By / 11 أكتوبر، 2020

هل تتزايد المكانة العالمية لأمريكا أو تتقلص ؟

هل تتزايد المكانة العالمية لأمريكا أو تتقلص ؟
ترجمة زينب محمد
نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالاً بعنوان “الانهيارات المستمرة للمكانة  العالمية للولايات المتحدة ، بينما يتوق الأمريكيون إلى استعادتها”، والمقال مدعوم باستطلاع استقصائي أجراه مركز بيو للأبحاث على مواطنين في دول ديمقراطية (معظمها أوروبية).
 ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست  “فقد استمر الرأي العام العالمي تجاه الولايات المتحدة في الانخفاض في عهد ترامب، تلك النتيجة التي توصل إليها الاستطلاع  الجديد الذي أجراه مركز بيو للأبحاث ، والذي استطلع الاتجاهات  في ١٣ دولة ديمقراطية غنية ، بما في ذلك العديد من الحلفاء الأمريكيين الأوفياء “.
 ” فلقد تراجعت معدلات الموافقة على أداء الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية في سبع دول على الأقل ، بما في ذلك حلفاء رئيسيون مثل بريطانيا واليابان .”
 وقالت سودها ديفيد ويلب وهي عضو في مؤسسة صندوق مارشال الألماني: “أعتقد أنه لا يزال هناك إعجاب بالولايات المتحدة ، لكنه قد يتضاءل بسرعة كبيرة – خاصة إذا أعيد انتخاب ترامب”.
 جاء المقال الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست ، المعروفة بمعارضتها الشديدة لترامب ، في اليوم التالي لتوقيع الإمارات والبحرين وإسرائيل اتفاقية للاعتراف ببعضهم البعض.  وقد اعتبر  مؤيدو ترامب أن استطلاع بيو أعطى للصحيفة  فرصة لتقليل ما اعتبروه هم وهج النجاح المحيط بـ “اتفاقية الشرق الأوسط الجديدة الأكثر أهمية خلال أكثر من ربع قرن” والانفتاح الكبير بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي.
 ومع ذلك  ودعما لنتائج الاستطلاع ، ثمة حقيقة أن الأمريكيين لديهم مشاكل في العلاقات الخارجية منذ عقود،  وأن هنالك سبب لعبارة “الأمريكي القبيح”، فقد يتسم  الأمريكيين بالأنانية حيث يعتقدون أنهم يعرفون ما هو الأفضل للعالم، ويعرف مواطنو ليبيا وسوريا والعراق ذلك عن كثب.
 وعلى الرغم من ذلك ، ثمة حقيقة وهي أن استطلاع بيو  به العديد من المشاكل –  والتي تدفع المرء إلى الاعتقاد بأن الاستطلاع مصمم ليكون أداة سياسية وليس انعكاسًا لمكانة الولايات المتحدة الدولية.
 فالمشكلة الأولى هي توقيت الاستطلاع، حيث تم إجراء هذا الاستطلاع السنوي على مدار العشرين عامًا الماضية من قبل مجموعة بيو في الربيع.  فلماذا قررت مجموعة بيو فجأة التخلي عن الاستطلاع في ربيع 2020 بالطريقة نفسها التي تم إجراؤها في الماضي؟  ولأول مرة ، تم إجراء الاستطلاع في الصيف.
 كما تم إضافة دول جديدة لم يتم تضمينها في الاستطلاعات السابقة،  فبلجيكا والدنمارك دولتان جديدتان،  كما تم إضافة دول أخرى مثل كندا وأستراليا مؤخرًا فقط.
 ولم يكن تهديد فيروس كورونا السبب في توقيت الاستطلاع المختلف لأن التقرير أشار إلى أنهم أجروا مسح هذا العام عبر الهاتف لمنع أي انتشار للفيروس، لذلك لم يكن التأخير متعلقًا بالوباء.
 يبدو أن الاستطلاع قد تأخر لتقريب النتائج أكثر من الانتخابات الرئاسية الأمريكية من أجل التأثير عليها.
 عادة ما يتم نشر تقارير استطلاع بيو بعد أيام فقط من إجرائه، فعلى سبيل المثال ، تم إجراء مسح حول المواقف تجاه حركة حياة السود تعنينا Black Lives Matter بين ٨ و ١٣ سبتمبر وتم نشر التقرير بعد ثلاثة أيام في ١٦ سبتمبر.
وقد أُجري الاستطلاع حول المواقف تجاه الولايات المتحدة في شهري يوليو وأغسطس ، لكن تم نشر التقرير فقط في اليوم التالي  لما يعتبره أنصار الرئيس ترامب انقلابًا دبلوماسيًا كبيرًا في الشرق الأوسط وما ادخره هو كنصر كبير.  ومن ثم  يبدو أن التقرير قد تأخر لتعظيم الأثر السلبي على ترامب.  إلا أن الكثير من الانتقادات كانت تجاه تعامل الولايات المتحدة مع فيروس كورونا.
 وأشار الاستطلاع إلى أن ترامب كان يحظى بدعم أكبر بين الأحزاب الأكثر محافظة – على الرغم من أن تعريف مركز بيو لـ “الحزب اليميني” كان غامضًا ولم يتم دعمه بالبيانات.
 ومن الملاحظ أنه من الصعب حقًا تصنيف الناخبين “اليمينيين” الأمريكيين والأوروبيين، فعلى سبيل المثال ، بينما كان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) هو القضية الرئيسية في الانتخابات البريطانية ، فإن القضايا الأمريكية الحرجة مثل ملكية السلاح أقل أهمية (أو غير موجودة) في أوروبا.
 وفي حالة وجود قواسم مشتركة بين الأحزاب السياسية الأمريكية والأوروبية المحافظة فهي قضية الهجرة والقوة المتزايدة للبيروقراطيين غير المنتخبين في الاتحاد الأوروبي في أوروبا والبيروقراطيين غير المنتخبين في واشنطن.
وقد كانت ردود تلك الأحزاب الأوروبية المحافظة على هذا الاستطلاع بأنه منطقيا يمكن التشكيك في بعض النتائج ،  فمثلا ، ذكر الاستطلاع إن ١٩% فقط من الناخبين البريطانيين يعتقدون أن ترامب سيفعل الشيء الصحيح فيما يتعلق بالشؤون العالمية.
 وبغض النظر عن الاختلاف في القضايا السياسية الحرجة في بريطانيا ، يحظى ترامب بشعبية بين أولئك الذين دعموا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست)، أما  الخاضعون للاستطلاع المعارضون لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فلديهم أيضًا آراء قيمة  تجاه ترامب مقارنة  بآراء الخاضعين للاستطلاع من الدول الأخرى.  كيف ذلك و الاستطلاع يذكر إن ترامب لديه ثقة ١٩%  فقط من البريطانيين؟  هذا غريب خاصة  أن ناخبي بريكست هم في الغالب بريطانيون – وذلك في كل من تصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والانتخابات العامة التي أجريت العام الماضي.
 يمكن ملاحظة الشيء نفسه في البلدان الأخرى حيث يبدو أن “الأحزاب اليمينية” التي حققت أداءً جيدًا في الانتخابات الأخيرة والتي من المرجح أن توافق على الرئيس ترامب ، كانت ممثلة تمثيلا ناقصا في النتائج النهائية لاستطلاع بيو.
 وعلى الرغم من ذلك، لن نعرف أبدًا. حيث لا يتيح تقرير بيو الوصول للتفاصيل الداخلية لاستطلاعاته، باستثناء العدد الإجمالي لمن شملهم الاستطلاع ، فلا يوجد شيء يتعلق بالجنس والعمر والانتماء السياسي ، إلخ.
 هنالك أيضًا بعض الحقائق المثيرة للاهتمام التي لم تصل إلى عناوين الأخبار،  فقد منحت المملكة المتحدة (أقرب حليف لأمريكا) أمريكا (في عهد ترامب) نفس الترتيب “المفضل للغاية” الذي كانت تمنحه إياها في عهد أوباما.
 هناك قول مأثور في أعمال التصويت، “إذا لم تتمكن من إلقاء نظرة على التفاصيل الداخلية للتصويت ، فلا يعتد به”.  هذا صحيح في استطلاع بيو.  هناك الكثير من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها.
 كان هذا الإهمال في الافتراضات الداخلية لاستطلاعات الرأي خطأً واضحًا في الاقتراع في الانتخابات الرئاسية لعام ٢٠١٦، حيث أظهرت استطلاعات الرأي فوز كلينتون بسهولة لأن العناصر الداخلية تم التلاعب بها لصالح كلينتون.  لكن نتائج الانتخابات جعلت ترامب يفوز بالهيئة الانتخابية بسهولة.
 في أمريكا ، أصبحت استطلاعات الرأي أداة لدفع الرأي في اتجاه معين أكثر من كونها اختبارا للواقع،  ويبدو أن مسح مركز بيو للأبحاث يقع ضمن هذه الفئة.
 من المسلم به أن ترامب لا يحظى بشعبية بين العديد من الأوروبيين ، وخاصة أولئك الأكثر ليبرالية ، تمامًا كما لا يحظى بشعبية لدى الليبراليين الأمريكيين، وبالرغم من ذلك ، يبدو أنه كان يتمتع بدعم قوي من مجموعة متزايدة من الناخبين الشعبويين المستائين من “العمل المعتاد” للكثير من الأحزاب السياسية.
 وهو ما يعيدنا إلى حالة المكانة الأمريكية دوليًا.
 ترشح ترامب في عام 2016 على منصة “أمريكا أولاً”.  تعني أمريكا أولاً منطقيا أن الدول الأخرى تأتي في المرتبة الأخيرة.  وقد انعكس ذلك في نتائج استطلاع مركز بيو.  بطبيعة الحال ، يريد الألمان ألمانيا أولاً ، ويريد الفرنسيون فرنسا أولاً.
 حتى الانتخابات العامة التي أجريت العام الماضي في بريطانيا العظمى أظهرت أن البريطانيين يريدون بريطانيا أولاً (والاتحاد الأوروبي أخيرًا).
 إن الإحساس بالهيبة الأمريكية يتقلب ، وقد تتضح النتائج الفعلية بشكل أفضل على المدى الطويل،  فقد بدى منخفضا في بداية رئاسة ريغان ، لكنه أنهى الحرب الباردة.
 إذن ، هل ازدادت المكانة الأمريكية أم تراجعت؟  يبدو أن أولئك الذين لا يحبون ترامب يرون أنها قد تراجعت، لكنها لا تزال  قويًة بين الأحزاب الشعبوية “اليمينية” سريعة النمو.
 وبالنسبة لأولئك الأمريكيين الذين صوتوا لصالح ترامب “لجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” ، فهم يرون أن المكانة الأمريكية ارتفعت خلال السنوات الثلاث ونصف الماضية.
 وستظل الحالة الفعلية للمكانة الأمريكية دوليًا تعتمد على من سيفوز في الانتخابات (في أمريكا وفي خارجها) في المستقبل.

 


رابط التقرير الأصلي : https://thinktankmonitor.org/analysis-09-25-2020/

  
  

Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *