By / 21 مايو، 2021

هل مازال الانتفاض من أجل الأقصى باق في القلوب

عقدان مرا على الانتفاضة الثانية، أو انتفاضة الأقصى، والتي استمرت قرابة خمس سنوات  وتوقفت فعلياً في فبراير 2005 بعد اتفاق الهدنة الذي عقد في قمة شرم الشيخ والذي جمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء وقتها، الإحتلال أرئيل شارون

 

في 28 سبتمبر عام 2000 كانت الشرارة الأولى للانتفاضة الثانية أو انتفاضة الأقصى، والتي اندلعت بسبب دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون إلى باحة المسجد الأقصى تحت حماية نحو 2000 من الجنود والقوات الخاصة، الأمر الذي دفع جموع المصلين إلى التجمهر ومحاولة التصدي له.

تميزت الانتفاضة الفلسطينية الثانية والتي استمرت نحو خمس سنوات مقارنة بغيرها من الانتفاضات والثورات الشعبية الفلسطينية بنوعية المواجهات وتعددها وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، ونتج عنها أكبر عدد من القتلى الإسرائيليين في مواجهات مع العرب منذ حرب أكتوبر1973.

لم يكن اقتحام شارون للمسجد هو الشرارة الوحيدة فقط بل سبق ذلك عدة تطورات، فقد كانت نتائج اتفاقية “أوسلو” كارثة على الفلسطينيين لعدم تحقيقها أي تحسن على حياة الفلسطينيين، كما استمر الاحتلال في سياسة الاغتيالات والاعتقالات ورفض الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين واستمرار بناء المستوطنات.

وشكلت عدة صور وأحداث رموزا لهذه الانتفاضة كان من بينها استشهاد الطفل الفلسطيني محمد الدرة الذي أعدمه الاحتلال أمام كاميرا مراسل قناة تلفزيونية فرنسية حين كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل،إضافة إلى صورة الطفل المقاوم فارس عودة وهو يواجه الدبابة الإسرائيلية بحجارته.

وعلى وقع الانتفاضة كانت المقاومة الفلسطينية تطور في سياستها للدرع العسكري بالإعلان عن أول صاروخ فلسطيني في غزة من نوع “قسام” من قبل حركة حماس وتطوير صاروخ “قدس 4” التابع للجهاد الإسلامي، قامت كتائب شهداء الأقصى بصناعة صاروخ “أقصى 103” .

على الجانب الإسرائيلي فقد انعدم “الأمن” في الشارع الإسرائيلي بسبب العمليات الاستشهادية، وضربت السياحة الإسرائيلية واقتصاد المستوطنات الإسرائيلية،وسقط عدد كبير من القتلى في صفوف الإسرائيليين، ومن بينهم قادة كبار.

في المقابل، صعد الاحتلال من علميات تصفية القادة الفلسطينيين من الصف الأول في مختلف التنظيمات والأطر الوطنية الفلسطينية، كما عمد الاحتلال إلى تدمير البنية التحتية والمؤسسات والممتلكات الفلسطينية، وانتهى بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

كان رد فعل الشارع العربي مدويا حتى أن دول الخليج خرجت فيها مظاهرات تأييد للانتفاضة، وهو ما أحرج الأنظمة العربية التي عقدت بعد شهر على اندلاع الانتفاضة القمة العربية الطارئة في القاهرة،وعادت من جديد الدعوة إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية،وامتلأت الفضائيات العربية بمواد عن انتفاضة الأقصى.

توقفت “انتفاضة الأقصى” في فبراير عام 2005 بعد اتفاق “هدنة” بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قمة “شرم الشيخ”، ورغم الخسائر فقد نجحت الانتفاضة في توحيد الفلسطينيين وإعادة الوعي الجمعي العربي للقضية الفلسطينية، وأحيت الأمل بالنفوس بأن دحر الاحتلال ممكن، لكنها لم تكتمل لظروف موضوعية خاصة بالفلسطينيين والعرب.

انتقاما لخسائره عمد الاحتلال إلى القيام بعمليات عسكرية ضخمة في الضفة الغربية وقطاع غزة أطلق عليها تسميات عدة من بينها عملية “الدرع الواقي” و”أمطار الصيف” و”الرصاص المصبوب”، كما عمد الاحتلال إلى بناء جدار الفصل العنصري الإسرائيلي الذي مزق المدن والقرى الفلسطينية بطريقة زادت من معاناة الفلسطينيين.

كما شرع في تشييد حاجز لمنع المسلحين الفلسطينيين من دخول اسرائيل. ولكن مسار الجدار أصبح مثيرا للجدل خصوصا وانه لم يتبع خط وقف اطلاق النار لعام 1967 وضم في كثير من الحالات اراضي فلسطينية الى اسرائيل.

 

الدرع الواقي

فى مارس 2002، شن الجيش الاسرائيلي عملية عسكرية (اطلق عليها اسم الدرع الواقي) في الضفة الغربية المحتلة لضرب المدن الفلسطينية؛ انتهت في يوليو 2002، وحشدت لها 30 ألف جندي.

شارون هو من اعطى الضوء الأخضر لبدء العملية العسكرية، حيث قامت القوات الإسرائيلية بالتوغل في المدن الفلسطينينة في الضفة الغربية وخصوصًا مدينة طولكرم والتي أشعلت شرارة الحرب، اضافة لمدن نابلس وجنين ورام الله والبيرة، اثر اقتحام مدينة رام الله فرض الجيش الإسرائيلي حصار على مقر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات المعروف بالمقاطعة وبقي الرئيس الفلسطيني محاصر في المقاطعة حتى اخر ايام حياته ولم يسمح له بالخروج الا للسفر لتلقي العلاج.

قام الجيش الإسرائيلي باحتلال معظم مدن الضفة الغربية، خلال العملية، وكان من اهداف هذه الحملة انهاء العمليات الاستشهادية داخل اسرئيل لكن طوال فترة العملية العسكرية لم تنجح العملية بشكل ملحوظ في خفض عددها، وبعد انتهاء وانسحاب الجيش الإسرائيلي شرعت الحكومة الإسرائيلية ببناء الجدار العازل.

 

الجدار العازل

في 23 يونيو2002، بدأت حكومة الاحتلال ببناء جدار عازل، مدعية أنه ضروري لأمنها، وقد قوبل بناء الجدار بتنديد دولي من العديد من الأطراف، حيث إنه يقتطع الكثير من أراضي العمق الفلسطيني، ويؤدي إلى عزل البلدات والقرى الفلسطينية عن بعضها، ونتيجة لذلك، حُرم آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى مدارسهم وأراضيهم الزراعية ومرافق الخدمات الاجتماعية الخاصة بهم.

ثمة أهداف إستراتيجية من وراء بناء إسرائيل الجدار العازل في الأراضي المحتلة؛ حيث يمثل أحد تجليات السياسات الإسرائيلية الاحتلالية التوسعية الساعية للسيطرة على أكبر مساحة من الأرض وتطهيرها من الوجود الفلسطيني، كما كان العامل الأمني أحد أهم الدوافع لإقامته في محاولة للقضاء على العمليات الاستشهادية.

وفي يوليو 2004، أعلنت محكمة العدل الدولية أن بناء الجدار الفاصل يخالف أحكام القانون الدولي، لأنه يقوم على أساس تدمير ومصادرة الأراضي والممتلكات الفلسطينية وتقييد حركة المواطنين الفلسطينيين بشكل كبير، كما حكمت المحكمة بوجوب وقف أعمالَ بناء الجدار، بما في ذلك داخل مدينة القدس وحولها، ووجوب إعادة الأراضي المصادرة لأصحابها وتعويض أصحاب الأراضي والممتلكات الفلسطينية التي دمرت بسبب بناء الجدار.

سينتهك الجدار الحقوق الأساسية لنحو مليون فلسطيني في الأراضي المحتلة؛ حيث سيضطر الآلاف منهم إلى استصدار تصاريح خاصة من الاحتلال، للسماح لهم بمواصلة العيش والتنقل بين منازلهم من جهة وأراضيهم من جهة ثانية.

وبعد اكتماله ستكون إسرائيل سيطرت بالقوة على 80% من مصادر المياه الفلسطينية المتاحة في الضفة الغربية، والمقدرة في مجملها بنحو 750 مليون متر مكعب سنويا.

كما أن 37% من القرى التي تعتمد على الزراعة -ويمر الجدار بها-  تأثرت دورتها الاقتصادية، مما سيؤدي إلى تدمير صناعة زيت الزيتون بعد أن كانت هذه المنطقة تنتج 22 ألف طن من زيت الزيتون كل موسم، وخمسين ألف طن من الفاكهة، ومليون طن من الخضراوات. وسيؤدي أيضا إلى منع نحو عشرة آلاف رأس من الماشية من الوصول إلى المراعي التي تقع غرب الجدار العازل.

ومن آثاره أيضا عزل نحو ربع المقدسيين عن مركز المدينة، ودفع عـدد مـنهم إلى تغيير مـكان إقامته، علما بأن نسبة الفقر بلغت نحو 82% في شرق القدس بسبب الجدار.

كما أن النظامين التعليمي والصحي الفلسطينيين تأثرا أيضا جراء استمرار البناء في الجدار العنصري حيث يضطر 20% من الطـلاب و19% من المعلمين و37% من موظفي الخدمات، إلى اجتياز الجدار بشكل يومي للوصول إلى مدارسهم في شرق القدس، وأصبح من المستحيل على عشرات الآلاف الوصول إلى المراكز الصحية والمستشفيات الواقعة شرق الجدار.

وفى يوليو 2019 أقرت المحكمة الإسرائيلية العليا هدم 16 بناية تضم 100 شقة سكنية في حي واد الحمص في قرية سور باهر جنوب القدس بذريعة قربها من الجدار الفاصل المقام على أراضي الفلسطينيين بالضفة الغربية. القرار الإسرائيلي منح سكان الحي البالغ عددهم 6000 فلسطيني مدة شهر لهدم منازلهم بأيديهم أو بدفع تكاليف الهدم.

 

 

مسيرات العودة الكبري

منذ انتهاء الانتفاضة الثانية، لم تنطلق أي انتفاضات أو مقاومات شعبية من أجل الأقصى، حتى جاءت مسيرات العودة أو كسر الحصار، والتي انطلقت في 30 مارس 2018، في اللذكرى السنوية الثانية والأربعين ليوم الأرض الفلسطيني.

انطلقت مسيرات العودة بدعوة من هيئات ومنظمات مختلفة بهدف تأكيد حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من أرضهم أو غادروها لدى إقامة دولة إسرائيل، وتحولت إلى مسيرات أسبوعية تنظم كل يوم جمعة وتشهد احتجاجات وصدامات يقع خلالها قتلى أو جرحى بالرصاص الإسرائيلي.

واستمرت على مدار واحدٍ وعشرين شهرا، وشملت مظاهرات حرق لإطارات مطاطية ورشق الحجارة واستعمال الطائرات الورقية المشتعلة لحرق الحقول الزراعية في المستوطنات، وقد قتل 305 فلسطيني بنيران إسرائيلية وكذلك في غارات نفذت


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *