By / 16 أكتوبر، 2019

هل ستتأثر “نبع السلام” بالهجوم الدولي؟

أمام كل الهجوم الدولي على العملية العسكرية التركية “نبع السلام” التي أطلقتها تركيا والتهديد بعقوبات عليها، إلا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شدد على أن جيش بلاده سيواصل عملية “نبع السلام” شمال شرقي سوريا حتى تحقيق هدفها، مؤكدا أنه ليس قلقا من العقوبات.

والأربعاء الماضي، أطلق الجيش التركي بمشاركة قوات من المعارضة السورية المسلحة عملية عسكرية باسم “نبع السلام” في منطقة شرق نهر الفرات شمالي سوريا.

وتمكنت قوات المعارضة بدعم تركي خلال الأيام الماضية، من السيطرة على تل أبيض ورأس العين ومناطق واسعة شمال شرقي سوريا، بعد معارك مع الوحدات الكردية.

أردوغان يشدد على استمرار العملية

قال أردوغان، إن هدف العملية في سوريا واضح وهو إبعاد المليشيات الكردية المسلحة لمسافة تتجاوز 32 كيلومتراً داخل سوريا، موضحا أنه أبلغ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن أنقرة لن تعلن وقف إطلاق النار شمالي سوريا قبل تحقيق هدفها، وأنها لن تتفاوض مع إرهابيين.

وانتقد “أردوغان” العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة، وكذلك إعلان دول غربية أخرى حظر تصدير السلاح إلى تركيا، قائلا: “لا يمكن لأحد أن يوقفنا بعد أن بدأنا عملية نبع السلام رغم التهديدات والعقوبات الاقتصادية”

وشدد الرئيس التركي على أن “تركيا ستنتصر في تلك المعركة وستصل إلى بر الأمان”، مضيفا “أنقرة قادرة على تأمين احتياجاتها من الأسلحة، من مصادر مختلفة حول العالم”، متابعا:”أقول للغرب والجامعة العربية إن الدوائر ستدور عليكم”.

واعتبر “أردوغان” أن دول التحالف الدولي تقف ضد تركيا الآن، رغم أن أنقرة ساعدت التحالف في مواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية”، قائلا: “بعض الدول التي تحالفت معنا لمكافحة الإرهاب تصرفت بشكل مختلف من وراء ظهرنا”.

كما هاجم “أردوغان” حلف شمال الأطلسي “ناتو”، بسبب إدانة عدد من أعضائه العملية العسكرية التركية، منوها إلى أن المادة الخامسة في هذا الحلف “ناتو” تنص على إلزام الدول الحليفة بدعم تركيا في حربها ضد من وصفهم بالمجموعات الإرهابية.

هجوم دولي على تركيا

وأعلنت الولايات المتحدة، الإثنين الماضي، فرض عقوبات على مسؤولين أتراك، وطالت العقوبات اثنين من الوزراء و3 من كبار المسؤولين.

فيما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز“، أن واشنطن تفكر حاليا في سحب أسلحتها النووية التكتيكية المخزنة في قاعدة إنجرليك التركية، التي تبعد عن الحدود السورية 250 كم، وذلك في تقرير كتبه مراسلها لشؤون الأمن القومي “ديفيد سانجر”.

فيما تعهدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بتعليق صادرات الأسلحة إلى تركيا، لكنها لم تصل إلى حد فرض حظر شامل من التكتل على مبيعات السلاح كما كانت تسعى ألمانيا وفرنسا.

أما عن إيطاليا فقد أكد وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، أن بلاده تتجه لحظر صادرات السلاح لتركيا، مؤكدا أن “حل أزمة سوريا يجب أن يكون دبلوماسيا لا عسكريا”، مضيفا أن فرض حظر على مستوى الاتحاد الأوروبي على مبيعات السلاح أمر يستغرق ترتيبه شهورا.

وعن الجانب الروسي، فقد قال مبعوث الكرملين الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف، إنه لم يوجد توافق بين موسكو وأنقرة على العملية العسكرية التركية في سوريا، وأن الأتراك لم يناقشوا معهم تفاصيل تلك العملية من الأساس، محددا المسافة التي يجب أن يتوغل بها الجيش التركي بـ10 كيلومترات، بحد أقصى.

أما عن بريطانيا، فقد كان موقفها مخالفا لبيان الاتحاد الأوروبي، فقد قال وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، إن تركيا واجهت وما تزال تواجه تهديدات إرهابية من تنظيم “بي كا كا”، مشددا على أن أنقرة بحاجة إلى الدفاع عن نفسها من تلك التهديدات.

وتأتي تصريحات وزير الدفاع البريطاني عقب بيان للاتحاد الأوروبي يعارض عملية “نبع السلام” التركية ضد الإرهاب شمالي سوريا، التي تهدف إلى إنشاء منطقة آمنة وخالية من كل التنظيمات الإرهابية.

أيضا كان موقف قطر مختلفا عن بعض الدول العربية، حيث دافع وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن، عن العملية العسكرية التركية “نبع السلام”، معتبرا أن أنقرة تحركت للحفاظ على أمنها القومي، موضحا أن الأتراك يحاولون، منذ نحو عام، حل هذه المسألة مع الولايات المتحدة من أجل إنشاء منطقة آمنة وإبعاد الخطر عن حدودهم، على حد قوله.

ويعد الموقف القطري من العملية العسكرية التركية متناقضا مع مواقف دول عربية، لاسيما السعودية ومصر والإمارات التي وصفت العملية بـ”العدوان”، ودول غربية أدانت العملية واعتبرت أنها ستسهم في زعزعة الاستقرار في سوريا.

وأبدت كل من قطر والصومال والمغرب تحفظها على البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب بشأن العملية العسكرية التركية شمالي سوريا، والذي وصف العملية التركية بـ”العدوان”.

أما عن حركة حماس الفلسطينية  فقد قالت: “تتفهم الحركة حق تركيا في حماية حدودها والدفاع عن نفسها، وإزالة التهديدات التي تمس أمنها القومي أمام عبث جهاز الموساد الإسرائيلي في المنطقة، والذي يسعى إلى ضرب الأمن القومي العربي والإسلامي”.

ترجيح صدام مع قوات الأسد


وتتجه قوات النظام السوري شمالا، لمواجهة قوات “نبع السلام”، وفق ما أكده الإعلام الرسمي للنظام السوري، فيما ردت المعارضة بأنها تتجهز للرد عليها.

 ولم يستبعد ياسين أقطاي، مستشار الرئيس أردوغان، احتمال وقوع صدام مسلح بين جيش بلاده التركي وقوات النظام السوري، مؤكدا أن “الجيش التركي سيقوم بمواجهة العسكريين السوريين حال وقوع صدام بين الطرفين في منطقة عمليات نبع السلام على الحدود بين البلدين”.

وأضاف أقطاي أن “الجيش السوري لا يملك ما يكفي من القدرات للقتال ضد نظيره التركي”، ونصحه بـ”التفكير قبل دخول المنطقة حتى لا يزيد الأمور تعقيدا هناك”.

وقال: “إذا كان الجيش السوري، الذي لم يتمكن حتى الآن من هزيمة تنظيم YPG (وحدات حماية الشعب الكردية) الإرهابي الساعي إلى تقسيم سوريا وإنشاء دولة انفصالية، يستعد لمحاربة الجيش التركي وقادر على ذلك، إذن فليتفضلوا”.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *