By / 11 فبراير، 2021

هزيمة عقيلة في ليبيا فشل جديد للسيسي

توصلت الأطراف الرئيسية في ليبيا، بتشكيل المجلس الرئاسي الجديد، إذ أخفق تحالف الأضداد، في الوصول للسلطة رغم أنه يفترض أنه يضم أقوى المرشحين المدعومين من عدد من القوى الإقليمية الرئيسية أبرزها مصر وقطر وفرنسا.

وخسر تحالف رئيس مجلس نواب طبرق في شرق ليبيا، عقيلة صالح المدعوم من مصر، مع وزير داخلية حكومة الوفاق في الغرب فتحي باشاغا المدعوم من تركيا وقطر، رئاستي المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، خلال الجولة الأخيرة من انتخابات ملتقى حوار ليبيا، بقيادة الأمم المتحدة في جنيف، أمام تحالف محمد المنفي وعبدالحميد الدبيبة، وهو ما سيقلب المشهد الليبي رأساً على عقب.

 

عقيلة رجل السيسي

ووصف الكاتب البريطاني ديفيد هيرست في مقالته الجديدة، كان الجميع يتوقعون أن يصبح عقيلة صالح، رئيس البرلمان الذي يتخذ من الشرق مقرا له، رئيسا للمجلس الرئاسي، ولكن ذلك لم يحدث.

ووصف صالح بأنّه رجل مصر، الذي كان دوره محورياً في مشروع تنصيب نسخة من السيسي رئيساً لليبيا، مشيراً إلى أنه حين خسر التصويت في سويسرا، جاء رد الفعل الأول من القاهرة غاضباً.

إذ كتب النائب المقرب من السيسي، مصطفى بكري، تغريدةً قال فيها إن الصفقة التي ترعاها الأمم المتحدة ستُلغى بالقوة، كما اعتبر أن رئيس المجلس الرئاسي الليبي الجديد، جاء نتيجة انتخابات “غير شرعية”، واصفا إياه بأنه ينتمي إلى “الحركة الإرهابية المقاتلة، التي يترأسها الإرهابي عبدالحكيم بلحاج”، على حد قوله.

وزعم النائب المصري  أن “الإخوان وحركات الإرهاب استخدموا كل الأسلحة القذرة لهزيمة المستشار عقيلة صالح وقائمته”، وقال “أقل ما يقال إنها مؤامرة ضد الشعب الليبي، وإنها ضربة موجهة ضد وحدة وأمن واستقرار البلاد، مؤامرة إخوانية -تركية -دولية تستهدف الجيش الوطني الليبي وقائده المشير خليفة حفتر”.

وأضاف هيرست في مقال له: “ولكن وبعد دقائق من التأمّل، غيّرت القاهرة رأيها. وهنّأ السيسي المرشحين الفائزين عن طريق الاتصال تليفونياً بمذيعٍ آخر على الهواء مباشرة”.

ورحبت مصر رسمياً بنتائج التصويت على اختيار السلطة التنفيذية من قِبل ملتقى الحوار  السياسي الليبي المنعقد اليوم في جنيف برعاية الأمم المتحدة، معربة عن التطلع إلى العمل مع السلطة الليبية المؤقتة خلال الفترة القادمة وحتى تسليم السلطة إلى الحكومة المُنتخبة بعد الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر المقبل.

وبحسب هيرست، أنه منذ أن انهزمت قوات حفتر وردت على أعقابها من مشارف طرابلس بفضل التدخل العسكري التركي فقد السيسي الثقة فيه، وأجرى مسؤولون في المخابرات المصرية محادثات سرية مع نظرائهم الأتراك حول سبل المضي قدما بدون جنرال الحرب.

كان عقيلة صالح جزءا من الاتفاق، ومعه كذلك وزير الداخلية في حكومة طرابلس فتحي باشاغة المدعوم من قبل الأتراك، والذي يبدو أنه كان يحظى كذلك بمباركة فرنسا. وعندما أخفقوا، أصدر المرشحون الخاسرون، بما في ذلك عقيلة صالح، بيانات أعربوا فيها عن دعمهم للمجلس الرئاسي الجديد.

وقبل ذلك يعتقد أن السيسي قد فقد ثقته في حفتر بالفعل بعد فشل قواته في طرابلس بسبب التدخل العسكري التركي. لدرجة أنّ المخابرات المصرية عقدت محادثات سرية مع نظرائها الأتراك بشأن وسائل المضي قدماً بدون أمير الحرب، حسب ديفيد هيرست.

ويشير لقب فتحي باشاغا إلى أصل تركي، إلا أنه ينتمي لقبيلة أولاد الشيخ البدوية بمدينة مصراتة، وهو من المدافعين عن توثيق العلاقات التركية الليبية.

واللافت حدوث اختلاف في المواقف بين حزب العدالة والبناء وجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، حيث دعم الحزب قائمة صالح وباشاغا، ودعمت الجماعة القائمة الرابحة

موقف نظام السيسي

ويمكن القول إن تقبل السيسي لهذه الانتخابات، هو امتداد لعملية تغير طويلة وتدريجية لموقفه من الأزمة الليبية، عمدت فيه حكومته إلى الانفتاح على الغرب الليبي بعد أن كادت تحصر رهاناتها في الشرق.

وهو التغيير الذي بدا واضحاً، في زيارة وفد رسمي مصري رفيع المستوى في طرابلس في ديسمبر 2020، وهي الزيارة الأولى للعاصمة الليبية منذ 2014.

وبحسب مصادر مصرية، فإن مصر كانت تدعم تشكيلاً سياسياً، يضم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، رئيساً للمجلس الرئاسي خلفاً لفائز السراج، وتدعم أحمد معيتيق لمقعد رئيس الحكومة. وعزّز هذا الانطباع زيارة صالح للقاهرة الخميس الماضي، بدعوة من عبد الفتاح السيسي.

وأوضحت المصادر أن “المؤسسات المصرية المعنية حسمت الاختيار لصالح دعم معيتيق”، مرجعة ذلك “لكون معيتيق أكثر توافقية، من باشاغا”، كما أنه أكثر ثقة بالنسبة للمصريين، على عكس باشاغا، الذي تسيطر عليه النزعة القبلية في خطابه وتوجهاته، بالإضافة إلى تمتع صالح بعلاقات جيدة بالأميركيين والروس معاً.

وأفادت بأن “دعم مصر لعقيلة صالح ومعيتيق لا يعني إغلاق القنوات مع باقي المكونات والشخصيات الفاعلة”، وأشارت في الوقت ذاته إلى أن هناك قلقاً مصرياً بالغاً، بشأن عدم وجود سلطة واحدة تتحكّم في السلاح في غرب ليبيا، عكس شرق ليبيا، حيث يخضع كافة حاملي السلاح لإمرة حفتر”.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *