By / 15 فبراير، 2021

هل سيؤثر بايدن على سياسات القمع العربي ومرجعيته الإماراتية

بقلم / حسن الدقي

أمين عام حزب الأمة الإماراتي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فما هي الآثار السياسية المتوقعة لاستلام الرئيس الأمريكي الجديد جوزيف بايدن على أنظمة القمع العربي وسياساتها تجاه الشعوب العربية، وعلى حكومة الإمارات خاصة كونها تمثل “غرفة العمليات الموحَّدة” التي تقود أداء نُظُم القمع العربي، سواء كان ذلك التأثير على الساحات الداخلية لنُظُم القمع العربي وبالأخص على مسلسل انتهاكات حقوق الإنسان التي لم تتوقف منذ عقد كامل، أو تأثير التغيير الرئاسي في أمريكا على ملف سياسة التدخل والعبث العقائدي والعسكري والأمني والإعلامي الذي تقوده غرفة عمليات الثورة المضادة في العالم العربي؟

بادئ ذي بدء ينبغي أن لا نعطي حكومة الإمارات العميلة أكبر من حجمها في معادلة الصراع والعلاقات الدولية، فهي لا تعدو أن تكون عميلا “مُفضَّلا” للحكومة الأمريكية والصهيونية معها، ولا يمكنها أن تستقل بأداء خاص في ظل السيطرة الصليبية والصهيونية على المنطقة، وحتى ندرك طبيعة حراك “العبيد” فلا بد أولا أن ندرك طبيعة حراك “السادة”، ويلزمنا للوصول إلى ذلك الإدراك أن نقف على الثوابت والاستراتيجيات التي تتحكم في السياسة الأمريكية الخارجية، ثم استعراض أهم المُحرِّكات التي أثَّرَت في اتجاهات السياسة الأمريكية الخارجية وتفاعلاتها في العقود الثلاثة التي مضت، فأما إذا أردنا استعراض قائمة الثوابت والاستراتيجيات التي تتحكم في السياسة الأمريكية فهي كالتالي:

  1.  استحقاق الهيمنة العالمي الذي خرجت به أمريكا من الحرب العالمية الثانية عام 1945م، ومحاولاتها المستمرة طوال خمس وسبعين سنة للحفاظ على ذلك الموقع.
  2.  دمج الموقع المميز لأمريكا وقدرتها على المنافسة والتحدي لأقطاب النظام العالمي بالقدرات العسكرية والصناعية والعلمية والثقافية والإنتاج الاقتصادي الواسع، واستخدام كل ذلك لفرض الهيمنة على النظام العالمي.
  3.  قيادة حلف الناتو العسكري كأحد أهم أدوات السيطرة والنفوذ العالمي، واستخدامه لإيقاف تطلعات بقية الأقطاب العالمية والحيلولة دون ذهاب تلك الأقطاب نحو فرض النفوذ العالمي والقدرة على تحدي الإرادة الغربية النصرانية.
  4.  وراثة أمريكا لتاريخ السيطرة العسكرية والسياسية للإمبراطوريات القديمة وهي بريطانيا وفرنسا وإسبانيا وهولندا، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط والتحكم في المعادلات الأمنية والسياسية لهذه المنطقة، والتحكم في الأنظمة العربية المَلَكيَّة والعسكرية تحكما كاملا من المحيط إلى الخليج، خصوصا وأن أمريكا هي التي قامت بتشعيب النظام العربي بعد أن كان مَلَكيَّا وإدخال الشعبة العسكرية عليه عبر الدفع بالانقلابات العسكرية في المواقع الاستراتيجية من المنطقة العربية وهي القاهرة وبغداد ودمشق والجزائر وصنعاء.
  5.  اعتبار المشروع الصهيوني أداة السيطرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، والالتزام بحمايته من منطلق أمني وعقائدي لا يقبل المناقشة والوصول به إلى مستوى الهيمنة الكاملة على منطقة الشرق الأوسط.
  6.  السيطرة على المضائق الاستراتيجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والهيمنة على حقول وعمليات إنتاج البترول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كلاعب رئيسي، وتحريك كل قطع الشطرنج في المنطقة وفق متطلبات تلك السيطرة.
  7. الانتقال إلى فرض استراتيجية القطب الأوحد على إثر سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991م، وسعي أمريكا لوضع تلك الاستراتيجية قيد التطبيق طوال العقد الأخير من القرن العشرين والعقد الأول من الألفية الثالثة، والتي كان من أهم تجلياتها غزو أفغانستان عام 2001م ثم غزو العراق عام 2003م.
  8.  استراتيجية العولمة والسيطرة التقنية والثقافية والاقتصادية على العالم.
  9.  استراتيجية منع روسيا من العودة للتأثير الفعال في النظام الدولي
  10.  استراتيجية منع الصين من التفوق العلمي والاقتصادي على أمريكا.
  11.  استراتيجية اتخاذ الأمة المسلمة ك “مهدد” للسلم العالمي عبر مصطلح الإرهاب، واستخدام ذلك الادعاء بشكل مزدوج بحيث يحقق فرض السيطرة العالمية على النظام العالمي ويؤدي إلى استمرار عمليات القتل والتشريد الممنهجة والملاحقة الأمنية في شعوب الأمة المسلمة.

وقد استهلكت أمريكا ثلاثين سنة كاملة لتحقيق استراتيجياتها تلك، فانتهى بها المطاف إلى الفشل الرئيسي والذي تمثَّل في عدم قدرة أمريكا على تحقيق أخطر تلك الاستراتيجيات، وهي استراتيجية نظام ” القطب الأوحد” مما نتج عنه خللا واسعا ومتزايدا في بقية الاستراتيجيات، ومع إيغال أمريكا في استراتيجية استهداف الأمة المسلمة على المستوى العالمي، لكن الأمة المسلمة تمكنت من احتواء الهجمة الشرسة التي قادها الصليبي جورج بوش الابن في العراق وأفغانستان، كما تمكنت من تفجير بؤر حراك استراتيجي في الصراع المفروض عليها، وأوضح تلك البؤر بؤرة ساحات الربيع العربي وبؤرة النصر الأفغاني وبؤرة النهضة التركية.

وعلى ضوء تلك الثوابت والاستراتيجيات يمكن أن نرى حقيقة تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية فهي كالقطار يسير على نفس سكة الحديد، ويستخدم نفس المؤسسات والأدوات لتنفيذ تلك السياسة، والتي تتمثل في زارة الخارجية الأمريكية إلى وزارة الدفاع “البنتاغون” إلى مراكز البحوث والدراسات التي تضع الاستراتيجيات الحاكمة للسياسة الأمريكية، وبالتالي لا تؤدي عملية التداول والتعاقب الرئاسي في البيت الأبيض بين الحزب الجمهوري والحزب الديموقراطي إلى تغيير جوهري في أداء أولئك الرؤساء إلا في مجال في تقدير الأولويات والمفاضلة بين الخيارات، واللعب على سياسة العصا والجزرة، حيث أثبت الحزب الجمهوري استخدام سياسة العصا أكثر من استخدام الجزرة في سياسته الخارجية، والتي هي عادة من نصيب الحزب الديموقراطي، وإن أخطر تجلي لعملية التداول في السلطة بين الحزبين في السياسة الخارجية هو ما يمكن أن نسميه بسياسة “الاكتساح والاستثمار”، فإن الحزب الجمهوري غالبا ما يستخدم سياسة الاكتساح والضغط على الخصوم والعملاء بأعلى مستوى لتحقيق أعلى المكاسب الممكنة، ثم يأتي دور الحزب الديموقراطي لكي يستثمر ما أنجزه الحزب الجمهوري قبله، وبالتالي فإن الحزب الديموقراطي لا يغير من الاتجاه العام في السياسة الأمريكية الخارجية لكنه يلملم الأوضاع ويعيد ترتيبها ويعطي “للضحايا” الذين اكتسحهم الحزب الجمهوري بعض الأمل، فتؤدي سياسته تلك إلى سيطرة وهيمنة أقوى وأشد ونفوذا دوليا مضطردا.

ولإثبات تلك الحقيق التاريخية في عملية التداول والتكامل بين الحزبين الحاكمين في أمريكا وتأثيرها في السياسة الخارجية يمكننا استرجاع ملخص تاريخ الحزبين منذ عام 1990م إلى وقتنا الحالي، فقد قام جورج بوش الأب “الجمهوري” بأهم حركة عالمية في ظل سقوط الاتحاد السوفيتي، وهي حركة دفع الرئيس العراقي صدام حسين لاحتلال الكويت عسكريا، ثم رفع أمريكا لراية “تحرير الكويت”، والتي كان الهدف منها إثبات القدرات الأمريكية العسكرية وفسح المجال لأول خطوة في إرساء النظام العالمي الجديد والذي أرادت أمريكا أن تكون فيه قطبا أوحدا، ثم جاء بيل كلنتون الديموقراطي لكي يحكم أمريكا لمدة ثمان سنين استثمر فيها أداء الحزب الجمهوري الذي سبقه في السياسة الخارجية وسار في نفس الاتجاه الذي رسمه جورج بوش الأب، حيث كانت استراتيجيته الخارجية تركز على:

ضرب العراق واستمرار محاصرته

فسح المجال لإيران لكي تتمدد في المنطقة بالتدريج مع ادعاء العداء لها

حصار وضرب المقاومة في فلسطين والسعي لاحتوائها عبر اتفاقية أوسلو

وهكذا وبعد انتهاء فترة حكم الحزب الديموقراطي التي استمرت ثمانية سنين منذ عام 1993م حتى 2001م حان موعد استلام جورج بوش الابن عام 2001م لكي يبدأ بتطبيق استراتيجية “الصدمة” و “الاكتساح” مرة أخرى عبر استثمار حادث 11 سبتمبر، فكان غزوه واحتلاله لأفغانستان عام 2001م ثم غزو واحتلال العراق عام 2003م، وعبر تعاون وثيق مع أنظمة الحكم العربية وفي مقدمتها أنظمة الخليج حيث أقلعت الطائرات الأمريكية من جميع مطارات دول مجلس التعاون في سابقة تاريخية لكي تدك العراق بصواريخها وحممها، وعبر تعاون وثيق مع إيران في الاحتلالين معا، بل وتسليم العراق لإيران على طبق من ذهب، وهكذا استمر جورد بوش في أدائه وتصدى له العراقيون والأفغان الأبطال فلما وصل إلى حضيض الفشل جاء دور الحزب الديموقراطي بقيادة باراك أوباما، لكي يلعب لعبة الحزب الديموقراطي المفضلة وهي “الاستثمار” واللعب على أوتار “المبادئ” الإنسانية ولكي يقف في مكتبة الإسكندرية موجها خطابه “التاريخي” المخادع للأمة المسلمة، وما إن اشتعلت ساحات العرب بثورات الربيع العربي حتى أظهر أوباما وجهه الحقيقي داعما لدكتاتوريات العرب وخاصة الانقلاب العسكري في مصر ومتواصلا مع القاتل السيسي، وآمرا حكومات الخليج بفتح خزائنها لدعم الانقلاب في مصر، ولوضع استراتيجيات “الثورة المضادة” موضع التنفيذ بقيادة النظام الاستخباراتي الأقرب إليه وهو نظام محمد بن زايد، وفاتحا الباب لإيران لكي تقوم بأقذر وأخطر الأدوار في الثورة المضادة ولكي تسهم في قتل ما يزيد على المليون شهيد من السوريين ومئات الألوف في اليمن، فلما فشلت إيران في القيام بالمهمة ولجم الثورة السورية، فتح أوباما المجال لروسيا ودورها القذر الجديد في المنطقة العربية والذي لا زال مستمرا ومتمددا إلى يومنا هذا، ولا ننسى الأدوار المتساندة بين إيران وأمريكا في القضاء على ثورة الشعب اليمني واحتوائها، فإن ما يقام به بن زايد وبن سلمان من دور في اليمن إنما يمثل الاستراتيجية الأمريكية في الاحتواء المزدوج للثورة عبر السماح لإيران بالسيطرة على العاصمة صنعاء والشمال اليمني، وهيمنة بن زايد وبن سلمان على الجنوب اليمني وتقسيم اليمن، ثم جاء دور الجمهوريين بقيادة ترامب مجددا لكي يعيد استراتيجية “الاكتساح” لكنه الاكتساح العقائدي والثقافي هذه المرة، ولكي يلعب على المتنافسين في الحكم السعودي من خلال خلعه لابن نايف وتعيين ابن سلمان، وللمضي في تسليم المنطقة برمتها لقادة المشروع الصهيوني والاعتراف بالقدس “كعاصمة” لمشروعهم النجس، فما عسى “جو بايدن” أن يفعل في ظل استراتيجية التداول الذي وصفناها بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي؟

وأما إذا أردنا التوقف عند المُحرِّكات التي تحكمت في السياسة الخارجية الأمريكية في ظل الثلاثين سنة التي مضت، وهي تلك التي أدت إلى تسريع الأداء الأمريكي أو إبطائه أو تغيير في الأولويات فإنها تقع ضمن هذه القائمة:

  1.  المُحرِّك الأول هو مُحرِّك “سقوط الاتحاد السوفيتي” عام 1991م وما نشأ عنه من فراغ وانهيار للنظام الدولي، وتأثيره على السياسة الخارجية الأمريكية نحو تسريع السيطرة القطبية على النظام العالمي.
  2.  المُحرِّك الثاني هو مُحرِّك “الجهاد والمقاومة في فلسطين” والذي وُلد بنهاية ثمانينيات القرن العشرين الميلادي، وما فرضه هذا المُحرِّك من تهديد وكشف لقدرات المشروع الصهيوني العقائدية والبشرية، واستمرار هذا المحرك لعقد كامل بنفس الوتيرة العالية من الأداء الجهادي، وتطوراته الأخطر في منتصف التسعينيات والتي تمثلت بتبنِّي حركة حماس للعمليات الاستشهادية.
  3.  المُحرِّك الثالث هو مُحرِّك “انتشار الأداء الجهادي” في العالم الإسلامي طوال تسعينيات القرن العشرين الميلادي، والذي أنذر بتحولات خطيرة في الأمة المسلمة، حيث اشتعل الجهاد في البوسنة والهرسك والشيشان وطاجيكستان والفلبين وإرتريا وفطاني وكشمير وغيرها.
  4.  المُحرِّك الرابع هو مُحرِّك “قرار طالبان بمواجهة الاحتلال الأمريكي” لأفغانستان بُعيد احتلال كابل عام 2001م واستمرار تلك المواجهة لمدة عقدين من الزمن.
  5.  المُحرِّك الخامس هو مُحرِّك “اشتعال الجهاد في العراق” ضد الاحتلال الأمريكي بُعيد سقوط بغداد عام 2003م واستمراره بقية العقد الأول من الألفية الثالثة.
  6. المُحرِّك السادس هو مُحرك “التعملق الصيني” في جميع مجالات المنافسة الإمبراطورية بينها وبين أمريكا، حتى وصلت الصين إلى مرحلة السبق والتموضع في المقدمة مما هدد الهيمنة الأمريكية في الصميم.
  7. المُحرِّك السابع هو مُحرك “عودة القطب الروسي” إلى نظام الأقطاب المتعددة، لكي تلعب مجددا دورا خطيرا في المعادلات الدولية، ولكي يتعاظم خطرها وتهديدها لمناطق النفوذ الأمريكية والأوروبية.
  8.  المُحرِّك الثامن هو مُحرك “ثورات الربيع العربي” فباشتعالها وُلد أهم وأخطر مُحرِّكات السياسة الخارجية الأمريكية في تاريخها السياسي الحديث بل وفي النظام العالمي كله، وإذا بتلك الثورات تهدد المعادلات الأربع المتساندة والمستقرة التي تقودها أمريكا في المنطقة وهي:

معادلة السيطرة الغربية التي تقودها أمريكا ومعها أوروبا

معادلة المشروع الصهيوني وما يمثله من تغلغل أمني كامل في المنطقة

معادلة المشروع الصفوي الإيراني الذي يتقاسم جزء من النفوذ مع المشروعين المذكورين أعلاه.

معادلة أنظمة الحكام العرب بشقِّيها المَلَكي والعسكري.

وباعتقادي أنه في ظل الثوابت والاستراتيجيات التي تحكم أداء السياسة الخارجية الأمريكية، ثم في ظل المُحرِّك الأخطر الأخير وهو محرك “ثورات الربيع العربي”، والذي نتج عنه إقدام إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما على وضع استراتيجيات “الثورة المضادة” التي وَضعت الإدارة الأمريكية زمامها ومرجعيتها بيد بن زايد، وما أنجزه ترامب في مرحلة تالية من اختراقات عقائدية وأمنية وسياسية لصالح اليهود والنصارى في المنطقة، فإن سياسة الرئيس الجديد “بايدن” لن تسير ولن تسلُك إلا في نفس المسارات التي سار عليها أوباما وترامب معا، والتي تمثلت في تطبيق وتوسيع استراتيجيات الثورة المضادة، ومحاولة كبح جماح الشعوب حتى لا تصل إلى هدم ما بنته الحملة الصليبية منذ قرن كامل منذ أن أسقطت بيت المقدس عام 1917م ومنذ أن أسست لأنظمتها العميلة الموالية في المنطقة.

وعدا بعض “اللمسات” الشكلية التي سوف يقوم جوزيف بايدن بإدخالها على السياسة الخارجية الأمريكية، والتي سوف تتمثل في المناداة الشكلية بضرورة العناية بملفات “حقوق الإنسان”، والمساح للمنظمات الحقوقية الدولية برفع نسبة “التوبيخ” الكلامي للحكام العرب، والتفعيل الشكلي لأداء “المعارضة” الليبرالية العربية ودعمها واحتضانها، وإعطاء بعض المهدئات النفسية للشعوب عبر إطلاق سراح بعض النشطاء السياسيين، فإن جوزيف بايدن سوف يمضي في دعم وتفعيل استراتيجيات الثورة المضادة وتحقيق أهدافها والتي تتمثل في القائمة التالية:

أولا: دعم غرفة عمليات الثورة المضادة التي تقودها حكومة الإمارات العميلة، وخاصة فيما أنجزته في مجال السيطرة الأمنية، والإدارة الأمنية المركزية لأجهزة الأمن العربي وفي مقدمتها أجهزة الأمن المصرية والسعودية والأردنية وتعاونها الوثيق فيما بينها، وتوسيع ذلك التعاون لكي يشمل أنظمة القمع العربي من المحيط إلى الخليج، كما كان يفعل طاغية تونس “بن علي” عبر احتضانه لمؤسسة وزراء الداخلية العرب.

ثانيا: دعم استراتيجية الاختراق التي حققها دونالد ترامب في العلاقات اليهودية العربية، والتي يقودها بن زايد فيما يسمى “باتفاقيات التطبيع” وما يصاحبها من اختراقات وسيطرة أمنية للموساد الإسرائيلي، وسيطرة اقتصادية لصالح المشروع الصهيوني، واختراق عقائدي تاريخي عبر بيع القدس والمسجد الأقصى تمهيدا لهدمه من قبل يهود.

ثالثا: دعم استراتيجية “الحرب النفسية والفكرية” التي تقودها منظومة الأجهزة الإعلامية من قنوات فضائية وصحف ومواقع الكترونية ومراكز بحوث وأقلام مأجورة ومرتزقة، لضرب البعد العقائدي في الصراع والعقلية الثورية في الشعوب واستبدالها بعقلية الخنوع والذل والخوف، مع تقديم أنموذج يدعي الوقوف مع “الثورة” والشعوب لاستيعاب حراك تلك الشعوب ضمن استراتيجية “الجزرة” التي تنفق عليها قطر، ولكن بقيادات عالمانية لبرالية كمشروع تلفزيون العربي الذي يقوده الدكتور عزمي أنطون بشارة عضو الكنيست الإسرائيلي السابق.

رابعا: دعم استراتيجية الانقلابات العسكرية التي تقودها حكومة الإمارات العميلة، بدء من انقلاب السعودية وتثبيت بن سلمان، ثم انقلاب اليمن ومنح “الشرعية” الكاملة للمجلس الانتقالي الجنوبي ودعم سيطرته، ثم انقلاب مصر وإمداده بمصادر البقاء، ثم انقلاب ليبيا والعودة إلى مربع الصراع والسيطرة على العاصمة طرابلس والقضاء على ثورة الشعب الليبي، ثم انقلاب السودان والدعم المزدوج للعسكر المرتزقة السودانيين وشركاءهم في الحكم من الشيوعيين واللبراليين، وتطبيق الانقلابات أينما احتاجت استراتيجيات الثورة المضادة ومرجعيتها الأمريكية.

خامسا: دعم استراتيجية الاستفزاز والتغيير العقائدي الذي يقوده بن زايد وبن سلمان ضد الشعوب العربية، والمساس بأقدس بقاعهم وهي مكة والمدينة، والمضي في جلب برامج التغيير الأخلاقي والثقافي وتشجيع الشذوذ الجنسي والإلحاد ودعم برامج إفساد المرأة من خلال التعليم ودفعها للسوق.

سادسا: دعم استراتيجية ضرب الإسلاميين والعلماء وتوسيع دائرة السجون والمعتقلات، والمضي في برامج شيطنتهم عبر الإعلام، والملاحقة الأمنية والانتربول وقوائم “الإرهاب”.

سابعا: دعم استراتيجية “الوعد بمنح السلطة” وعمليات “الانتقال الديموقراطية” الزائفة، وتقديم المجموعات اللبرالية كشرط لتحقيق منح هوامش السلطة و “المشاركة السياسية” كأنموذج اللبراليين في السودان ونموذج اللبراليين في تونس ونموذج اللبراليين الجدد في السعودية، والذي يقوده الضابط السعودي السابق “يحي عسيري”، ونموذج اللبراليين في مصر الذي يقوده الدكتور أيمن نور، وفسح مجال بسيط للإسلاميين “المعتدلين” وفق نموذج مركز “راند” الأمريكي على هامش اللبراليين العرب فقط.

ثامنا: دعم الأداء الإيراني ضد الشعوب العربية الثائرة، وخصوصا الأداء الإيراني في سوريا واليمن والعراق، عبر استمرار سياسة إطلاق اليد الإيرانية الميلشياوية وتكاملها مع أداء قمع الحكومات العربية في المنطقة، وعبر تمكين إيران من إدارة الأجزاء التي سوف تتفكك إليها الساحات الثورية في سوريا واليمن، مع إمكانية الذهاب إلى الاتفاق النووي مجددا بشرط تعديله وفق متطلبات الكيان الصهيوني وترامب، أو بعد الدفع بحرب تحريكية ضد إيران، كالحرب التحريكية التي قادها الكيان الصهيوني ضد حزب اللات عام 2006م في لبنان، حيث سيقود الصهاينة الحرب الجديدة ضد إيران لتسهيل عملية التوصل إلى الاتفاق الجديد، ولفسح مجال جديد للتوسع الإيراني في الجزيرة العربية في ظل تلك الحرب، ثم اتخاذها ذريعة لاستمرار السيطرة والتدخل الأمريكي والصهيوني في المنطقة.

تاسعا: تسريع استراتيجية الحصار ومواجهة المشاريع الإسلامية التي حققت اختراقات “خطيرة” في الصراع العسكري والأمني والاقتصادي على مستوى الأمة المسلمة، وفي مقدمتها المشروع التركي وما يحققه من تسارع في أدائه الاستراتيجي على جميع المستويات، والمشروع الأفغاني التحرري الذي تقوده طالبان وضرورة الدفع بأفغانستان إلى مرحلة الاستنزاف الداخلي بعد تحقيق النصر الخارجي، والمشروع الباكستاني الذي أصبح يشكل محورا مع المشروع التركي، واستخدام العلاقات العربية الباكستانية لضرب المشروع، وخصوصا في المجال الاقتصادي، وتحريض القوة الهندوكية ضده لرفع مستوى التحرُّش وإبقاء المشروع الباكستاني في حالة إشغال دائم ثم تقويضه، ومواصلة التعرض للمشروع الماليزي ومحاولة إعادة العملاء الماليزيين لسدة الحكم.

 

 


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *