By / 24 يناير، 2020

يناير انتفاضة لم تكتمل بعد

انطلقت ثورة 25 يناير يوم الثلاثاء في الخامس والعشرين من يناير عام 2011 نتيجةً لتراكم الفساد والاستبداد في دولة مبارك، وكان اختيار هذا اليوم لتوافقه مع عيد الشرطة، في ظل قانون الطوارئ الذي عانى منه المواطن المصري الكثير من الظلم والانتهاك لحقوقه الإنسانية، التي تمثّلت في طريقة القبض والحبس والقتل.

وقد مهّدت هذه الانتهاكات، والقبضة الأمنية الغاشمة، وسوء الحالة الاقتصادية، وتزوير انتخابات 2010 بشكل فجّ، لاندلاع ثورة يناير.

وتمر علينا الذكرى الثامنة لثورة الخامس والعشرين من يناير، والتي أدى إلى قيامها عدة أسباب منها ما هو مباشر ومنها ما هو غير مباشر، وهي:

1- تفجير كنيسة القديسين :

في يناير 2011، وقع تفجير أمام كنيسة القديسين الواقعة بمنطقة سيدي بشر بالإسكندرية بواسطة سيارة مفخخة، وراح ضحية التفجير 24 قتيلاً مسيحياً ومسلماً، بجانب عدد من المصابين تجاوز عددهم الـ 90 مصاباً، وبعد الثورة ظهرت على صفحات الجرائد المصرية مستندات -لم يتسنّ التأكد من صحتها- تجزم بضلوع وزير الداخلية آنذاك حبيب العادلي في التفجير.

2- مقتل خالد سعيد :

الشاب السكندري خالد سعيد، سمي بأيقونة ثورة يناير، وقد توفي خلال شهر يونيو 2010م، ضحية بطش اثنين من المخبرين التابعين لقسم شرطة سيدي جابر، بعد أن تعرض للتعذيب والضرب المبرح على أيديهم، ولفظ أنفاسه الأخيرة نتيجة لذلك، وبعد وفاته فوجيء الجميع بمحاولة التدليس من قبل السلطات المصرية، واتهام الشاب بترويج المخدرات، وأنه قد مات مختنقاً نتيجة ابتلاعه لفافة مخدرات، مالا تسببت في تأجيج غضب الشعب تجاه نظام مبارك.

3- التوريث :

في آواخر عام 2010م، أعلن النظام بطرق ملتوية عن إعداده لجمال مبارك كخلف لأبيه، حيث تضاعف ظهور جمال مبارك الإعلامي وأصبح هو الواجهة الرسمية للحزب الوطني، وبدأت بعض الملصقات تظهر بالشوارع تؤيد ترشحه لمنصب الرئيس، وتوريث الحكم كان يعني في نظر الشعب يعنى استمرار الأوضاع المتردية على ما هي عليه.

4- ثورة تونس :

كانت ثورة تونس دافعا قويا للشعب المصري أن يخوض ثورة 25 يناير فكان حافزا لهم بأن حلمهم من الممكن أن يتحقق وأنهم قادرون على إزالة نظام مبارك نظام مبارك، كما استطاع التونسيون إجلاء نظام بن علي.

5- التطور التكنولوجي :

كان تطور وسائل التواصل الاجتماعي دافعا قويا لقيام ثورة يناير، حيث استطاع الفيسبوك أن يجمع بين الملايين من الشعب ويتم التواصل بينهم فى كافة محافظات الجمهورية، على الرغم من قطع الاتصالات خلال الثورة، إلا أنهم استطاعوا التوحد حول مطلب واحد وهو إزاحة نظام مبارك.

6- انتشار الفساد :

يعد الفساد الذي انتشر في عهد مبارك وترسخ بجميع مؤسسات الدولة من قضاء وحكومة ومحليات وغيرها،  من فساد مالي وسياسي، أحد الأسباب الرئيسية والمباشرة التي قادت إلى اندلاع الثورة ، وقد أدرج اسم مصر في أواخر عصر مبارك أدرج ضمن قائمة الدول الأكثر فساداً، الأمر الذي أجج غضب الشعب المصري ضده وضد رموز نظامه.

7- انهيار اقتصادي :

تردي المستوى الاقتصادي وتدهوره كان دافعا لانطلاق الثورة، حتى أنه في آواخر عام 2010 كان ما يقرب من 40% من المصريين قد أصبحوا تحت خط الفقر، وكانت تصريحات الحكومة وقتها تشير إلى أن الزيادة السكانية هو السبب في زيادة معدلات الفقر.

8- تقييد الحريات :

في أواخر عهد مبارك بلغ عدد سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين بموجب قانون الطوارئ قرابة 30 ألفاً، وبموجب ذلك القانون أيضا تم فرض الرقابة الصارمة على وسائل الاتصال والإعلام، وتقييد النشاط السياسي، فلم يكن مرخصاً بإنشاء أي تنظيمات سياسية، كما منح الحكومة حق احتجاز المواطنين دون إبداء أسباب.

لماذا لم تحقق ثورة يناير أهدافها حتى الآن؟

على الرغم من مرور ثمانية أعوام على ثورة الخامس والعشرين من يناير، إلا أنها لم تحقق أهدافها التي نادى بها الثوار من أول يوم خرجوا فيه، على الرغم من أن الثورات لابد وأن تحقق أهدافها وإن طال الزمن حتى وإن تعثرت في البداية، إلا أنه كانت هناك عوامل لعدم تحقيق الثورة أهدافها حتى الآن، من بينها:  

  • اعتبر المجلس العسكري أن الثورة قامت ضد التوريث فقط، في الوقت الذي ترى فيه المؤسسة العسكرية أن منصب الرئيس من حقها منذ 1952، لذا فإنها انقضت من أجل الفوز بالحكم.
  • قاد المجلس العسكري الفترة الانتقالية فيما يريده وما يريده وترك جانباً كل أهداف الثورة، ولهذا فشل المجلس العسكري ورتب المرحلة الانتقالية بطريقة سيئة هي التي تسببت فيما حدث من نتائج كارثية.
  • كان أمل الشباب أن يستجيب الجيش لمطالب الثورة في تحقيق ثلاثة مطالب على الأقل: بناء نظام سياسي  جديد، والقصاص ومحاكمة قتلة الثوار، والعدالة الاجتماعية، إلا أن العسكر ذهب بعيدا عن ذلك وعاقب الشعب على ثورته ووقعت العديد من المذابح خلال الفترة الانتقالية.
  • تعدد واختلاف الكيانات الثورية وعدم اتفاقها  على منهج واحد وهدف محدد بقيادة واحدة لتحقيق مطالب الثورة مما سهل علي قيادات الدولة العميقة إستغلال اختلاف الآراء، مما سهل ضرب الجميع بعد ذلك.
  • على الرغم من نجاح الشباب في الشق الثوري، لكنهم لم يهتموا كثيرا بالشق الفكري أو ببلورة مشروع سياسي محدد المعالم، كما لم تظهر لهم قيادة تعبر عنهم وتقودهم، وقد يكونوا قد تفاجئوا بإسقاط النظام بسرعة قبل أن يُحضّروا أنفسهم بالبديل السياسي.
  •  لم يفطن المصريون لطبيعة التغيير الثوري ومخاطره وسننه الكونية، وأهمها أن إسقاط رأس النظام لا يعني سقوط منظومة المصالح التي كانت تقف وراءه، وأن لكل ثورة أعداء لا يتوقفون عن مقاومة الثورة والتغيير، هذا بجانب عدم تقدير الشباب لنفوذ قوى إقليمية ودولية في دعم الأطراف المقاومة للتغيير. 
  • كان تنحي مبارك هو بداية الانقضاض على الثورة من رموز الدولة العميقة وأعمدة نظام حكمه فبدلاً من يحاكم رموز النظام بقوانين ثورية حوكموا بالقوانين العادية ليتم إصدار أحكام تحمل أدلة البراءة، وخرجوا من السجون في مقابل ثروات تركوها للعسكر.
  • حصل رموز نظام مبارك على البراءات من قتل المتظاهرين ومن إستغلال النفوذ ومن الفساد المالي ومن سرقة الأراضي ومن تهريب الأموال للخارج, وانقلب الأمر إلى محاكمة الشعب بتهمة الثورة.
  • عادت الثورة للوراء وفوجئ الجميع بعودة رموز نظام مبارك وأسلوبه بل والأسوأ منه في العودة إلي نظام الكبت والقهر ومصادرة الحريات والضغط على الطبقات المتوسطة والفقيرة بفرض الضرائب وغلاء الأسعار ليظل الشعب لاهثاً وراء لقمة العيش.
  • أراد العسكر أن يبعث رسالة للشعب بأن كل ما عليه أن يبحث عن لقمة عيشه حتى لا يجرؤ على رفع رأسه مرة أخرى, وأن الثورة لا تأتي إلا بالخراب والدمار، وأن ما كان يعيشه في عهد مبارك أفضل بكثير مما عليه الحال الآن، وذلك على الرغم من أن الثورات من المعروف عنها أنها تتعثر لفترة من الزمن ثم تنهض من جديد بعد أن تكون أتت بالتغيير وحققت أهدافها.

ويعيش ثوار 25 يناير الآن على أمل أن تحقق أهدافها وأن ينعم الشعب بالعيش والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وهم على ثقة أن ذلك اليوم آتٍ لا محالة بعد أن يتخلص الشعب من حكم العسكر.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *