By / 24 أكتوبر، 2019

هل مصر وإثيوبيا على أعتاب حرب قادمة ؟

تسارعت وتيرة الأحداث بشأن قضية المفاوضات بين مصر وإثيويبا الخاصة بقواعد ملء خزان سد النهضة، وذلك عقب تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي  أكد أن بلاده مستعدة لخوض حرب للدفاع عن سد النهضة إذا اضطرت لذلك، لكنه أضاف أن المفاوضات وحدها هي السبيل لحل الخلاف.

وقال أحمد “إذا كانت هناك ضرورة للحرب فنستطيع حشد الملايين، وإذا كان البعض يستطيع إطلاق صاروخ، فالآخرون قد يستخدمون القنابل، لكن هذا ليس في مصلحتنا جميعا”.

وأعربت خارجية الانقلاب عن صدمتها وقلقها البالغ بعد تصريحات آبي أحمد، ورأت أنها “تضمنت إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة اتصالا بكيفية التعامل مع ملف سد النهضة، الأمر الذي تستغربه مصر باعتبار أنه لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول لخيارات عسكرية”.

وظل خيار المواجهة العسكرية بين مصر وإثيوبيا مستبعدا لفترة طويلة، إلا أن التصعيد في لهجة البيانات من طرف كلال البلدين خلال الفترة الأخيرة، فتح احتمالية تطور الخلاف إلى مرحلة أعلى.

وفشلت المفاوضات للوصول إلى حلول دبلوماسية أكثر من مرة، حول بناء سد النهضة الذي تبلغ كلفته خمسة مليارات دولار، والذي اكتمل 70% منه، واعدًا بتوفير الكهرباء لأكثر من مائة مليون شخص في إثيوبيا, والتي كان آخرها ما جرى الشهر الماضي.

واعترف رئيس وزراء الانقلاب مصطفى مدبولي، بأن مصر دخلت في مرحلة تسمى بـ”الفقر المائي”، موضحا أن “أي دولة تدخل في الفقر المائي عندما يصبح نصيب الفرد أقل من ألف متر مكعب في السنة”.

الخيارات المحتملة أمام مصر

وبينما يضع الخبراء السيناريوهات المحتملة فإن مصر لم تفصح رسميا عن أي شكل من التدخل العسكري، لكن يظل السيناريو المصري الذي سرب في عام 2012 معبرا عما قد يجول في ذهن الدوائر العسكرية المصرية.

وطبقا لمؤسسة “ستراتفور للدراسات الأمنية” فإن أمام مصر 3 خيارات لوقف بناء السد

الخيار الأول:

مواصلة الضغط الدبلوماسى على أديس أبابا، وتستند مصر فى هذا الاتجاه إلى أدوات متعددة، منها الشرعية الدولية؛ فبناء السد غير قانونى وفقا لأحكام اتفاقية عام 1959 واتفاق عام 2010.

وقد بادرت مصر بالفعل بالضغط على الهيئات التشريعية فى هذه الدول لتأخير أو منع التصديق على الاتفاقية.

الخيار الثانى:

تنشيط ودعم جماعات مسلحة لشن حرب بالوكالة على الحكومة الإثيوبية.

تنشيط ودعم جماعات مسلحة لشن حرب بالوكالة على الحكومة الإثيوبية.

وقد أقدمت مصر على هذه الخطوة من قبل؛ ففى السبعينات والثمانينات، استضافت مصر جماعات مسلحة معارضة لأديس أبابا، ومن بينها الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا التى انفصلت عن إثيوبيا فى عام 1994 بدعم مصرى.

وبحسب “ستراتفور” فإن مصر تستطيع دعم هذه الجماعات المسلحة مرة أخرى للضغط على الحكومة الإثيوبية الاستبدادية والمقسمة عرقيا، وهناك ما لا يقل عن 12 جماعة مسلحة منتشرة فى أنحاء إثيوبيا وتعمل على قلب نظام الحكم أو إقامة مناطق مستقلة.

الخيار الثالث:

التدخل العسكرى المباشر الذى قد تلجأ إليه القاهرة فى حالة نجاح إثيوبيا فى بناء السد وتأثرت حصتها بالفعل وبشكل كبير.

وفي عام 2012، نشر مركز ستراتفور رسائل إلكترونية تعود إلى عام 2010، تشير جميعا إلى أن الرئيس المخلوع حسني مبارك كان يدرس بالفعل اللجوء للخيار العسكرى فى 2010 بالتعاون مع السودان ضد إثيوبيا فى عام 2010؛

وتضمنت الرسائل خطة مصر العسكرية بالتعاون مع السودان لحماية حصة الدولتين في مياه نهر النيل، وفيها ذكر لموافقة الرئيس السوداني السابق عمر البشير على طلب مصر ببناء قاعدة عسكرية في منطقة كوستي جنوب السودان لاستيعاب قوات مصرية خاصة “قد ترسل إلى إثيوبيا لتدمير مرافق المياه على النيل الأزرق”، بحسب نص الرسالة

رسالة أخرى بعثها بين رئيس المخابرات العامة آنذاك عمر سليمان لمبارك وقال فيها “الدولة الوحيدة التي لا تتعاون هي إثيوبيا، نحن مستمرون في الحديث معهم باستخدام النهج الدبلوماسي، نعم نحن نناقش التعاون العسكري مع السودان”.

وأردف سليمان في الرسالة قائلا “إذا تحول الأمر إلى أزمة، سنرسل طائرة لقصف السد وتعود في نفس اليوم، هكذا ببساطة. أو يمكننا أن نرسل قوات خاصة لتخريب السد”.

ولفت سليمان إلى عملية عسكرية مصرية سابقة بقوله، “مصر قد نفذت عملية في منتصف السبعينيات، أعتقد في عام 1976، عندما حاولت إثيوبيا بناء سد ضخم. لقد فجرنا المعدات التي كانت في طريقها إلى إثيوبيا بحريا

تاريخ المواجهات بين البلدين

تواجهت كل من مصر وإثيوبيا عسكريا في معركتين وقعتا خلال فترة حكم الخديوي إسماعيل لمصر، وكانت الأولى معركة غوندت في نوفمبر 1875، عندما تقدم الجيش المصري لقتال الجيش الإثيوبي في منطقة غوندت بإريتريا، في محاولة مصرية للسيطرة على النيل، وكان النصر حليفا للجانب الإثيوبي في هذه المعركة.

أما المواجهة الثانية فكانت في معركة “غورا” في عام 1876، وكانت هذه المحاولة المصرية الثانية لتمديد النفوذ المصري لمنابع النيل، وقد واجهت القوات المصرية المؤلفة من 20 ألف جندي القوات الإثيوبية المؤلفة من مئتي ألف جندي، وكان النصر حليف الإثيوبيين أيضا.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *