By / 10 يونيو، 2021

‎بعد أن دفعت ثمنا باهظا.. أمريكا تتفاوض مع طالبان للخروج بأقل الخسائر

أعلنت حركة طالبان استئناف الجولة الثالثة من المفاوضات مع الحكومة الأفغانية في العاصمة القطرية الدوحة، أمس الأربعاء، وقال المتحدث باسم الوفد الحكومي إنه تم الاتفاق على تسريع المفاوضات وأجندتها.

تم خلال الاجتماع مناقشة عملية السلام في أفغانستان والمحادثات الجارية بالدوحة بين الفرقاء الأفغان، كما نافش الوفدان آلية تسريع المحادثات وتعيين أجندة الاجتماعات المقبلة.

وهذا هو أول اجتماع مباشر بين وفدي الحكومة الأفغانية وطالبان منذ إعلان الولايات المتحدة بدء سحب قواتها من أفغانستان في أبريل الماضي.

وكان الجيش الأميركي أعلن الأسبوع الماضي أنه أتم نحو 44٪ من عملية سحب قواته من أفغانستان، إذ حدد الرئيس جو بايدن يوم 11 سبتمبر المقبل موعدا نهائيا لسحب جميع القوات من أفغانستان.

وتأتي جولة المفاوضات الجديدة -وهي الثالثة من نوعها- على وقع أعمال عنف متصاعدة في أفغانستان، وتؤدي قطر دور الوسيط في المفاوضات التي أسفرت عن توقيع اتفاق تاريخي أواخر فبراير 2020 لانسحاب أميركي تدريجي من أفغانستان وتبادل الأسرى.

 

طالبان تنتصر

بعد 20 عاماً من الصراع والقتال، أدركت الحكومة الأمريكية أهمية التفاوض مع حركة طالبان والخروج بمعاهدة سلام تضمن للطرفين تحقيق مطالبهما بعيداً عن الصراعات المسلحة.

لم تكن المفاوضات الأمريكية مع طالبان من موضع قوة ونجاح، بل جاءت عقب فشل الاستراتيجيات العسكرية الأمريكية في أفغانستان عن كسر شوكة طالبان، ومحاولة دفعها للقبول بتسوية هزيلة مع ذروة وجود القوات الأمريكية وحلفائها.

ومنذ عام 2012، تجرى مباحثات سرية بين الطرفين في عدد من دول العالم، منها السعودية والإمارات وباكستان وروسيا، لكن النتائج الأخيرة التي تكللت بالنجاح جاءت من العاصمة القطرية الدوحة.

حتى عام 2020 ، حيث توافق الطرفان على اتفاق تاريخي ينص على إقامة مرحلة انتقالية في أفغانستان مدتها 14 شهرا، ووقعت اتفاق إحلال سلام في قطر، والذي رضخت أمريكا بموجبه بسحب باقي قواتها وقوات حلفائها خلال 14 شهراً، والإفراج عن السجناء السياسيين، لما يصل لخمسة آلاف سجين تابعين لحركة طالبان، وذلك بهدف بناء الثقة بين الأطراف وتعزيز التنسيق بينهم.

اعتمدت تكتيكات طالبان في المفاوضات على استمرار العمليات المسلحة ضد أمريكا بالتوازي مع سير المفاوضات، كنوع من الضغط على المفاوض الأمريكي ولمنعه من المماطلة، وعلى الجانب الآخر تريد الإدارة الأمريكية الخروج بأقل الخسائر.

ويعد هذا الاتفاق نصراً لطالبان على الولايات المتحدة بفضل ما استخدمته من تكتيكات عسكرية وتفاوضية مترابطة ومنسجمة مع بعضها، فالخروج الأمريكي بهذه الطريقة، يعني فرض طالبان منطقها، وتوسيع قاعدة شعبيتها بين أتباعها، وأن عدم نزع سلاح طالبان الذي لم يشر له الاتفاق، سيعزز من سيطرتها على أجزاء أكبر من أفغانستان في قادم الأيام.

 

خسائر أمريكا البشرية والمادية

وقررت أمريكا التدخل في أفغانستان، في أكتوبر2001، بعد أيام قليلة من هجمات 11 سبتمبر، ولم يكن لديها تصور بأنها ستترك هذا البلد بعد عشرين عامًا دون أن تتمكن من القضاء على الحركة.

ومنذ بداية التدخل توالى ارسال القوات الأمريكية حتى وصل العدد إلى أكثر من 100 ألف، كما تكبدت القوات الأمريكية أكثر من 2300 قتيل كما أصيب نحو 20660 جنديا بجراح أثناء القتال.

وبحلول عام 2018 بلغ الإنفاق السنوي نحو 45 مليار دولار، وبلغ إجمالي الإنفاق العسكري في أفغانستان من عام 2001 وحتى 2019 قرابة 778 مليار دولار، كما تم اتفاق نحو 44 مليار دولار على مشاريع إعادة الإعمار، وبذلك يصل إجمالي التكلفة، استنادا إلى البيانات الرسمية، إلى 822 مليار دولار بين عامي 2001 و 2019.

ولكن هذه المبالغ لا تشمل الأموال التي أنفقتها الولايات المتحدة في باكستان، التي استخدمت أمريكا أراضيها قاعدة لعمليات عسكرية في أفغانستان.

فيما نشرت جامعة براون الأمريكية في نوفمبر 2018، ، دراسة مستقلة حول كُلف حرب أفغانستان، جاء فيها أن الأرقام الرسمية الأمريكية تقل بكثير عن الكُلف الحقيقية. وحسب هذه الدراسة، فإن الكونجرس الأمريكي صادق على تخصيص نحو تريليون دولار (ألف مليار دولار ) لكُلف الحرب في أفغانستان وباكستان.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *