By / 3 أبريل، 2019

هكذا يبنى “فكر ثوري إسلامي”!

الكاتب: صهيب المقداد

الثورة فكر.. ولكل ثقافة ومجتمع فكره وخصوصيته، ولكن للأسف البعض يفهمون مقاومة الاحتلال أو مقاومة الظلم بطريقة خاطئة جداً. حيث فسروها وظنوها كما هم أرادوا فبجهلهم قادوا هذا الاحتلال وضروا هذه الأمة. فإن الثورة ضد الظلم أو الاستعمار بحاجة إلى فكر وثقافة واعية، كمجمل هذه الحياة التي لا تسير إلا بالإدارة الممنهجة الحكيمة، وهي عكس الفوضى التي تخرب ولا تُعّمر. 

بالعودة إلى الثورة ضد الاستعمار، أنت بحاجة لطُرق ووسائل ممنهجة للمحاربة، ولا يغرنك عملك فتظن أنك إن قمت بعمل – لا يتعدى البطولة الفردية التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع – فأنت معصوم عن باقي الأمور التي أمرنا بها ديننا وأمرتنا بها عاداتنا، والتي لا يكتمل الفكر الثوري الإسلامي إلا بها. فتكون كالقواعد والأساسات الداعمة وهي كثيرة ومترابطة وحتى أنها مختلفة من مجتمع إلى آخر حسب اختلاف الثقافات والثقافة العربية والإسلامية. هي منفصلة حرة بنفسها وأساسها، والتي استمدت هذه الخصوصية من القرآن الكريم والسنة النبوية وسيرة السلف الصالح، فما أمرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم نعمل به وما نهانا عنه رسولنا الكريم اجتنبناه. 

فالثورة فكر وأفكارنا يجب ألا تنفصل عن حضارتنا، حتى لا تحيد عن مسارها وتتحول من فائدة إلى خطورة وضرر يفتك بنا، ويستغلها كل ظلام أثيم، وإن انفصلت انفصلنا عن أنفسنا وتفرقنا. كل ينهل من الثقافة التي يهواها وقد أمرنا الله تعالى بعدم التفرقة قال تعالى “إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ” صدق الله العظيم مَّرْصُوصٌ، فالفرقة مدعاة للإحادة عن الطريق والتحول من الهدف إلى الخصام والجدال، فنُهلك بعضنا بعضاً. ولا يتعدى فعلنا عن الإثم والعدوان وإتهام البعض وإنكار حق الآخر، وليس العجب ممن لا يتبع ثقافته فقط، بل من يدعي أن النصر قد يأتي بغير ثقافته الأصلية. ولم أعلم في التاريخ أمة عملت مثل هذا إلا واندثرت واضمحلت، ومن سنن الله في خلقه أن يعيد التاريخ نفسه مرات ومرات، فلماذا لا ننظر في أحوال الأمم ونستقي منها العِبر ونأخذ كل مستحب وجلل.

ففي أمتنا خير الأمم لما أقاموا الخلافة ونافسوا باقي الأمم لم ينكروا لغتنا ولا معتقداتنا. ففي بغداد أنارت العلوم درب لكل مجتهد وعالم وطالب، وقد ظهرت أيامها عز لغتنا ونخوتنا وغيرتنا، فَسُدنا الأمم وأدخلناهم في ثقافتنا. وفي عاصمة الأمويين أثروا اللغة والدين والنخوة والغيرة فَسُدنا الأمم وهذا والله لخير خبر، فلا أعلم هل إذا سُرقنا ونسينا تاريخنا وعراقتنا هل ننجح؟ أم إذا تركنا نخوتنا نُفلح؟ إن المنهجية والعبرة في سلفنا، فالقول قول الله ورسوله وخلفاء رسوله وقد قال الله تعالى “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ”.

فأعدوا، هذا هو المنهج فليس النصر برمي حجر على عدو وأخذ سِلفي ونشره بين المواقع، ولا بسب وشتام، ولا بخلع الحجاب بحجة النضال وأنه لا فرق بين حجاب أو عدمه، أو لا فرق بين شرب الخمر أو عدمه.. فالمهم هو النضال وهنا العقم بحد ذاته، وهنا الانسلاخ عن الهوية الإسلامية، فنحن نطالب في كل أمرنا مرضاة الله لا معصيته. فهل لأنك ثوري تُحلّل لنفسك السرقة والسكر! هذه معاصي لا يجب اقترافها مهما كُنت ومهما بَلغت من المنزلة والعظمة. بل تأَدّب وناضل.. وأنتِ تحجبي وناضلي.. فأعدوا واجمعوا والتزموا في بناء فكر ثوري حقيقي من منطلق إسلامي عربي، بالتزام دين الله والنضال عبر وسائل الإعلام وقول الحق وإظهار الصورة الحسنة للدين الحنيف. 

وكذلك إيضاح الطريق للجيل القادم، ورص الصفوف وإيجاد فكر ثوري حقيقي وليس عنجهيات لا تتعدى قصص بطولية فردية تُثري النفس وتُفرح كل مغفل وتُلهي الأمة عن النضال الحقيقي. نضال موحد ذو فكر مستقل، لا يتبع أي فكر خارجي، فنكون كمن يحارب نفسه بنفسه، ونجلب لأنفسنا ثقافات وأفكار ليست لنا. فليس كل ما يُطبق في بلد قد يُطبق في بلدنا الحبيب وأمتنا العريقة، فالمتغيرات والظروف تُحتّم علينا رفض بعض الآراء، وليس قبولها وتبنيها وكأنها الخلاص مما نحن فيه. فالإتباع للغير قد يُخلصنا من استعمار وظلم لندخل في استعمار وظلم آخر كالدوامة التي لا نهاية لها.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *