By / 30 يونيو، 2021

‎فقر وفساد ومشروعات فاشلة واتفاقيات خاسرة.. هذا ما جناه المصريون بعد 8 سنوات من الانقلاب

 

‎لم يجن المصريون من انقلاب 30 يونيو2013، الذي تمر اليوم ذكراه الثامنة، إلا تضليل وفساد ولعب بالأرقام ومشروعات من دون جدوى اقتصادية، واتفاقيات فاشلة، أضاعت ثروات مصر ومقدراتها، وزيادة أعباء الفقراء، وإرثا من الديون التي تعاني منها أجيال من المصريين، وفوق كل ذلك، وضع اقتصاد مصر في يد الجيش  أطاح بدور القطاع الخاص لصالح العسكر..  ما أفرز حالات صارخة من الفساد فجّرت غضب الكثيرين.

اتفاقيات خاسرة
‎أهم الخسائر التي منيت بها مصر كانت باتفاقيات تيران وصنافير، في أبريل2016، التي نتج عنها تنازل مصر عن جزيرتي (تيران وصنافير)، وما تبع ذلك من خسائر استراتيجية وأمنية وسياسية واقتصادية.
‎كذلك اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية مع قبرص واليونان، وقبلهما إسرائيل، وما تلاها من تقسيم بحري لحقول البترول والغاز بالمنطقة الاقتصادية في البحر المتوسط.
‎ويعد ملف سد النهضة الإثيوبي أبرز الأزمات التي فشلت مصر في إدارتها خلال العامين الماضيين، فبدلا من أن تكرس دبلوماسية السيسي جهودها في الوصول إلى اتفاق مع أديس أبابا يحفظ حق القاهرة في حصتها من مياه النيل، وقع السيسي في مارس2015، على وثيقة إعلان المبادئ التي بموجبها تنازلت مصر عن حقوقها التاريخية في مياه النيل.
‎ودخلت مصر في سلسلة اجتماعات زادت عن العشرة مع الجانب الإثيوبي والسوداني خلال الأعوام الماضية، لم تسفر عن زحزحة الأزمة، حتى انتهت أديس أبابا من 70% من إنشاءات السد، وأعلنت عن بدء الملء الثاني للسد، بينما فشلت القاهرة في التفاوض ووضع حلول للأزمة.

مشاريع فاشلة
‎نفّذ السيسي، منذ تسلّمه سدّة الرئاسة، جملةً من مشاريع البنى التحتية الضخمة المشكوك في فوائدها الاقتصادية. وعلى الرغم من أزمة الديون المستفحلة، تبقى هذه المشاريع أولوية حكومية، وقد دفع ذلك بالحكومة إلى التخطيط لإعادة جدولة الديون، والاعتماد على القروض الطويلة المدى، وعلى الرغم من الأعباء على الموازنة، تتواصل الاندفاعة لتنفيذ مشاريع ضخمة في البنى التحتية.
‎ويُروَّج لهذه المشاريع بأنها أساسية لإنعاش الاقتصاد المصري، لكنها لا تخدم الفقراء بل توفّر للجيش فرصاً إضافية لزيادة تدخّله في جوانب مختلفة من الاقتصاد المصري، حيث تحدثت التقارير مؤخراً عن نمو الشركات المملوكة من القوات المسلحة من خلال مشاركتها في مشاريع ضخمة للبنية التحتية.
‎تُنفَّذ هذه المشاريع على حساب مشاريع أخرى من شأنها إحداث تحسينات اقتصادية ملموسة تساهم في رفع المستوى المعيشي للمصريين العاديين الذين يرزحون تحت وطأة مشقات اقتصادية متزايدة.
‎ كمشروع تفريعة قناة السويس الذي تكلف مليارات الدولارات وتمت دون دراسات جدوى، إذ صورت المشروع بوصفه مجرى ملاحيا جديدا يوازي القناة الأصلية رغم أنه لا يتعدى كونه تفريعة طولها 37 كيلومترا.
‎وجيوب المصريين كانت السبيل لتنفيذ المشروع عبر طرح شهادات استثمار بقيمة 68 مليار جنيه بفائدة12%،ورغم توقعات رئيس هيئة قناة السويس بأن تبلغ عائدات القناة مئة مليار جنيه سنويا بافتتاح التفريعة، أظهرت الأرقام تُظهر أن مجموع العائدات التي أمّنتها قناة السويس لم يتجاوز ما كان مخططا له.
‎كذلك مشروع العاصمة الإدارية، ففى الوقت الذي تختنق فيه العاصمة القاهرة بأزمات المرور والعشوائيات والتلوث وانقطاع الكهرباء والمياه وانسداد الصرف الصحي، كان السيسي يأمر مسؤولا في حكومته أمام شاشات التلفاز بتقليل المدة المحددة لإنشاء عاصمة إدارية للبلاد من عشر سنوات إلى خمس فقط.
‎وحسب ما أعلنته حكومة الانقلاب، فالمشروع سيتكلف 45 مليار دولار ويتضمن نقل مباني الحكومة والبرلمان والرئاسة إلى المدينة الجديدة، وإنشاء ناطحات سحاب ومدينة ترفيهية، وكلها لكبار رجالات الدولة، وبمبالغ باهظة لا يقدر عليها الفقراء.على الرغم مما كشف عنه من قبل المقاول محمد علي، من فساد من دون جدوى اقتصادية، وقيام الكثير من المقاولين بالتنفيذ من دون الحصول على مستحقاتهم من الدولة.

تفاقم معدلات الفقر
‎وفي مقابل مئات مليارات الجنيهات التي يجري إنفاقها في مشاريع لا تعود على الفقراء ظلت معدلات الفقر في مصر محل جدل، إذ أنها طالت نحو ثلثي سكان البلاد، الذين يتجاوز إجمالي عددهم 100 مليون نسمة، ووصل الديون إلى مستويات غير مسبوقة، حيث جلب السيسي في ست سنوات فقط عقب الانقلاب ديوناً تتجاوز قروض 5 رؤساء تولّوا رئاسة مصر في 60 عاما.
‎ وارتفعت معدلات الفقر 4.7% وبلغت 32.5% من عدد السكان عام 2017/2018 مقابل 27.8% لعام 2015/2016 في أعقاب تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي.
‎وتفاوتت تقديرات المؤسسات الدولية وخبراء الاقتصاد بشأن معدلات الفقر منذ ذلك التاريخ، إلى أن أعلنت حكومة الانقلاب في يونيو 2020، انخفاض نسب الفقر لأول مرة منذ 20 عاما، منذ بدء ارتفاعه عام 1999
‎بينما شكك خبراء اقتصاد في شفافية هذه البيانات، مؤكدين أن نسبة الفقر تطاول نحو ثلثي المصريين، في مؤشر على تدهور الأوضاع المعيشية في البلاد، وسط غلاء متفاقم وتآكل في قيمة الأجور ونقص في الخدمات.
‎وتأتي أزمة كورونا لتضيف مزيداً من الأعباء على كاهل المواطن المصري، حيث شهد الاقتصاد تراجعا ملحوظاً في النشاط السياحي، وخروج استثمارات أجنبية مباشرة، كما تراجع عدد الشركات التي تم تأسيسها.
‎وتشير هذه التقديرات إلى أن هناك أعداداً كبيرة من المصريين خسروا وظائفهم أو مصادر رزقهم، بالإضافة إلى تراجع فرص العمل المعروضة.
‎كما كشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في بيان اكتوبر2020، مدى تدني المستوى المعيشي للأسر المصرية، حيث قال إن “50% من الأسر تلجأ إلى الاستلاف من الآخرين لسد نفقاتها واحتياجاتها، وتلجأ إلى الاعتماد على أرخص أنواع الأغذية، وتخفيض استهلاكها من اللحوم والطيور والأسماك”.

استحواذ الجيش على الاقتصاد
‎أقحم السيسي الجيش في مئات المشروعات الضخمة كلّفت مئات مليارات الجنيهات، بينما لا يعلم أحد شيئا عن كيفية إدارة الأموال التي تم ضخها في هذه المشروعات والرقابة عليها، بل لم يجرؤ أحد أن يسأل عن جدوى هذه المشروعات اقتصادياً.
‎ويتم تجنيد آلاف من الشباب للعمل في تلك المزارع من دون مقابل يذكر، كما أن للجيش القدرة على توزيع تلك المنتجات بطريقة لا تكلفه شيئاً، إذ إنه يمتلك أسطولا من الآليات، التي تستوردها القوات المسلحة، من دون دفع أي ضريبة أو جمارك عليها.
‎لم تترك المؤسسة العسكرية مجالاً اقتصادياً لم تحاول أن تستحوذ عليه لتحقق المكاسب، سواء في مشروعات ضخمة من المصانع وإنشاء الطرق والكباري أو حتى التجارة بالسلع الغذائية البسيطة، والتي يمتلك الجيش الأفضلية في إنتاجها لأكثر من سبب، وهي سيطرته على مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة وتربية الحيوانات.
‎ويتم تجنيد آلاف من الشباب للعمل في تلك المزارع من دون مقابل يذكر، كما أن للجيش القدرة على توزيع تلك المنتجات بطريقة لا تكلفه شيئاً، إذ إنه يمتلك أسطولا من الآليات، التي تستوردها القوات المسلحة، من دون دفع أي ضريبة أو جمارك عليها.
‎إيرادات الجيش المصري لا تخضع للضرائب، موارده الاقتصادية لا تمر عبر خزانة الدولة، أنشطته الاستثمارية لا تخضع لرقابة الأجهزة الرقابية أو القضائية، وعمّاله لا يتقاضون أجوراً تنافسية، فهم جنود، كما أن المشاريع تُسند إليه دون تنافس مع القطاع الخاص.


Be the first to write a comment.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *