By / 14 سبتمبر، 2020

1- من هم الإيغور؟ ولماذا يقع الاضطهاد الصيني بحقهم؟

في الوقت الذي يعتبر فيه شهر رمضان فترة إسلامية مقدسة لمدة ثلاثين يومًا من الصيام والصلاة لجميع المسلمين في العالم، إلا أن الاحتفال به من قبل مسلمي الايغور في إقليم شينجيانغ الصيني يمكن أن يلقي بهم في السجن.

فما هي الأسباب؟ ومن هم الإيغور؟

الإيغور المسلمون عبارة عن قبائل تركية عاشت في إقليم تركستان (تعني أرض الأتراك) منذ قديم الأزل، ويعدون أنفسهم أقرب عرقيا وثقافيا لأمم آسيا الوسطى، وتميزت العلاقات بينها وبين الصين بالكر والفر على مدار قرون عديدة، واللغة التي يتحدثها الإيغور تكتب حروفها باللغة العربية حتى الآن، يقيمون في إقليم “شينغيانغ” الصيني الذي يعني باللغة الصينية الحدود الجديدة، بعد أن غيرته الصين من “تركستان الشرقية”.

تركستان الشرقية

شينغيانغ أو تركستان الشرقية تقع في شمال غرب الصين، وتحدها سبع دول كانت معظمها ضمن الاتحاد السوفييتي قبل أن يتفكك، منها كازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان، وكذلك تحدها باكستان، وتبلغ مساحتها نحو 1.8 مليون كلم مربع، أي تقريباً ضعف مساحة جمهورية مصر العربية.

وصل الإسلام إلى تركستان في عهد عبدالملك بن مروان عام 97هـ، واعتنق الأويجور الإسلام دون تردد وغالبيتهم اليوم من المسلمين السُّنة.

ويتمتع الإقليم بموقعه الجغرافي المتميز الذي مثل جزءاً رئيسياً من طريق الحرير القديم، وكان ذلك أحد أهم أسباب إصرار الصين على احتلال الإقليم واعتباره جزءاً من أراضيها، إضافة لأرضه الخصبة وثرواته المعدنية المتنوعة والكبيرة.

وظل اقتصاد المنطقة لقرون قائما على الزراعة والتجارة، إذ كانت بعض المدن مثل كاشغار مراكز رئيسية على طريق الحرير الشهير.

تغطي تركستان الشرقية 80 في المائة من احتياجات الصين من النفط، ويقدر البعض مخزونها من النفط بأنه يضاهي المخزون النفطي للمملكة العربية السعودية، حيث اكتشفت فيه كميات احتياطية كبيرة من البترول.

وتعتبر تركستان الشرقية ممرا بريا يصل الصين بحقول النفط والغاز في قرغيزستان وآسيا الوسطى، لذا تعد هذه الموارد أحد أسباب تركز هذه المآسي في مناطق محددة من أماكن الوجود الإسلامي في الصين.

وتؤكد دراسة أن في تركستان الشرقية أكثر من 90 في المائة من مناجم اليورانيوم في الصين وهي من أجود أنواع اليورانيوم في العالم، وكذلك الفحم الذي يبلغ رصيده ستمائة مليون طن، ويمكن أن تكفي العالم لمدة ستين عاما، حسب ما يقوله علماء الجيولوجيا.

ورغم ذلك نجد أن المستوى الاقتصادي للمسلمين ضعيف جدًا في تركستان الشرقية، فهم يعانون من البطالة والأمية بسبب سياسة التمييز التعليمية التي اتبعت ضدهم، وهم لا يستطيعون النهوض في المجال الاقتصادي.

احتلال تركستان

على مر عقود، عملت الصين على تهجير الأويجور وتوزيعهم على أقاليم ومناطق مختلفة في تركستان وداخل الصين لتشتيتهم، كما حرصت على التضييق عليهم بشكل كبير في عباداتهم وهدمت مساكنهم ومساجدهم.

وأقام الإيغور 3 ثورات كبيرة عندما كانوا يحكمون دولتهم تركستان الشرقية، حيث أقام الأيغور مملكة قوية استمرت أكثر من عشرة قرون حتى تمكنت الصين من غزو تركستان الشرقية عام 1759 م.

لكن ثورات الإيغور لم تتوقف حتى تمكنوا من هزيمة المحتل الصيني، ومرة أخرى تكرر الغزو بعدها بنحو مائة عام، وتمكن الإيغور مرة أخرى من الانتصار وطرد الصينيين.

وفي أوائل القرن العشرين تمكن الإيغور من إعلان استقلال تركستان، كان آخرها في الفترة من 1944 وحتى 1949، ولم تعترف الدول الكبرى ولا أية دولة أخرى باستقلال تركستان؛ مما شجع الصين على غزوها واحتلالها مرة أخرى.

وتم ذلك عام 1949، حيث تمكنت من اجتياح الإقليم وتغيير اسمه لشينغيانغ وبدأت في اتباع سياسة تهدف للقضاء التام على الهوية المسلمة للإيغور، وتم تهجيرهم من تركستان وتوزيعهم على أقاليم مختلفة من أجل تذويبهم، كما ضيق النظام الشيوعي على الإيغور في عباداتهم وهدم مساجدهم ومدارسهم.

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 طاردت الصين الاستقلاليين الأويغور وجلبت الناشطين منهم خاصة من باكستان وكازاخستان وقرغيزستان في إطار الحملة الدولية لمحاربة الإرهاب.

رغم المطاردة الصينية، فإن بعض التنظيمات السرية ظلت تنشط داخل البلاد، وأهمها الحركة الإسلامية لتركستان الشرقية التي تتهمها الصين بتنفيذ سلسلة هجمات في إقليم تشينجيانج (تركستان الشرقية).

في سبتمبر 2004 قام الأويجور بتشكيل حكومة في المنفى لتركستان الشرقية يرأسها أنور يوسف.

في عام 2009 شهدت تركستان الشرقية احتجاجات واسعة طالبت بالاستقلال عن الصين، قُتِل خلالها 200 شخص ومنذ ذلك الحين شددت السلطات من قبضتها الأمنية وسمحت لرجال الشرطة بقتل كل من يعتقدون أنه إرهابي.

لماذا يضطهد المسلمون في الصين

يقدر الإحصاء الرسمي الصيني عدد المسلمين في الصين بـ30 مليون مسلم، لكن مصادر عديدة تؤكد أن الرقم غير صحيح. ورغم أنه يصعب تحديد أرقام دقيقة لعدد المسلمين بالصين، تشير إحصائيات غير رسمية إلى أن عدد المسلمين قد يصل إلى 100 مليون نسمة، وهو ما يعادل تقريبا 10 في المائة من سكانها،
ويعد 99.9 في المائة من المسلمين في الصين من المسلمين السنة، وينقسمون إلى قسمين، قسم يعيش في دولة الصين، وقسم يعيش في إقليم تركستان الشرقية، وهي دولة إسلامية اغتصبتها الصين ولا تزال تحتلها حتى الآن.
وتدين عشر قوميات من 56 قومية بالإسلام في الصين، وهي: هوي والإيغور والقازاق والقرغيز والأوزبك والتتار والطاجيك ودونغشيانغ وسالار وبونان، ويوجد في الصين أكثر من 34 ألف مسجد وما يزيد عن 45 ألف إمام.

ومع ذلك فيُعتبر المسلمون من الأقليات المهمَّشة في الدولة الصينية وهذا لجملة من الأسباب:

منها: أن معظم مسلمي “تركستان” ينتمون إلى الشعوب التركية ذي اللغة الألطية والذين اعتنقوا الإسلام منذ القرن العاشر، وجعلوا الحروفَ العربية اللغةَ الرسمية لهم خلال فترة حكم ملوك “الكراخانيت” إلى أن قامت الحكومة الصينية بإجبارهم على استبدال الحروف العربية بالحروف اللاتينية، ثم مُنِح لهم حقُّ استخدام الحروف العربية عام 1983م.

ومن هذه الأسباب، أن الصين تنظر من الناحية الاقتصادية لتركستان الشرقية على أنها ثروة ضخمة وبوابتها نحو آسيا الوسطى ومواردها، وتسعى بكين أيضا إلى استغلال أراضيها لبناء خط أنابيب للنفط يصلها بالدول المجاورة، فضلا عن روسيا، للمساعدة في تلبية الطلب على البترول المتزايد في الصين بسبب الطفرة الاقتصادية التي تعيشها. ووقعت الصين عام 1997 مع كازاخستان اتفاقية لمد خط أنابيب للنفط بين غرب كازاخستان وتركستان، تم الانتهاء منه في نوفمبر 2005.

وفي عام 2004، وقع كل من رئيس كازاخستان، نور سلطان نزار باييف والرئيس الصيني هوجين تاو على اتفاق واسع النطاق للتنقيب المشترك وتطوير موارد النفط والغاز في بحر قزوين. ويسعى الجانب الصيني من خلال ذلك إلى ربط حقول الغاز في بحر قزوين مع الصين، ولا يمكن إتمام مثل هذه الصفقة بدون استغلال أراضي تركستان الشرقية.

كما وقع الطرفان اتفاقا لبناء السكك الحديدية لنقل الركاب والشحن الدولي، كجزء من جهد يرمي إلى تعزيز طرق التجارة عبر كازاخستان إلى أوروبا، ولن تتحقق تلك المساعي للصين ما لم تستطع القضاء على مطالب التحرر التي ينادي بها الإيغور.

ومنها أيضا، أن “الإيغور” لهم تاريخٌ كبير، حاول الصينيون كثيرًا إخفاءَ معالمه؛ فقد عانى كثيرًا شعبُ “الإيغور” تحت الحكم الظالم لحكام “المانشو” إلى أن استطاع “الإيغوريون” التخلصَ منهم وطردهم عام 1862م، ولكن لم ينعم “الإيغوريون” كثيرًا بهذا الاستقلال؛ حيث قام “المانشو” بإعادة احتلال الإقليم عام 1876م، ثم إحكام السيطرة عليه وإلحاقه بالدولة بصورة كاملة عام 1884م.

ازداد العداء الصيني لـ “الإيغور” بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بشكل متصاعد، خاصة بعد استقلال الكثير من البلدان التي كانت تخضع للشيوعية السوفيتية، وخصوصا بلدان تركستان الغربية، وخوفا من مطالبات الانفصال المتصاعدة في تركستان الشرقية حمل الحزب الشيوعي في عام 1990، شعارا للقضاء على حلم الانفصال الإيغوري بذريعة القضاء على ما يوصف بالشرور الثلاثة المتمثلة في الانفصال، التطرف الإسلامي، والإرهاب.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *