون مونتاج، وإيضاح بأنه فعلا فيديو ساخر، غير أن إدارة الهجرة رفضت الأخذ بالفيديو بحجة عدم تحميله من الإنترنت.

ترحيل شاب مصري من تركيا

ومن بين الوقائع التي أثارت جدلا في ذلك الشأن، حادثة ترحيل السلطات التركية الشاب المصري محمد عبد الحفيظ إلى القاهرة، والذي يواجه حكما بالاعدام، ما تسبب في إثارة الغضب نحو تركيا تلك التي كانت تأوي المعارضين وتدافع عنهم.

وفي تصريحات نقلها التلفزيون العربي -الذي يبث من لندن- فقد أعلن ياسين أقطاي مستشار رئيس الحزب الحاكم بتركيا فتح تحقيق في واقعة الترحيل الجبري للشاب المصري.

بداية القصة تعود إلى 16 يناير الماضي، عندما وصل عبد الحفيظ إلى مطار إسطنبول على متن طائرة كانت متوجهة من العاصمة الصومالية مقديشو إلى المصرية القاهرة مرورا بإسطنبول، وحاول الشاب دخول المدينة التركية، لكن شرطة الجوازات أوقفته لعدم استيفائه شروط الدخول.

ووفقا لروايات رائجة، فقد وقع الشاب ضحية أشخاص أقنعوه بقدرتهم على ترتيب إدخاله تركيا عبر تقدمه للحصول على تأشيرة الدخول إلكترونيا، وذلك على الرغم من أن تركيا لا تسمح للمصريين بين 18 و45 عاما بدخولها بتأشيرة إلكترونية.

أبرز وقائع الترحيل 

ومن أبرز وقائع الترحيل منذ الانقلاب العسكري: 

  • رحلت السلطات اللبنانية المحامي مختار العشري والإعلامي مسعد البربري المنتميان لجماعة الإخوان إلى بلادهما في أبريل 2014، وفقا لاتفاقيات أمنية بين البلدين.
  • سلمت السلطات السعودية شريف عاصم نعيم البسيوني، عضو بجماعة الإخوان،  للقاهرة في مارس 2016 بناء على طلب إنتربول القاهرة، لتنفيذ حكم قضائي بالسجن لمدة 3 سنوات.
  • رحلت الإمارات مصعب بن عبد العزيز نجل مستشار الرئيس الراحل محمد مرسي إلى مصر في نوفمبر 2017، وذلك بعد سجنه ثلاث سنوات بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان.
  • سلمت السلطات السودانية الشاب المعارض باسم محمد إبراهيم جاد لمصر في مايو 2018.
  • رحلت السلطات الإسبانية علاء محمد سعيد محمد إلى مصر، بعد احتجازه لمدة شهر ونصف وذلك في يونيو 2018 داخل سجن الترحيلات الخاص بالمهاجرين غير الشرعيين
  • رحلت السعودية 3 شباب معارضين، وهم: مصطفى حيدر، وبلال القناوي، وعمر عبد الفتاح، وسلمتهم للسلطات المصرية في سبتمبر 2018.
  • رحلت ألمانيا المواطن سيد عجمي وسلمته للسلطات المصرية في يوليو 2018.
  • رحلت السلطات الماليزية 4 شباب مصريين معارضين صادر بحقهم أحكام بالسجن المؤبد، وذلك في فبراير 2019.
  • رحلت البحرين القيادي بجماعة الإخوان علي عبد الرحمن الأستاذ بكلية الطب جامعة سوهاج، إلى مصر في أبريل 2019 بزعم أنه مطلوب في قضايا تتعلق بالتحريض على العنف والتظاهر والانتماء لجماعة محظورة.
  • في يونيو 2019 ألقت الإمارات ألقت القبض على مصري يدعى أيمن شوشة، وقامت بترحيله لمصر بحجة إشادته بهجوم إرهابي وقع في سيناء

Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *