By / 20 أكتوبر، 2019

وقيل بعدًا للقوم الظالمين .. ذكرى مقتل القذافي

في شاشات الفضائيات، في نشرات الأخبار، في الصحف والمجلاّت، في المذياع والقنوات المحليّة، على الأوراق المالية، في المدرسة والجامعة، في المحلات والأسواق، في دورات المياه وفي حافظات الأطفال..كان دائما هناك، كما الماء والهواء، لم يكن ثمة موضع في ليبيا بإمكانه النجاة من صور القذافي أو من مقولاته..

ولكن .. أين كانت آخر أيامه :

دلت المصادر إن القذافي كان موجودا في مدينة سرت (موطنه الأصلي)، وأن ميليشيا من مصراتة كانت تقتفي أثره بمحاذاة ساحل البحر، قبل أن يعتقل بعدما حاول مع الناجين الهروب من ماسورتي صرف صحي تحت طريق رئيسية قريبة من مجمع فيلات محاط بأسوار، على مقربة من موقع حيث كان القذافي ومقاتليه يقيمون.
ويقول مدير العمليات الأمنية في سرت آنذاك سالم الجحي: “كان هناك تحركا لمجموعة من السيارات” في إشارة إلى قافلة القذافي “من المربع رقم 2 في سرت، أغلقنا المداخل من رقم 2 وحتى مناطق سرت المختلفة”.
ومضى يقول: “رصدنا هذه الحركة غير الطبيعية من المنطقة المحاصرة، عبر بلاغ، في الرابعة فجرا، يفيد بأن قوة تريد أن تتحرك من هذا الاتجاه وظلت التحركات تتابعه.

القبض عليه وقتله

لجأَ القذافي إلى أنبوب صرفٍ كبيرٍ مع عدد من الحراس الشخصيين لكنّ قوات المجلس الوطني الانتقالي عثرت عليهم ففتحتَ النار صوبهم مُصيبةً القذافي بالرصاص الحيّ في ساقه وظهره، اقتربت مجموعةٌ من الثوار من أنبوب الصرفِ الذي كان يختبئ القذافي فيه وأمروه بالخروج ففعلَ ببطء؛ قبلَ أن يتمّ جرهُ من قدميه بينما هتف الثوار ” معمّر، معمّر” ! فَجلس على الأرض في حالة ذهول وصدمة وهو ينزف من جروحهِ ثمّ لوح أحد الموالين له بعمامة بيضاء في إشارةٍ إلى استسلام الهاربين وبهذا تم اصطياده وقٌتل أثناء التوجه من سرت إلى مصراتة. وصل مصراتة ميتا.

تصوير الحدث :

تم بث العديد من مقاطع الفيديو التي تُصوّر لحظة القبض على معمر وما جرى بعد ذلك؛ ويُظهر فيديو بوضوح أنّ القذافي كان على قيد الحياة حينما أمسكَ به الثوار حيثُ كان وجهه وقميصه ملطخان بالدماء فيما يقومُ الثوار بجرّه باتجاه سيارة إسعاف وهم يُكّبرون.يُظهر فيديو آخر القذافي وهو ينزفُ من رأسهِ جرّاء طلقة نارية فيما يُحيط الثوار بهِ وهم مبتهجين بالقبضِ عليه، فيما يُظهر مقطع فيديو ثالث نُشر على موقع يوتيوب المقاتلين وهم يحومون حول «جسده الهزيل» ويلتقطون الصور ممسكينه من شعره الطويل.

انتهى الكابوس

كان القذافي يمسح دماءه بيده، وينظر إليها غير مصدق، كان يراها للمرة الأولى، ولسان حاله يسأل، كيف يمكن لدماء (ملك الملوك) أن تسيل؟ لقد ظنّ أن الدماء التي لابد أن تسيل هي دماء الشعب فقط..نعم، صدق أو لاتصدق، معمر القذافي مات..لقد صار بين يدي الملك، حيث لا محاكم صوريّة ولا مؤتمرات شعبية، لن يجد اليوم حارساته الشقراوات، ولا لجانه الثورية، ولا أمنه الخاص، ولا أصدقائه الأفارقة، لن يجد بانتظاره سوى محاكمة إلهية شعارها
(لا ظلم اليوم)، واستقبال لن يحسده عليه أحد..


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *